لَكِ الخَيرُ هَل أَنساك شَحطُ النَوى عَهدا
الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَكِ الخَيرُ هَل أَنساك شَحطُ النَوى عَهدا ... فَيُولِيكِ هَجراً مِثلَ هَجرِكِ أَو بُعدا
أَمِ الوُدُّ باقٍ لَم يَحُل فَنَزِيدَكُم ... عَلى ما عَهِدتُم مِن مَوَدَّتِنا وُدّا
رَمى اللَهُ تَفرِيقَ الأَحِبَّةِ باسمِهِ ... وَعَذَّبَ بِالبُعدِ القَطِيعَةَ وَالبُعدا
أُحِــــبُّ اللَواتــــي حُبُّهُنَّ بَلِيَّتي ... فَما أَصدَقَ الحُبَّ الشَهِيَّ وَما أَعدا
يَمُرُّ تَجَنِّيهِ وَيَحلُو عَذابُهُ ... فَيا لَيتَنِي ما ذُقتُ صاباً وَلا شَهدا
وَيا لَيتَنِي خِلوٌ مِنَ الوَجدِ لَم أَهِم ... بِجُملٍ وَلَم أَعرِفِ سُعاداً وَلا هِندا
عَفائِفُ أَوصَلنَ الشَبِيبَةَ بِالمُنى ... إلى الشِيبِ لا دَيناً قَضَينَ وَلا وَعدا
يُمَلُّ الهَوى ما جادَ بِالوَصلِ أَهلُهُ ... وَيَحلُو إِذا ما كانَ مُمتَنِعاً جِدّا
أَحِنُّ إِلى دَعدٍ وَقَد شَطَّتِ النَوى ... بِدَعدٍ فَمَالِي لَستُ مُطَّرِحاً دَعدا
عَلاقَةُ نَفسٍ مَكَّنَتها يَدُ الهَوى ... وَوَجداً دَخيلا لا أَرى مِثلَهُ وَجدا
أُحِبُّ الفَتى السَمحَ الَّذي طَلَبَ الغِنى ... فلَّما رَأى وَجهَ الغِنى طَلَبَ الحَمدا
وَأَمقُتُ مَن لا تَطلُبُ الحَمدَ نَفسُهُ ... وَلا يُضمِرُ الوُدَّ الصَحِيحَ وَلا وَدّا
صَدِيقُكَ ما دامَ الرَخاءُ وَناهِشٌ ... بِنابَيهِ في الخَطبِ المُلِمِّ إِذا اِشتَدّا
لَحى اللَه مَن يَبدِي لِخِلِّ مَوَدَّةً ... وَيُضمِرُ في حَيزَومِهِ ضِدَّ ما أَبدَا
دَعِ الرَجُلَ المُغتابَ يَشفى بِغِيبَتي ... فَما غِيبَةُ المُغتابِ إِلّا ثَناً يُهدى
أَبا اللَهُ لِي إِلّا الكَرامَةَ كُلَّما ... رَجا حاسِدِي أَن أَنزِلَ المَنزَلَ الوَهدا
وَما عاشَ لي هَذا الَّذي أَنا ناظِرٌ ... إِلى وَجهِهِ المَسعُودِ لَم أَعدَمِ السَعدا
وَيا رُبَّ يَومٍ لِلحُمَيديِّ صالِحٍ ... رَأَيتُ بِهِ نُعمى أَبى صالِحٍ تُسدى
غَداةَ رَأَيتَ العِزّ تُبنى قِبابُهُ ... لَهُ وَالعُلى تَمتَدُّ أَعناقُها مَدّا
وَأَطلَسَ مِدلاجٍ إلى الرِزقِ ساغِبٍ ... يُراحُ إِلى ضَنكِ المَعِيشَةِ أَو يُغدى
أَسَـــــنَّ وَمـــــا يَــــزدادُ إِلّا جَهــــالَةً ... وَخُرقاً وَلا يَنفَكُّ مُستَرِقاً وَغدا
غَدا مُعرِضاً لِلجَيشٍ يَقصُدُ جَنبَهُ ... وَما كانَ أَمّاً لِلرِجالِ وَلا قَصدا
فَلَمّا رَأى خَيلَ المَنايا مُغِذَّةً ... إِلَيهِ تَمَطّى كَالشَراكَينِ وَامتَدّا
فَحِينَ تَحَرّى لِلنَجاةِ وَأَيقَنَت ... لَهُ نَفسُهُ بِالخَيرِ وَاستَأنَسَت رُشدا
سَما نَحوَهُ طَرفُ امرِئٍ لَو سَما بِهِ ... إِلى جَبَلٍ لَانهَدَّ مِن خَوفِهِ هَدّا
عَلى ظَهرِ مَدمُوجِ المَرافِقِ سابِحٍ ... عَلى أَربَعِ مُلدٍ تَطُولُ القَنا المُلدا
تَعَوَّدَ أَن يُرمى بِهِ كُلَّ مَطلَبٍ ... قَصِيٍّ وَيَكتَدُّ النَجاحُ بِهِ كَدّا
فَأَوجَرَهُ سَمراءَ لَو مَدَّ باعَهُ ... بِها طاعِناً لِلسُدِّ أَنفَذَتِ السُدّا
فَخَرَّ مُكِبّاً لِلجِرانِ وَنَفسُهُ ... تُسِرُّ لِمُردِيهِ الضَغِينَةَ وَالحِقدا
فَقُلتُ لَهُ يا ذِئبُ لا تَخشَ سُبَة ... فَمُردِيكَ أَردى قَبلَكَ الأَسَدَ الوَردا
وَما هِيَ إِلّا مِيتَةٌ قَلَّ عارُها ... إِذا أَرغَمَ السِيدانَ مَن أَرغَمَ الأُسدا
وَأَحسَنُ ما عايَنتَ بَحراً مُجاوِراً ... لِبَحرٍ حَمَدنا وَردَ هَذا وَذا وِردا
أَلا نَبِّنِي ناشَدتُكَ اللَهَ صادِقاً ... أذا البَحرُ أَم كَفّا أَبِي صالحٍ أَندى
لَقَد أُسدَتِ السُحبُ الغِزارُ إِلى الثَرى ... جَمِيلاً وَما أَسدَت إِلَيها كَما أَسدى
مَشى فَوقَها خَيرُ البَرِيَّةِ كُلِّها ... فَطَيَّبَها حَتّى غَدا تُربُها نَدّا
وَخَيَّمَ بِالحاوِي فَتىً باتَ حاوِياً ... مَناقِب غُرّا مَن حَواها حَوى المَجدا
إِذا النَورُ أَهدى نَفحَةً مِن نَسِيمِهِ ... فَمِن عِرضِهِ أَهدى النَسِيمُ الَّذي أَهدى
تَأَمَّلــ بِعَينَيكَ الفِجاجَ كَأَنَّها ... مُــــكَلَّلَةٌ وَشياً مُجَلَّلَةٌ بُردا
غِنِينا بِرَيّاها عَنِ المِسكِ كُلَّما ... تَهادى وَأَنسَتنا شَقائِقُها الوَردا
رِياضٌ كَأَخلاقِ الأَمِيرِ أَنِيقَةٌ ... تَمُجُّ شِفاهُ الأَرضِ مِن رِيقِها بَردا
كَأَنَّ الحِسانَ الغِيدَ جُزنَ بِأَرضِها ... فَأَلقَت عَلَيها كُلُّ غانِيَةٍ عِقدا
أَبا صالِحٍ رُوحي فِداكَ مِن الرَدى ... وَإِن قَلَّ ما يُفدِي وَجَلَّ الَّذي يُفدى
تَمَتَّعـ بِدُنياكَ الَّتي قَد مَلأتَها ... مِنَ الأَمنِ حَتّى أَصبَحَت حَرَماً مَهدا
وَدُونَكَ هَذا المَدحَ فَرداً نَظَمتُهُ ... لِأَبلَجَ أَمسى واحِداً في النَدى فَردا
زَها زَهو هَذا السَفحِ بِالنَورِ فَاِكتَسى ... بِوَجهِكَ حُسناً لا قَليلاً وَلا ثَمدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- بالبعد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
- بجمل: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)
- بليتي: ليت: لاتَه حَقَّه يَليتُه لَيْتاً، وأَلاتَه: نَقَصه، والأُولى أَعلى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ لَا يَنْقُصْ … (لسان العرب)
- تجنيه: جنه: الجُنَهِيُّ الخَيزُرانُ؛ حَكَاهُ أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد لِلْحَزِينِ اللَّيْثِيِّ، وَيُقَالُ هُوَ لِلْفَرَزْدَقِ، يَمْدَحُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ: فِي كَفِّه جُنَهِيٌّ رِ … (لسان العرب)
- تفريق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
- خلو: (خَلَوَ) الْخَاءُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَعَرِّي الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ هُوَ خِلْوٌ مِنْ كَذَا، إِذَا كَانَ عِرْوًا مِنْهُ. وَخَلَتِ الدَّارُ وَغَيْرُهَا تَخْلُو. وَا … (مقاييس اللغة)