من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الْبَاب التَّاسِع فِيمَا أخرج من مَجْمُوع أشعار أهل الْعرَاق وَغَيرهم
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
فِي الْوَزير أبي نصر سَابُور بن أردشير
مِنْهُم من تقدم ذكره وَمِنْهُم من تَأَخّر وَمِنْهُم من لَا يجْرِي لَهُ ذكر فِيمَا سواهُ
قَالَ السلَامِي من قصيدة فِيهِ وَقد أُعِيد إِلَى الوزارة وخلع عَلَيْهِ
الْيَوْم طبق أفق الدولة النُّوروأوضحت فلق الْملك التباشير
فَكل عين إِلَيْك الْيَوْم طامحةوكل قلب بِمَا خولت مسرور
أَقبلت فِي خلع السُّلْطَان زينهاذيل على أنجم الجوزاء مجرور
كَأَنَّمَا نسجتها فِي الرياض يداغيث فرونقها بالْحسنِ مغمور
ورحت فَوق جواد كالعقاب جرىوالجود فِي سَرْجه وَالْمجد وَالْخَيْر
مُحَمَّد بن أَحْمد الحمدوني من قصيدة لَهُ فِيهِ
وَفِي الظعائن مهضوم الحشى غنجيخطو بأعطاف نشوان الخطا ثمل
ظَبْي مَشى الْورْد من لحظي بوجنتهمشي اللواحظ من عَيْنَيْهِ فِي أَجلي
ومترف الترب مجاج الندى عطرمفوف النُّور مَوْسُوم الثرى خضل
قد شام جدوله فِيهَا مهندةفاهتز مثل اهتزاز الْخَائِف الوجل
إِذا نسيم الصِّبَا باحت سرائرهأصغى إلَيْهِنَّ سمع الْغُصْن بالميل
وَالرَّوْض تسحب فِيهِ السحب أرديةمظاهرات عَلَيْهَا أظهر الْحلَل
يَا مؤنس الْملك وَالْأَيَّام موحشةورابط الجأش والآجال فِي وَجل
مَا لي وللأرض لم أوطن بهَا وطناكأنني بكر معنى سَار فِي الْمثل
لَو أنصف الدَّهْر أَو لأَنْت معاطفهأَصبَحت عنْدك ذَا خيل وَذَا خول
لله لُؤْلُؤ أَلْفَاظ أساقطهالَو كن للغيد مَا استأنسن بالعطل
وَمن عُيُون معَان لَو كحلت بهَانجل الْعُيُون لأغناها عَن الْكحل
سحر من الْفِكر لَو دارت سلافتهعلى الزَّمَان تمشى مشْيَة الثمل
أَبُو الْفرج الببغاء
لمت الزَّمَان على تَأْخِير مطلبيفَقَالَ مَا وَجه لومي وَهُوَ مَحْظُور
فَقلت لَو شِئْت مَا فَاتَ الْغنى أمليفَقَالَ أَخْطَأت بل لَو شَاءَ سَابُور
عذ بالوزير أبي نصر وسل شططاأسرف فَإنَّك فِي الْإِسْرَاف مَعْذُور
وَقد تقبلت هَذَا النصح من زمنيوالنصح حَتَّى من الْأَعْدَاء مشكور
وَمَا لطرف رحائي عَنْك منصرفوَهل يُفَارق جرم المُشْتَرِي النُّور
ابْن بابك من قصيدة
شمت برق الْوَزير فانهل حَتَّىلم أجد مهربا إِلَى الإعدام
وَكَأَنِّي وَقد تقاصر باعيخائض فِي عباب أَخْضَر طامي
مستفيض الندى كريم السجاياعَاجل الْعَفو آجل الإنتقام
كذب الزاعمون أَن الْمَعَالِيفِي صُدُور المثقفات الدوامي
إِنَّمَا الْمجد والندى والمساعيوالردى فِي أسنة الأقلام
ابْن لُؤْلُؤ من قصيدة
خِصَال الْعلَا كلهَا من خصاليوَصوب الحيا قَطْرَة من شمَالي
خلقت كَمَا شَاءَت المكرماتبعيد النظير فقيد الْمِثَال
تنزهني عَن دنايا الْأُمُورنَفسِي وتندبني للمعالي
فللبأس طول يَدي والحساموللمجد وَالْحَمْد جاهي وَمَالِي
وحرف تعرس فِيهَا الرِّيَاحإِذا مَا صغت للوني والكلال
أجرت تعوج مثل القسي يحملن ركبا كَمثل النبال
ومجنوبة فِي حَوَاشِي الْمطِيينفضن أعرافها كالسعالي
طلبن الْوَزير فَتى أردشيرصنو الندى وحليف الْمَعَالِي
بعيد مدى الْجُود لَا يتقىمؤمله بكريه المطال
أغر يرى لَك مَا لَا ترَاهُلَدَيْهِ ويعطيك قبل السُّؤَال
ويهتز من طرب للسماحهز الصِّبَا للرماح الطوَال
الخليع النامي من قصيدة
فِي أَي منزل صبوة لم أنزلوَبِأَيِّ منطق عَادل لم أعذل
مَا حق هَذَا الرّبع إِذْ فِيهِ الْهوىأَن يستضام بوقفة المستعجل
كل إِن حضرت إِلَى الدُّمُوع سُؤَالهفالدمع أفْصح من سُؤال الْمنزل
يَا هَذِه إِن لم يكن لَك نائلفَعدى وَإِن لم تجملي فتجملي
جودي فَإِن لم تحسني فتعلميالْإِحْسَان من هَذَا الْوَزير الْمفضل
أعدى الزَّمَان ندا أبي نصر فَلَوسمناه أَن يهب الصِّبَا لم يبخل
أرْضى الدّيانَة والصيانة حكمهبكفايتي قلم وقائم منصل
يَا مؤئل الراجي وَهل للحائم الصاديسوى قطر الحيا من موئل
أسعد بإقبال وَعِيد قَابلابك شخص سعد لَيْسَ بالمترحل
وتمل فضلك فَهُوَ أَفْخَر ملبسوتبو عزك فَهُوَ أمنع معقل
وَاخْبَرْ مَتى مَا شِئْت إخلاصي تبنلَك نِيَّة المصفي من المتجمل
مَا قلت قطّ لمنعم هَب لي وَفِيتَحْصِيل رَأْيك قد رغبت فهبه لي
فَالْآن قد أوفى النجاح على المنىبسعادتي فِي الأَصْل لَا بتوصلي
وَعلمت أَنِّي مقبل وعلامةالإقبال أَنِّي عذب مِنْك بمقبل
الْحَاتِمِي من أرجوزة
أولى بِعَفْو من قدرلَا عَفْو عَن جَان أصر
رَأيا كمحتوم الْقدرفانصاع كالنجم انكدر
يحمد إِن ذمّ الْمَطَرتهفو الرواسِي إِن زفر
