من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح المرض
حدّث الصولي عن أبي ذكوان قال: سمعت إبراهيم بن العباس يصف لي الفضل بن سهل وتقدمه، ويصف علمه وكرمه، فكان مما حدثني به أنه قال: برأ الفضل من علة عرضت له، فجلس للناس، وهنأوه بالعافية، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: إن في المرض لنعما لا ينبغي للعقلاء أن يجحدوها منها: تمحيص الذنوب، وتعرض للثواب والصبر، وإيقاظ من الغفلة، وإذكار للنعمة الموجودة في الصحة، ورضا بما قدر الله وقضاه، واستدعاء للتوبة وحض على الصدقة. فحفظ الناس كلامه ونسوا ما قال غيره.
وكان يقال: مرارة السقم توجد حلاوة العافية.
وفي الخبر: إن المريض يخرج من مرضه نقيا من الذنوب كيوم ولدته أمه.
وفي الخبر أيضا: إن المريض لتتساقط خطاياه كما يتساقط الورق من الشجر في الخريف.
وكان طاوس يقول: دعاء المريض مستجاب، أما سمعت قوله تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
والمريض مضطر جدا.
وفي خبر آخر: حمّى ليلة كفّارة سنة.
وقال بعض العلماء: رب مرض يكون تمحيصا لا تنغيصا، وتذكيرا لا تمكيرا، وأدبا لا غضبا.
وقال ابن المعتز: قلت لبعض فقهائنا، وأنا عليل وقد سألني عابد بحضرته عن حالي فقال لي: كيف أنت؟ فقلت: أتراني إن قلت في عادية كنت كاذبا، فقال: لا، قد قال بعض الصالحين: إذا أعلك الله في جسدك فقد أصحّك من ذنوبك.
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع