تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب ذم الموت

قال ﷺ: «أكثروا من ذكر هادم اللذات، فإنه ما ذكر في قليل

إلا كثّره، ولا في كثير إلا قلّله»، أي ما ذكر في كثير من العمل إلا كثره لأن تفكر ساعة خير من عمل ستين سنة، ولا في كثير من الأمل إلا قلله، أي باعتبار ما ينشأ عنه من تفتير الهمم والعزائم، ولكن حجاب الغفلة وطول الأمل شغل معظم الخلق. قال:

ونحن في غفلة عمّا يراد بناننسى لشقوتنا من ليس ينسانا

ولبعضهم:

وما هذه الأيام إلا صحائفيؤرخ فيها ثم تمحى وتمحق
للشاعر عماد الدين الأصبهاني، اقرأ القصيدة
ولم أر في دهري كدائرة المنىتوسّعها الآمال والعمر ضيّق
للشاعر عماد الدين الأصبهاني، اقرأ القصيدة

وفي بعض الآثار عن النبي المختار: الأمل رحمة من الله لأمتي.

وقال الشاعر:

يا موت ما أجفاك من نازلتنزل بالمرء على رغمه
تستلب العذراء من خدرهاوتأخذ الواحد من أمّه

وقال آخر:

وكلّ ذي غيبة يؤبوغائب الموت لا يؤب

وقال بعضهم: الناس في الدنيا أغراض تتنصّل فيها سهام المنايا.

وقال ابن المعتز: الموت كسهم مرسل إليك، وعمرك بقدر سفره نحوك.

وقال بعض السلف: الموت أشد ما قبله، وأهون ما بعده.

ونظر الحسن إلى ميت يدفن فقال: إن شيئا هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره، وأن شيئا هذا آخره لحقيق أن يزهد أوله.

وسئل بعض الفلاسفة عن الموت فقال: مفازة من ركبها أضل خبره؛ قال الشيخ: يعني أخفى خبره وعفا أثره.

وقال المتنبي:

إذا تأمّلت الزمان وصرفهتيقنت أنّ الموت ضرب من القتل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»
وما الموت إلا سارق دقّ شخصهيصول بلا كف ويسعى بلا رجل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»

وقال أيضا:

نحن بنو الموتى فما بالنانعاف ما لا بدّ من شربه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «آخر ما الملك معزى به»
يموت راعي الضأن في جهلهموتة جالينوس في طبّه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «آخر ما الملك معزى به»

وقال ابن المعتز: كأن من غاب لم يشهد، ومن مات لم يولد.

وقال أيضا: الميت يقل الحسد، ويكثر الكذب عليه.

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.