أَرَاكَ حَـزِيـنـاَ مِـنـكَ فـاضَت مَدَامِعُ
الشاعر: محمد بن قمر الدين المجذوب · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن قمر الدين المجذوب، من العصر العثماني، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرَاكَ حَـزِيـنـاَ مِـنـكَ فـاضَت مَدَامِعُ — أَمِـن نَـسـمَـةٍ هَبَّت أَمِ النُّورُ لامِعُ
وَمـا لَكَ مَهـمـا إِن تَـذَكَّرتَ جِـيـرَةً — بِـشَـعـبِ بَـنـى سَـعدٍ جَفَتَكَ المَضاجِعُ
فَـقًـل لِى فَعَهدُ الكَتمِ عِندِى مُؤَكَّدُ — وَسِـرُّكَ مِـنِّى لاَ تَـعِـيـهِ المَـسـامِـعُ
وَلكِـنَّ دَمـعَ العَـيـنِ عَـنـكَ مُـتَـرجِمٌ — بــأَنَّكــَ فِــى حُــبِّ الرَّسُـولِ لَبَـارِعُ
فَـيَهـنِـيـكَ هـذا عِـش بِهـذَا مُـعَذَّباً — فَــتــعــذِيــبُهُ عَـذبٌ وَحُـلوٌ وَنـافِـعُ
فَــمِــثــلَكَ عُــشَّاــقٌ رَأَيــتُ وَهــائِمٌ — بِــحُــبِّ رَسُــولٍ لِلمَــحــاسِــنِ جـامِـعُ
عَــشِــقــتَ رَسُــولَ اللهِ رَبُّكـَ وَحـدَهُ — فَـعَـشَّقـَ فِـيـكَ الخَـلقَ فالرَّبُّ رَافِعُ
مُـنـحـتَ مِـنَ المَولَى جَمالا وَبَهجَةً — لِذَا كُــلُّ قَــلبٍ فـيـكَ هـائِمُ هـالِعُ
مَـلَكـتَ قُـلُوبَ المُـؤمِـنِـيـنَ صَـبابَةً — إِلَيـكَ جَـمـيـعُ العَـالَمِـيـنَ تَـوَابِعُ
وَبــاطِــنُ عَــرشِ اللهِ أَنـتَ أضَـأتَهُ — لِحـافِّيـنَ حَولَ العَرشِ فالكُلُّ خاضِعُ
وَحُــمَّاـلُ عَـرشِ اللهِ أَنـتَ مُـمِـدُّهُـم — وَكــم بِــيَـعٌ شَـاخَـت بِـكُـم وَصََوامِـعُ
وَفِـى عـالَمِ الأَروَاحِ أنتَ إِمامُنا — وَفِـى عـالَمِ الاجـسـادِ تَمَّت مَنافِعُ
مَـلَكـتَ زَمـامَ المَـجـدِ حُـزتَ كَرَامَةً — لَكَ الدَّهـرُ مَـمـلُوكٌ سَـمـيـعٌ وَطَائِعُ
كَـشَـفَتَ ظَلاَمَ الشِّركِ بَعدَ اشتِدَادِهِ — وَأَخــلَفــتَهُ نُــوراً بِـنُـورِكَ سـاطِـعُ
وَبَـدرُ الدُّجـى لَمَّا أَرَدتَ انشِقاقَهُ — أَطَـاعَـكَ جَهـراً وَالعِـدَا تَـتَـسـامَـعُ
كَما الشَّمسُ لَمَّا أَن أَرَدتَ رُجُوعَها — بُـعَـيـدَ مَـغِـيـبٍ قَـد أَتَـتـكَ تُـسارِعُ
سَـرَيـتَ وَمـا عَـرَّسـتَ إِلاَّ بِـقُـدسِـنا — وَنُـوجِـيتَ فَوقَ العَرشِ وَالكُلُّ هاجِعُ
وَمــا بِــتَّ إِلاَّ بــالحَـطـيـمِ وَمَـكَّةٍ — عَـلَيـكَ مِـنَ اثـوَابِ الجَلالِ بَرَاقِعُ
وَأَصـبَـحـتَ فِـى أُمِّ القًـرَى مُـتَحَيِّراً — أَتُـخـبِـرُهُـم وَالقَـومُ فِـيهم مُنازِعُ
فـأَخـبَرتَهُم عَن بَعضِ ما كانَ سَيِّدِى — فَــكّــذَّبَ كُــفَّاــرٌ فَــجــاءَت قَـوَاطِـعُ
بِـوَصـفٍ لِبَـيـتِ القُـدس وَصـفَ مُشَاهِدٍ — فَـبـاءَ بِـجَـحدِ الحَقِّ قَومٌ وَنازَعُوا
فَـنَـرجُـوكَ رَبَّ العـالَمِـيـنَ تُنِيلُنَا — مَـحَـبَّةـَ مَـحـبُـوبٍ لَهُ الخَـيـرُ وَاقِعُ
مَـدَحـنَاهُ نَرجُو مِنكَ تَرَضى مَدِيحَنَا — وَتُـرضِـيـهِ عَـنَّاـ وَهـوَ عِـنـدَك شَافِعُ
وَصَــلِّ إِلهَ العــالَمِــيــنَ وَســلِّمَــن — عـلَى أحـمَـدٍ وَالآلِ وَالصَّحـبِ تابِعُ
مُــحَــمَّدُ مَــجــذوبٌ يَــقُــولُ مَـدِيـحَهُ — وَلِى فِـيـهِ مِـثـلُ العالِمَينَ مَطامِعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكتم: كتم: الكِتْمانُ: نَقِيض الإِعْلانِ، كَتَمَ الشيءَ يَكْتُمُه كَتْماً وكِتْمَاناً واكْتَتَمَه وكَتَّمَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وكانَ فِي المَجْلِسِ جَمّ الهَذْرَمَهْ، ... لَيْثاً عَلَى الدَّاهِية المُكَتَّمَهْ وكَتَمَه إِي …
- بشعب: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه …
- جفتك: جَفَتَ: فِي نَوَادِرِ الأَعراب: اجْتَفَتَ المالَ، واكْتَفَتَهُ، وازْدَفَتَهُ، وازْدَعَتَهُ إِذا اسْتَحَبَه أَجْمَعَ.
- عشاق: العَشَّاقُ : الكثير العِشْق، أي المحبَّة الشديدة ؛ هو عَشَّاقُ الجَمال.