تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن ضَرَبَ العَيرَ مَوالٍ لَنا وَأَنّا الوَلاءُ

البيت للحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»، وهو البيت رقم ١٩ فيها، من ٨٥ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان الحارث بن حلزةبحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن

البيت في سياقه

يَخلِطونَ البَريءَ مِنّا بِذي الذَنبِ وَلا يَنفَعُ الخَلِيَّ الخِلاءُ

زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن ضَرَبَ العَيرَ مَوالٍ لَنا وَأَنّا الوَلاءُ

أَجمَعوا أَمرَهُم بِلَيلٍ فَلَمّاأَصبَحُوا أَصبَحَت لَهُم ضَوضاءُ

تقطيع البيت وبحره

على بحر الخفيف، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر

زعمو أن
فعلاتن
///o/o
ن كلل من
مفاعلن
//o//o
ضربل عي
فعلاتن
///o/o
ر موالن
فعلاتن
///o/o
لنا وأن
مفاعلن
//o//o
نل ولاءو
فاعلاتن
/o//o/o

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

العير في هذا البيت يفسر: بالسيد، والحمار، والوتد، والقذى، وجبل بعينه. قوله: وأنَّا الولاء، أي أصحاب ولائهم، فحذف المضاف، ثم إن فسر العير بالسيد الأراقم: جمع أرقم وهو الذكر من الحيات أو أخبثها كان تحرير المعنى: زعم الأراقم أن كل من يرضى بقتل كليب وائل بنو أعمامنا وأنَّا أصحاب ولائهم تلحقنا جرائرهم، وإن فسر بالحمار كان المعنى: أنهم زعموا أن كل من صاد حُمُرَ الوحش موالينا، أي ألزموا العامة جناية الخاصة، وإن فسر بالوتد كان المعنى: زعموا أن كل من ضرب الخيام وطنَّبها بأ وتادها موالينا، أي ألزموا العرب جناية بعضنا، وإن فسر بالقذى كان المعنى: زعموا أن كل من ضرب القذى ليتنحي فيصفوا الماء موالينا، وإن فسر بالجبل المعيّن كان المعنى: زعموا أن كل من صار إلى هذا الجبل موالٍ لنا. وتفسير آخر البيت في جميع الأقوال على نمط واحد.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

قالوا: يريد بالعير الوتد، والمعنى انهم يُلزموننا ذنوب الناس، أي كل من ذرب وتدا لخيمة ألزموا ذنبه، وهذا معروف أن يقال لكل شيء نانئ: عير، فقيل للوتد عير لنتوه، ويقال: أراد انهم يلزموننا ذنب كل من أطبق جفنا على جفن، لأنه يقال للعين، عير، وقيل: إنه أراد بالعير الحمار، أي يلزموننا ذنب كل من ضرب حمارا، وقيل: أراد بالعير كُليبا؛ ويقال لسيد القوم: هو عير القوم، وقيل: عير جبل بالمدينة، أي زعموا أن كل من مشى اليه، وفي الحديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم حرَّم ما بين عير إلى أحد) وقيل: ما بين عير إلى ثور، والأول أصح، لأن ثورا بمكة، وقوله: (وأَنَّا الولاء) أي نحن ولاتهم على هذا، وقيل: معناه أنا أهل الولاء، ثم حذف، وقوله (موال لنا) قيل: يريد بني عمنا، وقيل: هو من النصر، يقال: (فلان مولاي) أي ناصري، فأما مفعولا (زعموا) فإن وما عملت فيه، كما تقول (زعمت أن زيدا مُنطلق) معناه كمعنى قولك زعمت زيدا منطلقا، وأنَّ توكيد، وموال في موضع رفع، والتنوين عند سيبويه عوض من الياء، وعند أبي العباس عوض من حركة الياء.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

قال أبو نصر أحمد بن حاتم: لم يقل الأصمعي في هذا البيت شيئا. وقال أبو عمرو: معناه أن إخواننا الأراقم يلوموننا ويصفوننا بالباطل، ويضيفون إلينا ذنب غيرنا، ويعلقونه علينا، ويطالبوننا بجناية كل من جنى عليهم ممن نزل صحراء أو ضرب عيرا، ويجعلونهم موالى. والموالى في هذا الموضع: بنو العم. قال الله تعالى: (وإني خِفْتُ المَوَاليَ مِن ورائي)، أراد بني العم. قال الشاعر: ومِن الموالي مَوليانِ فمنهما ... مُعطى الجزيلِ وباذلُ النَّصِر ومن الموالى ضَبُّ جندلةٍ ... لَحِزُ المروَّة ظاهر الغِمْرِ أراد: بني العم. وقال قوم: الموالى في هذا البيت معناهم الأولياء. أي جعلوا كل من فعل هذا الفعل وليا لنا. قال الله عز وجل: (إنَّ الكافرينَ لا مولَى لهم) أراد لا ولى لهم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل)، أراد بغير إذن وليها. وقال الأخطل: كانوا مَوالىَ حقّ يَطلبُون به ... فأدركوه وما ملُّوا وما لَغِبَوا يعني أولياء حق. وقال أيضا: فأصبحتَ مولاها من الناس بعده ... وأحْرَى قريش أن يُهابَ ويحمدا وقال المفضل بن محمد، وأبو علي، وأبو مالك: أراد بالعير الوتد، وإنما سمي عيرا لنتوه من الأرض، مثل عير النصل والسهم، وهو الناتئ في وسطه. يقول: كل من ضرب وتدا في الصحراء فأذنب في الأراقم الزمونا ذنبه. وقال أبو الحسن الأثرم: حدثني أبو عمرو عن خراش العجلي قال: العير أراد به كليبا ابن وائل، أي جعلتم كل من قتل كليبا أو أعان على قتله ابن عم لنا، فألزمتمونا ذنبه ظلما. وإنما سمى كليبا عيرا لجلالته وعلو شأنه وسودده. والعرب تسمى السيد العظيم من الرجال عيرا. وإنما قيل للسيد من الرجال عير لأنه شبِّه بالحمار في الصيد، إذ كان أجل ما يصطاد. من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن أبا سفيان استأذن عليه فحجبه، ثم أذن له، فقال: ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهتين! فقال: (يا أبا سفيان، أنت كما قال القائل: كلُّ الصَّيد في جوف الفرا). والفرا: الحمار، يُهمز ولا يهمز. أنشدنا أبو العباس: إذا اجتمعوا عليَّة أشقذُوني ... فصرت كأنني فَرَأٌ مُتارُ ومتار ... من الإتآر. والجهلتان: جانبا الوادي. وقال قوم: أراد بالعير الحمار نفسه. يقول: يضيفون إلينا ذنوب كل من ساق حمارا ويجعلوننا أولياءهم. وقال آخرون: العير جبل في المدينة، ومنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (حرم ما بين عير إلى ثور). يريد: جعلوا كل من ضرب إلى ذلك الموضع وأراده وبلغه أولياءنا. وقوله (وأنَّا الولاء) معناه وأنا أصحاب الولاء، فحذف الأصحاب وأقام الولاء مقامه، كما قال الشاعر، أنشدنا أبو العباس: وكيف نصاحب من أصبحتْ ... خَلالتُه كأبي مرحبِ أراد: خلالة أبى مرحب. وقال الآخر: وشرُّ المنايا ميَّت وسط أهله ... كهذا الفتى قد أسلم الحيَّ حاضرهُ أراد: وشر المنايا ميته ميت، فحذف الميتة وأقام الميت مقامها. والولاء: العون واليد، يقال: هم عليه ولاة ولائه، أي عون ويد. والولاء في العون ممدود. والولي في المطر يكتب بالياء. وإن كفت من اسم زعموا وخبره، وكلا اسم أن، وضرب العير صلة من، وما في ضرب يعود على من، وموال رفع لأنه خبر أن، والأصل فيه موالي فاستثقلت الضمة في الياء لسكونها وسكون التنوين. ولنا صلة، وأن الثانية نسق على الأولى، والنون والألف اسم أن، والولاء خبرها.

صار مثلًا

ورد في ١٠ من كتب التراث

  • رسالة الغفران · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

    عمرو بن كلثوم

    وينظر فإذا الحارث اليشكريُ فيقول: لقد أتبعت الرُّواة في تفسير قولك:

  • الجليس الصالح الكافي · المعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

    مَعَاني العير

    الْقِبِصَّى مشيةٌ فِيهَا تَوَثُّب، وَمن كَلَام الْعَرَب: افْعَل هَذَا قبل عيرٍ وَمَا جرى، ويُقَالُ: للوَتِد عَيْر، وَقَدْ قَالَ أولو الْمعرفَة مِنْ رُواة الشِّعر فِي قَول الْحَارِث بْن حِلْزة:

  • الحيوان · الجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

    باب من أراد أن يمدح فهجا

    والحارث بن حلّزة فخر ببكر بن وائل على تغلب، ثم عاتبهم عتابا دلّ على أنهم لا ينتصفون منهم، فقال:

  • تاريخ آداب العرب · مصطفى صادق الرافعي (ت ١٣٥٦هـ)

    الشعر

    وقال الأصمعي: سألت أبا عمرو عن قوله "أي: الشاعر":

  • المعاني الكبير في أبيات المعاني · ابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

    الأيمان

    بحرى نزار يريد ربيعة ومضر أراد ركبوا بحرى نزار على قِرَب قد نفخت فانفشت الريح من القرب فغرقوا، وهذا مثل. وقال الحارث بن حلزة:

  • شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

    معلقة الحارث بن حلزة اليشكري

    (يخلطون) معناه يُسوون ذا الذنب بالذي لا ذنب له، ظلما لنا وإساءة بنا، فهذا عين الجور، والخَلاء - بفتح الخاء - البراءة والترك، ويروى (الخِلاء) بكسر الخاء، وأصل الخلاء في الإبل بمنزلة الحران في الدواب.

  • منتهى الطلب من أشعار العرب · ابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)

    الحارث بن حلزة

    وقال الحارث بن حلزة اليشكري:

  • حياة الحيوان الكبرى · كمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

    العير

    وفي الحديث: «إذا أراد الله بعبد سوءا أمسك عليه ذنوبه حتى يوافيه يوم القيامة كأنه عير». شبه لعظم ذنوبه بالحمار الوحشي، وقيل: أراد الجبل الذي بالمدينة اسمه عير وكان النبي ﷺ يكرهه، فكان يضرب به المثل في المكروهات غالبا. وعير العين جفنها قال الشاعر:

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة