من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم الخضاب
قال الإسكندر لرجل خضب الشيب: هب أنّك خضبت الشيب، فكيف تخضب سائر آثار الكبر.
وقال ابن المعتز: الخضاب من شهود الزور.
وقال ابن الرومي: الخضاب حداد الشباب.
وقال آخر: الخضاب كفن الشيب.
ولبعضهم:
يا خاضب اللحية ما تستحيتشارك الرحمن في صبغته
أقبح شيء شاع بين الورىأنّ الفتى يكذب في لحيته
غيره:
قالت: أراك خضبت الشيب. قلت لها:سترته عنك يا سمعي ويا بصري
فقهقهت ثم قالت: إن ذا عجبتكاثر الغش حتى صار في الشّعر
وقال محمود الوراق:
يا خاضب الشيب الذيفي كل ثالثة يعود
إن النّصول إذا بدافكأنّه شيب جديد
بدويهة روعيّةمكروهها أبدا عتيد
فدع المشيب كما أراد فلن يعود كما تريد
وقال آخر:
خضبت شيبي ليخفىوكان ذاك لعلّه
فقيل: شيخ خضيبقد زاد في الطين بلّه
وقال آخر:
يا خاضب الشيب بالحنا ليسترهسل الإله له سترا من النار
وقال أبو الطيب المتنبي:
ومن هوى كلّ ما كانت مموهةتركت لون شيبي غير مخضوب
ومن هوى الصدق في قولي وعادتهرغبت عن شعر في الوجه مكذوب
وقال غيره:
تولى الجهل وانقطع العتابولاح الشيب وافتضح الخضاب
لقد ابغضت نفسي في مشيبيفكيف تحبني الخود الكعاب
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع