من القائل؟
قَبلَ ما اليَومِ بَيَّضَت بِعُيونِ الناسِ فيها تَعَيُّطٌ وَإِباءُ
البيت للحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»، وهو البيت رقم ٢٥ فيها، من ٨٥ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان الحارث بن حلزةبحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن
البيت في سياقه
فَبَقينا عَلى الشَناءَةِ تَنمِينا حُصونٌ وَعِزَّةٌ قَعساءُ
قَبلَ ما اليَومِ بَيَّضَت بِعُيونِ الناسِ فيها تَعَيُّطٌ وَإِباءُ
وَكأَنَّ المَنونَ تَردِي بِنا أَرعَنَ جَوناً يَنجابُ عَنهُ العَماءُ
تقطيع البيت وبحره
على بحر الخفيف، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
الباء في: بعيون، زائدة، أي بيّضت عيون الناس، وتبييض العين: كناية عن الإعماء. وما في قوله: قبل ما، صلة زائدة. يقول: قد أعمت عزتنا قبل يومنا الذي نحن فيه عيون أعدئنا من الناس، يريد أن الناس يحسدوننا على إباء عزتنا على من كادها وتغي ظها على من أرادها بسوء، حتى كأنهم عموا عند نظرهم إلينا لفرط كراهيتهم ذلك وشدة بغضهم إيانا، وجعل التغيظ والإباء للعزة مجازًا وهما عند التحقيق لهم.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
يقول: قبل اليوم عظم شأننا على الناس حتى أعمتهم وغطت على أبصارهم، وقوله (فيها تعيط) يحتمل معنيين: أحدهما أن يكون من قولهم (اعتاطت الناقة) إذا لم تحمل وامتنعت من الفحل أي فعزَّتنا تمنعنا من أن نستضام، والمعنى الآخر أن يكون من قولهم (رجل أعيط وامرأة عيطاء) إذا كانا طويلين فيكون المعنى على هذا: لنا عزة طويلة غير ناقصة ولنا إباء.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
معناه: قبل اليوم عظم شأنها على الناس حتى أعمتهم وعظمت على أبصارهم. يقال للرجل: لأوصلن إليك مكروها يظلم من أجله عليك نهارك وشبيه به قولهم: لأرينك الكواكب بالنهار، أي لأفعلن بك أمرا يظلم من أجله نهارك حتى يصير في عينك بمنزلة الليل فترى الكواكب. وقال النابغة: تبدو كواكبه والشمسُ طالعةٌ ... لا النور نورٌ ولا الإظلامُ إظلامُ وقال الأعشى: رجَعتَ لمَّا رُمتَ مُستحسراً ... ترى للكواكب كهرا وَبيصَا أي رجعت حسيرا كئيبا قد أظلم عليك نهارك، فأنت ترى فيه الكواكب بعالي النهار بريقا. والكهر: ارتفاع النهار. ومما يداني هذا المعنى أيضا قول جرير يرثى عمر بن عبد العزيز: فالشمسُ كاسفةٌ ليست بطالعةٍ ... تبكى عليك نجومَ اللَّيل والقَمَرا معناه الشمس كالكاسفة لشدة ظلمتها. ونصب نجوم الليل والقمر على الوقت، كأنه قال: تبكى عليك أبدا. ورواه البصريون: والشمس طالعةٌ ليست بكاسفةٍ كأنه قال: طلعت الشمس ولم يكسف ضوءها نجوم الليل والقمر، لحزنها وبكائها عليك. وقال محمد بن يزيد: تبكي عليك نجومُ الليل والقمرا فرفع النجوم ونصب القمر على معنى مع القمر؛ فلما حلت الواو محل مع نصب ما بعدها، كما تقول: لو تُرك عبد الله والأسد لأكله. والذي أذهب إليه أن يكون نصب النجوم والقمر بتبكى، كانه قال: بكت الشمس ونجوم الليل والقمر فبكتهما الشمس تبكيهما، أي غلبتهما بالبكاء، كما تقول: كارمني عبد الله وكرمته وأنا أكرمه: غلبته. ومعنى قوله: (بيضت بعيون الناس): بيضت عيون الناس، والباء زائدة، كما قال الله تبارك وتعالى: (ومَن يُردْ فيه بإلحادٍ بظُلْم)، أراد: ومن يرد فيه إلحادا. وقال الفراء: سمعت أعرابيا من ربيعة وسألته عن شيء فقال: أرجو بذاك، يريد: ذاك. وأنشدني أبو الجراح: فلما رجَتْ بالشرب هَزَّ لها العصا ... شحيحٌ له عند الإزاء نَهيمُ أراد: رجت الشرب. وقال امرؤ القيس: ألاَ هل أتاها والحوادثُ جَمَّةٌ ... بأنّ امرأ القيس بن تَمِلكَ بَيْقَرا أراد: هل أتاها أن امرأ القيس. وقال قيس بن زهير: ألم يأتيك والأنْباء تَنمى ... بما لاقتْ لبَونُ بني زيادِ أراد: ألم يأتك ما لاقت. وأنشد أبو عبيد: ضَمنتْ برزق عيالنا أرماحُنا ... ملءَ المراجل والصَّريحَ الأجردَا أراد: ضمنت رزق عيالنا. وقوله (فيها تعيط معناه فيها ارتفاع وامتناع، أي في عزتنا. والإباء معناه أنها تأبى الضيم. ومن التعيط قولهم: اعتاطت الناقة واعتاصت، إذا امتنعت من الحمل فلم تحمل أعواما. ويقال: ناقة عائط، وفي الجمع نوق عوط وعيط. وحكى الفراء عوطط في الجمع، وهو على غير القياس. وقبل نصب ببيضت، وما صلة اليوم مختفض بقبل، والتعيط رفع بفي، والإباء نسق عليه.
ورد في ٢ من كتب التراث
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة الحارث بن حلزة اليشكري
يعني أنهم في عز ومنعة، والقعساء: الثابتة، ويقال: نماه كذا، أي رفعه، ويقال (نمى الشيء في نفسه ينمى) إذا زاد، هذا اللازم، وفي المتعدى اختلاف، فأكثر أهل اللغة يقول: أنمى الله إنماء، وقال بعضهم: لا يجوز إلا نماه الله.
- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)
قصيدة الحارث بن حلزة
والجدود مرتفعة بتنمينا. والعزة نسق عليها.