إلى علياكَ تعنو الأنبياءُ
الشاعر: عبد الرحمن الموصلي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن الموصلي، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى علياكَ تعنو الأنبياءُ ... ومِن نجواكَ يُقتبَس الضياءُ
وكيفَ وأنت يا باهي المحيَّا ... عليكَ أتى من اللهِ الثناءُ
وزانتكَ الشفاعةُ يومَ حشرٍ ... كذاكَ الحوض فخراً واللواءُ
براك اللهُ من نورٍ نبياً ... ولا أرضٌ هناكَ ولا سماءُ
فكنتَ وآدمٌ في ظهرِ غيبٍ ... ولا طينٌ هناكَ وليسَ ماءُ
فمبدا الكونِ أنتَ بغيرِ شكٍّ ... وسِرُّ الكائناتِ ولا مِراءُ
وأحسنُ منك لم ترَ قطُّ عيني ... وأجملُ منك لم تلدِ النِّساءُ
خُلقتَ مبرَّأ من كُلِّ عيبٍ ... كأنكَ قدْ خُلقتَ كما تشاءُ
سقيتَ العلمَ من بحرِ المعارف ... وقد شَرُفَت بإسراكَ السماءُ
فهذا النورُ من ذاكَ التجلّي ... وهذا الطيبُ منهُ والزكاءُ
هبطتَ الأرضَ لا ملكٌ تدلَّى ... ولا بشرٌ يُداخلهُ الرّياءُ
وردتَ الكونَ من حضراتِ قُدسٍ ... وللربِّ الجليلِ بكَ اعتناءُ
تُظلِلُكَ الغمامةُ حينَ تَمشي ... وتخدمُكَ المهابةُ والبهاءُ
رسولاً جئتَ من ربٍ رحيمٍ ... بأفضلِ ما به الأُمَناءُ جاؤوا
كتابُ اللهِ كاشفُ كُلِّ كربٍ ... وملجأُنا إذا اشتدَّ البلاءُ
أزلتَ بهِ ظلامَ الشركِ حتّى ... أنارَ الحقُّ واتَّضحَ الهُداءُ
به نلنا السعادةَ حينَ وافى ... لنا من كُلِّ ما تمشي وِقاءُ
فأنتَ الأصلُ في باهي العطايا ... فنعمَ الأصلُ بلْ نِعمَ العطاءُ
وأنتَ البدرُ في الآفاقِ لكنْ ... عليكَ الدهرَ لم يرد الخفاءُ
أيُدركني من الأيّامِ ضيمٌ ... ولي أبداً لرحماكَ التجاءُ
وبي حبٌّ إلى السادات نامٍ ... ومن قومي رجالٌ أصفياءُ
متى ما رمتُ أسألهمْ غِياثاً ... فمن نُعماك يمنعني الحياءُ
وكيفَ وأنتَ للأسقامِ برءٌ ... بلى واللهِ بل أنتَ الدَّواءُ
وكلٌّ من جنابكَ مستمدٌّ ... وكلٌّ منكَ شرَّفه الولاءُ
ولا مِن غيرِ بابكَ قدْ رأينا ... طريقاً منهُ تأتي الأولياءُ
فأنت المنهلُ الصافي شراباً ... وأنتَ البحرُ والقومُ الدِّلاءُ
فبالعمَّين عندك يا مُرجَّى ... ومن ضمَّتهمُ منكَ العباءُ
أنِلني نظرةً تُحيي وجودي ... ويُدركني منَ اللهِ الشفاءُ
فليسَ سوى جنابِكَ من عزيزٍ ... نلوذُ به إذا دهمَ القضاءُ
عليكَ صلاةُ ربي كُلَّ حينٍ ... صلاةً لا يعارضُها انقضاءُ
كذا الرضوانُ من مولىً كريمٍ ... على الأصحابِ ما هبّت ضياءُ
كذا والآلِ ما لمعتْ بُروقٌ ... وما طلعتْ على البطحا ذُكاءُ
وحيَّاـــ روضةً ملئتْ وقاراً ... بأفضلِ ما تُحيَّاـ الأنبياءُ
نرى منها الملائكَ صاعدين ... خوارقَ عندها يقفُ الحِجاءُ
أقمتَ بها بأمرِ الله حيَّاً ... طريَّ الجسمِ تأمرُ ما تشاءُ
فلا برحتْ سحابُ الجودِ تهمي ... على أرضٍ بها شرف الثراءُ
فليسَ المسكُ أذكى منه طيباً ... ولا النَدُّ المعطَّرُ والكباءُ
ونرجو الله ربَّ العرش عفواً ... وغفراناً فقدْ عظم الخَطاءُ
بِمَنْ في الخلقِ يشفعُ يومَ حشرٍ ... بلا ريبٍ إذا انقطع الرجاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحوض: حوض: حاضَ الماءَ وغيرَه حَوْضاً وحَوَّضَه: حاطَه وجَمَعَه. وحُضْتُ أَحُوضُ: اتخذْتُ حَوْضاً. واسْتَحْوَضَ الماءُ: اجْتَمَعَ. والحَوْضُ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَحْواض وحِيَاض. وحَوْضُ الرَّسُولِ، ﷺ: ا … (لسان العرب)
- باهي: بأه: مَا بأَهَ لَهُ أَي ما فَطِنَ [فَطَنَ]. (لسان العرب)
- براك: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
- تلد: تلد: التَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الأَصلِيُّ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلْدُ والتُّلْدُ والتِّلادُ والتَّلِيدُ والإِتْلادُ كالإِسْنامِ والمُتْلَدُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي … (لسان العرب)
- حشر: حشر: حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جَمَعَهُمْ؛ وَمِنْهُ يَوْمُ المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جَمْعُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. والحَشْرُ: حَشْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. والمَحْشَرُ: الْمَجْمَعُ الَّذِي يُحْشَرُ إِلي … (لسان العرب)
- علياك: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع … (لسان العرب)
- فمبدا: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)