أَحسَنتَ ظَنَّكـ بِالإِلهِ جَميلاً
الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَحسَنتَ ظَنَّكـ بِالإِلهِ جَميلاً ... فَبَلَغتَ في أَعدائِكَ المَأمُولا
أَنتَ الجَليلُ فَنَل جَليلاً إِنَّما ... يَحوي الجَليلُ مِنَ الأُمورِ جَليلا
وَاِنهَض إِلى الأَعداءِ نَهضَةَ ضَيغَمٍ ... لَم يَرضَ إِلا بِالمَمالِكِ غِيلا
فَلَقَد كَفَفتَ وَما كَفَفتَ مَهابَةً ... وَلَقَد صَبَرتَ وَما صَبَرتَ ذَليلا
وَقَنِعتَ بِالنَزرِ القَليلِ وَلَم تَكُن ... عِندَ القَناعَةِ بِالقَليلِ قَليلا
يا مَن حَوى الشُكرَ الجَزِيلَ لِأَنَّهُ ... أَعطى جَزيلاً وَاستَعادَ جَزيلا
سِر حَيثُ شِئتَ فَإِنَّ سَعدَكَ لَم يَدَع ... في الشامِ دُونَكَ مِنبَراً مَقفُولا
وَاترُك رِماحَ الخَطِّ مِلء كُعُوبِها ... عَلَقاً وَمِلء المُرهَفاتِ فُلولا
وَاكسُ المُذاكِيَ مِن أَسِنَّةِ قَعضَبٍ ... غُرَراً وَمِن خَوضِ الدِماءِ حُجُولا
حَتّى تَعُودَ وَقَد بَلَوتَ مِنَ العُلى ... عُذرَ الكَريمِ وَقَد شَفَيتَ غَليلا
اللَهُ جارُكَ إِن ثَوَيتَ إِقامَةً ... وَكَفيلُ عِزِّكَ إِن أَرَدتَ رَحيلا
فَلَقَد فَضَلتَ عَلى المُلوكِ بِهِمَّةٍ ... ثَنَتِ المُدِلَّ بِفَضلِهِ مَفضُولا
وَبَذَلتَ مالَكَ دُونَ عِرضٍ لَم يَبِت ... لِلذَّمِّ مَرهُوباً وَلا مَبذُولا
وَحَمَلتَ أَثقالَ الزَمانِ وَلَم تَزَل ... فِينا لِأَثقالِ الزَمانِ حَمُولا
وَلَكَم جَنى جانٍ عَلَيكَ وَلَم تَكُن ... لَمّا قَدِرتَ عَلى العَفافِ عَجُولا
وَعِصابةٍ قَطَعُوا إِلَيكَ مِنَ الفَلا ... عَرضاً عَلى بُزلِ الرِكابِ وَطُولا
أَمِنُوا بِطَلعَتِكَ الضَلالَ وَحَسبُهُم ... مِن نُورِ وَجهِكَ هادِياً وَدَليلا
وَصَلُوا إلى رَبِّ المَكارِمِ بَعدَما ... وَصَلُوا مُعِزَّ الدَولَةِ المَأمُولا
مَلِكاً تَتَوَّجَ بِالثَناءِ فَلَم يُرِد ... تاجاً يُجَمِّلُهُ وَلا إِكليلا
وَلَقَد صَحِبتُ فَما صَحِبتُ مُذَمَّما ... وَلَقَد سَأَلتُ فَما سَأَلتُ بَخيلا
عَذبَ السَجِيَّةِ وَالعَطِيَّةِ لَم نَزَل ... نَمتاحُ نَيلاً مِن لُهاهُ وَنَيلا
يا سَيِّدَ الأُمَراءِ دَعوَةَ شاكِرٍ ... لِجَمِيلِ فِعلِكَ بُكرَةً وَأَصِيلا
قَدِمَت بِمَقدَمِكَ السُعُودُ وَأَدرَكَت ... مِنكَ الرَعايا السُؤلَ وَالمَأمُولا
يَستَقبِلوُنَكَ في الدُنُوِّ وَوُدُّهُم ... مَشياً إِلَيكَ عَلى النَواظِرِ مِيلا
عِلماً بِأَنَّكَ قَد مَدَدتَ عَلَيهِمُ ... ظِلّاً مِنَ الرَأيِ الجَميلِ ظَلِيلا
وَالقَصرُ يَهوى أَن يَسيرَ مُسَلِّماً ... لَو كانَ وافى لِلمسيرِ سَبِيلا
جَمَّلتَهُ لَمّا قَدِمتَ وَلَم يَكُن ... مُذ غِبتَ عَنهُ في العُيونِ جَميلا
لا تَعدَمِ الدُنيا بَقاءَكَ إِنَّما ... طُولُ السَعادَةِ أَن تَعيشَ طَويلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجزيل: جَزَلَ: الجَزْل: الحَطَب الْيَابِسُ، وَقِيلَ الغَلِيظ، وَقِيلَ مَا عَظُم مِنَ الحَطَب ويَبِس ثُمَّ كَثُر اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى صَارَ كُلُّ مَا كَثُر جَزْلًا؛ وأَنشد أَحمد بْنُ يَحْيَى: فَوَيْهاً لِقِدْرِكَ، وَيْهاً لَها … (لسان العرب)
- بالقليل: قلل: القِلَّةُ: خِلاف الْكَثْرَةِ. والقُلُّ: خِلَافُ الكُثْر، وَقَدْ قَلَّ يَقِلُّ قِلَّة وقُلًّا، فَهُوَ قَليل وقُلال وقَلال، بِالْفَتْحِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وقَلَّلَه وأَقَلَّه: جَعَلَهُ قَلِيلًا، وَقِيلَ: قَلَّلَه جَع … (لسان العرب)
- بالممالك: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ … (لسان العرب)
- بالنزر: نزر: النَّزْر: الْقَلِيلُ التافِه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النَّزْر والنَّزِير الْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ نَزُرَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، يَنْزُرُ نَزْراً ونَزارة ونُزُورة ونُزْرَة. ونَزَّر عَطَاءَهُ: قَلَّلَهُ. وطَعام مَن … (لسان العرب)
- رماح: رمح: الرُّمْحُ: مِنَ السِّلَاحِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدُ الرِّماحِ، وَجَمْعُهُ أَرْماح؛ وَقِيلَ لأَعرابي: مَا النَّاقَةُ القِرْواح؟ قَالَ: الَّتِي كأَنها تَمْشِي عَلَى أَرماح؛ والكثيرُ: رِماحٌ. وَرَجُلٌ رَمَّاحٌ: صَانِعٌ للرِّ … (لسان العرب)