من القائل؟
فَتَرى خَلفَها مِنَ الرَجعِ وَالوَقعِ مَنيناً كَأَنَّهُ إِهباءُ
البيت للحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»، وهو البيت رقم ١٣ فيها، من ٨٥ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان الحارث بن حلزةبحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن
البيت في سياقه
آَنَسَت نَبأةً وَأَفزَعَها القَنّاصُ عَصراً وَقَد دَنا الإِمساءُ
فَتَرى خَلفَها مِنَ الرَجعِ وَالوَقعِ مَنيناً كَأَنَّهُ إِهباءُ
وَطِراقاً مِن خَلفِهِنَّ طِراقٌساقِطاتٌ تُلوي بِها الصَحراءُ
تقطيع البيت وبحره
على بحر الخفيف، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
المنين: الغبار الرقيق. الأهباء: جمع هباء، والإهباء إثارته. يقول: فترى أنت أيها المخاطب خلف هذه الناقة من رجعها قوائمها وضربها الأرض بها غبارًا رقيقًا كأنه هباء منبث. وجعله رقيقًا إشارة إلى غاية إسراعها.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
ويروى (فترى خلفهن من شدة الوقع منينا)، والمنين: الغُبار الدقيق الذي تثيره، وكل ضعيف منين، والرجع: رجع قوائمها، والوقع: وقع خفافها، وقوله (خلفها) أي خلف الناقة، و (خلفهن) خلف الإبل؛ لأن الناقة الموصوفة تسير مع غيرها، فحمل الضمير على المعنى، والإهباء: مصدر أهبي يُهبى إهباء، إذا أثار التراب، ومكن روى (أهباء) بفتح الهمزة فإنه يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون قصر الهباء ثم جمعه على أهباء لأن الهباء الممدود يجمع على أهيبة، والثاني: أن يكون جمع هبوة وهي الغُبار.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
والمعنى: فترى خلف الناقة من الرجع، أي من رجع قوائمها. و (المنين): الغبار الدقيق الذي تثيره بقوائمها. وكل ضعيف منين، فعيل بمعنى مفعول. والممنون: الذي ذهبت منته. والمنة: القوة؛ ولذلك قيل للحبل الخلق منين. قال الله عز وجل: (فلهمْ أجرٌ غَير مَمْنون)، أراد: غير مقطوع ولا ضعيف. ويقال معناه غير محسوب. وقال آخرون: لا يمن الله سبحانه وتعالى عليهم به. ويقال: فلان قدمنه السير، أي أضعفه. و (الإهباء): إثارتها الهباء. والهباء: الغبار الذي كأنه دخان. وإذا دخلت الشمس في الكوة فالذي تراه كأنه غبار من السماء يتناثر هو الهباء. قال الله تبارك وتعالى: (وقَدِمْنا إلى ما عَمِلوا مْن عَمَلٍ فجعلنْاه هَبَاءً مَنْثوراً). والمنثور: المنتشر المتفرق. والهبوة: الغبرة. قال الشاعر: وزُرق كسَتْهنّ الأسنة هَبوةً ... أرقّ من الماء الزُّلال كليلُها الزرق: نصال الأسنة. والأسنة أراد بها المسان التي يحد بها النصال، الواحد مسن. وقوله: كستهن هبوة، أراد أن النصال جلتها المسان حتى اشتد جلاؤها، فكانت كأن عليها غبرة من شدة الصفاء؛ وهو مثل الظلم في الأسنان، وهو ماؤها، وذلك إذا نظرت إليها خيل إليك أن فيها غبرة من شدة صفائها وبياضها. والرماد الهابي هو الأسود الذي يعلوه بياض وهبوة. ومن رواه (كأنه أهباء) بفتح الهمزة قال: الأهباء جمع الهباء. يقال: ثار أهباء، أي غبرة في إثر غبرة. ويقال: أهبي الظليم يهبي إهباء، إذا غبر. والإهباء بالكسر في هذا البيت أصح في قول الأصمعي، على معنى المصدر. والمنين نصب بترى، والهاء اسم كأن، والاهباء خبرها.
ورد في ٢ من كتب التراث
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة الحارث بن حلزة اليشكري
آنست: أحست، والنبأة: الصوت الخفي، وعصرا: عشيا، وسميت العصر في الصلوات لأنها في آخر النهار.
- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)
قصيدة الحارث بن حلزة
في وقد واو الحال. والإمساء رفع بدنا، وهو مصدر أمسى.