أَهـــوىً وَحَـــرُّ جَـــوىً بِـــكُــم وَفِــراقُ
الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَهـــوىً وَحَـــرُّ جَـــوىً بِـــكُــم وَفِــراقُ — أَيُّ الثَـــلاثِ الفـــادِحـــاتِ يُـــطــاقُ
لا تَـجـمَـعُـوا البَـلوى عَـلَيَّ فَـرُبَّمـا — جُــمِــعَ الضِــرامُ فَــعُــجِّلــَ الإِحــراقُ
يَــحـلُو الهَـوى لِلعـاشِـقِـيـنَ وَطَـعـمُهُ — لَو عِــيــفَ بِـئسَ الطَـعـمُ حِـيـنَ يُـذاقُ
قَتَلَتهُمُ البِيضُ الرِقاقُ وَما احتَمَوا — عَــنــهـا بِـبِـيـضِ الهِـنـدِ وَهِـيَ رِقـاقُ
كُــلُّ الدِمــاءِ لِأَهــلَهــا مَــضــمُـونَـةٌ — إِلّا دَمٌ يَــــــومَ الفِـــــراقِ يُـــــراقُ
سَــنَـحَـت لَنـا بَـيـنَ السَـديـدِ وَبـارِقٍ — ظَـــبَـــيـــاتُ إِنـــسٍ مــا لَهــا أَرواقُ
بِـيـضُ المَـبـاسِـمِ وَالمَـعاصِمِ وَالطُلى — لا الشَــتُّ مَــطــعَـمُهـا وَلا الطُـبّـاقُ
لَونُ المَــخــانِــقِ وَالحُــلِيِّ يَــدُلُّنــا — أَنَّ المَـــخـــانِــقَ مِــثــلَنــا عُــشّــاقُ
لَو لَم تَـجِـد بِهَـوى الأَحِـبَّةـِ وَجـدَنا — مــا اصــفَــرَّتِ الأَحــجـالُ وَالأَطـواقُ
يــا صــاحِـبـيَّ تَـأَمَّلـا هَـل بِـالحِـمـى — ظُـــعُـــنٌ لِخَــولَةَ بِــالعَــشِــيِّ تُــســاقُ
مِـثـلُ النَـخِـيـلِ المُـشـمَـخِـرِّ زَهَـت بِهِ — غِــــبَّ الصَــــبــــاحِ أَواعِـــسٌ وَبُـــراقُ
أَو كَــالسَـفِـيـنِ فَـلا يَـكُـونُ عُـبـابُهُ — إِلّا الضُـــحـــى وَسَـــرابُهُ الخَـــفّــاقُ
وَلَقَــد سَــرَيــتُ وَمُــؤنِـسِـي مُـتَـمـاُيـلٌ — مَـــيـــلَ النَـــزِيـــفِ مُــرَوَّعٌ مِــقــلاقُ
فــــي لَونِهِ كَـــلَفٌ وَفِـــي أَعـــضـــائِهِ — قَـــضَـــفٌ وَفِـــي أَوصـــالِهِ اِســتِــثــاقُ
عــارِي العِــظـامِ دُوَيـنَ مَـفـرِقِ رَأسِهِ — مِـــثـــلُ النِــطــاقِ ذُؤابَــةٌ وَنِــطــاقُ
هَــذا وَمــاءٌ جــامِــدٌ مِــمّـا اِقـتَـنـى — أَزمـــانَهُ المُـــتَـــجَـــبِّرُ العِــمــلاقُ
طـــالَ الزَمـــانُ عَــلَيــهِ حَــتّــى أَنَّهُ — لَم يَــــبــــقَ إِلّا مـــاؤُهُ الرَقـــراقُ
نِـعـمَ الرَفيقُ إِذا المَفاوِزُ لَم يَكُن — فِـــيـــهِــنَّ لِلرَجُــلِ الوَحــيــدِ رِفــاقُ
تَـرمِـي بِـرَحـلِي فـي الفِـجاجِ وَنُمرُقِي — قَــــــذّافَهُ زَيّـــــافَـــــةٌ مِـــــطـــــراقُ
أَمّـــا إِذا جَـــدَّ النَــجــاءُ فَــإِنَّهــا — بَــــرقٌ وَأَمّــــا إِن وَنَــــت فَـــبُـــراقُ
سَــيــرُ المَــطِــيِّ تَــنــاعُـسٌ وَتَـقـاعُـسٌ — تَــحــتَ الظَــلامِ وَسَــيــرُهــا إِعـنـاقُ
وَصَـــلَت إِلى حَـــلَبٍ تُــحــاوِلُ رِزقَهــا — مِـــمَّنـــ تُـــحـــاوَلُ عِــنــدَهُ الأَرزاقُ
فَـأَتَـت كَـرِيـمَ الخِيمِ عادَةُ كَفِّهِ الن — نُــعــمــى وَعــادَةُ مــالِهِ الإِنــفــاقُ
حُـــلوُ الجَـــنــى وَإذا يُهــاجُ فَــإِنَّهُ — مُـــرٌّ بِـــمـــا ســـاءَ العَـــدُوَّ زُعـــاقُ
يُـغـنِـي وَيُـفـقِـرُ واهِـبـاً أَو سـالِبـاً — مُـــذ كـــانَ فَهـــوَ الحـــارِمُ الرَزّاقُ
كَـالعـارِضِ الوَطِـفِ الَّذي فـي طَيِّهِ ال — إِرهـــــام وَالإِرعـــــادُ وَالإِبــــراقُ
جَـــلدٌ عَـــلى نُــوَبِ الزَمــانِ وَرَيــبِهِ — ســــاعٍ إلى أَمَـــدِ العُـــلى سَـــبّـــاقُ
لا طـــائِشٌ وَهَـــلٌ وَلا مُـــتَـــعَــجــرِفٌ — عَــــجِــــلٌ وَلا مُــــتَــــلَوِّنٌ مِـــخـــراقُ
مَـــحـــضُ الأُبُـــوَّةِ وَالمُـــرُوَّةِ خــالِصٌ — طــابَ النِــجــارُ فَــطــابَـتِ الأَعـراقُ
لا يُـحـمَدُ الخَلقُ الجَميلُ مِنَ الفَتى — حَــتّــى يَــتِــمَّ فَــتُــحــمَــدَ الأَخــلاقُ
مَـن يَـلقَ فَـخـرَ المُـلكِ يَـلقَ حُلاحِلاً — مــا لِلنُــضــارِ بِــراحَــتَــيــهِ مَــلاقُ
مُـغـرىً بِـحُـبِّ المَـكـرُوماتِ كَأَنَّها ال — عَــذراءُ وَهــوَ المُــدنَــفُ المُــشـتـاقُ
يُـعـطِـي عَـلى عُـسـرٍ وَيُـسـرٍ لا الغِنى — مِــــمّــــا يُــــغَـــيِّرُهُ وَلا الإِمـــلاقُ
كَـرَمـاً يُـنـالُ بِهِ العُـلى وَمَـنـاقـباً — غُــرّاً تَــطُــولُ بِــمــثـلِهـا الأَعـنـاقُ
لَولا أَبـو العُـلوانِ لَم يَـكُ لِلنَـدى — سُـــوقٌ وَلَم يَـــكُ لِلقَـــريـــضِ نَــفــاقُ
إِنَّ المَـــكـــارِمَ مــا لِخَــلقٍ غَــيــرِهِ — لا وَاجِــبٌ فِــيــهــا وَلا اِسـتِـحـقـاقُ
مَــلِكٌ تَــعُـوذُ بِهِ المُـلوكُ إِذا نَـبـا — شــــامٌ بِهــــا وَجَــــزيــــرَةٌ وَعِــــراقُ
لَكُــمُ الأَمــانُ مِـنَ الزَمـانِ بِـقُـربِهِ — لا نَـــبـــوَةٌ تُـــخـــشــى وَلا إِرهــاقُ
إِمّــا اِصــطِـلاحٌ أَو كِـفـاحٌ بِـالقَـنـا — حَــتّــى يُــعَــصـفِـرَهـا الدَمُ المُهـراقُ
لَســنــا نُــحَـسِّنـُ أَن يُـضـاعَ لِجـارِنـا — حَــــقٌّ وَلا عَهــــدٌ وَلا مِــــيــــثــــاقُ
عِــزّاً بَـنـاهُ اللَهُ فِـيـنـا بِـالقَـنـا — وَحَـــمـــاهُ هَــذا السَــيِّدُ الغــيــداقُ
أَمِــنَــت بِهِ الآفــاقُ حَــتّـى لَم يُـرَد — لِلضَـــأنِ فـــي حُـــجُـــزاتَهــا أَربــاقُ
يــا مَــن بَــراهُ اللَهُ وَاحِــدَ خَــلقِهِ — فَـــتَـــفَـــرَّدَ المَـــخـــلُوقُ وَالخَـــلّاقُ
مــا يَهـتَـدِي لِصِـفـاتِ مَـجـدِكَ خـاطِـري — كَـــلَّ اللِســـانُ وَضـــاقَـــتِ الأَخــلاقُ
يُــغـنِـيـكَ فَـضـلُكَ عَـن مَـدِيـحَـةِ مـادِحٍ — وَالشَــمــسُ أَفــضَـلُ مَـدحِهـا الإِشـراقُ
وَالشِــعــرُ دُونَ مَــحَــلِّ قَــدرِكَ قَــدرُهُ — لَكِـــــــن لَنـــــــا وَلَأَهــــــلِهِ أَرزاقُ
يـــا مَـــن يُــؤَرِّقُ نــاظــرَيَّ صِــفــاتُهُ — لا زالَ يُــــشــــكـــى ذَلِكَ الإِيـــراقُ
أَغــنــى نَـدى هَـذا الأَمـيـرِ وَفَـضـلُهُ — أَن تُــخــتَــطــى بِــرِكـابِـنـا الآفـاقُ
رُوحِــــي وَإِن قَــــلَّت فِــــداهُ فَــــإِنَّهُ — دَرّاكُ كُـــــلِّ فَـــــضِـــــيـــــلَةٍ لَحّــــاقُ
عَــجِــلُ النَـدى وَالبَـأسِ لَيـسَ لِوَعـدِهِ — أَبــــداً وَلا لِوَعِــــيــــدِهِ إِخـــفـــاقُ
يــا مــالِكَ الدُنــيـا الَّذي أَوصـافُهُ — يَـــعـــيـــا بِهِـــنَّ القــالَةُ الحُــذّاقُ
لَولا المَهــابَــةُ إِذ بَــرَزتَ مُـعَـيِّداً — نَهَــبَــتــكَ مِــن شَــغَــفٍ بِـكَ الأَحـداقُ
وَلَكَـــــم وَلِيٍّ وَدَّ أَنَّ جَـــــبِـــــيـــــنَهُ — لِشِــراكِ نَــعــلِكَ فـي الطَـرِيـقِ طِـراقُ
حُــبّــاً تَــمَــكَّنــَ فـي القُـلُوبِ وَدَولَةً — مُــزِجَــت بِــشُـكـرِ مُـدِيـلِهـا الأَريـاقُ
لا زالَ مُـخـضَـرَّ الجَـنـابِ يَـحُـجُّهـُ ال — قُـــــصّـــــادُ وَالوُفّـــــادُ وَالطُـــــرّاقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثلاث: ثُلاَثَ: [يستوى فيها المذكر والمؤنث وهي ممنوعة من الصرف] ثلاثةً ثلاثة؛ دخلُوا ثُلاثَ لتحيةِ رئيسهم في العيد.
- الرقاق: الرَّقَاقُ : الأرضُ المستويةُ السَّهلة المنبسطةُ اللَّيِّنةُ التُّراب. -: ما نضب عنها الماءُ وانحسر/ يومٌ رَقَاقٌ، أي حارّ.
- السديد: السَّديدُ : الصائِبُ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً.
- الضرام: الضِّرَامُ : اشتعالُ النَّار. -: ما تُضرَم به النَّار من حطبٍ وغيره؛ تحلّقنا حول ضِرامٍ أشعلناه اِتّقاءً للبرد.
- الطباق: الطِّبَاقُ : مصـ.-: المواففة والمساواة؛ حجم هذا المكعَّب طِباقُ حجم الآخر.-: مفـ طَبَقٌ أو طبقة؛ السَّمَاوات الطِّباق، هي المكوّنة من طبقة فوق طبقة.- في البديع: الجمع بين معنيين متقابلين؛ في قولنا، يُحْيِى ويُمِيت طباق.
- الطعم: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ …