من «مطمح الأنفس ومسرح التأنس» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)
الأديب الأسْعَد بن بِلِّيطهْ
سَرد البدائع أحسن السَّرد، وافترس المَعالي كالأسد الوَرد وأبرَز
دُرر المحاسن من صَدفها، وحاز من بحر الإجادة وشرفِها، ومدح ملوكاً طوَّقهم من مدائحه قلائِد، وزفّ إليهم منها خرائد، وجلاها عليهم كواعب، بالألباب لَواعِب فأسالت العَوارِف، وما تقلّص له من الحُظوة ظِلٌ وارِفٌ، وقد أثبت له ما يُعترف بحقه، ويُعرف مقدار سَبقه، فمن ذلك قوله:
بِرَامةَ ريمٌ زَارني بَعدَ ما شَطَّاتَقَتَّنصْهُ بالحِلْم في الشَّطِّ فاشْتَطَّا
رَعَى من أفانِين الهَوَى ثَمرَ الحَشَاجَنِيَّا ولم يرعَ العُهُودَ ولا الشرْطَا
خيالٌ لِمَرْقُومٍ غريرٍ بِرَامَةٍتأوّبني بالرَّقْمَتينِ لدى الأرْطَى
فأكْسَبَني من خَدِّها روضةَ الجَنَىوألدّغني من صُدْغِهَا حيَّةً رَقْطَا
وبَاتَتْ ذِرَاعَاها نِجَاداً لِعَاتِقيإذا ما التقاها الحيُّ غَنَّى لها لغْطا
وسلّ اهْتِصَاري غُصْنِهَا من مُخَضَّرٍطواه الضَّنَى طيّ الطوامير فامْتَطَّا
وقد غاب كحل الليل في دمع فجرةإلى أن تَبدَّى الصبحُ في اللّمّة الشمطا
ومنها في وصف الديك:
وقامَ لها يَنْعِي الدُّجَى ذو شقيقةيُديرُ لنا من بين أجفانه سِقْطَا
إذا صاح أصْغَى سَمْعُهُ لأذَانِهِوباد ضَرْباً من قوادِمِهِ الإبطا
كأنّ أنوشروان أعلاه تاجُهوناطَتْ عليه كفّ مارِيَة القُرْطَا
سَبَى حُلَّة الطاووس حُسْنَ لِبَاسِهَاولم يَكْفِهِ سبى المشية البطّا
ومن غّزّلها:
غُلامِيَةٌ جاَءتْ وقد جَعَل الدُّجَىلخاتم فيها فَصَّ غاليةٍ خَطَّا
فقلت أُحَاجِيَها بما في جُفُونِهَاوما في الشفا اللعس من حسنها المعطى
مُحَيَّرَة العينينِ من غَيْرِ سَكْرَةٍمتى شَرِبَتْ ألْحَاظُ عينيك اسفِنْطَا
أرى نكهة المِسَواك في حُمْرةِ اللَّمّىوشاربك المخضرّ بالمِسْكِ قد خُطَّا
عَسَى قَزَحٌ قَبَّلْتِهِ فإخَالهعلى الشّفَة اللمياء قد جاَء مُخْتَطَّا
وله أيضاً:
لو كنت شَاهِدَنَا عشيَّةَ أمْسِنَاوالمُزْنُ يبكينا بعيني مُذْنِبِ
والشَّمْسُ قد مدّت أديمَ شُعَاعِهَافي الأرض تجنحُ غير أن لم تَغْرِبِ
وله أيضاً:
وتلذّ تعذيبي كأنّك خِلْتَنيعُوداً فليس يطيب ما لم يُحْرَقِ
وهو مأخوذ من قول ابن زيدون:
تَظنُّوني كالعُودِ حقّاً وإنَّماتطيب لكم أنفاسه حين يُحْرَقُ
النص من طبعة دار عمار ومؤسسة الرسالة (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع