تجاوز إلى المحتوى

من «فرحة الأديب» للأسود الغندجاني (ت نحو ٤٣٠هـ)

قال ابن السيرافي قال شاعر من همدان

يمرون بالدهنا خفافاً عيابهمويخرجن من دارين بجر الحقائب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «يمرون بالدهنا خفافا عيابهم»
على حين ألهى الناس جل أمورهمفندلاً زريق المال ندل الثعالب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «يمرون بالدهنا خفافا عيابهم»

قال: زريق نداء، وهي قبيلة، كأنه قال: اندلي يا زريق المال. والدهناء: موضع، ودارين موضع أيضاً، وقوله: على حين ألهى الناس جل أمورهم: يريد حين اشتغل الناس بالفتن والحروب. وقيل: إنه يصف قوماً تجاراً، يحملون المتاع من دارين ويبيعونه، ويمرون بالدهناء بعدما باعوا متاعهم. وقيل: إنه يصف لصوصاً، يأتون إلى دارين فيسرقون ويملأون حقائبهم، ثم يفرغونها ويعودون إلى دارين.

قال س: هذا موضع المثل:

يسقيه من كل يدٍ بكاسفالقلب بين طمعٍ وياس

تكلم ابن السيرافي بكل ما عنده من الكلام في هذا الشعر، إلا أنه لم يفلح ولم ينجح، وذلك لما قلت لك: إن من لم يرض نفسه في علم الأنساب والأيام، فاعترض على مثل هذا الشعر بكلامه، أهدف نفسه لألسنة الطاعنين. وإذا لم يعرف المتأدب القائل لهذا الشعر، ولا من قيل فيه، ولا القبيل المخاطب به: من هم، وممن هم - لم يتحقق معاني هذه الأبيات.

وكان من قصتها أن النعمان بن العجلان بن النعمان بن عامر الزرقي وزريق هو ابن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج - ولاه علي ﵇ البحرين، فقال رجل من الأنصار:

أرى فتنةً قد ألهت الناس عنكمفندلاً زريق المال ندل الثعالب
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أرى فتنة قد ألهت الناس عنكم»
فإن ابن عجلان الذي قد علمتميبدد مال الله فعل المناهب
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أرى فتنة قد ألهت الناس عنكم»
يمرون بالدهنا خفافاً عيابهمويخرجن من دارين بجر الحقائب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «يمرون بالدهنا خفافا عيابهم»

فإذا عرفت القصة ونظام الأبيات، لاح لك المعنى بحقيقته، ونادى على نفسه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب المصادر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.