أهلاً بشهر الصوم من شهر

الشاعر: ابن النضر العماني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر ابن النضر العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 117 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أهلاً بشهر الصوم من شهر ... بالناطق المحمود في الذكر

أهلاً به وصيامه وقيامه ... خير الشهور وسيد الدهر

نزل القرآن على النبي محمد ... فــــيــــه وفــــيــــه ليلة القدر

وتفتح الفردوس فيه لأهله ... وتضمخ الخيرات بالعطر

وتغلق النيران عن صوامه ... وبــــغــــل كــــل عــــمــــردٍ عــــفــــرِ

وعلى الجميع من الورى أن يخرجوا ... بعد الصيام صبيحة الفطر

حتى الكعاب من الحجال فما لها ... عــــذرٌ ومــــا للشيخ من عذرِ

أكرم به يوماً وأعظمُ قدرهُ ... يوم الجزا ومثابة الأجر

والصوم فيه بشاهدٍ متخبرٍ ... والفطرُ فيه بشاهدي برِّ

فإن اختفى فاستفرغوا أيامه ... كملا كذلك قال ذو الخبر

إن الزكاة من النفوس صيامه ... وطهارة من أفضل الطهر

وصيامه بالحلم فيه وبالتقى ... لله لا بــــاليــــبــــس والضــــمــــر

صوموا لرؤية بدره ثم افطروا ... أيــــضاً لرؤيته بلا شجر

وكلوا لمسقط شمسه ووجوبها ... حتى يبين تنفس الفجر

ودعوا الشكوك وما يريب وكلما ... يدعو إلى التخيبر والختر

والصوم بالثقة الرضى إذا اختفى ... عنهم وغابت سنة البدر

صاموا ثلاثين سوى اليوم الذي ... شهد الرضى به من الشهر

والعدلة الأنثى يرد مقالها ... إذ هي نصف العادل الحبر

وإذا رأى شــــوال يــــلمع بدره ... أحــــدٌ وأفــــطر دبرة العصر

فعليه يوم أفطر جاهلاً ... بدلاً لذاك اليوم في القدر

وكذاك يوم الشك إن هو صامه ... أحــــدٌ بــــجهلٍ وهو لا يدري

فعليه يبدله ولو قامت به ... شـــــهـــــداء بـــــرٍّ ايـــــمـــــابـــــر

وعلى الورى أن يمسكوا عن أكله ... حتى يؤوب مسافرُ المصرِ

فإن اعتدوا قبل الضحى فتصبحوا ... وأتاهم العسفاء بالخبر

كانوا جفاةً في الفعالِ وأمسكوا ... عــــن أكــــلهــــم والله ذو غفر

وإنه اعتدى عادٍ فتم أكله ... عمداً فذاك يبوء بالوزر

وإن ادعى جهلاً وقال حسبته ... حلا كحلِّ الحيض والسفر

لم يلزموه سوى قبالة يومه ... والله أولى فـــــيـــــه بــــالعــــذر

وكذك أن هاع الطعام وقاءه ... ثم استتم اليوم بالفطر

والمشكرون إذا أتوا فتحنفوا ... والبــــالغون به ذوو الصغر

فالقول أن عليهم إبداله ... وصيام يومهم على الحصر

هذا وفيه رخصةٌ من بعضهم ... في هدمه عنهم بلا إصرِ

وإذا ذكرت وكنت تأكلُ ناسياً ... فيه فأمسك ساعةَ الذكر

وكذاك إن أحييت نفسك من صدى ... ثم اعتمدت بها على الزجر

فعليك شهران وشهرٌ ثالثٌ ... بــــدلاً ليومك أيما شهر

وإذا تحصحص سبق يوم بعد ما ... سنح الصيام برؤية البدر

صدروا بلا بدلٍ وإن هو جاءهم ... فيه تعقبهم لدى الأمر

والصوم والإفطار منك بنيةٍ ... تنوى بها في الليل للأجر

وعلى الكبير إذا تباين ضعفه ... إطـــــعـــــام ذي ســــغــــبٍ وذي صــــر

في كل يومٍ أكلتان فطوره ... وسحوره في كل ما يجزى

أو أن يصوم وليه بقصاص ما ... يــــأتــــيه من إرثٍ ومن ذخرِ

وعلى الجماعة أن يكون صيامهم ... تــــبــــعــــاً لصومِ الأولِ الذمر

فإذا الفساد أصاب صومَ أخيرهم ... فسد الصيام به من الجذر

من أجل أن الصوم منهم واحدٌ ... وإذا أبوا تركوا من القهر

والفطر بعد الفرسخين فجائز ... لأخي النوى في البر والبحر

وغذا المسافلر والمريض تجرعا ... فيه زُعافَ الموتِ والحشرِ

لم يلزم بدلاً وإن يك عوفيا ... مقدار خمسٍ منه أو عشرِ

كان القضاءُ عليهما بقصاص ما ... صحا وعاد مسافرُ المِصرِ

وإذا تطاول بالمريض ثواؤه ... حتى يحولَ الحولُ في العصر

صام الأخيرَ إذا أطاق صيامه ... ولما مضى إطعام ذي فقر

وعليه إن قدر الصيام يصومه ... أيــــضــــاً بلا كلفٍ ولا جبرِ

وعليه ايضاً أن يتابع صومه ... ما كان من بدلٍ ومن نذرِ

وعليه صومٌ بالهلال إذا بدا ... ما كان من نقصٍ ومن وَفر

وإذا تــــعــــرض لليــــالي صامه ... عــــدداً ثلاثين بلا كسر

وعلى المسافر أن يقدم نيةً ... في الليلِ للافطار في القفر

وإن المريض أو المسافر أفطرا ... من غير ما نيةٍ ولا أمر

لم يلزما بدلاً سوى ما افطرا ... فــــيه بشربٍ كان أو هصر

والفطر بعد الصوم في السفر ... هــــــدمٌ لصــــــومِ العـــــقِّ والبـــــرِّ

وإذا نوى سفراً فأفطر عنده ... في الليل ثم ابن في الخدرِ

حتى استقل وقد ترحل يومه ... مستقبلاً للقفر بالعطرِ

فعليه إبدالٌ لما قد صامه ... من شهره بالعنف والصغر

وإذا نسيت فما عليك تخرجٌ ... يــــوماً ولا بدلٌ مدى الدهرِ

هذا وقومٌ يلزمونك مثل ما ... فيه نسيت وأنت لا تدري

وإذا أساغ الماء عند طهارةٍ ... لفـــــرائض الصـــــلواتِ والطــــهــــرِ

من غير عمدٍ كان ذاك فما به ... بـــــدلٌ ومـــــا فــــي ذاك مــــن وزر

وعليه إن بك ذاكراً لصيامه ... وطـــــهـــــوره لنــــوافــــل الأجــــرِ

تبديله هذا وإن يك مكرها ... فالله يعلم حالةَ القهرِ

وعلى الذين استكرهوه صيامه ... والله عــــنــــد الســــر والجهر

والمرضعات فقد أجاز جميعهم ... إفـــــــطـــــــارهــــــن لقــــــلة الدر

والحاملاتُ كمثلهن ولا أرى ... بــــأســــاً بــــذوق الحلوِ والمر

والكيلُ للطحن للدقيق وسفيه ... للتــــرب غــــيــــر مكرهٍ حجرِ

وقالوا ولو دخل التراب مريهُ ... أو هــــاعــــه مــــن داخلِ الصدرِ

من غير عمدٍ والذباب وكلما ... أمــــضــــاه من ورقٍ ومن تبرِ

وأحب إن كان الطحين يكيله ... والثوب فوقَ الأنفِ والثغرِ

وسعوطه حلٌّ وبعضٌ عابهُ ... ويحلُّ كحل العينِ بالصبرِ

وإذا أذته ضروسه فأبانها ... بصق النجيعَ وكان في حذرِ

وموسعٌ فيما أتى من رأسه ... إلا الذي يــــأتــــي مــــن الصــــدرِ

وعليه حين يصير فوق لسانه ... يرمي به في أعمق القعر

ويصاب تكريها وغير محرمٍ ... ما استنقع الصوامُ في النهرِ

والحقن في قبل المرأةِ لعلةٍ ... حــــل وتكرهُ حقنةُ الدبرِ

وعليه فيه نقضُ ما قد صامه ... حين احتشى حقناً بلا عذرِ

والرطب في صدر النهار سواكه ... حــــلٌّ وبعد إقامة الظهرِ

فلا يستحب ويستحب سواكه ... باليابس الذاوي لدى العصر

وأحب أن يلقى الطعامَ بربحه ... من غير ما سوكٍ ولا نشرِ

فخلوفُ رائحة الصيام ونشره ... كالمسك عند الله في النشر

وصيام شهر الصبرِ مأمورٌ بهِ ... والبيضُ تذهبُ علةَ الصدر

ومن اعتدى بالأكلِ وهو يظنهُ ... حرماً فوافق غرةَ الفطرِ

قالوا فلا بدلٌ عليه وقد أسى ... في عقد نيته على الكفرِ

والكذب يفسد صومه في يومه ... عــــمــــداً بلا غلتٍ ولا حصرِ

وإذا رنا طرساً وفرجاً عامداً ... أو ساخَ مستمعاً إلى سرِّ

فوضوءه نقضٌ ويمضي صومه ... فاسمع وما سمعكَ ذا وفرِ

وإذا تشابهت الشهورُ ببلدةٍ ... لم يدرَ ما رمضان من شهر

فصيام شوالٍ يقومُ مقامه ... وصــــيــــامُ شــــعــــبانٍ إلى هدرِ

إن كان ذاك قضىً لما ضيعته ... وصــــيــــامُ ذاكَ جــــهــــالةُ الغــــرِّ

وإذا تعمدَ لامتراءِ منيهِ ... فعليه كفارات ذي العهرِ

هذا وليس عليه فيما جاءه ... شـــــيـــــءٌ بــــلا دلك ولا عــــصــــرِ

وكذاك إن طرقَ الخيالُ وسادةً ... بالبضةِ الرجراجةِ البكرِ

صبحاً فقام الغى الغدير مبادراًذ ... ليــــمــــوض فــــي إديــــة الغمرِ

أيضاً فلا شيء عليه وإن يكن ... في الغسل قصر ساعة الذعر

فعليه ما لزمَ المقصر والذي ... أمــــذى لشــــهــــوة ربــــة الخــــدرِ

أيضا فلا شيء عليه وإن يكن ... أمنى وسال الشبرُ بالقطرِ

فعليه نقض صيامه من عبقره ... فيعيده بدلاً من العقر

وعلى الذين تغيبت أحلامهم ... إبدال ما صاموا بلا حجر

ومن كان مجنوناً وبعضٌ حطه ... عنهم وقيلَ كذاك والسحر

وعلى المسافر أن يحوز صيامه ... في سفره بتيمم العفر

إن كان أجنب وهو في داوية ... غــــبراء ذات مهامهٍ غبر

فتيمم لصيامه وتيمم ... للغسل قبل تبلج الفجر

وخريدةٍ قد بت غير مروعٍ ... منها مكان السحر والنحر

حتى إذا حسر الظلام قناعه ... قامت وواكف دمعها يجري

فعلى المجامع وزها مع وزره ... إن كان جامعها على القهر

في الصبح أو يكُ نامَ بعد جماعها ... ليقوم قبل الصبح للطهر

فمضى النعاس به فأصبح نائماً ... فعليه يومٌ يا أبا النضر

هذا وإن يك نام بعد جماعها ... جهلا فما في الجهل من عذر

فعليه صوم الشهر مرتجعاً به ... والقصر مقروض على السفر

والفطر يوم ليس يقطع فطره ... صوماً وصومُ صبيحةِ النحرِ

فالحمد لله الجميلُ تلاؤُهُ ... ذي العزِّ والملكوتِ والكبرِ

حمداً كثيراً دائماً شكراً له ... الله ربُّ الشـــــــفـــــــعِ والوتــــــرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الجزا: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ … (لسان العرب)
  • الحجال: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان … (لسان العرب)
  • الخيرات: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ … (لسان العرب)
  • الشهور: شهر: الشُّهْرَةُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَة حَتَّى يَشْهَره النَّاسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَة أَلبسه اللَّهُ ثوبَ مَذَلَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الشُّهْرَة وُضُوح الأَمر، وَقَدْ شَهَرَه يَشْهَرُه شَهْ … (لسان العرب)
  • الصوم: صوم: الصَّوْمُ: تَرْكُ الطعامِ والشَّرابِ والنِّكاحِ والكلامِ، صامَ يَصُوم صَوْماً وصِياماً واصْطامَ، وَرَجُلٌ صائمٌ وصَوْمٌ مِنْ قومٍ صُوَّامٍ وصُيّامٍ وصُوَّمٍ، بِالتَّشْدِيدِ، وصُيَّم، قَلَبُوا الْوَاوَ لِقُرْبِهَا مِ … (لسان العرب)
  • الصيام: صِيمَ: الصِّيَمُّ: الصُّلْبُ الشَّدِيدُ المجتمعُ الخَلْقِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم. (لسان العرب)
  • الفطر: فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شَقَّهُ. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تَشَقَّقَ. والفَطْر: الشَّقُّ، وَجَمْعُهُ فُطُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: شَقَقْتِ القلب … (لسان العرب)
  • الكعاب: العَيْبُ والعَابُ: الأمر الذي يصير به الشيء عَيْبَةً. أي: مقرّا للنّقص، وعِبْتُهُ جعلته مَعِيباً إما بالفعل كما قال: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها﴾ [الكهف : 79] ، وإما بالقول، وذلك إذا ذممته نحو قولك: عِبْتُ فلانا، والْعَيْ … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • عزم الحج فاستعد الجمالا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة