من «مطمح الأنفس ومسرح التأنس» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)
الفقيه أبو بكر بن أبي الدَّوس ﵀
من أبدع الناس خطاً، وأصحّهم نقلاً وضبطَاً، اشتهر بالإقراء، واقتصر بذلك على الأُمراء، ولم ينحطّ لسواهم، ومطل الناس بذلك
ولواهم، وكان كثير التّحوّل، عظيم التّجوّل، لا يستقر في بَلد، ولا يستظهر على حرمانه بَجلد، فقذفته النَّوى، وطردته عن كلِّ ثوا، ثم استقر آخر عمره بأغمات، وبها مات، وكان له شعر بديع يصونه أبداً، ولا يمدّ به يداً.
أخبرني من دخل عليه بالمريَّة، فرآه في غاية إملاق، وفي ثياب أخلاق وقد توارى في منزله توارى المذنب، وقعد عن الناس قعود مُجتنِب، فلمّا علم ما هو فيه وعلم ترفُّعه عمَّن يجتديه، عاتبه في ذلك الاعتزال، وآخذه حتى استنزله بفَيض الاستنزال، وقال له: هلاّ كتبت إلى المعتصم فما في ذلك ما يصم، فكتب إليه:
إليك أبا يحيى مددتُ يَدَ المُنَىوقِدْماً غَدَتْ عن جُودِ غيرك تُقَبَضُ
وكانت كُنورِ العَيْنِ يَلْمع بالدُّجىفلمّا دعاه الصّبح لَبَّاه يَنْهَضُ
النص من طبعة دار عمار ومؤسسة الرسالة (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع