ما البرقُ من ظُلَلِ الغَمائِم أَوْمضا
الشاعر: أبو بكر العيدي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أبو بكر العيدي، من العصر الفاطمي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الضاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما البرقُ من ظُلَلِ الغَمائِم أَوْمضا — لكــنَّهــا قُــضُـب العَـزائم تُـنْـتَـضـى
أَمْـضَـى صـوارِمـهـا المُـكَـرَّمُ ضـارباً — إِن المُهـنـدَّ كـيـف ما اسْتُمْضي مَضَى
مُـتـقـاضِـيـاً إِنـجـاد سـعـدٍ لم يـزل — يُـجْـري مُـسـاعـدةَ القَـضاء بما قَضى
ومُــســامِــيــاً زُهْــرَ الكـواكـب إِنّه — بِـسِـوَى مُجاوَرةِ الكواكب ما ارتضى
بَـيْـنـا تـراهُ فـي القِـبـاب مُـخيِّماً — حــتَّى تَــراهُ فـي القِـيـام مُـقَـوِّضـا
مُــتَــعَـوِّضـاً بـالدَّسْـت صـهـوةَ سـابـحٍ — لولا العُلى ما اخْتار أن يَتَعوَّضا
سَـبَـقَ الفَـعَـالُ القولَ منه فيا لَهُ — سَهْــمــاً أَصـاب لنـازعٍ مـا أَنْـبَـضـا
مــا كـان فـي إِبـرام عُـقْـدةِ رأَيـهِ — بـالرُّشـد مُـنـتـظِـراً إِلى أَن تُنْقضا
لم يَـسْـتَـشِـرْ فـي السَّيـْر إلا طِرْفَه — والأَسمَر الماضي الشّبا والأَبيضا
نَهــضــتْ بـه العَـزَمـات عِـلْمـاً أَنـه — لا يَـفْـرِس الضِّرْغـامُ حـتّـى يَـنْهـضـا
وأَضـاءَ فـي الآفـاقِ نـورُ جَـبـيـنـه — كــضِــيــاء بـدرٍ لاح أَو صُـبـحٍ أَضـا
مَـلأَ النـواظِـر والخـواطـر قـاطِباً — والبـيـدَ لمّـا سـار فـيـها والقضَا
عَــرَضَــتْ مــنــيـرات السُّعـود تـحـفُّه — بــمــواكــب التـأَيـيـد لمَّاـ عَـرَّضـا
أَبَـداً يُـحَـرِّض فـي المـعـالي نـفـسَهُ — حَـسْـبُ العُـلَى بـالرأي مـنـه مُحَرِّضا
وكــأَنّــمـا أَعـدى السُّيـوف بَـبـأسـه — فــتَــعـلَّمـتْ مـنـه التَّوَقُّد والمَـضـا
فـلْيَـسْـلُ غـايَته المُجاري، لَمْ يَدَعْ — رَكْــضُ السّــوابــق للَّواحـق مَـرْكَـضـا
مـا كـلُّ مَـنْ طـلب الكـواكـب طامِعاً — فـي قـبـضـهـا مُـتَـمـكَّنـٌ أَن يَـقْـبـضِا
لم تَــرْضَ إِلا سَــعْــيَه رُتَـبُ العـلَى — إِنّ الشـريـف مـن المَـسـاعـي يُرتَضى
ثَـبـتَـتْ بـه قـدمُ السـعادة وانجلتْ — حُــجَــجٌ أَبــتْ آيــاتُهـا أَنْ تُـدْحـضـا
رَفَــعَ الإِلهُ عــلى المُــلوك مَـحَـلَّهُ — وقَــضَــى لحــاسِـد عِـزِّه أَن يُـخْـفَـضـا
واخــتَّصــه بــسَــوابــغٍ مــن لُطــفــه — وأَفــاضَ أَنْــعُــمَه عــليــه وقَــوَّضــا
ولَئِنْ عَـــرا خَـــطْــبٌ فــأَمْــرَضَ أَرْضَهُ — فـعَـلى ظُـبـاه شِـفـاءُ ما قدْ أَمرضا
أَو نــاب عـارضُ عِـلَّةٍ فـقـدِ انـجـلى — مُـتَـكَـشِّفـاً مـا نـاب مـنـه وانـقـضى
أَو كــان أَعْــرَض مُــسْــتَــجِـمّـاً رأْيَهُ — فــيـهـا فـوجْهُ قـيـامِه مـا أَعْـرَضـا
وعــلى عــزائمــه الشَّريــفـة أَنَّهـا — تَـجْـزي بِـضِـعْـفـي قَـرْضِه مـا أَقْـرضـا
فــالدَّيْــنُ ليــس بــمــانـعٍ إِرجـاؤه — مـن أَنْ يُـكـذِّبـه الغَـريـمُ ويُـقْـتَضي
فـلْيَـحْـفُ طِـيـبَ الغُـمْض جَفنٌ بات في — إسْهــاره مُــتَــيَــقِّظــاً مــا غَــمَّضــا
وَلْيَــرِمــيَــنَّ النـاكـثـيـن بـجِـحْـفـلٍ — لَجِــبٍ يُــصَــرِّفُ فـيـهـمُ صَـرْفَ القَـضـا
كــــالعــــارِض المُـــسْـــوَدِّ إِلاّ أَنَّهُ — بـاللاّمـعـات يَـشِـفُّ عـن ماءِ الأَضا
يــمــتَــدُّ عِــثْــيَــرُهُ دُخـانـاً كـلَّمـا — بَـدَتِ الصَّوارمُ فـيـه نـاراً تُـحْـتَضى
ولتَــشْــفــيَــنْ قـلبَ المُـحِـبَّ وقـائِعٌ — مـنـه يـبُـيـدُ بـها العدُوَّ المُبْغِضا
وَلْيَــرْجِــعَـنَّ بـه الجَـمـوحُ شَـكـيـمـةً — سَـلِسَ المَـقـادةِ فـي السّياسة رَيِّضا
فـإلامَ يـا هَـمْـدان إِغْـمـاضُ الظُّبىَ — صَـوْنـاً وذا سـيـفُ الإِمـامـة مُنْتَضى
شُـنّـوا بـهـا الغـاراتِ رَكْـضاً إِنَّما — عِــزُّ السَّوابــق أَنْ تُــشَـنَّ وتُـرْكَـضـا
واسْـتـخـدِمـوا بِيضَ الصِّفاح وعَرِّضوا — سُـمْـرَ الرِّمـاح لمَـنْ بَـغـى وتَـعَـرَّضا
وتَــيَــقَّنــوا أَنَّ الضَّراغــم عِـزُّهـا — إِنْ تُـمْـسِ فـي الأَجَـماتُ تُمسي رُيَّضا
والْبِـيـضُ أَشـرفُ مـا تَـكـونُ قَواطِعاً — لا أَنْ تُــذَهَّبــَ حِــلْيَــةً وتُــفَــضَّضــا
واستمْسِكوا بعُرى المُكَرَّم وارفُضوا — مــا أَوجــبــتْ آراؤه أَنْ يُــرْفَــضــا
فـهـو العِـمـاد ومـجـدُ قـحـطـانٍ بـه — يَـسْـمو افتخاراً مَنْ يَجيء ومَنْ مضى
إِن طـال أَو عَـرُض الثـنَّاـءُ بـوَصْـفه — فـبـمـا أَطـال الجـودُ مـنه وأَعرضا
يـزدادُ طِـيـبـاً فـي الإِعـادة مَدْحُهُ — والمِــسْــكُ أَعــبَـقُه إِذا مـا خـوّضـا
لله عِــــمـــرانُ المُـــكَـــرَّمُ إِنَّهـــُ — أَغضى وقد أَصْلى العِدى جَمْرَ الغَضا
قَـسَـمَ العِـنـايـةَ لِلْبـلاد مُـرَقْـرِقاً — مِـنْ مـاءِ رَوْنَـق حُـسـنِهـا ما غُيِّضا
وسـقـى العِـطـاشَ بِـزاخـرٍ مـن جُـودِه — أَغْــنــى بــه الوُرّادَ أَنْ تَـتَـبَـرَّضـا
فـكـأَنَّهـ سـاري السَّحائِبِ ما انتحى — أَرْضــاً بــوَفْــد حَــيــاهُ إِلاّ رَوَّضــا
طُـبِـعَـتْ عـلى الشِّيَم الشَّريفَةِ نفسُه — فـكَـفَـتْ طـهـارة ثَـدْيـهـا أَنْ يُرْحَضا
وصَــفَــتْ خـلائقُه التـي لو مـازجَـتْ — صَـفْـوَ الزُّلال بـطَـبْـعـها ما عَرْمَضا
مُــتَــصَـوِّرٌ مـا فـي الخـواطِـر عـالِمٌ — فَـحْـوى المُـخـاطِـب مُـفْـحِـصاً ومُعَرِّضا
فــاقَ المُـلوكَ مَـكـارِمـاً وعَـزائِمـاً — وَسِـعَـتْ وَلِيّـاً فـي الأَنـام ومُـبْغضِا
فـكـأَنَّمـا النَّعـْمـاءِ والبَـأْساءُ لا — تَـنْـفـكُّ بَـيْـن السُّخـْطِ مـنـه والرِّضا
فَــلْيَــبْــق يَـمْـحَـضُه الزَّمـانُ وَلاءَه — طَــوْعــاً فَـحُـقَّ لِمِـثْـله أَن يُـمْـحَـضـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختار: اخْتَارَ يختَار اِخْتَرْ اخْتِياراً [خير]: انتقى واصطفى وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ.- الشيءَ على غيره: فضّله عليه.
- القباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
- القيام: القِيَامُ [ قوم]: مصـ.-: النهوض والوقوف من جلوس؛ يُصرُّ الشابُّ على القيام احتراماً لأستاذه.-: القِوامُ، ما يقوم به أمرُ الناس ويصلح به شأنهم وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً. …
- المكرم: المُكَرَّمُ : مفعـ. -: الرّجلُ الكريمُ على كلّ أحَدٍ.
- المهند: المُهَنَّدُ : مفعـ.-: السَّيف المطبوعُ مِنْ حديدِ الهِنْدِ؛ وَلِي قَلَمُ في أُنْمُلِي إِنْ هَزَزْتُهُ ** فَمَا ضَرَّنِي أَلاّ أُهُزَّ المُهَنَّدَا