عذيري من العشرين يغمزن صعدتي

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء

«عذيري من العشرين يغمزن صعدتي» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَذيري مِنَ العِشرينَ يَغمِزنَ صَعدَتي ... وَمِن نُوَبِ الأَيّامِ يَقرَعنَ مَروتي

وَمِن هِمَمٍ أَوجَدنَني في عَشيرَتي ... وَأَكثَرنَ ما بَينَ الأَقارِبِ غُربَتي

وَمِن عَزَماتٍ كُلَّ يَومٍ يَقِفنَ بي ... عَلى كُلِّ بابٍ لِلمَقاديرِ مُصمَتِ

وَمِن مُهجَةٍ لا تَرأَمُ الضَيمَ مَرَّةً ... يُعَجِّلُ عَن دارِ المَذَلَّةِ نَهضَتي

وَمِن لَوعَةٍ لِلحُبِّ مَشحوذَةِ الظُبى ... إِذا ضَرَبَت في جانِبِ القَومِ ثَنَّتِ

وَمِن زَفرَةٍ تَحتَ الشِغافِ مُقيمَةٍ ... إِذَ قُلتُ قَد وَلّى بِها الدَهرُ كَرَّتِ

تُذَكِّرُ أَيّاماً مَضَينَ وَلَو فَدَت ... بِنانُ يَدي تِلكَ اللَيالي لَفُلَّتِ

يُخالِسُنا الأَحبابُ حَتّى تَقَطَّعَت ... قَرائينُنا رَيبَ الزَمانِ المُشَتِّتِ

وَلَم يَبقَ لي إِلّا عُلَيقُ مَضَنَّةٍ ... أُداري اللَيالي عَنهُ إِمّا أَلَمَّتِ

فَيا لَيتَها قَد أَنسَأَتهُ وَلَيتَها ... عَلَيهِ وَإِن لَم يَنجُ يَوماً أَذَمَّتِ

سَقى اللَهُ مَن أَمسى عَلى النَأيِ عِلَّتي ... وَقَد كانَ مَع قُربِ المَزارِ تَعِلَّتي

أَقِلني أَقِلني نَظرَةً ما اِحتَسَبتُها ... فَقَد أَنهَلَت قَلبي غَليلاً وَعَلَّتِ

فَشَوقاً إِلى وَجهِ الحَبيبِ تَلَهُّفي ... وَمَيلاً إِلى دارِ الحَبيبِ تَلَفُّتي

جَرَت خَطرَةٌ مِنهُ عَلى القَلبِ كُلَّما ... زَجَرتُ لَها العَينَ الدَموعَ أَرَشَّتِ

وَمَرَّت عَلى لُبّي فَقُلتُ لَعَلَّها ... تُجاوِزُني مَكظومَةً فَاِستَمَرَّتِ

أُداري شَجاها كَي يُخَلّى مَكانُهُ ... وَهِيهاتَ أَلقَت رَحلَها وَاِطمَأَنَّتِ

وَأَعلَمُ ما خاضَت يَدُ الدَهرِ لِلفَتى ... أَمَرَّ مَذاقاً مِن فِراقِ الأَحِبَّةِ

فَكَم زَعزَعَتني النائِباتُ فَلَم أُزِل ... لَها قَدَمي عَن وَطأَةِ المُتَثَبِّتِ

وَكَم صاحَتِ الأَيّامُ خَلفي بِرَوعَةٍ ... فَصِرتُ بِعَينِ الجازِعِ المُتَلَفِّتِ

تَسُلُّ عَليَّ الحادِثاتُ سُيوفَها ... فَمِن مُغمَدٍ قَد نالَ مِنّي وَمُصلَتِ

زِمامي بِكَفِّ الدَهرِ أَتبَعُ خَطوَهُ ... وَما الدَهرُ إِلّا مالِكٌ لِلأَزِمَّةِ

وَقَد كُنتُ آبى أَن أُقادَ وَإِنَّما ... أَلانَ قِيادي مَن أَلانَ عَريكَتي

فَلا تَشمَتوا إِن يَثلِمِ الدَهرُ جانِبي ... فَأَكثَرُ مِمّا مَرَّ مِنّي بَقَيَّتي

تَحَيَّفَ شوساً مِن عُيونٍ فَأَغمَضَت ... وَذَلَّلَ غُلباً مِن رِقاِبٍ فَذَلَّتِ

فَآهٍ عَلى الدُنيا إِذ الجَدُّ صاعِدٌ ... وَأَوهِ مِنَ الدُنيا إِذا النَعلُ زَلَّتِ

أَلا هَل أُخيضُ الطِرفَ يَوماً بِغَمرَةٍ ... إِذا الخَيلُ بِالغُرِّ الوُجوهِ تَمَطَّتِ

وَلَم تَلقَ فيها غَيرَ طَعنٍ مُضَجِّجٍ ... وَضَربٍ سَريعٍ بِالمَنايا مُسَكِّتِ

تَرِنُّ لَهُ هامُ الرِجالِ وَإِن رَمَت ... بِأَعيُنِها فيهِ النِساءُ أَرَنَّتِ

فَسَوفَ تَراني طائِراً في غُبارِها ... عَلى سابِحٍ تَهفو غَدائِرُ لِمَّتي

بِيَومٍ كَثيرٍ بِالغُبارِ عُطاسُهُ ... إِذا ثَوَّبَ الداعي قَليلُ المُشَمِّتِ

مَعارِكُ يُخدِجنَ المِهارَ وَبَعدَها ... مَناعي رِجالٍ مُلقَياتِ الأَجِنَّةِ

وَرُمحي إِلى الأَعداءِ كَيدي وَصارِمي ... جَنانِيَ يَومَ الرَوعِ وَالصَبرُ جُنَّتي

وَكُلُّ غُلامٍ ذي جِلادٍ وَنَجدَةٍ ... وَكُلُّ جَوادٍ ذي هِباتٍ وَمَيعَةِ

إِذا ما الجِيادُ الجُردُ أَجرى لَبانَها ... وَشَمَّصَها وَقعُ الظُبى وَالأَسِنَّةِ

فَإِنَّ عِناني في يَمينِ مُعَوَّدٍ ... عَلى عُقَبِ الأَيّامِ قَودَ الأَعِنَّةُ

إِذا اِعتَرَضَ المَأمولُ مِن دونِهِ الرَدى ... شَقَقتُ إِلَيهِ الدارِعينَ بِمُهجَتي

وَغامَستُ فيهِ لا أُبالي لَوَ اَنَّني ... تَلَقَّيتُ مِنهُ مُنيَتي أو مَنِيَّتي

إِذا سَمَحَت بِالمَوتِ نَفسي فَإِنَّهُ ... يَقِلُّ اِحتِفالي بِالَّذي جَرَّ ميتَتي

وَما إِن أُبالي ما جَنى الدَهرُ بَعدَما ... يَبُلُّ يَميني قائِمٌ مِن صَفيحَتي

فَما حَدَثانُ الدَهرِ عِندي بِفاتِكٍ ... وَلا جِنَّةُ البَقّارِ عِندي بِجِنَّةِ

أَلا لا أعُدُّ العَيشَ عَيشاً مَعَ الأَذى ... لِأَنَّ قَعيدَ الذُلِّ حَيٌّ كَمَيِّتِ

يُخيفونَني بِالمَوتِ وَالمَوتُ راحَةٌ ... لِمَن بَينَ غَربَي قَلبِهِ مِثلُ هِمَّتي

فَلا تَبرُزوا لي بِالأَنوفِ فَإِنَّني ... مُعَوَّدَةٌ جَدعَ المَوارِنِ شَفرَتي

بَنَينا رِواقَ المَجدِ تَعلو سُموكُهُ ... لَقَد عَظُمَت تِلكَ المَباني وَجَلَّتِ

أَقِلّوا عَلَينا لا أَباً لِأَبيكُمُ ... وَلا تَرشُقونا بِاللُتَيّا وَبِالَّتي

تُريدونَ أَن نوطي وَأَنتُم أَعِزَّةٌ ... بِأَيِّ كِتابٍ أَم بِأَيَّةِ سُنَّةِ

فَإِن كُنتُمُ مِنّا فَقَد طالَ مَيلُكُم ... قَديماً عَلى عيدانِ تِلكَ الأَرومَةِ

فَلا صُلحَ حَتّى تَسمَعوا مِن أَزيزِها ... صَواعِقَ إِمّا صَكَّتِ الأُذنَ صُكَّتِ

وَلا صُلحَ حَتّى يَنظُروا مِن زُهائِها ... شَواهِقَ لا يَبلُغنَ صَوتَ المُصَوِّتِ

وَحَتّى تَروها كَالسَعالى إِلَيكُمُ ... تَفَلَّتُ مِن أَرسانِها وَالأَجِلَّةِ

فَإِنّي زَعيمٌ لِلأَعادي بِمِثلِها ... وَذَلِكَ رَهنٌ في ذِمامي وَذِمَّتي

فَيا مُنبِتي هَل أَنتَ بِالعِزِّ مورِقي ... حَنانَيكَ كَم أَبقى وَقَد طالَ مَنبَتي

أَما كَمَلَت عِندَ الخُطوبِ تَجارَتي ... أَما خَلَصَت عِندَ الأُمورِ رَوِيَّتي

أَما أَنا مَوزونٌ بِكُلِّ خَليفَةٍ ... أَرى أَنَفاً مِن أَن يَكونَ خَليفَتي

أَلَستُ مِنَ القَومِ الأُلى قَد تَسَلَّفوا ... دُيونَ العُلى قَبلَ الوَرى في الأَظِلَّةِ

وَما خُلِقَت أَقدامُهُم وَأَكُفُّهُم ... لِغَيرِ العَوالي وَالظُبى وَالأَسِرَّةِ

ذَوو الجَبَهاتِ البيضِ تَلمَعُ بَينَها ... وُسومُ المَعالي وَالوُجوهِ المُضيئَةِ

أَبوا أَن يُلِمَّ الذُلُّ مِنهُم بِجانِبٍ ... وَما العِزِّ إِلّا لِلنُفوسِ الأَبِيَةِ

وَكَم بَينَ ذي أَنفٍ حَمِيٍّ وَحامِلي ... مَوارِنَ قَد عُوَّدنَ جَذبَ الأَخِشَّةِ

بَلى إِنَّني مَن تَعلَمانِ وَإِنَّما ... أَرى الدَهرَ يَعمى عَن بَيانِ فَضيلَتي

فَخَرتُ بِنَفسي لا بِأَهلي مُوَفِّراً ... عَلى ناقِصي قَومي مَناقِبَ أُسرَتي

وَلابُدَّ يَوماً أَن يَجيءَ فُجاءَةً ... فَلا تَنظُراني عِندَ وَقتٍ مُوَقَّتِ

وَوَاللَهِ لا كَدَّيتُ دونَ مَنالِها ... وَظَنّي بِرَبّي أَن يُبِرَّ أَلِيَّتي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الشغاف: شغف: الشُّغافُ: دَاءٌ يأْخذ تَحْتَ الشَّراسِيفِ مِنَ الشِّقِّ الأَيمن؛ قال النابغة: وَقَدْ حالَ هَمٌّ دونَ ذَلِكَ والِجٌ ... مَكانَ الشُّغافِ تَبْتَغِيه الأَصابِعُ[[. في ديوان النابغة: شاغل بدل والج.]] يَعْنِي أَصابع الأ … (لسان العرب)
  • العشرين: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً … (لسان العرب)
  • بنان: بنن: البَنَّة: الرِّيحُ الطيِّبة كَرَائِحَةِ التُّفّاح وَنَحْوِهَا، وجمعُها بِنانٌ، تَقُولُ: أَجِدُ لِهَذَا الثَّوْبِ بَنَّةً طيِّبة مِنْ عَرْف تُفَّاحٍ أَو سَفَرْجَل. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَعَلُوهُ اسْمًا لِلرَّائِحَةِ ال … (لسان العرب)
  • ثنت: ثنت: الثَّنِتُ: المُنْتِنُ. ثَنِتَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، ثَنَتاً: تغَيَّرَ وأَنْتَنَ، وَكَذَلِكَ الجُرْحُ. ولِثَةٌ ثَنِتَةٌ مسْتَرخِية دامِيَة، وَكَذَلِكَ الشَّفَةُ، وَقَدْ ثَنِتَتْ. ولَحْمٌ ثَنِتٌ: مُسْترْخٍ؛ ونَثِتَ مثل … (لسان العرب)
  • صعدتي: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
  • عذيري: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)
  • عزمات: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ … (لسان العرب)
  • عشيرتي: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم