تجاوز إلى المحتوى

من «مطمح الأنفس ومسرح التأنس» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)

الفقيه القاضي الأجلّ يونس بن عبد الله بن مغيث قاضي الجماعة بقرطبة

فاضلٌ ورِع، مبرّز في النّسّاك والزُّهَّاد، دائم الأرق في التَّخشُّع والسُّهاد، مع التحقق بالعلم والتميّز بفضله، والتحيّز إلى فئة الورع وأهله، وله تصانيف في الزُّهد والتّصوّف، منها كتاب المنقطعين إلى الله وكتاب المجتهدين وأشعار في هذا المعنى، منها قوله:

فَرَرْتُ إليكَ من ظُلْمي لِنَفْسيوَأوْحَشَني العِبَاد وأَنْتَ أُنْسي
قصدت إليك مُنقَطِعاً غَرِيبَالِتُؤْنِسَ وَحْدتي في قَعْر رَمْسي
ولِلْعُظْمَى من الحاجات عِنْديقَصَدْتُ وأَنْتَ تَعْلَمُ سِرَّ نَفْسي

ولما أراد المستنصر بالله غزو الروم سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة تقدّم إلى والده أبي محمد بالكَون في

صُحبتِه، ومسايرته في غزوتِه فاعتذر بعذر يجده، وألم لا ينجده، فقال له الحكم: إن ضَمِن لي أن يؤلف في أشعار خلفائنا بالمشرق والأندلس مثل كتاب الصولي في أشعار بني العبّاس أعفيته من الغزاة، وجازيته أفضل المُجازاة، فأجابه إليه على أن يؤلفه بالقصر، فزعم أنه رجل مزور، وأنّ ذلك الموضع مُمتنِع على من يَلُمّ به ويزور، فألّفه بدار الملك المُطِلَّة على النهر، وأكمله

فيما دون شهر، وتوفي والمستنصر بَعدُ في غزاته، ومن شعره قوله:

أتوا حِسْبَةً إذْ قيلَ جَدَّ نُحُولُهفَلَمْ يَبْقَ من لَحْمٍ عليه ولا عَظْمِ
فعادوا قَميصاً في فِرَاشٍ فلم يرواولا لَمَسوا شيئاً يدلّ على جِسْمِ
طواه الهوى في ثَوْبِ سُقْمٍ من الضَّنَىوليس بِمَحْسُوسٍ بعين ولا وَهْمِ

وله أيضاً ﵀:

ديارٌ عليها من بَشَاشَةِ لأهْلِهَابقايا تسرُّ النَّفسَ أُنْسَاً وَمَنْظَرا
رُبُوع كساها المُزْنُ من خِلَع الحَيَابُرُوداً وحلاّها من النّور جوهرا
تسُرُّكَ طوراً ثمّ تشجوك تارةًفترتاحُ تأنيساً وتشجى تذكّرا

النص من طبعة دار عمار ومؤسسة الرسالة (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثاني وهو يشتمل على محاسن أعلام العلماء وأعيان القُضاة والفهماء ﵏ وهو مِمّا لم يُذكر في قلائِد العِقْيان

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.