من «مطمح الأنفس ومسرح التأنس» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)
الأديب أبو القاسم المَنِيشيّ
أحد أبناء الحَضرة المتصرّفين في أشبه الأعمال، المتعرّفين ما
يأتيه العمال، لم يَفرع ربوة ظهور، ولم يَقرع باب ملك مشهور، ونكب عن المقطع الجزل إلى الغرض الفَسل، وليس من شرط كتابي هذا، إثبات بذاءه ولا أن يَقِف حِذاءَه، وقد أثبتّ له ما هو عندي نافق، ولغرضي موافق، فمن ذلك قوله:
يا رَوْضَةً باتَتْ الأنْدَاءُ تَخْدمُهَاأتى النَّسِيمُ وهذا أوَّلُ السَّحرِ
إن كان قَدُّكَ غُصْنَاً فالثَّراءُ بِهِمثل الكمائم قد زَرَّتْ على الزَّهَرِ
إرْبَأ ببُرْدَيك عن ورد وعن زَهرٍواغْنَ بقُرطَيْك عن شَمْسٍ وعن قَمَرٍ
يا قَاتلَ اللهُ لَحْظي كم شَقِيتُ بِهِمن حيثُ كانَ نعيمُ النّاسِ بالنَّظَرِ
وله يصف زرزوراً:
أمِنْبَرٌ ذاكَ أمْ قَضِيبُيَفْرَعُهُ مِصْقَعٌ خطيبُ
يختالُ في بُرْدَتي شَبَابٍلم يَتَوضَّحْ بها مَشيبُ
كأنَّما ضَمَّخَتْ عليهِأبرادَهُ مسكةٌ وطيبُ
أخرسٌ لكنَّهُ فَصيحٌأبْلَهٌ لكنَّهُ لبيبُ
جَهْمٌ على أنَّه وسيمٌصَعْبٌ على أنَّهُ أرِيبُ
وله من رثاء في والدتي رحمة الله عليها:
يا ناصحي غير مفتاتٍ وبي شَجَنٌعلى النّصائِحِ والنُّصَّاحِ مفتاتُ
لا أستجيبُ ولو ناديتَ من كَثَبٍقد وَقَرتْني تَعلاَّتٌ وعِلاَّتٌ
إن كان رأيك في بِرّي وتكرمتيبحيثُ قد ظَهَرتْ فيه علاماتُ
لا تَرْضَ لي غَيْرَ شَجْوٍ لا أفارِقُهُفذاكَ أخْتَارُهُ والنَّاسُ أشْتَاتُ
يا ذَا الوزارةِ من مَثْنى وواحدةٍلله ما اصْطَنَعتْ مِنْكَ الوزاراتُ
لله منك أبا نصر أخو جلدإذا ألمّت ملمّات مهمّاتُ
ومنها:
أستودع الله نوراً ضَمَّهُ كَفَنٌكما تواري بدورَ التَّمِ هَالاتُ
قَضَتْ وليتَ شبابي كان موضِعَهاهيهاتَ لو قُضِيَتْ تلكَ اللُّبَانَاتُ
مَضَتْ وليس لكم من دونها أحَدٌهلاَّ وقد أعْذَرَتْ فيها المُروءاتُ
النص من طبعة دار عمار ومؤسسة الرسالة (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع