أصامِتٌ أنت أم نشوان يا قلمي

الشاعر: صالح الشرنوبي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أصامِتٌ أنت أم نشوان يا قلمي ... أم أخرستك الليالي السافحات دمي

أم غيض نبع الأماني الحور فانطمست ... آيات نورك في داج من الظلم

أم ودع الخافق المسكين صبوته ... فنام عن دهره والدهر لم ينم

أم أنّ أعهدي بأحلام الشباب مضى ... وكنت ترجو شبابي دائم الحلم

وأيّ حال على الأيّام باقية ... أم أيّ عهد شباب غير منصرم

أفديك ما دار في وهمي ولا خلدي ... أني سألقيك بين اليأس والندم

بالأمس كنت مثير النقع في بلد ... ألقى إلى الزمن الباغي يد السلم

واليوم لا ذاقت الأقلام ما برحت ... نسقيك دنياك من حزن ومن يتم

كم ليلةٍ يا شهيد الصمت حالمة ... وصّعتها بالدّراري البيض من كلمي

حكيت شدوَ القمارى في تهجّدها ... تبيت تبعث نجواها مع النسمِ

ولوعةَ البلبل المهجور ألبسَهُ ... بعد الأحبّة أثواباً من السقم

صحبتني في زمانٍ ملّ صاحبه ... فما تغيّر ما أحببت من شيمي

صحبتني في غرامي والهوى قسم ... وما حباني إلا أيسر القسم

فكنت صاحب سري في رضاً وقلى ... وأقرب الناس عن شكواي في صمم

أشكو إليك فتصغى لي وتكتب ما ... أملي عليك أمينا غير متّهم

وكنت لي في صراع الدهر معتَمَداً ... في حالة الوفر أو في حالة العدم

لم تبغ أجراً على الحالين من أحد ... ولا خشيت الأذى من ظالمٍ غشم

وكم رسمت لأخلاق الورى صوَراً ... مزجتَ ألوانها بالماء والضرم

والناس لولا سجاياهم سواسية ... وأكرم الناس أوفى الناس بالذمم

فما سئِمتَ وقد شاركتني محني ... ولا برمتَ وقد قاسمتني ألمي

وكم أخي رحمٍ أنسته شهوته ... ما قالت الكتب والأخلاق في الرحم

يا صاحب الأمس ما للأمس مرتَجعٌ ... والذكريات تعيد الروح في الرمم

والأمس عمري فيومي لم يُرم وغدٌ ... غيبٌ وتأميله ضرب من الوهم

وملءُ قلبي أمانٍ مندها نضِرٌ ... زُغبُ الحواصل لم تنهض ولم تقم

وأنت قد تذكر الماضي وما وأدت ... كفّاه من أمل غال ومن همم

وقد تقول احترقنا لهفة وأسى ... ولم يعد ما طوته راحة العدم

رحماك رحماك لولا برح عاصفة ... من الحنين إلى دنياك لم أهم

ولى مع الفن ميثاق بدأت به ... عمري وأعطته روحي أعظم القسم

أخلصت للفن حتى خانني زمنني ... فكيف أنساه والميثاق ملء فمي

عوداً إلى الدوحِ يا صدّاح منطلقا ... واسلك طريق العلا إن العلا حلمي

قد عشت في السفح حتى ضقتَ بي وبه ... فما وراءك إلا شامخ القمم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخافق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
  • السافحات: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • المسكين: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)
  • خلدي: خلد: الخُلْد: دَوَامُ الْبَقَاءِ فِي دَارٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بَقِيَ وأَقام. وَدَارُ الخُلْد: الْآخِرَةُ لبقاءِ أَهلها فِيهَا. وخَلَّده اللَّهُ وأَخْلَده تَخْلِيدًا؛ وَقَدْ أَخْلَد ال … (لسان العرب)
  • غيض: غيض: غاضَ الماءُ يَغِيضُ غَيْضاً ومَغِيضاً ومَغاضاً وانْغاضَ: نقَص أَو غارَ فذهبَ، وَفِي الصِّحَاحِ: قَلَّ فنضَب. وَفِي حَدِيثِ سَطيح: وغاضَت بُحَيْرةُ ساوَةَ أَي غارَ مَاؤُهَا وذهَب. وَفِي حَدِيثِ خُزيمة فِي ذِكْرِ السّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غفا بعد أن مرت الزوبعه
  • يا نديم الصباح أترع كئوسك
  • مبهم كالقضاء والقدر
  • نسمات وأعاصير
  • خمس وعشرون عاما
  • يا أخي في الله إن العهد
  • هات الدموع فأنت شاعر
  • خطرت كالنسمة السكرى