تجاوز إلى المحتوى

من «مطمح الأنفس ومسرح التأنس» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)

الوزير أبو القاسم بن عبد الغفور

فتى زكا فِرعاً وأصلاً، وأحكم البلاغة معنى وفَضلاً، وجرَّد من ذِهِنهِ على الأعراضِ نَصلاً، قدّها به وفراها، وقدح زَندَ المعال

ي حتى أوراها، مع صونٍ يرتديه ولا يكاد يُبديه، وشبيبة ألحَقته بالكهول، وأقفَرت منه رَبعها المأهول وشَرفَ ارتداه وسَلَف اقتفى أثره الكريم واقتداه، وله شعر بديعُ السَّرد مفوَّفُ البُرد، وقد أثبت له منه ما ألفيت، وبالدلالة عليه اكتفيت، فمن ذلك قوله:

تركتُ التَّصابي للصَّوابِ وأهلِهِوبيضَ الطُّلَى للبيض والسُّمْر للسُّمْر
مُدَامي مِدَادي والكؤوسُ محابريونَدْماي أقلامي ومنقلتي سِفْري

وله أيضاً:

لا تنكروا أَنّنا في رِحلَةٍ أبداًنحثُّ في نَفنَفٍ طوراً وفي هَدَفِ
فَدَهْرُنا سُدْفَةٌ ونحنُ أنْجُمُهاوليس يُنكر النَّجْمِ في السُّدَف
لو أسْفَر الدَّهرُ لي اقصرتُ عن سفرِوملت عن كَلَفي بِهَذِهِ الكُلَف

وله من قصيدة:

رويدك يا بَدْرَ التَّمامِ فإنّنيأرى العيس حَسرَى والكواكبَ ظُلَّعا
كأن أديَم الصُّبحِ قد قدَّ أنْجُمَاوغودر دِرْعُ اللّيل فيها مُرقَّعا
فإنّي وإنْ كان الشَّبابُ محبَّباًإليّ وفي قَلْبي أجلُّ وأوقعا
لآنفُ من حُسْنٍ بِشِعْري مُفْتَرىوآنفُ من حُسْنِ بشَعْري قُنِّعَا

النص من طبعة دار عمار ومؤسسة الرسالة (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول الوزراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.