تجاوز إلى المحتوى

مثل عربي

كيْفَ أُعَاوِدُكَ وَهَذَا أَثَرُ فَأَسِكَ

من «مجمع الأمثال» لأبي الفضل الميداني (ت ٥١٨هـ)

ما معنى مثل «كيف أعاودك وهذا أثر فأسك»؟

يضرب لمن لا يفي بالعهد

ما قصة مثل «كيف أعاودك وهذا أثر فأسك»؟

أصلُ هذا المثل على ما حَكَتْه العرب على لسان الحية أن أخوين كانا في إبل لهما فأجْدَبَتْ بلادهما، وكان بالقرب منهما وادٍ خَصيبٌ وفيه حية تَحْمِيه من كل أحد، فَقَال أحدهما للآخر: يا فلان، لو أنى أتيتُ هذا الوادي المُكْلِئ فرَعَيْتُ فيه إبلي وأصلحتها فَقَال له أخوه: إني أخاف عليك الحية، ألا ترى أن أحداً لا يهبط ذلك الوادى إلا أهلكته، قَال: فوالله لأفعَلَنَّ، فهبط الوادى ورعى به إبله زماناً، ثم إن الحية نَهَشَتْه فقتلته، فَقَال أخوه: والله ما في الحياة بعد أخي خير، فلأطلبَنَّ الحية ولأقتلنها أو لأتبعنَّ أخي، فهبط ذلك الوادى وطلب الحية ليقتلها، فَقَالت الحية له: ألست تَرَى أنِّى قتلت أخاك؟ فهل لك في الصلح فأدعَكَ بهذا الوادى تكون فيه وأعْطِيك كل يوم ديناراً ما بقيت؟ قال أو فاعله أنت؟قَالت: نعم، قَال: إني أفعل، فحلف لها وأعطاها المواثيقَ لا يضرها، وجعلت تُعْطِيه كلَّ يوم ديناراً، فكثر مالُه حتى صار من أحسن الناس حالا، ثم إنه تَذَكَّر أخاه فَقَال: كيف ينفعني العيشُ وأنا أنظر إلى قاتل أخي؟ فعَمِدَ إلى فأسٍ فأخذها ثم قَعَدَ لها فمرَّت به فتبعها فضربها فأخطأها ودخلت الجُحْرَ، ووقعت الفأس بالجبل فوقَ جُحْرها فأثرت فيه، فلما رأت ما فَعَلَ قطعت عنه الدينار، فخاف الرجل شَرَّها وندم، فَقَال لها: هل لك في أن نَتَوَاثقَ ونَعُودَ إلى ما كنا عليه؟فَقَالت: كيف أعاودك وهذا أثَرُ فأسِك؟

يضرب لمن لا يَفِي بالعهد

وهذا من مشاهير أمثال العرب، قَال نابغة بن ذبيان:

وإنِّي لألقَى من ذَوىِّ الغَيِّ مِنْهُمُوما أصْبَحَتْ تَشْكُو مِنَ الشَّجْوِ سَاهِرَهْ
كما لَقِيَتْ ذاتُ الصَّفَا مِنْ حَلِفَهَاوكانَتْ تُرِيهِ المَالَ غِبّاً وَظَاهِرَهْ
فَلَمَّا رأى أنْ ثَمَّرَ الله مَالَهُوَأثَّلَ مَوْجُوداً وَسَدَّ مَفَاقِرَهْ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا أبلغا ذبيان عني رسالة»
أكبَّ عَلَى فأسٍ يُحِدُّ غُرَابَهَامُذَكَّرَةٍ مِنَ المَعاوِلِ بَاتِرَه
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا أبلغا ذبيان عني رسالة»
فَقَامَ لَهَا مَنْ فَوْقَ جُحْرٍ مُشَيَّدٍلِيَقْتُلَهَا أوْ يُخْطِئ الكَفُّ بَادِرَهْ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا أبلغا ذبيان عني رسالة»
فَلَمَّا وَقَاهَا الله ضَرْبَةَ فأسِهِوَلِلشَّرِّ عَيْنٌ لا تُغَمِّضُ نَاظِرَهْ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا أبلغا ذبيان عني رسالة»
فَقَال: تَعَالَى نَجْعَلِ الله بَيْنَنَاعَلَى مَالَنَا أوْ تُنْجِزِى ليَ آخِرَهُ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا أبلغا ذبيان عني رسالة»
فَقَالت: يَمِينُ الله أفعَلُ؛ إننِيرَأَيْتُكَ مَشْؤماً يمينُكَ فَاجِرَهْ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا أبلغا ذبيان عني رسالة»
أبَى لي قبر لا يزال مُقَابِلِىوَضَرْبَةُ فأسٍ فَوْقَ رَأسِيَ فَاقِرَهْ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا أبلغا ذبيان عني رسالة»

النص من «مجمع الأمثال» للميداني (ت ٥١٨هـ)، عن مجموعة «Arabic Proverbs Collection» لطه السلوي (رخصة CC BY 4.0)، بعد حذف حواشي المحقق المعاصر. المصدر · الرخصة · مصادر الموقع

من باب الكاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.