من «فرحة الأديب» للأسود الغندجاني (ت نحو ٤٣٠هـ)
قال ابن السيرافي قال الراجز (٢)
أنعت عيراً من حمير خنزره
في كل عيرٍ مائتان كمره
قال: خنزرة موضع فيما أرى، والرجز المنسوب إلى الأعور بن براء الكلابي، يهجو أم زاجر وهما من بني كلاب:
أنعت أعياراً وردن أحمره
وكل عير مبطنٌ بعشره
في كل عير أربعون كمره
لاقين أم زاجر بالمزدره
قال س: هذا موضع المثل:
يا عطشاً والماء مني دانوالرطب البرني في ثباني
لم يعرف ابن السيرافي من هذا الشعر ما ينقع به غله إلى الصادي، والشعر إذا لم يعرف تمامه وقصته، لم تكن له حلاوة في حنك المستفيد.
وكان من قصة هذا الرجز فيما أملاه علينا أبو الندى ﵀ أنه تهاجت امرأة ورجل من بني عبد الله بن كلاب، فأما الرجل بهو الأعور بن براء، وأما المرأة فهي أم زاجر، وهما عبدان. فقال الأعور بن براء:
أنعت أعياراً وردن أحمره
وكل عير مبطن بعشره
في كل عيرٍ أربعون كمره
لاقين أم زاجر بالمزدره
فكمنها مقبلة ومدبره
حتى إذا ما لاح ضوء الزهره
جئن بغمرٍ مثل حز الكركره
وقالت أم زاجر:
يا بن التي تضر باللقاح
ثم تغشيها إلى الصباح
ثم تكام في حرٍ قياح
يكومها الأزعر أو فلاح
قال: فالتقت أم زاجر والأعور عند رجل من قريش أرسل ساعياً على بني كلاب، فبينما القرشي مجتمعٌ عليه الناس وهو يصدق، سمع أم زاجر وقد ثارت وهي تقول: " صه صاقع، صه صاقع، أير أبيكم فاقع، يلقم الضفادع، والرأس والأكارع، وكل ضب خادع ".
قال: وبينهما مقاولات قبيحة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع