مَحَاسِنُ العِيدِ يَومَ أنْ صَفَا الزَّمَنُ
الشاعر: الورغي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الورغي، من العصر العثماني، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَحَاسِنُ العِيدِ يَومَ أنْ صَفَا الزَّمَنُ ... أما وُجُودُكَ فَهْوَ الدَّائِمُ الحَسَنُ
وَلَو سَألنَا بِكَ الأعيَادَ مَا حَكَمَتْ ... إلاَّبِـــــأنَـــــكَ رُوحٌ أوْ هِـــــيَ البَـــــدنُ
فَهْيَ المُهَنَّاةُ إذ كُنْتَ الحَيَاةَ لَهَا ... وَإنْ جَــــرَى بِــــخِــــلاَفِ ذَلِكَ الســــنَــــنُ
فَاهْنَأ بِعِيدٍ تَمَامُ العَشرِ لَيلَتُهُ ... وَصُبْحُهُ بِافْتِتَاحِ اليُسرِ مُقْتَرِنُ
نُعطِيكَ مِنْ بَعْدِهِ الأيامُ بَالِغَةً ... لِمِثْلِهِ مِنَناً فِي إثرِهَا مِنَنُ
تَنَالُ مِنهُ الجَدِيدَ الليْنَ تَلبَسُهُ ... عَفواً وَيَنحطُّ عنك الدَّارِسِ الخَشِنُ
حَتى تَرَى منْ سُلَيْمَان وَتَابِعِهِ ... مُحَمدٍ مَا تَلَذُّ العَيْنُ وَالأذُنُ
وَتَرْتَقِي بِأبِي عَمرٍو لِغَايَتِهِ ... وَمَا يَخَافُ عَلَى المَأمونِ مُؤتَمَنُ
أفلاَذُ قَلبِكَ هم في نفس وَامِقِهِمْ ... شَأنٌ وَفِي عين مَنْ يَشناهُمُ شَجَنُ
مِنْ كُلّ أروَعَ يَستَشفَى بِطَلعَتِهِ ... وَيَسْتَجِيرُ بِهِ مَنْ هَمَّهُ الإحَنُ
أعِــــزَّةٌ لِمَــــقَــــامِ المُــــلكِ رَشَّحَهُمْ ... لَهُ ذكَاؤُهُمُ مِنْ بَعدِ مَا خُتِنُوا
بل ما استهَلَّ لدى الميلاَدِ صَارِخُهُمْ ... إلاَّ وَعَقدُكَ مِنْ كَفيهِ مرتهَنُ
تبادروه فلا في كف حامله ... منهم نكول ولا في طبعه ددن
تَوَدُّهُمْ صَهَواتُ الخَيلِ حِينئذٍ ... وَهُمْ عَلى الرَّكضِ في الأرحَامِ قد مرَنُوا
وَقَولَ وِحشَةَ قَولِ الناسِ مُنفَرِد ... وَقَولهُم سَرحَةٌ مَا إنْ بِهَا غُصُنُ
همْ جَمَالكَ إنْ بَاهَيتَ مُفتَخِراً ... وَهُم سُيوفُكَ لا مَرَّتْ بك الفِتَنُ
وَهم على الدَّهرِ سَوطٌ إن بَغَى حَرَناً ... وَحْيثُ يَجْمَحُ هُمْ فِي رَأسِهِ رَسَنُ
فما تُخالِفُ عن مرضَاكَ نَاظِرَةٌ ... إلاَّ وَمِنهُمْ عَلَى أعنَاقِهَا شَطَنُ
وَمِثلُهُمْ لَيسَ قَدرُ السِّنّ يَرفَعُهُ ... بَلِ الشمَائِلُ وَالأحسَابُ وَالفِطَنُ
يَقولُ فِيهُمْ مَدِيدُ اللَّحظِ يَبسُرُهُمْ ... إذا تَــــفَــــرَّسَ عِــــلقٌ مَــــا لَهُ ثَمَنٌ
وَمَنْ تَكُنْ أبهُ استَغْنَى بِجوهَرِهِ ... عَنِ المَزِيدِ وَأرضَى كلَّ مَنْ يَزِنُ
تِلكَ المَكَاسِبُ لاَ تَأتِي بَهَا إبِلٌ ... مِنَ القَصِيّ وَلاَ تَأتِي بِهَا سُفُنُ
كَسَبَتْهُمْ بَعْدَمَا عَمرْتَ غَامِرَةً ... مِنَ الفَيافي وَشَابَ الرَّأسُ وَالذَّقنُ
وَخَضْتَ بَحراً مِنَ الأهوَالِ سَاحِلُهُ ... حَــــيــــنٌ وَلُجَّتُهُ الآفَاتُ وَالمِحَنُ
مَا تَستَقِلُّ بِأرضٍ تَبتَغِي سَكَناً ... إلاَّ رَمَتْكَ بِأرضٍ مَا بَهَا سَكَنُ
وَحَيثُمَا لاَحَ وَجْهُ الضَّيْمِ في وَطَنِ ... كَانَتْ ظُهورُ المَذَاكِي عندكَ الوَطَنُ
قَطَعْتَ أحقْافَ سوفٍ وَهي مَجْهَلَةٌ ... لاَ تَستَقِرُّ بها الأحقافُ وَالثِّفنُ
وَفِــــي مَهَــــامِهِ تَــــقُّرْتٍ وَفَــــدفَدِهَا ... كَلَّتْ سوَاك أولو الأبدانِ وَالبُدُنُ
وَبَعْدَ كَشفِكَ ما بِالزَّابِ من طُرُقٍ ... دَعَاكَ نَاجٍ وَنَاجٍ كَاسْمِهِ حَسَنُ
فَزُرْتَهُ وَعَلَى خَيرَانَ مَا نَكَصَتْ ... بِكَ العِتاقُ وَلاَ وَلَّى بِهَا العْطَنُ
وَقَدْ تَرَقَّيْتَ فِي أعْلاَمِ نَازِيةٍ ... مَنَازِلاً ما بها مِن طَيرِهَا وُكَنُ
وَجِئْتَ أورَاس تَطوِي كل شاسِعَةٍ ... تَمُر فِيهَا بك الأظلاَلُ وَالدّمَنُ
مَدَاحِضٌ قَلَّمَا يَنْفَكُّ سَالِكُهَا ... عَنِ التوَرُّطِ أوْ يَنْجُو بِهَا القَنِنُ
يَرتَاعُ مِنْ وَصفِهَا مَن جَاءَ يَسمَعُهُ ... فَكَيفَ مَنْ جَالَ فِيهَا وَهوَ مُمتَحَنُ
وَأنتَ تَمْرَحُ فِيهَا غَيْرَ مُكتَرِثٍ ... بِحَيثُ تَعْجَبُ مِنكَ الغُورُ وَالقُنَنُ
فَلاَيَصُدُّكَ حَرُّ الشمس عنْ غَرَضٍ ... وَلاَ يَــــرُدُّكَ عَنْهُ العَارِضُ الهَتِنُ
وَتُؤثِرُ الليلَ عَنْ سَيرِ النَهارِ بِهَا ... كَأنمَا أنتَ فِي جَفْنِ الدُّجَى وَسَنُ
يَخَافُكَ الخَوفُ إنْ نَازَلْتَ مُعضِلَةً ... هَــــذا وَعَــــرضُــــكَ صَــــافٍ مَــــا بِهِ دَرَنُ
حَتى ظَفِرتَ بِإرثٍ كُنتَ تَطْلُبُهُ ... وَكَانَ مَا كَانَ مِما عِلمُهُ عَلَنُ
لا يحسبِ المجد مَن يبغيه مَأدُبَةً ... سُكنَى الجِنانِ شُهيٌ دُونهُ الجَنَنُ
يَا مُوسِعَ الخَلقِ مِنْ إشرَاقِ هِمَّتِهِ ... إلاَّ أنا فَنَصِيبِي مِنهُ مُمْتَهَنُ
إنْ كَانَ حُبُّكَ يُدنِي مِنكَ مَنزِلَةً ... فَإننِي قَبلَ مَنْ يُدنَى بِهِ قَمِنُ
هَذي نَتَائِجُ فِكرِي قَد أقَمْتُ بِهَا ... دَلِيلَ صِدقٍ لِمَنْ يَبلُو وَيَمتَحِنُ
أخَذتُهَا مِنكَ إلاَّ أنَّ حِليَتَهَا ... يَصُوغُهَا كَيفَ شِئْتَ الحَاذِقُ اللسِنُ
كَفَتْكَ أنْ تَرتَجِي تَعدِيلَ شَاهِدِهَا ... لاَيَسْطَعُ الطِّيبُ ما لم تُصلحِ الجُوَنُ
فَلْتَجْزِنِي بَعْضَ وِدّي كي أقول لِمَنْ ... يَسُومُنِي أنَّ بَيعِي مَا بِهِ غَبَنُ
فَإنَّ حُبكَ شَيءٌ إنْ سَمَحْتَ بِهِ ... زَكَتْ به النفس وَانقادتْ به السِّحَنُ
وَلاَ يَــــقِــــلُّ قَــــلِيــــلٌ أنتَ وَاهِبُهُ ... يُضِيءُ بِالقَبسة الرُّسْتان وَالمْدُنُ
وَاسلَمْ هَنِيئاً قَرِيرَ العَينِ في دَعَةٍ ... وَدُمْ كما دام في هَذا الدُّنا حِصَنُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان … (لسان العرب)
- الخشن: خشن: الخَشِنُ والأَخشَنُ: الأَحرشُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ: والحجرَ الأَخْشَن والثِّنايه. وَجَمْعُهُ خِشانٌ والأُنثى خَشِنة وخَشْناء؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي يَعْنِي جُلَّة التَّمْرِ: وَقَدْ لَفَّفا خَشْناءَ ليْسَتْ بوَخش … (لسان العرب)
- الدائم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
- الدارس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً … (لسان العرب)
- السنن: سنن: السِّنُّ: وَاحِدَةُ الأَسنان. ابْنُ سِيدَهْ: السِّنُّ الضِّرْسُ، أُنْثَى. وَمِنَ الأَبَدِيّاتِ: لَا آتِيكَ سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبداً، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي مَا بَقِيَتْ سِنُّه، يَعْنِي وَلَدَ الضَّبِّ، وسِنُّه لَا … (لسان العرب)
- العشر: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً … (لسان العرب)
- اللين: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل … (لسان العرب)
- اليسر: يَسَرَ: اليَسْرُ[[. قوله [اليسر] بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس]]: اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ. وياسَرَه: لايَنَهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا جَدَّ … (لسان العرب)