تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

لا تَخَلنا عَلى غَرائِكَ إِنّاقَبلُ ما قَد وَشى بِنا الأَعداءُ

البيت للحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»، وهو البيت رقم ٢٣ فيها، من ٨٥ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان الحارث بن حلزةبحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن

البيت في سياقه

أَيُّها الناطِقُ المُرَقِّشُ عَنّاعِندَ عَمرَوٍ وَهَل لِذاكَ بَقَاءُ

لا تَخَلنا عَلى غَرائِكَ إِنّاقَبلُ ما قَد وَشى بِنا الأَعداءُ

فَبَقينا عَلى الشَناءَةِ تَنمِينا حُصونٌ وَعِزَّةٌ قَعساءُ

تقطيع البيت وبحره

على بحر الخفيف، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر

لا تخلنا
فاعلاتن
/o//o/o
على غرا
مفاعلن
//o//o
ئك إننا
فعلاتن
///o/o
قبل ما قد
فاعلاتن
/o//o/o
وشى بنل
مفاعلن
//o//o
أعداءو
فعلاتن
///o/o

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

الغراة: اسم بمعنى الإغراء، يخاطب من يسعى بهم من بني تغلب إلى عمرو بن هند ملك العرب. يقول: لا تظننا متذللين متخاشعين لإغرائك الملك بنا، فقد وشى بنا أعداؤنا إلى الملوك قبلك؛ وتحرير المعنى: إن إغراءك الملك بنا لا يقدح في أمرنا كما لم يقدح إغراء غيرك فيه، قوله: على غراتك، أي على امتداد غراتك، والمفعول الثاني لَتَخَلْنَا محذوف تقديره: لا تخلنا متخاشعين، وما أشبه ذلك.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

(على غراتك) يقال: غرى بالشيء يغرى غرا مقصور وغراة تأنيث غرا، وروى سيبويه والفراء إنه يقال: غرى به يغرى غراءا، وهذا من الشاذ الذي لا يقاس عليه، وقد روى (لا تخلنا على غرائك) على هذا، وقوله (لا تخلنا) أي لا تحسبنا أنا جازعون لإغرائك الملك بنا، ويروى (إنّا طالما قد وشى بنا الأعداء) وما: هذه كافة قد يقع بعدها الفعل والفاعل، وإن اضطر شاعر جاز له أن يأتي بعدها بابتداء وخبر كما تقول في قلَّما، وأنشد سيبويه: صَدَدْتِ فَأَطْوَلْتِ الصُّدُودَ وَقَلَّمَا ... وِصَالٌ عَلَى طُولِ الصُّدُودِ يَدُومُ وكان يجب على قول سيبويه أن يقول: وقلَّ ما يدوم وصال، وعلى هذا (طالما قد وشى بنا الأعداء). والمعنى: أن الأعداء قبلك قد وشوا بنا ليهلكونا، فلم يقدروا على ذلك. والمفعول الثاني من (تخلنا) محذوف، والمعنى لا تخلنا على غراتك بأنا هالكون، ثم حذف، والبيت الذي بعده يدل على ذلك.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

قوله (لا تخلنا) معناه لا تظننا. يقال: خلت عبد الله قائما، أي ظننته. قال الفراء: هو مأخوذ من الخيال والشيء يشبه لك، ثم ذهب به مذهب الظن. وإنما خاطب بهذا النعمان بن المنذر. أراد: لا تحسب أنا جازعون لإغرائك الملك بنا. و (الغراء) مأخوذ من قولك: غريت بالشيء أغرى به، إذا اولعت به ولزمته. يقال غريت بالشيء أغرى به غراء. والغرا: ولد البقرة مقصور، يكتب بالألف لانهمن الواو، يقال في ثنتيته غروان. قال الشاعر: لها الجيد من جَيداء والعين طرفها ... كعيناء يهديها غَرَاهَا فريق وأنشدنا أبو العباس في المعنى الأول لكثير: إذا قلت مهلاً غارت العين بالبكا ... غِرَاءً ومدَّتها مدامعُ حُفَّلُ قال الأصمعي: غارت فأعلت من غريت بالشيء أغرى، إذا لزمته. والغراء الذي يلزق به، إذا كسر مد وإذا فتح قصر. وقيل هو الغري. وقوله (إنَّا قبل ما قد وشى بنا الأعداء)، معناه طال ما نمم بنا الأعداء قبلك عند الملوك فلم يضرنا ذلك. يريد: إنا قد مرنا على ذلك وعداوة الناس إيانا. ويروى: (طال ما قد وشى). ومعنى وشى نمم. والواشي هو النمام، وجمعه واشون ووشاة، قال بعض الأعراب: فما لكَ من سدر ونحنُ نحبُّه ... إذا ما وشَى واشٍ بنا لا نجادلُهْ كما لو وشَى بالسدر واش رددتُه ... كئيباً ولم تَملُحْ لدينا شمائلُهْ وأنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا الزبير بن بكار: قال الوشاة لهندٍ عَنْ تُصارِمَنا ... ولستُ أنسى هوى هندٍ وتنساني معناه: أن تصارمنا، فأبدل العين من الهمزة، والأصل فيه من الشية وهي العلامة. فإذا قال وشى به فمعناه نسب إليه أمرا جعله به علما. قال الله عز وجل: (لاشيَةَ فيها)، أراد لا بون فيها يخالف لون جميع جلدها، أي ليست فيها علامة. ويقال: وصفت شيات الغنم، أي علامتها. قال النابغة: من وَحش وجرة مَوشِىّ أكارعُه ... طاوِى المَصيرِ كسيَفِ الصَّقل الفَرَدِ معناه: معلم أكارعه، أي هو أبيض في وجهه سفعة. وطاوى المصير، معناه ضامر. والفرد، يريد هو منقطع القرين لا نظير له في الجود. ويقال أتيتك قبلَ وقبلُ، وقبلاً وقبلٌ، وكذلك بعدُ وبعدٌ. أنشدنا أبو العباس: ونحن قتلْنا الأزد أزدَ شنوءة ... فما شربوا بَعدٌ على لذَّة خمرا وتخلنا جزم بلا على النهى وعلامة الجزم فيه سكون اللام، والألف سقطت لسكونها وسكون اللام. والنون والألف اسم المخيلة، وعلى خبرها، والنون والألف اسم أن، وخبرها ما عاد من النون والألف في بنا، وقبل ضمت على الغاية، وما صلته، والأعداء رفع بوشى. ومن رواه (طال ما قد وشى) رفع ما بطال، وما بعدها صلتها ولا عائد لها ولأنها في معنى المصدر، كأنه قال: سعى الأعداء بنا.

ورد في ٢ من كتب التراث

  • خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

    الشَّاهِد الثَّانِي عشر بعد السبعمائة

    وَتَقَدَّمت مَعَ تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّانِي بعد الثلثمائة. وَأنْشد بعده:

  • شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

    قصيدة الحارث بن حلزة

    (وماله إبقاء)، معناه: ليس يبقى على أحد. ويروى: (المخبر عنا)، بخاء معجمة.

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة