تجاوز إلى المحتوى

من «المرقصات والمطربات» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)

أخبار أبي نؤاس وجنان خاصة

كانت جنان هذه جارية آل عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي المحدث الذي كان إبن مناذر إبنه ورثاه بعد وفاته وقد مضت أخبارهما وكانت حلوة جميلة المنظر أديبة. ويقال أن أبا نواس لم يصدق في حبه امرأة غيرها. " أخبرني " محمد بن خلف إبن المرزبان قال: حدثني إسحق بن محمد عن أبي عثمان عن أصحاب أبي نواس قالوا: كانت جنان جارية حسناء أديبة عاقلة ظريفة تعرف الأخبار وتروي الأشعار. قال اليويو خاصة: وكانت لبعض الثقفيين بالبصرة فرآها أو نواس فأستحلاها وقال فيها اشعاراً كثيرة فقلت له يوماً: أن جنان قد عزمت على الحج فكان هذا سبب حجه وقال أما والله لا يفوتني المسير معها والحج عامي هذا إن قامت على عزيمتها فظننته عابثاً مازحاً فسبقها والله إلى الخروج بعد أن علم أنها خارجة وما كان نوى الحج ولا أحدث عزمه إلا خروجها وقال وقد حج وعاد:

ألم ترَ أنني أفنيت عمريبمطلبها ومطلبها عبير
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «ألم تر أنني أفنيت عمري»
فلما لم أجد سبباً إليهايقربني وأعيتني الأمور
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «ألم تر أنني أفنيت عمري»
حججت وقلت قد حجت جنانفيجمعني وإياها المسير

قال اليويو فحدثني من شهده لما حج مع جنان وقد أحرم فلما جنه الليل جعل يلبي بشعر ويحدو به ويطرب فغنى به كل من سمعه وهو قوله:

إلهنا ما أعدلكمليك كل من ملك
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إلهنا ما أعدلك»
لبيك قد لبيت لكلبيك أن الحمد لك
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إلهنا ما أعدلك»
والملك لا شريك لكوالليل لما أن حلك
والسابحات في الفلكعلى مجاري المنسلك
ما خاب عبد أمّلكأنت له حيث سلك
لو لاك يا رب هلككل نبي وملك
وكل من أهلّ لكسبح أو لبى فلك
يا مخطئاً ما أغفلكعجل وبادر أجلك
وأختم بخير عملكلبيك أن الملك لك
والحمد والنعمة لكوالعز لا شريك لك

أخبرني أحمد بن عبيدة الله بن عمار وأحمد بن عبد العزيز الجوهري قالا حدثنا عمر بن شبة قال كانت جنان التي يذكرها أبو نواس جارية لآل عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وفيها يقول:

جفن عيني قد كاد يسقط من طول ما أختلج

وفؤادي من حر حبك والهجر قد نضج

خبرني فدتك نفسي وأهلي متى الفرج

كان ميعادنا خروج زياد فقد خرج
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «جفن عيني قد كاد يسقط»
أنت من قتل عائذبك في أضيق الحرج
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «جفن عيني قد كاد يسقط»

" أخبرني " أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني إسحق بن محمد النخعيّ. قال حدثني الجماز قال إبن مار وحدثني به قليب بن عيسى قال، كانت جنان قد شهدت عرساً في جوار أبي نواس فأنصرفت منه وهو جالس معنا فرآها انشدنا بديهاً قوله:

شهدت جلوة العروس جنانفاستمالت بحسنها النظارة
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «شهدت جلوة العروس جنان»
حسبوها العروس حين رأوهافإليها دون العروس الإشارة
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «شهدت جلوة العروس جنان»
قال أهل العروس حين رأوهاما دهانا بها سواك عمارة
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «شهدت جلوة العروس جنان»

قال وعمارة زوج عبد الرحمن الثقفي وهي مولاة جنان " أخرني " محمد ن يحيى الصولي ومحمد بن خلف قالا: حدثنا يزيد بن محمد المهلبي عن محمد بن عمر قال: غضبت جنان من كلام كلما به أبو نواس فأرسل يعتذر إليها فقالت للرسول قل له لا برح الهجران ربعك ولا بلغت أملك من أحبتك فرجع الرسول إليه فسأله عن جوابها فلم يخبره فقال:

فديتك فيم عتبك من كلامطقت به على وجه جميل
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «فديتك فيم عتبك من كلام»
وقولك للرسول عليك غيريفليس إلى التواصل من سبيل
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «فديتك فيم عتبك من كلام»
فقد جاء الرسول في إنكساروحال ما عليها من قبول
ولو ردت جنان مردّ خيرتبين في وجه الرسول
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «فديتك فيم عتبك من كلام»

قال أبو خالد يزيد بن محمد وكان أبو واس صادقاً في محبته جنان من بين من كان ينسب به من النساء ويداعبه ورأيت أصحابنا جميعاً يصححون ذاك عنه وكان لها محباً ولم تكن تحيه فما عاتبها حتى إستمالها بصحة حبه لها فصارت تحبه بسعد نبوّها عنه قوله:

جنان إن جدت يا مناي بماآمل لم تقطر السماء دما
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «جنان إن جدت يا مناي بما»
وإن تمادى ولا تماديت فيمنعك أصبح بقفرة ومما
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «جنان إن جدت يا مناي بما»

علقت من لو أتى على أنفس الماضين والغابرين ما ندما

لو نظرت عينه إلى حجرولد فيه فتورها سقما
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «جنان إن جدت يا مناي بما»

أخبرني محمد بن جعفر النحوي صهر المبرد قال: حدثني محمد بن القاسم عن أبي هفان عن الجمز وأخبرني محمد بن يحيى الصولي قال حدثني عون بن محمد قال: حدثني الجماز قال: كنت عند أبي نواس جالساً إذ مرت بنا امرأة ممن بداخل الثقفيين فسألها عن جنان وألحفها في المسئلة واستقصى فأخبرته خبرها وقال: قد سمعتها تقول لصاحبه لها من غير تعلم أني أسمع: ويحك، قد آذاني هذا الفتى وأبرمني واحرج صدري وضيّق صدري عليّ الطرق بحدة نظره وتهتكه، فقد لهج قلبي بذكره والفكر فيه من كثرة فعله لذلك حتى رجمته.

ثم إلتفت فأمسكت عن الكلام فسر أبو نواس بذلك، فلما قامت المرأة أنشأ يقول:

يا ذا الذي عن جنان ظلّ يخبرنابالله قل واعد يا طيب الخبر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا ذا الذي عن جنان ظل يخبرني»
قال إشتكيت وقالت ما إبتليت بهأراه من حيث ما أقبلت في أثري
ويعمل الطرف نحوي إن مررت بهحتى ليخجلني من حدة النظر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا ذا الذي عن جنان ظل يخبرني»
وإن وقفت له كيما يكلمنيفي الموضع الخلو لم ينطق من الحصر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا ذا الذي عن جنان ظل يخبرني»
ما زال يفعل بي هذا ويدمنهحتى لقد صار من هممي ومن وطري

أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثني علي ن محمد النوفلي وأحمد بن سليمان إبن أبي شيخ قالا قال إبن عائشة، وأخبرني الحسن بن عليّ وإبن عمار عن الغلابي عن إبن عائشة قال إبن عمار، وحدثت به عن الجاز وذكره لي محمد بن داود بن الجراح عن إسحق النجعيّ عن أحمد بن عمير أن محمد بن حفص بن عمر التميمي وهو أبو إبن عائشة إنصرف من المسجد وهو يتولى القضاء فرأى أبو نواس قد خلا بامرأة يكلمها. وقال أحمد بن عمير في خبره وكانت امرأة قد جاءته برسالة من جنان جارية عمارة امرأة عبد الوهاب بن عبد المجيد فمر به عمر بن عثمان التيمي وهو قاضي البصرة. هكذا ذكر أحمد بن عمير وحده وذكر الباقون جميعاً أنه حفص قال الجماز وكانت عليه ثياب بياض وعلى رأسه قلنسوة مضربة فقال له إتقِ الله قال إنها حرمتي قال فصنها عن هذا الموضع، وأنصرف عنه فكتب إليه أبو نواس: قال:

إن التي أبصرتهابكراً أكلمها رسول
أدت إليّ رسالةكادت لها نفسي تسيل
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إن التي أبصرتها»
من ساحر العينين يجذبخصره ودف ثقيل
متقلد قوس الصبايرمي وليس هـ رسيل
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إن التي أبصرتها»
فلو أن أذنك بينناحتى تسمع ما تقول
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إن التي أبصرتها»
لرأيت ما إستقبحت منأمري هو الأمر الجميل

في هذه الأبيات لحنان من الرمل وخفيفة كلاهما لأبي العبيس بن حمدون. قال إبن عمير: ثم وجه بها ألقيت في الرقاع بين يدي القاضي فلما رآها ضحك وقال: إن كانت رسولاً فلا بأس. وقال إبن عائشة في خبره فجاءني برقعة فيها هذه الأبيات وقال لي أدفعها إلى أبيك فأوصلتها إليه ووضعتها بين يديه، فلما قرأها ضحك وقال: قل له أني لا أتعرض للشعراء.

حدثني علي بن سليمان الأخفش قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: كان أبو عثمان أخا مولى جنان، وكان مولاها أبو أمية زوج عمارة وهي مولاتها وكانت له يحكمان ضيعة كان ينزلها هو وإبن عم له يقال له أبو مية، فقال أبو نواس فيه قوله:

أسأل القادمين من حكمانكيف خلفتما أبا عثمان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أسأل القادمين من حكمان»
وأبا مية المهذب والماجد والمرتجى لريب الزمان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أسأل القادمين من حكمان»

فيقولان لي جنان كما سرك في حالها فسل عن جنان

ما لهم لا يبارك الله فيهمكيف لم يغن عندهم كتمان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أسأل القادمين من حكمان»

فأخبرني إبن عمار قال: حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدثني محمد ن عبد املك إبن مروان الكاتب قال: كنت جالساً بسرّ من رأى في شارع أبي أحمد فأنشدني قول أبي نواس:

أسأل المقبلين من كمانكيف خلفتما أبا عثمان

وإلى جانبي شيخ جالس فضحك، فقلت له: لقد ضحكت من أمر، فقال: أنا أبو عثمان قال أبو نواس فيه هذا الشعر، وأبو مية إبن عمي وجنان جارية أخي، ولم تكن في موضع عشق ولا كان مذهب أبي نواس النساء ولكنه عبث خرج منه.

أخبرني علي بن سليمان قال: قال لي أبو العباس محمد بن يزيد، قال النابغة الجعدي:

أكنى بغير إسمها، وقد علم الله خفيات كل مكتتم.

وهو سبق الناس إلى هذا المعنى وأخذوه جميعاً منه، وأحسن من أخذه أبو نواس حيث يقول:

أسأل المقبلين من حكمانكيف حلفتما أبا عثمان

فيقولان لي جنان كما سرك في حالها فسل عن جنان

ما لهم لا يبارك الله فيهمكيف لم يغن عندهم كتمان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أسأل القادمين من حكمان»

أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمارة قال: أنشدني أحمد بن صدقة الأنباري لأبي نواس يذكر ماتماً بالبصرة وحضرته جنان:

يا منسي المأتم أشجنهلما أتاهم في المعزينا
سرت قناع الوشى عن صورةألبسها الله التحاسينا
فاستفتنتهن بتمثالهافهن للتكليف يبكينا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا منسي المأتم أشجانهم»
حق لذاك الوجه أن يزدهيعن حزنه من كان محزونا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا منسي المأتم أشجانهم»

أخبرني مي قال: حدثني إسحق بن محمد النخعي قال: حدثنا عبد الملك ن عمر بن أبان النخعي وكان صديقاً لأبي نواس أشرف من دار على منزل عبد الوهاب الثقفي وقد مات بعض أهله وعندهم مأتم وجنان واقفة مع النساء تلطم وجهها وفي يدها خضاب، فقال:

يا قمر أبرزه مأتميندب شجواً بين أتراب
يبكي فيذري الدر من عينهويلطم الورد بعناب
لا تبك ميتاً حل في حفرةوأبكِ قتيلاً لك بالباب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا قمرا أبرزه مأتم»
أبرزه المأتم لي كارهاًبرغم آيات وحجاب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا قمرا أبرزه مأتم»
لا زال موتاً دأب أحبابهولا تزال رؤيته دابي
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا قمرا أبرزه مأتم»

فحدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثني محمد بن عائشة قال: قال لي سفيان بن عيينة لقد أحسن ببصركم هذا أبو نواس حيث يقول: وشدد الواو وفتح النون:

يا قمراً أبصرت في مأتميندب شجواً
يبكي فيذري الدر من عينهويلطم الورد بعناب

قال: وجعل يعجب من قوله ويلطم الورد بعناب.

وأخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني محمد بن محمد قال حدثني حسين بن الضحاك قال: أنشد إبن عيينة قول أبي نواس:

يبكي فيذري الدر من طرفهويلطم الورد بعناب

فعجبت منه وقال آمنت الذي خلقه. وقد قيل أن أبا نواس قال هذا الشعر في غير جنان والله أعلم. أخبرني بذلك الحسن بن علي قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثني بعض الصيارف بالكرخ وسماه قال: كان حارس درب عون يقال له المبارك، وكان يلبس ثياباً نظيفة سرية ويركب حماراً فيطوف عليه السوق بالليل ويكريه بالنهار، فإذا رآه لا يعرفه ظن أنه من بعض تجار، وكان يصل إليه في كل شهر من السوق ما يسعه ويفضل عنه، وكانت له بنت من أحمل النساء. فمات مبارك وحضره الناس، فلما أخرجت جنازته خرجت بنته هذه حاسرة بين يديه، فقال أبو نواس فيها:

يا قمراً أبرزه مأتميندب شجواً بين أتراب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا قمرا أبرزه مأتم»

وذكر الأبيات كلها.

أخبرني محمد بن جعفر قال: حدثني أحمد بن القاسم عن أبي هفان عن الجمازو واليويو وأصحاب أبي نواس أن جنان وجهت إليه قد شهرتني فأقطع زيارتك عني أياماً لينقطع بعض القالة، ففعل وكتب إليها:

إنا إهتجرنا للناس إذ فطنواوبيننا حين نلتقي حسن
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إنا اهتجرنا للناس إذ فطنوا»
ندافع الأمر وهو مقتبلفشب حتى عليه قد مرنوا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إنا اهتجرنا للناس إذ فطنوا»
فليس يقذي عيناً معاينةله وما أن تمجه إذن
ويح ثقيف ماذا يضرهمإن كان لي في ديارهم سكن
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إنا اهتجرنا للناس إذ فطنوا»
أريب ما بيننا الحديث فإنزدنا فزيد واوِ ما لذا ثمن

أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا إبن مهرويه قال حدثني إبن أبي سعد قال: بلغني أن أبا نواس كتب إلى جنان من بغداد:

كفا حزناً أن لا أرى وجه حيلةأزور بها الأحباب في حكمان
وأقسم لولا أن تنال معاشرجناناً بما لا أشتهي لجنان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كفى حزنا ألا أرى وجه حيلة»
لأصبحت منها داني الدار لاصقاًولكن ما أخشى فديت عداني
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كفى حزنا ألا أرى وجه حيلة»
فوا حزناً حزناً يؤدي إلى الردىفأصبح مأثوراً بكل لسان
أراني أنقضت أيام وصلي منكموآذن فيكم بالوداع زماني
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كفى حزنا ألا أرى وجه حيلة»

أخبرني الحسن قال: حدثنا إبن مهرويه عن يحيى بن محمد عن الخزيمي قال: بلغ أبا نواس أن إمرأة ذكرت لجنان عشقه لها فشتمته جنان وتنقصته وذكرته لأقبح الذكر، فقال:

وباب من إذا ذكرت لهوطول وجدي به تنقصني
لو سألوه عن وجه حجتهفي سبه لي لقال يعشقني
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وابأبي من إذا ذكرت له»
نعم إلى الحشر والتناد نعمأعشقه أو ألفّ في كفني
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وابأبي من إذا ذكرت له»
أصبح جهراً لا أستسرّ بهعنقي فيه من يعنفني
يا معشر الناس فأسمعوه وعواأن جناناً صديقة الحسن
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وابأبي من إذا ذكرت له»

فبلغها ذلك فهجرته وأطالت هجره، فرآها ليلة في منامه وأنها قد صالحته فكتب إليها:

إذا إلتقى في النوم طيفاناعاد الوصل كما كانا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إذا التقى في النوم طيفانا»
يا قرة العين فما بالنانشقى ويلتذ خيالانا
لو شئت إذ أحسنت لي في الكرىأتممت إحسانك يقظانا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إذا التقى في النوم طيفانا»
يا عاشقين إصطلحا في الكرىوأصبحا غضبى وغضبانا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إذا التقى في النوم طيفانا»
كذلك الأحلام غدّارةوربما تصدق أحيانا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إذا التقى في النوم طيفانا»

الغناء في هذه الأبيات لإبن جامع ثقيل أول بالوسطى عن عمر وقال الخزيمي ورآها يوماً في ديار ثقيف فجبهته بما كره فغضب وهجرها مدة، فأرسلت إليه رسولاً تصالحه فردّه ولم يصالحها، ورآها في النوم تطلب صلحه فقال:

دست له طيفها كيما تصالحهفي النوم حين تأبى الصلح يقظانا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دست له طيفها كيما تصالحه»
فلم يجد عند طيفي طيفها فرجاًولا رنى لتشكيه ولا لنا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دست له طيفها كيما تصالحه»
حسبت أن خيالي لا يكون لماأكون من أجله غضبان غضبانا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دست له طيفها كيما تصالحه»
جنان لا تسأليني الصلح سرعة ذافلم يكن هيناً منك الذي كانا

وأنشدني علي بن سليمان الأخفش لأبي نواس في جنان:

أما يفنى حديثك عن جانولا تبقى على هذا اللسان
أكل الدهر قلت لها وقالتفكم هذا أما هذا بفان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أما يفنى حديثك عن جنان»
جعلت الناس كلهم سواءإذا حدثت عنها في البيان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أما يفنى حديثك عن جنان»
عدوك كالصديق وذا كهذاسواء والأباعد كالأداني
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أما يفنى حديثك عن جنان»
إذا حدثت عن شأن توالتعجائبه أتيتهم بشأن
فلو موّهت عنها بإسم أخرىعلمنا إذ كنيت من أنت عان

أخبرني الحسن بن علي قال: حدثني يحيى بن محمد السلمي قال: حدثني أبو عكرمة الضبي أن رجلاً قدم البصرة فأشترى جنان مواليها ورحل بها، فقال أبو نواس في ذلك:

أما الديار فقلّ ما لبثوا بهابين إستباق العيس والركبان
وضعوا سياط الشوق في أعناقهاحتى أطلعن بهم على الأوطان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أما الديار فقلمالبثوا بها»

أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال: حدثني محمد بن سعد الكراتي قال حدثني أبو عثمان الأشتانذاني قال: كتب أبو نواس إلى جنان:

أكثري المحو في كتابك وأمحيه إذا ما محوته باللسان

وأمرري بالمحاء بين ثناياك العذاب المفلجات الحسان
إنني كلما مررت بسطرفيه محو لطعته بلساني
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «اكتبي إن كتبت يا منية النفس»
تلك تقبيلة لكم من بعيدأهديت لي وما برحت مكاني

وقال:

تجنى علينا آل مكتومة الذنباوكانوا لنا سلماً فأضحوا لنا حربا
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
يقولون عز القلب بعد ذهابهفقلت ألا طوباي لو أن لي قلبا
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة

عروضه من الطويل الشعر لإبن أبي عيينة والغناء لسليمان أخي جحظة رمل بالوسطى من عمرو بن بانة.

نسب إبن عيينة وأخباره // أبو عيينة فيما أخبرنا به علي بن سليمان الأخفش عن محمد بن يزيد إسمه وكنيته أبو المنهال قال وكل من يدعي أبا عيينة من آل المهلب، فأبو عيينة إسمه وكنيته أبو المنهال وكل من يدعي أبارهم من بني سدوس فكنيته أبو محمد وإبن أبي عيينة هو محمد بن أبي عيينة إبن المهلب بن أبي صفرة وقال: أبو خالد الأسلمي هو أبو عيينة بن المنجاب بن أبي عيينة وهو الذي كان يهجو إبن عمه خالداً وإسم أبي صفرة ظالم بن سراق وقيل غالب بن سراق بن صبح بن كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحرث بن العتيك بن الأسد بن عمران بن الوضاح بن عمرو بن مزيقاء إبن حارسة الغطريف إبن أمريء القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن زاد الركب بن الأزد، وهو شاعر مطبوع ظريف غزل هجاء وأنقد أكثر أشعاره في هجاء إبن عمه خالد وأخبارهما تذكر على أثر هذا الكلام وما يصلح تصدير أخباره به، وكان من شعراء الدولة العباسية من ساكني البصرة.

حدثني عمي والصولي قالا: حدثنا أحمد بن يزيد المهلبي قال حدثني أبي قال أبو عيينة إسمه وكنيته وهو إبن محمد بن أبي عيينة بن المهلب بن أبي صفرة.

وأخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثني العنزي قال حدثني أبو خالد الأسلمي قال: أبو عيينة الشاعر هو أبو عيينة بن المنجاب إبن أبي عيينة بن المهلب وكان محمد بن أبي عيينة أبو أبي عيينة الشاعر يتولى الري لأبي جعفر المنصور ثم قبض عليه وحبسه وغرمه. وأخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدثني يزيد بن محمد المهلبي قال: قال وهب بن جرير رأيت في منامي كأن قائلاً يقول لي:

ما يلقى أبو حربتعالى الله من كرب

فلم ألبث أن أخذ المنصور أبا حرب محمد بن أبي عيينة المهلبي فحبسه وكان ولاه الري فأقام بها سنين.

أخبرني عيسى بن الحسين الوراق ومحمد بن يحيى الصولي وعمي قالوا: حدثنا الحزنبل الأصبهاني قال حدثني الفيض بن مخلد مولي أبي عيينة بن المهلب قال: كان أبو عيينة بن المهلب قال: كان أبو عيينة يهوى فاطمة بنت عمر بن حفص الملقب هزارمرد، وكانت امرأة نبيلة شريفة وكان يخاف أهلها أن يذكرها تصريحاً ويرهب زوجها عيسى بن سليمان فكان يقول الشعر في جارية لها يقال لها دنيا وكانت قيمة دارها ووالية أمورها كلها وأنشدنا لإبن أبي عيينة فيها ويكنى بإسم دنيا هذه:

ما لقلبي أرق من كل قلبولحبي أشد من كل حب
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
ولدنيا على جنوني بدنياأشتهي قربها وتكره قربي
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
نزلت بي بلية من هواهاوالبلايا تكون من كل ضرب
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
قل لدينا إن لم تجبك لما بيرطبة من دموع عيني كتبي
فعلام إنتهرت بالله رسليوتهددتهم بحبس وضرب
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
أي ذنب أذنبته ليت شعريكان هذا جزاءه أي ذنب
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة

أخبرني علي بن سليمان قال: حدثني محمد بن يزيد قال: كان أبو عيينة من أطيع الناس وأقربهم مأخذاً من غير أدب موصوف ولا رواية كثيرة وكان يقرب البعيد ويحذف الفضول ويقل التكلف، وكان أصغر من أخيه عبد الله ومات قبله. وقيل لعبد الله أنت أشعر أم أخوك فقال: لو كان له علمي لكان أشعر مني. وكان يتعشق فاطمة بنت عمر بن حفص هزارمرد التي تزوجها علي بن سليمان ويسر عشقها ويلقبها دنيا كتماناً لأمرها، وكانت امرأة جليلة نبيلة سرية من النساء، وكان أبوها من أشد الفرسان وشجعانهم، فذكر عيسى بن جعفر أن عيسى بن موسى قال لمهلب بن المغيرة بن المهلب أكان يزيد بن خالد أشجع أم عمر بن حفص هزامرد، فقال المهلب لم أشهد من يزيد ما شهدته من عمر بن حفص وذلك أني رأيته يركض في طلب حمار وحشي حتى إذا حاذاه جمع جراميزه وقفز فصار على ظهره فقمص الحمار وجعل عمر بن حفص يحز معرفته إما بسيف وأما بسكين معه حتى قتله. قال محمد بن يزيد: وحدثت عن محمد بن المهلب أنه أنكر أن يكون أبو عيينة يهوى فاطمة وقال إنما كان جندياً في عداد الشطّار وكانت فاطمة من أنبل النساء وأسراهن، وإنما كان يتعشق جارية لها، وهذه الأبيات التي فيها الغناء قصيدة له جيدة مشهورة من شعره يقولها في فاطمة هذه أو جاريتها ويكني عنها بدنيا، فما أختير منها قوله:

وقالوا تجنينا فقلت أبعدماغلبتم على قلبي بسلطانكم غصبا
غضاب وقد ملوا وقوفي ببابهمولكن دنيا لا ملولا ولا غضبى
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
وقد أرسلت في السراني بريةولم ترَ لي فيما ترى منهم ذنبا
وقالت لك العتبى وعندي لك الرضاوما أن لهم عندي وضاء ولا عتبى
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
ونبتها تلهو إذا إشتد شوقهابشعري كما تلهو المغنية الشربى
فأحببتها حباً يقرّ بعينهاوحبي إذا أحببت لا يشبه الحبا
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
فيا حسرتا نغصت قرب دبارهافلا رلفة منها أرجى ولا قربا
لقد شمت الأعداء أن حيل بينهاوبيني ألا للشامتين بنا العتبى
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة

ومما قاله فيها وغنى فيه:

ضيعت عهد فتى لعهد حافظفي حفظه عجب وفي تضييعك
ونأيت عنه فما له حيلةإلا الوقوف إلى أوان رجوعك
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
متخشعاً يذري عليك دموعهأسفاً ويعجب من جمود دموعك
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
إن تقتليه وتذهبي بفؤادهفبحسن وجهك لا بحسن صنيعك
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة

عروضه من الكامل الغناء في هذه الأبيات من الثقيل الأول بالوسطى ذكر عمرو بن بانة أنه له وذكر الهاشمي أنه لمحمد بن الحرث بن بشخير وذكر عبد الله بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام أنه لإبراهيم الموصلي فذكر العتابي ومحمد بن احسن جميعاً أن محمد بن أحمد بن يحيى المكي حدثهما قال: حدثني عمرو بن بانة قال: ركبت يوماً إلى دار صالح بن الرشيد فأجتزت بمحمد بن جعفر بن موسى الهادي وكان معاقراً للصبوح فألفيته في ذلك اليوم خالياً منه، فسألته عن السبب فقال: نيران عليّ غضبى، يعني جارية لبعض النخاسين ببغداد وكانت إحدى المحسنات، وكانت بارعة الجمال ظريفة اللسان، وكان قد افرط في حبها حتى عرف به فقلت له فما تحب قال: تجعل طريقك على مولاها فإنه يستخرجها إليك، فإذا دفعت رقعتي هذه إليها ودفع إليّ رقعة فيها:

ضيعت عهد فتى لعهدك حافظفي حفظه عجب وفي تضييعك
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
إن سمعته أن تذهبي بفؤادهفبحسن وجهك لا بحسن صنيعك

قلت له: نعم أنا أتحمل هذه الرسالة وكرامة على ما فيها حفظاً لروحك عليك، فإني لا آمن أن يتمادى بك هذا الأمر. فأخذت الرقعة وجعلت طريقي على منزل النخاس فبعثت إلى الجارية أخرجي خرجت، فدفعت إليها الرقعة وأخبرتها بخبري فضحكت ورجعت إلى الموضع الذي أقبلت منه فجلست جلسة خفيفة ثم إذا قد وافتني ومعها رقعة فيها:

وما زلت تعطيني وتغري بي الردىوتهجرني حتى مرنت على الهجر
وتقطع أسبابي وتنسى مودتيفكيف ترى يا مالكي في الهوى صبري
فأصبحت لا أدري أيأساً تصبريعلىالهجر أم جدّ البصيرة لا أدري

غنى في هذه الأبيات عمرو بن بانة ولحنه ثقيل أول بالبنصر ولمقاسه بن ناصح فيها ثقيل آخر بالوسطى لحن عمرو وفي الأول والثالث بغير نشيد، قال: فأخذت الرقعة منها وأوصلتها إليه وصرت إلى منزلي فصنعت في بيتي محمد بن جعفر لحناً وفي أبياتها لحناً، ثم صرت إلى الأمير صالح بن الرشيد فعرّفته ما كان من خبري وعنيته الصوتين فأمر بإسراج دوابه فأسرجت وركب فركبت معه إلى النخاس مولى نيران فما برحنا حتى إشتراها منه بثلاثة آلاف دينار وحملها إلى دار محمد بن جعفر فوهبها له، فأقمنا يومنا عنده.

أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثني يزيد بم محمد المهلبي قال: دخلت على الواثق يوماً وهو خليفة ورباب في حجره جالسة وهي صبية وهو يلقي عليها قوله:

ضيعت عهد فتى لعهدك حافظفي حفظه عجب وفي تضييعك
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة

وهي تغنيه وتردده عليها. فما أذكر أني سمعت غناء قط أحسن من غنائهما جميعاً. وما زال يردده عليها حتى حفظته.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجاهلية وما بعدها إلى المائة الرابعة عاطلة مما هو من شرط هذا الكتاب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.