فِي كَفه نفع وضرولحظه خير وَشر
والدهر طوع مَا أَمريجْرِي بِمَا سَاءَ وسر
ذُو خلق سهل يسركَمثل نوار الزهر
وَشبه أنواء الْمَطَريحيي أفانين الثَّمر
من بَالغ ومنتظركالأمن من بعد الحذر
وَالْخَيْر فِي أعقاب شَرّوكالكرى غب السهر
عمرت مَا شَاءَ الوطرفَأَنت للْملك وزر
دُونك عذراء الْفقرتتلى كَمَا تتلى السُّور
الخالع من قصيدة
أَفِي غلائلها غُصْن من البانيَهْتَز فِي نعْمَة أم قد إِنْسَان
هيفاء مرهفة الأعطاف إِن خطرتأَهْدَت نشاط الْهوى من خطو كسلان
تبسمت فظننا أَن مبسمهافِيهِ من اللُّؤْلُؤ المجلو سمطان
وأومأت بِيَمِين لَو دنت لفميلأفسدت صَالحا من نسك إيماني
مقسم الْعَيْش فِي تَحْصِيل مأثرةسيارة يتقاضاها لباسان
فللدروع عَلَيْهِ يَوْم ملحمةوللدرائع مِنْهُ يَوْم ديوَان
طرز الطلاقة فِي ديباج غرتهللبشر فِيهَا إشارات بألوان
كَأَن مَاء الْحيَاء الْغمر منسكبافِيهَا يفِيض على نوار بُسْتَان
مُحَمَّد بن بلبل من قصيدة
أضحى الرَّجَاء لبرق جودك شاتماوارتد روض الْحَمد وحفا نَاعِمًا
سميت نَفسِي إِذْ رجوتك واثقاودوعتها لَك مذ مدحتك خَادِمًا
فَمَتَى أقوم بشكر نِعْمَتك الَّتِيعقدت عَليّ من الخطوب تمائما
لَا زَالَ جدك لِلْعَدو مزاحمايَعْلُو وآنف حاسديك رواغما
واسعد بعيد قد حبتك سعودهعزا يكون مَعَ السَّعَادَة قادما
أَحْمد بن عَليّ المنجم من قصيدة
أيهذا الْوَزير محصت بِالْإِحْسَانِجور الدُّنْيَا ووزر الزَّمَان
فَاشْرَبْ الراح رَاحَة الْقلب أُخْت الرّوحروح المكرب أنس الْأَمَانِي
وابق مَا شِئْت فِي نعيم ترَاهُلَك انموذجا لعيش الْجنان
السفياني من قصيدة
روض المنى بك عَاد غضا مونقاواهتز غُصْن الْمجد فِيهِ وأورقا
وابيض وَجه الدَّهْر بعد سخومهوارتد بعد ظلامه فتألقا
فت الْأَنَام فَمَا يجاريك امْرُؤفِي حلبة الْفَخر المنيع المرتقى
وَلَو اغتدى ظهر المجرة رَاكِبًاوَغدا بأذيال السهى مُتَعَلقا
أجْرى فَكَانَ مسبقا وَصفا فَكَانَمروقا وسطا فَكَانَ محققا
وشأى فَكَانَ محدقا وخمي فَكَانَمطبقا وَعَفا فَكَانَ موفقا
أَحْمد بن الْمُغلس من قصيدة
أبروق تلألأت أم ثغوروليال دجت لنا أم شُعُور
وغصون تأودت أم قدودحاملات رمانهن الصُّدُور
طالعات من السجوف على الركببدور أبرزتهن الْخُدُور
مثقلات أردافهن وَلَكِنموهفات من فوقهن الخصور
مطمعات فِي وصلهن وَدونالْوَصْل إِن رمته دِمَاء تمور
عز مِنْهُنَّ مَا يرام كَمَا عز جناب يحتل فِيهِ الْوَزير
نصر الْمجد حَافِظًا حُرْمَة الْمجدأَبُو نصر الرِّضَا سَابُور
مُفْرد فِي الزَّمَان لَيْسَ يدانيهمن النَّاس مشبه أَو نَظِير
إِن يواجه فطود حلم ركينأَو يفاوض فبحر علم غزير
أَو يجد واهبا فغيث مطيرأَو يصل واثبا فليث هصور
سعد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ من قصيدة
أأجفو الْهوى فِي ربعه لَا أخاطبهوأمضي وَلم تعلب بدمعي ملاعبه
وَمِنْهَا فِي وصف السَّحَاب
وأقمر منشور الْجنَاح مرفرفتحلى بعقيان البروق ترائبه
وَخلف غمام الخدر بدر مضمخبِحسن بديع والحلي كواكبه
أَرْجَى أَبَا نصر لعصر كَأَنَّمَامن النَّار عَيناهُ فَمن ذَا يغاضبه
على عيلة لَو حمل الدَّهْر ثقلهَالزلت بِهِ رِجْلَاهُ وانقض غاربه
إِذا مَا رَآهُ النَّاس قَالُوا تَعَجباتبَارك مُخْتَار الْكَمَال وواهبه
الْحسن بن مُحَمَّد العضدي
يلقاك إِن لاقاك دهرك كالحامُتَبَسِّمًا كالعارض المتبسم
وَإِذا سما نَحْو الْعلَا لم يتَّخذغير الْمَوَاهِب والعلا من سلم
سيان عزمك والحسام المنتضىوندى يَديك وَصوب نوء المرزم
كم منَّة لَك كم يكدر صفوهامن وَكم نعمي شفعت بأنعم
أتراك تحرمني لطيف عنايةوَبِك الْغَدَاة من الزَّمَان تحرمي
وَأَنا ابْن أنعمك الْقَدِيمَة فَليصلمِنْك السماح مُؤَخرا بِمقدم
عون بن عَليّ الْعَنْبَري
لست على العتب بالمنيبوَلَا للوم بمستجيب
جلّ غرامي وَزَاد سقميوذبت شوقا إِلَى مذيبي
غير عَجِيب نحول جسميشوقا إِلَى حسنه العجيب
تلهب الوجنتين مِنْهُغادر قلبِي على لهيب
يَا دهر أغربت فِي التَّعَدِّيوالجور ظلما على الْغَرِيب
شوبك لي فرقة بشوقأطلع من لمتي مشيبي
حسبي أَبُو نصر المرجىعونا على الدَّهْر والخطوب
إِن ضَاقَ دهر بِنَا أوينامِنْهُ إِلَى صَدره الرحيب
الْبَاب الْعَاشِر
فِي ذكر الشريف أبي الْحسن الرضي الموسوي النَّقِيب وغرر شعره
هُوَ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم ابْن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵈ ومولده بِبَغْدَاد سنة تسع وَخمسين وثلاثمائة وابتدأ يَقُول الشّعْر بعد أَن جَاوز الْعشْر سِنِين بِقَلِيل وَهُوَ الْيَوْم أبدع أَبنَاء الزَّمَان وأنجب سادة الْعرَاق يتحلى مَعَ محتده الشريف ومفخره المنيف بأدب ظَاهر وَفضل باهر وحظ من جَمِيع المحاسن وافر ثمَّ هُوَ أشعر الطالبيين من مضى مِنْهُم وَمن غبر على كَثْرَة شعرائهم المفلقين كالجماني وَابْن طَبَاطَبَا وَابْن النَّاصِر وَغَيرهم وَلَو قلت إِنَّه أشعر قُرَيْش لم أبعد عَن الصدْق وسيشهد بِمَا أجريه من ذكره شَاهد عدل من شعره العالي الْقدح الْمُمْتَنع عَن الْقدح الَّذِي يجمع إِلَى السلاسة متانة وَإِلَى السهولة رصانة ويشتمل على معَان يقرب جناها وَيبعد مدها فَأَما أَبوهُ أَبُو أَحْمد فمنظور علوِيَّة الْعرَاق مَعَ أبي الْحسن مُحَمَّد بن عمر بن يحيى وَكَانَ قَدِيما يتَوَلَّى نقابة الطالبيين وَالْحكم فيهم أَجْمَعِينَ وَالنَّظَر فِي الْمَظَالِم وَالْحج بِالنَّاسِ ثمَّ ردَّتْ هَذِه الْأَعْمَال كلهَا إِلَى وَلَده أبي الْحسن هَذَا وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة فَقَالَ أَبُو الْحسن قصيدة يهنىء بهَا أَبَاهُ ويشكره على تفويضه أَكثر هَذِه الْأَعْمَال إِلَيْهِ
انْظُر إِلَى الْأَيَّام كَيفَ تعودوَإِلَى الْمَعَالِي الغر كَيفَ تزيد
وَإِلَى الزَّمَان نبا وعاود عطفهفارتاح ظمآن وأورق عود
قد عاود الْأَيَّام مَاء شبابهافالعيش غض والليالي عيد
إقبال عز كالأسنة مقبليمْضِي وجد فِي الْعَلَاء جَدِيد
وَعلا لأبلج من ذؤابة هَاشميثني عَلَيْهِ السؤدد الْمَعْقُود
قد فَاتَ مَطْلُوبا وَأدْركَ طَالباومقارعوه على الْأُمُور قعُود
مَا السؤدد الْمَطْلُوب إِلَّا دون مَايَرْمِي إِلَيْهِ السؤدد الْمَوْلُود
فَإِذا هما اتفقَا تَكَسَّرَتْ القناإِن غَالِبا وتضعضع الجلمود
وَله من قصيدة فِي أَبِيه وَيذكر حجه بِالنَّاسِ
دعيني أطلب الدُّنْيَا فَإِنِّيأرى المسعود من رزق الطلابا
وَمن أبقى لآجله حَدِيثاوَمن عانى لعاجله اكتسابا
وَمَا المغبون إِلَّا من دهتهفَلَا مجدا وَلَا جدة أصابا
ونصل السَّيْف تسلم شفرتاهوتخلق كل أَيَّام قرابا
وَأَيَّام تجوز عَلَيْك بيضوَقد فتحت من الإقبال بَابا
وَكم يَوْم كيومك قدت فِيهِعلى الْغرَر المقانب والركابا
إِلَى الْبَلَد الْأمين مقوماتتماطلها التعجل والإيابا
بِحَيْثُ تفرغ الكوم المطاياحقائبها وتحتقب الثوابا
معالم إِن أجال الطّرف فِيهَامسيء الْقَوْم أقلع أَو أنابا
وَقَالَ فِي الطائع لله أَمِير الْمُؤمنِينَ من قصيدة
لله ثمَّ لَك الْمحل الْأَعْظَموَإِلَيْك ينتسب الْعَلَاء الأقدم
وَلَك التراث من النَّبِي مُحَمَّدوَالْبَيْت وَالْحجر الْعَظِيم وزمزم
تمْضِي الْمُلُوك وَأَنت طود ثَابتينجاب عَنْك متوج ومعمم
لله أَي مقَام دين قمتهوَالْأَمر من دون الْقَضِيَّة مُبْهَم
فَكَأَنَّمَا كنت النَّبِي مناجزابالْقَوْل أَو بِلِسَانِهِ تَتَكَلَّم
أَيَّام طَلقهَا الْمُطِيع وأوحشتمذ زَالَ عَن ذَا الغاب ذَاك الضيغم
فَمضى وأعقب بعده مستيقظاسجلاه بؤسي فِي الرِّجَال وأنعم
كالغيث يخلفه الرّبيع وَبَعْضهمْكالنار يخلفه الرماد المظلم
ينظر معنى المصراع الأول إِلَى بَيت المتنبي وَهُوَ أحسن مَا قيل فِيهِ وَهُوَ قَوْله
فَإنَّك مَاء الْورْد إِن ذهب الْورْد
وَمعنى المصراع الثَّانِي من قَول الشَّاعِر
وَبَعْضهمْ يكون أَبوهُ مِنْهُمَكَان النَّار يخلفها الرماد
وَمِنْهَا فِي وصف النوق
هن القسي من النحول فَإِن سماطلب فهن من النَّجَاء الأسهم
وَمَا أحسن مَا جمع بَين القسي والأسهم فِي هذَيْن الوصفين وَمَا أرَاهُ سبق إِلَيْهِ على هَذَا التَّرْتِيب
وَمِنْهَا
وعظمت قدرا أَن يروقك مغنمأَو أَن يصل على بنانك دِرْهَم
هِيَ رَاحَة مَا تستفيق من الندىأَبَد الزَّمَان وبدرة لَا تختم
مَا كَانَ يومي دون مدحك أننيصب بِغَيْر جلال وَجهك مغرم
أَنْت الْعلَا فلقصدها مَا أقتنيمن جَوْهَر ولمدحها مَا أنظم
مَا حق مثلي أَن يضاع وَقَولهبَاقِي الْعِمَاد على الزَّمَان مخيم
وَأَنا الْقَرِيب قرَابَة مَعْلُومَةوالعرق يضْرب والقرائب تلحم
إِنِّي لأرجو مِنْك أَن سَيكون لييَوْم أَغيظ بِهِ الأعادي أيوم
وأنال عنْدك رُتْبَة مصقولةإِن عاين الْأَعْدَاء رونقها عموا
إِنِّي وَإِن ضرب الْحجاب بطودهأَو حَال دُونك يذبل ويلملم
لأرَاك فِي مرْآة جودك مثل مَايلقى العيان النَّاظر المتوسم
يَا دهر دُونك قد تماثل مدنفواقتص مهتضم وأورق معدم
إِنِّي عَلَيْك إِذا امْتَلَأت حميةبندى أَمِير الْمُؤمنِينَ محرم
ومذ ادرعت فناءه وعطاءهأرمي ويرميني الزَّمَان فَأسلم
وَقَالَ من قصيدة لما خلع الطائع يذكر فِيهَا أَيَّامه ويرثيها ويتوجع مِمَّا لحقه وَذَلِكَ فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
إِن كَانَ ذَاك الطود خرفبعدما استعلى طَويلا
موف على القلل الذواهبفِي الْعلَا عرضا وطولا
قرم يسدد لحظهفَيرى القورم لَا مثولا
وَيرى عَزِيزًا حَيْثُ حلوَلَا يرى إِلَّا ذليلا
كالليت إِلَّا أَنهاتخذ الْعلَا والعز غيلا
وَعلا على الأقران لَامثلا يعد وَلَا عديلا
من معشر ركبُوا الْعلَافَأَبَوا عَن الْكَرم النزولا
كرموا فروعا بعد مَاطابوا وَقد عجموا أصولا
نسب غَدا روادهيستنخبون لَهُ الفحولا
يَا نَاصِر الدّين الَّذِيرَجَعَ الزَّمَان بِهِ كليلا
يَا صارم الْمجد الَّذِيملئت مضاربه فلولا
يَا كَوْكَب الْإِحْسَانأعجلك الدجى عَنَّا أفولا
يَا مُصعب العلياء قادتكالعدى نقضا ذلولا
لهفي على مَاض قضىأَن لَا يرى مِنْهُ بديلا
وَزَوَال ملك لم يكنيَوْمًا يقدر أَن يزولا
ومنازل سطر الزَّمَانعلى مغانيها الحؤولا
من يزْجر الدَّهْر الغشومويكشف الْخطب الجليلا
وتراه يمْنَع دُوننَاوَادي النوائب أَن يسيلا
عقاد ألوية الْمُلُوكعلى العدى جيلا فجيلا
صانعت يَوْم فِرَاقهقلبا قد اعتنق الغليلا
ظعن الْغنى عني وحولرَحْله إِلَّا قَلِيلا
إِن عَاد يَوْمًا عَادوَجه الدَّهْر مقتبلا جميلا
وَلَئِن غَدا طوع الْمنونميمما تِلْكَ السبيلا
فَلَقَد يخلف مجدهعبئا على الدُّنْيَا ثقيلا
واستذرت الْأَيَّام مننفحاته ظلا ظليلا
وَله من قصيدة يذكر فِيهَا الْحَال يَوْم الْقَبْض على الطائع لله ويصف خُرُوجه من الدَّار سليما وَقد سلبت ثِيَاب أَكثر الْأَشْرَاف والقضاة وانتهبوا وامتحنوا فَأخذ هُوَ بالحزم سَاعَة ووقف على الصُّورَة وبادر إِلَى نزُول دجلة وَكَانَ أول خَارج من الدَّار وتلوم من تلوم حَتَّى جرى عَلَيْهِ مَا جرى وَيذكر غَرضا آخر فِي نَفسه ويشكو الزَّمَان ويذم عمل السُّلْطَان
لواعج الشوق تخطيهم وتصمينيواللوم فِي الْحبّ ينهاهم ويغريني
سلا عَن الوجد إِنِّي كل شارقةتريشني الشيب وَالْأَيَّام تبريني
من لي ببلغة عَيْش غير فاضلةتكفني عَن أَذَى الدُّنْيَا وتكفيني
أخي من بَاعَ دُنْيَاهُ وزخرفهابصونه كَانَ عِنْدِي غير مغبون
قَالُوا أتقنع بالدون الخسيس وَمَاقنعت بالدون بل قنعت بالدون
إِذا ظننا وقدرنا جرى قدربنازل غير موهوم ومظنون
أعجب بمسكة نَفسِي بعد مَا رميتمن النوائب بالأبكار والعون
وَمن نجاتي يَوْم الدَّار حِين هوىغَيْرِي وَلم أخل من جزم ينجيني
مرقت فِيهَا مروق النَّجْم منكدراوَقد تلاقت مصاريع الردى دوني
وَكنت أول طلاع ثنيتهاوَمن ورائي شَرّ غير مَأْمُون
من بعد مَا كَانَ رب الْملك مُبْتَسِمًاإِلَيّ أدنيه فِي النَّجْوَى ويدنيني
أمسيت أرْحم من قد كنت أغبطهلقد تقَارب بَين الْعِزّ الْهون
ومنظر كَانَ بالسراء يضحكنييَا قرب مَا عَاد بالضراء يبكيني
هَيْهَات أغتر بالسلطان ثَانِيَةقد ضل ولاج أَبْوَاب السلاطين
وَقَالَ فِي الْقَادِر بِاللَّه أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن إِسْحَاق بن المقتدر عِنْد استقراره فِي دَار الْخلَافَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
شرف الْخلَافَة يَا بني الْعَبَّاسالْيَوْم جدده أَبُو الْعَبَّاس
وافى لحفظ فروعها وكنيهكَانَ المثير مَوَاضِع الأغراس
هَذَا الَّذِي رفعت يَدَاهُ بناءها العالي وَذَاكَ موطد الآساس
كَأَنَّهُ ألم فِيهِ بقول ابْن الرُّومِي فِي المعتضد بِاللَّه
كَمَا بِأبي الْعَبَّاس أنشىء ملككمكَذَا بِأبي الْعَبَّاس مِنْكُم يجدد
رَجَعَ
ذَا الطود بقاه الزَّمَان ذخيرةمن ذَلِك الْجَبَل الْعَظِيم الراسي
فَالْآن قر الْعِزّ فِي سكناتهثلج الضمائر بَارِد الأنفاس
وقفت أخامص طالبيه ورفهتأيد نقضن معاقد الأحلاس
واحتل غاربه ولي خلَافَةمَا كَانَ يلبسهَا على اللبَاس
سبق الرِّجَال إِلَى ذراها ناجيامن نَاب كل مجاذب نهاس
يقظان يجرح فِي الخطوب وينثنيولهاه للكلم الرغيب أواسي
ويرق أَحْيَانًا وَبَين ضلوعهقلب على المَال المثمر قاسي
تَغْدُو ظَبْي الْبيض الرقَاق بِقَلْبِهأحلى وأعذب من ظباء كناس
فَكَأَن حمل السَّيْف يقطر غربهأنسى يَمِين يَدَيْهِ حمل الكاس
أحسود ذِي الْغرَر الشوادخ إِنَّهَاحرم على الأعيار لَا الأفراس
لَا تحسدن قوما إِذا فاضلتهمفضلوك فِي الْأَخْلَاق والأجناس
مجد أَمِير الْمُؤمنِينَ أعدتهغضا كنوز المورق المياس
وَبعثت فِي قلب الْخلَافَة فرحةدخلت على الْخُلَفَاء فِي الأرماس
أَوْرَق أَمِين الله عودي إِنَّمَاأغراث مثلك فِي الْعلَا أغراسي
واملك على من كَانَ قبلك سلوةفِي فرط تقريبي وَفِي إيناسي
وَله فِيهِ من أُخْرَى يصف فِيهَا جلْسَة جلسها فأوصل إِلَى حَضرته الحجيج وَغَيرهم وَحضر الشريف ذَلِك الْمجْلس وَعَلِيهِ السوَاد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة مِنْهَا
لمن الحدوج تهزهن الأنيقوالركب يطفو فِي السراب ويغرق
أَنِّي اهتديت فَلَا اهتديت وبينناسور عَليّ من الظلام وَخَنْدَق
ومطلحون لَهُم بِكُل ثنيةملقى وسادته الثرى والمرفق
أبغاة هَذَا الْمجد إِن مرامهدحض يزل بطالبيه ويزلق
لَا تحرجوا هذي الْبحار فَرُبمَاكَانَ الَّذِي يروي المعاطش يغرق
ودعوا مجاذبة الْخلَافَة إِنَّهَاأرج بِغَيْر ثِيَابهمْ لَا يعبق
وأبوكم الْعَبَّاس مَا استسقى بِهِبعد الْقنُوط قبائل إِلَّا سقوا
بعج الْغَمَام بدعوة مسموعةفَأَجَابَهُ شَرق البوارق مغرق
لله يَوْم أطلعتك بِهِ الْعلَاعلما يزاول بالعيون ويرشق
لما سمت بك غرَّة مرموقةكَالشَّمْسِ تبهر بالضياء وترمق
وبرزت فِي برد النَّبِي وللهدىنور على أسرار وَجهك مشرق
وعَلى السَّحَاب الجون لَيْث مُعظماذَاك الرِّدَاء وزر ذَاك اليلمق
وَكَأن دَارك جنَّة حصباؤها الجادي أَو أنماطها الإستبرق
فِي موقف تغضي الْعُيُون جلالةفِيهِ ويعثر بالْكلَام الْمنطق
وَالنَّاس إِمَّا شاخص متعجبمِمَّا يرى أَو نَاظر متشوق
مالوا إِلَيْك محبَّة فتجمعواوَرَأَوا عَلَيْك مهابة فَتَفَرَّقُوا
وطعنت فِي غرر الْكَلَام بفيصللَا يسْتَقلّ بِهِ السنان الْأَزْرَق
وَأَنا الْقَرِيب إِلَيْك فِيهِ ودونهلندى عَدوك طود عز أعبق
عطفا أَمِير الْمُؤمنِينَ فإننافِي دوحة العلياء لَا نتفرق
مَا بَيْننَا يَوْم الفخار تفَاوتأبدا كِلَانَا فِي الْمَعَالِي معرق
إِلَّا الْخلَافَة ميزتك فإننيأَنا عاطل مِنْهَا وَأَنت مطوق
هَذِه طَريقَة لم يسْبق إِلَيْهَا وَمَا أحْسنهَا فِي جمع أَطْرَاف الإستعطاف والمدح وَله من أُخْرَى يذم الزَّمَان ويفتخر
توقعي أَن يُقَال قد ظعنامَا أَنْت لي منزلا وَلَا وطنا
يَا دَار قل الصّديق فِيك فَمَاأحس ودا وَلَا أرى سكنا
كَيفَ يخَاف الزَّمَان منصلتمذ خَافَ غدر الزَّمَان مَا أمنا
لم يلبس الثَّوْب من توقعهلِلْأَمْرِ إِلَّا وظنه كفنا
لي مهجة لَا أرى لَهَا عوضاغير بُلُوغ الْعلَا وَلَا ثمنا
مَا ضرنا لأأننا بِلَا جدةوَالْبَيْت والركن وَالْمقَام لنا
سَوف ترى أَن نيل آخِرنَامن الْعلَا فَوق نيل أولنا
وَأَن مَا بز من مقادمنايخلفه الله فِي أواخرنا
ورد عَلَيْهِ أَمر أهمه وأقلقه فَرَأى شيبا فِي رَأسه وسنه ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة
فَقَالَ
عجلت يَا شيب على مفرقيوَأي عذر لَك أَن تعجلا
فَكيف أقدمت على عَارضمَا استغرق الشّعْر وَلَا استكملا
كنت أرى الْعشْرين لي جنَّةمن طارقات الشيب إِن أَقبلَا
فَالْآن سيان ابْن أم الصِّبَاوَمن تسدى الْعُمر الأطولا
يَا زَائِرًا مَا جَاءَ حَتَّى مضىوعارضا مَا جاد حَتَّى انجلى
وَمَا رأى الراؤون من قبلنَازرعا ذَوي من قبل أَن يسبلا
لَيْت بَيَاضًا جَاءَنِي آخرافدى بَيَاض كَانَ لي أَولا
وليت صبحا سَاءَنِي ضوؤهزَالَ وَأبقى ليله الأليلا
يَا ذابلا صوح فينانهقد آن للذابل أَن يخْتَلى
خطّ برأسي يققا أبيضاكَأَنَّمَا خطّ بِهِ منصلا
هَذَا وَلم أعد مجَال الصِّبَافَكيف من جَاوز أَو من علا
من خَوفه كنت أهاب السرىشحا على وَجْهي أَن يبذلا
فليتني كنت تسربلتهفِي طلب الْعِزّ ونيل الْعلَا
قَالُوا دع الْقَاعِد يزري بِهِمن قطع اللَّيْل وجاب الفلا
قل لعذولي الْيَوْم عد صامتافقد كفاني الشيب أَن أعذلا
طبت بِهِ نفسا وَمن لم يجدإِلَّا الردى أذعن واستقتلا
وَقَالَ فِي الْوَزير أبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد يستصوب رَأْيه فِي الإستتار لأمر أوجبه
تأبى اللَّيَالِي أَن تديمابؤسا بِخلق أَو نعيما
والمرء بالإقبال يبلغوداعا خطرا عَظِيما
وينال بغيته وَمَاأنضى الذميل وَلَا الرسيما
فَإِذا انْقَضى إقبالهرَجَعَ الشَّفِيع لَهُ خصيما
وَهُوَ الزَّمَان إِذا نباسلب الَّذِي أعْطى قَدِيما
كَالرِّيحِ ترجع عاصفامن بعد مَا بدأت نسيما
ذَاك الْوَزير وَكَانَ ليوزرا أحزبه الخصوما
فَالْآن أغدو للعدىونبالها غَرضا رجيما
سدي الْعلَا وأنار لَافض اللِّقَاء وَلَا ملوما
حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّاأَن يلام وَأَن يليما
طرح العناء على اللئاممجانبا وَمضى كَرِيمًا
لم يعتلقه الْحَبْس ممتهناوَلم يعْزل ذَمِيمًا
أفنى العدى وَقضى المنىوَبنى الْعلَا وَنَجَا سليما
وَجه كَأَن الْبَدْر شاطرهالضياء أَو النجوما
لَو قَابل اللَّيْل البهيم لمزق اللَّيْل البهيما
يجلو الهموم وَرب وَجه إِن بدا جلب الهموما
كَانَ الْعَظِيم وَغير بدعمِنْهُ أَن ركب العظيما
وَالْحر من حذر الهوانوحاول الْأَمر الجسيما
بعثوا سواك لَهَا وَكَانَمبلدا عَنْهَا مليما
وَالْعَاجِز المأفون أقعد مَا يكون إِذا أقيما
فسقى بلادك حَيْثُ كنتالمزن منبعقا هزيما
فَلَقَد سقى خدي ذكركدمع عَيْني السجوما
وَقَالَ
عذيري من الْعشْرين يغمزن صعدتيوَمن نوب الْأَيَّام يقرعن مروتي
أَلا لَا أعد الْعَيْش عَيْشًا مَعَ الْأَذَىلِأَن رَفِيق الذل حَيّ كميت
تخوفني بِالْمَوْتِ وَالْمَوْت رَاحَةلمن سل عزمي قلبه مثل همتي
وَكم بَين ذِي أنف حمى وحاملموران قد عودن حمل الأحشة
وَقَالَ
أكابرنا وَالسَّابِقُونَ إِلَى الْعلَاأَلا تِلْكَ آساد وَنحن شبولها
وَإِن أسودا كنت شبلا لبعضهالمحقوقة أَن لَا يذل قبيلها
وَقَالَ
حذفت فضول الْعَيْش حَتَّى رَددتهَاإِلَى دون مَا يرضى بِهِ الْمُتَعَفِّف
وأملت أَن أجري خَفِيفا إِلَى الْعلَاإِذا شِئْتُم أَن تلحقوا فتخففوا
حَلَفت بِرَبّ الْبدن تدمى نحورهاوبالنفر الأطوار لبوا وَعرفُوا
لأبتذلن النَّفس حَتَّى أصونهاوغيري فِي قيد من الذل يرسف
فقد طالما ضيعت فِي الْعَيْش فرْصَةوَهل ينفع الملهوف مَا يتلهف
وَإِن قوافي الشّعْر مَا لم أكن لَهَامسفسفة فِيهَا عَتيق ومقرف
أَنا الْفَارِس الوثاب فِي صهواتهاوكل مجيد جَاءَ بعدِي مردف
وَقَالَ
بَنو هَاشم عين وَنَحْو سوادهاعلى رغم من يَأْبَى وَأَنْتُم قذاتها
وأعجب مَا يَأْتِي بِهِ الدَّهْر أَنكُمْطلبتم علا مَا فِيكُم أدواتها
وأملتم أَن تدركوها طوالعادَعُوهَا سيسعى للمعالي سعاتها
غرست غروسا كنت أَرْجُو لقاحهاوآمل يَوْمًا أَن تطيب جناتها
فَإِن أثمرت لي غير مَا كنت آملافَلَا ذَنْب لي إِن حنظلت نخلاتها
وَقَالَ يرثي أَبَا مَنْصُور أَحْمد بن عبيد الله بن الْمَرْزُبَان الْكَاتِب الشِّيرَازِيّ
أَي دموع عَلَيْك لم تصبوَأي قلب عَلَيْك لم يجب
مَا لي وَمَا للزمان يسلبنيفِي كل يَوْم غرائب السَّلب
أما فَتى ناضر الصِّبَا كَأَخِيعِنْدِي أَو زَائِد المدى كَأبي
وإنني للشتاء أحسبنيأَلعَب بالدهر وَهُوَ يلْعَب بِي
مَا نمت عَنهُ إِلَّا وأيقظنيمن الرزايا بفيلق لجب
فِي كل دَار تَغْدُو الْمنون وَمنكل الثنايا مطالع النوب
يفوز بالراحة الفقيد وللفاقد طول العناء والتعب
أَحْمد كم لي عَلَيْك من كمدبَاقٍ وَمن جود أدمع سرب
ولوعة تحطم الضلوع إِذاذكرت قرب اللِّقَاء عَن كثب
إِن قطع الْمَوْت حبلنا فَلَقَدعِشْنَا وَمَا حبلنا بمنقضب
كم مجْلِس صبحته ألسننانفضن فِيهِ لطائم الْأَدَب
من أثر يونق الْفَتى حسنأَو خبر يبسط المنى عجب
أَو عرض أَصبَحت خواطرناتساقط الدّرّ مِنْهُ فِي الْكتب
كالبادر العذب روقته صبا الْفجْرأَو الظُّلم زين بالشنب
غاض غَدِير الْكَلَام مَا بَقِي الدَّهْر وقرت شقائق الْخطب
يَا علم الْمجد لم هويت وَقدكنت أَمِين الْعِمَاد والطنب
يَا مقول الدَّهْر لم صمت وَقدكنت زَمَانا أمضى من الشهب
يَا نَاظر الْفضل لم غضضت وَمَاكنت قَدِيما تغضي على الريب
كنت قريني وَلست لي لِدَةكنت نسيبي وَلست من نسبي
مِمَّا يُقَوي العزاء عَنْك وَإِنشرد قلبِي العزاء بالكرب
أَنَّك أحرزتها وَإِن رغم الدَّهْر ثَمَانِينَ طَلْقَة الحقب
فَإِن دموعي جرين نهنههاعلمي أَن قد ظَفرت بالأرب
فليت عشْرين بت أحسبهاباعدن بَين الْوُرُود والقرب
إِنِّي أظمأ إِلَى المشيب وَمنينج قَلِيلا من الردى يشب
إِن سرني طالع الْبيَاض أقليَا لَيْت ليل الشَّبَاب لم يغب
مر على ذَلِك التُّرَاب من المزنخفوق الْأَعْلَام والعذب
فثم بشر أصفى من الغدقالعذب وجود أندى من السحب
لَا تحسبن الخلود بعْدك ليإِن المنايا أعدى من الجرب
إِن أَنْج مِنْهَا وَقد شربت بهَافَإِن خيل الْمنون فِي طلبي
وَلست أَدْرِي فِي شعراء الْعَصْر أحسن تَصرفا فِي المراثي مِنْهُ
وَلما رثى أَبَا مَنْصُور الشِّيرَازِيّ بِهَذِهِ القصيدة فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ رثى أَبَا إِسْحَاق الصابي فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ بالقصيدة الَّتِي أوردتها فِي بَابه ثمَّ لما حَال الْحول وَتُوفِّي الصاحب فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وتعجب النَّاس من إنقراض بلغاء الْعَصْر الثَّلَاثَة على نسق فِي ثَلَاث سِنِين رثاه أَيْضا بقصيدة سأورد غررها فِي مراثي الصاحب وَله من قصيدة رثى بهَا أَبَا مُحَمَّد بن أبي سعيد السيرافي وَكَانَ من الْأَعْيَان الْأَعْلَام فِي الْعَرَبيَّة وَمَا يتَعَلَّق بهَا وَتُوفِّي بعيد الصاحب
لم ينسنا كَافِي الكفاة مصابهحَتَّى دهانا فِيك خطب مضلع
قرح على قرح تقَارب عَهدهإِن القروح على القروح لأوجع
وتلاحق الْفُضَلَاء أعدل شَاهدأَن الْحمام بِكُل علق مولع
وَقَالَ من أُخْرَى من
يَا مصعبا بخست أَيدي الْمنون بِهِفقيد قَود ذليل الظّهْر مطواع
يسْقِي أسنته حَتَّى تفيض دَمًاويهدم العيس من شدّ وأيضاع
وَقَالَ
هَيْهَات أصبح سَمعه وعبانهفِي الترب قد حجبتهما أقذاؤه
يُمْسِي ولين مهاده حصباؤهفِيهِ ومؤنس ليله ظلماؤه
قد قلبت أعيانه وتنكرتأَعْلَامه وتكسفت أضواؤه
مغف وَلَيْسَ للذة إغفاؤهمغض وَلَيْسَ لفكرة إغضاؤه
وَجه كَلمعِ الْبَرْق غاض وميضهقلب كصدر العضب قل مضاؤه
حكم البلى فِيهِ فَلَو يلقى بِهِأعداءه لرثى لَهُ أعداؤه
إِن الَّذِي كَانَ النَّعيم ظلالهأَمْسَى يطنب بالعراء خباؤه
قد خف عَن ذَاك الرواق حُضُورهأبدا وَعَن ذَاك الْحمى ضوضاؤه
كَانَت سوابقه طراز فنائهيجلو جمال روائهن رواؤه
ورماحه سفراؤه وسيوفهخفراؤه وجياده ندماؤه
مَا زَالَ يعدو والركاب حذاءهبَين الصوارم والعجاج رِدَاؤُهُ
لاتعجبن فَمَا العجيب فناؤهبيد الْمنون بل العجيب بَقَاؤُهُ
من طاح فِي سبل الردى آباؤهفليسلكن طريقهم أبناؤه
وَمن قصيدة رثى بهَا والدته
أبكيك لَو نقع الغليل بُكَائِيوَأَقُول لَو ذهب الْمقَال بدائي
وَأَعُوذ بِالصبرِ الْجَمِيل تعزيالَو كَانَ فِي الصَّبْر الْجَمِيل عزائي
طورا تكاثرني الدُّمُوع وَتارَةآوي إِلَى أكرومتي وحيائي
كم عِبْرَة موهتها بأنامليوسترتها متجملا بردائي
أبدى التجلد لِلْعَدو وَلَو درىبتململي لقد اشتفى أعدائي
فَارَقت فِيك تمسكي وتجمليونسيت فِيك تعززي وإبائي
كم زفرَة ضعفت فَصَارَت أنةأتممتها بتنفس الصعداء
لهفان أنزو فِي حبائل كربَةملكت عَليّ جلادتي وعنائي
قد كنت أَرْجُو أَن أكون لَك الفدامِمَّا ألم فَكنت أَنْت فدائي
وَجرى الزَّمَان على عوائد كَيدهفِي قلب آمالي وَعكس رجائي
وتفرق الْبعدَاء بعد مَوَدَّةصَعب فَكيف تفرق الْقُرَبَاء
وتداول الْأَيَّام يبلينا كَمَايبْلى الرشاء تطاوح الأرجاء
كَيفَ السلو وكل موقع لَحْظَةأثر لفظلك خَالِد بإزائي
وَقَالَ
قل لليالي قد ملكت فأسجحيولغيرك الْخلق الْكَرِيم الأسجح
إِن سَاءَ فعلك فِي فِرَاق أحبتيفلسوء فعلك فِي عِذَارَيْ أقبح
ضوء تشعشع فِي سَواد ذؤابتيلَا أستضيء بِهِ وَلَا أستصبح
وَمِنْهَا
والذل بَين الْأَقْرَبين مضاضةوالذل مَا بَين الأباعد أروح
وَإِذا رمتك من الرِّجَال قوارصفسهام ذِي الْقُرْبَى أَشد وأجرح
لَو لم يكن لي فِي الْقُلُوب مهابةلم يطعن الْأَعْدَاء فِي ويقدحوا
وَقَالَ
أَنا ابْن الأناجب من هَاشمإِذا لم تكن نجب من نجب
تلاث برودهم بِالرِّمَاحِوتلوى عمائمهم بِالشُّهُبِ
عتاق الْوُجُوه وَعتق الْجِيَادفِي الضمر تعرفه والقبب
يشف الوضاء خلال الشحوبمِنْهَا وَخلف الدُّخان اللهب
وَقَالَ
الراح والراحة ذل الْفَتىوالعز فِي شرب ضريب اللقَاح
مَا أطيب الْأَمر وَلَو أَنهعلى رزايا نعم فِي المراح
وَقَالَ وأجاد
ستعلمون مَا يكون منيإِن مد من ضبعي طول سني
أأدع الدُّنْيَا وَلم تدعنيوسعت أيامي وَلم تسعني
أفضل عَنْهَا وتضيق عني
وَقَالَ من أُخْرَى
تجاذبني يَد الْأَيَّام نَفسِيويوشك أَن يكون لَهَا الغلاب
نهضت وَقد قعدن بِي اللَّيَالِيفَلَا خيل أعز وَلَا ركاب
وَمَا ذَنبي إِذا اتّفقت خطوبمغاضبة وَأَيَّام غضاب
وَبَعض الْعَدَم مأثرة وفخروَبَعض المَال منقصة وَعَابَ
بناني والعنان إِذا نبت بِيرَبِّي أَرض ورجلي والركاب
سَوَاء من أقل الترب مناوَمن وارى معالمه التُّرَاب
كَأَنَّهُ من قَول ابْن نباتة
وَمن لبس التُّرَاب كمن علاهُ
رَجَعَ
وَإِن مزايل الْعَيْش اختصارامساوي للَّذين بقوا فشابوا
وأولنا العناء إِذا طلعناإِلَى الدُّنْيَا وآخرنا الذّهاب
وَإِن مقَام مثلي فِي الأعاديمقَام الْبَدْر تنبحه الْكلاب
رموني بالعيوب ملفقاتوَقد علمُوا بِأَنِّي لَا أعاب
وَأَنِّي لَا تدنسني المخازيوَأَنِّي لَا تروعني السباب
وَلما لم يلاقو فِي عَيْباكسوني من عيوبهم وعابوا
وَقَالَ
سأبذل دون الْعِزّ أكْرم مهجةإِذا قَامَت الْحَرْب الْعوَان على رجل
وَمَا ذَاك أَن النَّفس غير نفيسةوَلَكِن رايت الْجُبْن ضربا من الْبُخْل
وَمَا المكرهون السمهرية فِي الطلىبأشجع مِمَّن يكره المَال بالبذل
وَقَالَ فِي ذمّ بعض النَّاس
الله يعلم ميلي عَن جنابكموَلَو تناهيت لي فِي الْبر واللطف
فَكيف بِي وعَلى عَيْنَيْك تَرْجَمَةمن الحقود وعنوان من السَّرف
أَخذه من قَول البحتري
وَفِي عَيْنَيْك تَرْجَمَة أَرَاهَاتدل على الضغائن والحقود
رَجَعَ
أَطُوف مِنْك بِوَجْه غير ملتفتإِلَى المناجي وَعطف غير منعطف
فَمَا أغبك من عذر وَلَا شغلوَلَا أزورك من وجد وَلَا شغف
لَا قدس الله نفسا مِنْك جَامِعَةكيد البغال وحقد الْخلد والسرف
وَلَا سقى الْغَيْث دَارا أَنْت ساكنهاإِلَّا بأغبر نَارِي الذري قصف
وَقَالَ
زللت من موقفي على طللبَال فَمن عاذري من الطلل
لما تَأَمَّلت قبح صورتهرجعت أبْكِي دَمًا على أملي
وَجه كَظهر الْمِجَن مسترق الْحسنوأنف كغارب الْجمل
وَقَالَ فِي الْخَلِيفَة الْقَادِر بِاللَّه
تخطينا الصُّفُوف إِلَى رواقتحجب بالصوارم والرماح
وحبينا عَظِيما من قُرَيْشكَأَن جَبينه فلق الصَّباح
عَلَيْهِ سيمياء الْمجد يَبْدُووعنوان الشجَاعَة والسماح
وَقَالَ فِي أبي الْحسن النصيح وَقد لامه فِي تَأَخره عَنهُ
أكافينا النصيح بقيتفِينَا دَائِما أبدا
تحث إِلَى الْعلَا قدماوتبسط بالنوال يدا
لَئِن حرقتني عذلالقد نوهت بِي صعدا
عَليّ طروق داركموَلَيْسَ عَليّ أَن أردا
أَخذه من قَول مَنْصُور
عَليّ أَن أزوركموَلَيْسَ عَليّ أَن أصلا
وَقَالَ
أبيعك بيع الْأَدِيم النغلوأطوي ودادك طي السّجل
وأنفض ثقلك عَن عَاتِقيفقد طالما آذيتني يَا جبل
قوارص لفظ كحز المدىوشزرات لحظ كوقع الأسل
وَإِن أذلّ الأذلينمن يروم ببضع النِّسَاء الدول
وَقَالَ
يَا لَيْلَة كرم الزَّمَانبهَا لَو أَن اللَّيْل بَاقِي
كَانَ اتِّفَاقًا بَيْننَاجَار على غير اتِّفَاق
فاستروح المشتاق منزفرات هم واشتياق
واقتص للحقب المواضيبل تسلف للبواقي
حَتَّى إِذا نسمت ريَاحالصُّبْح تؤذن بالفراق
برد السوار لَهَا فأحميت القلادة بالعناق
وَله فِي وَزِير بذل مَالا كثيرا حَتَّى يُقَلّد الوزارة فاستصوب رَأْيه فِي ذَلِك
اشْتَرِ الْعِزّ بِمَا بيع فَمَا الْعِزّ بغال
بالقصار الصفرإِن شِئْت وبالسمر الطوَال
لَيْسَ بالمغبون حظامُشْتَر عزا بِمَال
إِنَّمَا يدّخر المَاللحاجات الرِّجَال
والفتى من جعلالْأَمْوَال أَثمَان الْمَعَالِي
وَقَالَ
يَا عذبة المبسم بلي الجوىبنهلة من ريقك الْبَارِد
أرى غديرا شبما مَاؤُهُباد فَهَل للْمَاء من وَارِد
من لي بِذَاكَ الْعَسَل الذائب الْجَارِيخلال الْبرد الجامد
وَقَالَ
وسالمت لما طَالَتْ الْحَرْب بَيْننَاإِذا لم تظفر فِي الحروب فسالم
وَقَالَ
لنا الدوحة الْعليا الَّتِي نزعت لَهَاإِلَى الْمجد أَغْصَان الجدود الأطايب
إِذا كَانَ فِي جو السَّمَاء عروقهافَأَيْنَ عواليها وَأَيْنَ الذوائب
وَله فِي غُلَام أعجمي
حَبِيبِي مَا أزرى بحبك فِي الحشاوَلَا غض عِنْدِي مِنْك أَنَّك أعجم
بنفسي من يستدرج اللَّفْظ عجمةكَمَا يمضغ الظبي الْأَرَاك ويبغم
وَقَالَ
كَمَا الْمقَام على جيل سواسيةترجو الندى من إِنَاء قطّ مَا رشحا
تشاغل النَّاس باستدفاع شرهمعَن أَن تسومهم الْإِعْطَاء والمنحا
وَقَالَ
واها على عهد الشَّبَاب وطيبهوالغض من ورق الشَّبَاب الناضر
واها لَهُ مَا كَانَ غير دجنةقلصت صبابتها كظل الطَّائِر
وَأرى المنايا إِن رَأَتْ بك شيبَةجعلتك مرمى نبلها الْمُتَوَاتر
لَو يفتدي ذَاك السوَاد فديتهبسواد عَيْني بل سَواد ضمائري
أبياض رَأس واسوداد مطَالبصبرا على حكم الزَّمَان الجائر
وَكَانَ عمل قصيدة فِي بهاء الدولة وأنفذها إِلَيْهِ فنسبه بعض الحساد إِلَى الترفع عَن إنشادها فَقَالَ
جناني شُجَاع إِن مدحت وَإِنَّمَالساني إِن نسيم النشيد جبان
وَمَا ضرّ قوالا أطَاع جنانهإِذا خانه عِنْد الْمُلُوك لِسَان
وَرب حييّ فِي السَّلَام وَقَلبهوقاح إِذا لف الْجِيَاد طعان
وَرب وقاح الْوَجْه تحمل كَفهأنامل لم يعرق بِهن عنان
وفخر الْفَتى بالْقَوْل لَا بنشيدهويروي فلَان مرّة وَفُلَان
وَورد عَلَيْهِ أَمر أشغل قلبه فَقَالَ
إِن أنشب الْخطب فَلَا روعةأَو عظم الْأَمر فَصَبر جميل
فليهون الْمَرْء بأيامهأَن مقَام الْمَرْء فِيهَا قَلِيل
إِنَّا إِلَى الله وَإِنَّا لَهُوحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل
بعونه تَعَالَى قد تمّ طبع الْقسم الثَّانِي من يتيمة الدَّهْر حسب تَقْسِيم الْمُؤلف رَحمَه الله تَعَالَى ويتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى الْقسم الثَّالِث ويشتمل على ملح أشعار أهل الْجبَال وَفَارِس وجرجان وطبرستان
نسْأَل الَّذِي بِيَدِهِ الْحول والطول أَن يعين على إكماله بمنه وفضله
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع