من «فرحة الأديب» للأسود الغندجاني (ت نحو ٤٣٠هـ)
قال ابن السيرافي قال حميد الأرقط - وكان يهجو الضيف إذا نزل به
ومرملين على الأقتاب بزهممدارعٌ وعباءٌ فيه تفنين
باتوا وجلتنا الشهريز بينهمكأن أظفارهم فيها السكاكين
فأصبحوا والنوى عالي معرسهموليس كل النوى يلقي المساكين
قال، قوله: ليس كل النوى يلقي المساكين، يريد أن من كان شديد الجوع محتاجاً إلى الطعام وليس معه ما ينفقه، فينبغي له أن يأكل التمر مع النوى ليشبع عن قرب، ولا يأكل تمراً كثيراً، أراد حميد أن يأكل أضيافه التمر بنواه ولا يلقوا منه شيئا.
قال س: هذا موضع المثل:
وهل يعلم الأدواء إلا طبيبها
لم يعرف ابن السيرافي نظائر هذه الأبيات، ولم يحسن تفسير البيت الذي فسره في النوى والمساكين ومثل هذا من الشعر لا يعرفه إلا من نضج في استقراء الشعر وعني به. ونظام الأبيات:
ومرملين على الأقتاب بزهمحقائبٌ وعباءٌ فيه تفنين
مقدمين أنوفاً في عصائبهمحجناً، ألا جدعت تلك العرانين
أعطوا التنقب في نفرٍ إذا اندفعواوكل خير عليهم بعد مخزون
لا مرحباً بوجوه القوم إذ رحلواكأنهم إذ أنا خوابي الشياطين
يسطرون لنا الأخبار إذ نزلواوكل ما سطروا للقم تمكين
ولو تحرزت حيث العصم عاقلةٌأو حيث تلحس عن أولادها العين
ظننت لا تنتهي عنا ضيافتهمحتى نكون ومبدانا البساتين
أرضٌ تحم بها العقبان نابتةًمن حيث ينبت في الصيف العراجين
باتوا وجلتنا الشهريز بينهمكأن أظفارهم فيها السكاكين
فأصبحوا والنوى عالي معرسهموليس كل النوى يلقي المساكين
ومعنى هذا البيت الأخير أنهم قد أكلوا أكثر التمر بنواه حرصاً وشرهاً، ومع ذلك فقد كوموا معرسهم بالنوى الذي ألقوه. ويعني بالمساكين هؤلاء الضيفان، كأنهم كوموا: أي اتخذوا لأنفسهم كومة.
أشار إليهم فقال: وليس كل النوى يلقي المساكين. وهذا في الإشارة مثل قول الآخر:
سما البرق من نحو الحجاز فشاقنيوكل حجازي له البرق شائق
أي هذا البرق بعينه.
وأخبرنا أبو الندى قال: نزل بحميد الأرقط بريد من قبل الحجاج، فقراه وأكرمه، فلما أتى بالطعام أقبل أعرابي فسلم وجلس، وجعل يسأل عن الحجاج وحاله، فقال له حميد الأرقط: كل ودع الرجل يطعم، فإنك تسأل عما ليس من بالك. وقال حميد.
إذا ما قرينا وارد المصر منهمتأوب ناري أصفر القعب قافل
تراءت له ناري بأروقة الحمىووادي الصليب دوننا والأفاكل
قال: وأخبرنا ﵀ قال: بخلاء مضر: الحطيئة واللعين المنقري وحميد الأرقط وأبو الأسود الديلي.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع