من القائل؟
لِجِيادٍ يَدخُلنَ في الحَربِ أَعراءً وَيَخرُجنَ مِن دَمٍ في جَلالِ
البيت للمتنبي، من قصيدة «صلة الهجر لي وهجر الوصال»، وهو البيت رقم ٣٤ فيها، من ٣٧ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان المتنبيبحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن
البيت في سياقه
وَاِغتِفارٌ لَو غَيَّرَ السُخطُ مِنهُجُعِلَت هامُهُم نِعالَ النِعالِ
لِجِيادٍ يَدخُلنَ في الحَربِ أَعراءً وَيَخرُجنَ مِن دَمٍ في جَلالِ
وَاِستَعارَ الحَديدُ لَوناً وَأَلقىلَونَهُ في ذَوائِبِ الأَطفالِ
تقطيع البيت وبحره
على بحر الخفيف، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الواحدي
من «شرح ديوان المتنبي»
هذا البيت مضمن بالذي قبله لأن تمام الكلام نعال النعال لجياد وإعراء جمع عرى يقال فرس عريٌ وأفراس أعراء والمعنى أنها تدخل الحرب اعراء من الجلال ثم تخرج منها وعليها كالجلال من الدم الذي جف عليها كما قال، وتنكر يوم الروع ألوان خيلنا، من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا، ويبعد أن يقال أنها اعراء من السرج واللبد والجلال جمع جل ويقال إجلال أيضا وذكر سيبويه الجلال في الآحاد وقال في جمعه أجلة
شرحه عند العكبري
من «التبيان في شرح الديوان»
الْإِعْرَاب هَذَا تضمين لما قبله تَقْدِيره نعال لنعال لجياد وَقد عابه عَلَيْهِ قوم وَقَالُوا هُوَ تضمين فَاحش لَان الأول لم يكن شَدِيد الْحَاجة إِلَى الثَّانِي فَاللَّام مُتَعَلقَة بِالْأولِ الْغَرِيب الْجِيَاد جمع جواد على غير قِيَاس وَهُوَ مَذْكُور فِي مَوَاضِع من كتَابنَا وأعراء جمع عري وَهُوَ الَّذِي لَا سرج عَلَيْهِ وَمِنْه حَدِيث انس ﵁ ركب رَسُول الله على فرس عري لأبي طَلْحَة يُقَال لَهُ مَنْدُوب وَقيل فِي بَيت رُؤْيَة بن العجاج (يَغْشَى قَراً عارِيَة أعْرَاؤُهُ ... ) ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن يكون جمع عراء وَهُوَ الْمَكَان الْخَالِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فنبذناه بالعراء﴾ وَالثَّانِي أَن يكون جمع عري وَالثَّالِث أَن يكون جمع عرا وَهُوَ النَّاحِيَة من قَوْلهم لَا يقرب عراه والجلال جمع جلّ قَالَ سِيبَوَيْهٍ الْجلَال وَاحِد وَذكرهَا فِي الْآحَاد وَقَالَ جُمُعَة أجلة فعلى هَذَا إِذا كَانَ جمعا كَانَ مفرده جلا وَإِذا كَانَ وَاحِدًا كَانَ جمعه أجلة وَقَالَ الْجَوْهَرِي الجل وَاحِد جلال الدَّوَابّ وَجمع الْجلَال أجلة والجل الْورْد وَهُوَ فَارسي مُعرب قَالَ لأعشي (وَشاهِدنُا الجُلُّ والْياسمِينُ ... والمُسْمعاتُ بأقْصَابِها) يُرِيد الزامرات الْمَعْنى يَقُول لجعلت رؤوسهم نعالا لجياد صفتهَا أَنَّهَا تدخل الْحَرْب عَارِية من الْجلَال وَلَا يحسن أَن يُقَال عَارِية من السُّرُوج واللبد فيخرجن من الْحَرْب وَهن قد لبسن الدَّم عوضا من الْجلَال لِأَن الدَّم لما جف عَلَيْهِنَّ صَار كالجلال لَهُنَّ وَهُوَ مَنْقُول من قَول جرير (وتُنْكِرُ يْومَ الرَّوعِ ألوان خَيلنا ... مِن الطَّعنِ حَتَّى تَحْسِبَ الجْونَ أشْقَرَ)
ورد في ٣ من كتب التراث
- المنصف للسارق والمسروق منه · ابن وكيع التنيسي (ت ٣٩٣هـ)
المنصف للسارق والمسروق منه (١٠)
فهذا نبهه على أن جعل للنعال نعالاً لأنه جعل هامهم تحت نعال الممدوح كالبغال. وقال المتنبي:
- اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن التي أولها: صلة الهجر لي وهجر الوصال ... نكساني
عطف اغتفارًا على قوله: قلة الأشكال وما قبله. والاغتفار: الافتعال من غفر الذنب؛ أي لو غير السخط اغتفارك لجعلت هام أعاديك نعالًا لنعال خيلك. وقوله:
- معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
الجزء الثاني (٢)
يقول: كفاك الحرب اغتفارك ذنوب أعدائك، ولو غير السخط والغضب ذلك الاغتفار واستولى عليه، لجعل أعداءك نعالاً لنعال الأفراس، ولدستهم بخيلك.