هـوَ الدَهـرُ لا يُـصـغي إلى مَن يُعاتِبُه
الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـوَ الدَهـرُ لا يُـصـغي إلى مَن يُعاتِبُه — وَلو عَــــظُـــمَـــت هِـــمّـــاتـــهُ وَمَـــآربُه
لهُ كـــلَّ يَـــومٍ غـــارَةٌ بـــعـــدَ غـــارَةٍ — بِهــا يَــتــرُكُ النــادي تَــرِنُّ نَــوادِبُه
وَيَــعــتــامُ مِــنــا كــلَّ أَبــلَجَ مــاجِــدٍ — كَما اِعتامَ عِقدَ الجَوهَرِ الفَردِ جالِبُه
رُزئنـا حَـليـفَ المُـكـرَمـاتِ اِبـنَ قـاسمٍ — جَــمــيــلَ المُــحَـيّـا طـاهِـراتٍ مَـذاهِـبُه
رُزِئنــا فَــتـىً لا يَـأمَـنُ الضِـدُّ بَـأسـهُ — وَلا يَــحــتَــوي أَخــلاقَهُ مَـن يُـصـاحِـبُه
رُزِئنــا رَبــيـعَ النـاسِ تَـنـدي بَـنـانَهُ — إِذا اِغـبَـرَّ وَجـهُ الأُفـقِ وَازورَّ جانِبُه
سَـمـا فَـاِمـتَـطـى شُـمَّ المَـعـالي بِـعَزمَةٍ — وَأَصــلٍ كَــريــمٍ أَنــجَــبَــتــهُ مَــنـاسِـبُه
اَنــاخَ بــهِ مــن لَيـسَ يُـدفَـعُ بِـالقَـنـا — وَلا بِـحَـديـدِ الهِـنـدِ تَـسـطـو مَـضـارِبُه
فَــلَو كــانَ مــن خَــصــمٍ أَلَدَّ لَدافَــعَــت — مَــنــايــاهُ عــنــهُ بِـالسُـيـوفِ أَقـارِبُه
وَلوكــان يُــفـدى بِـالنُـفـوس وَمـا عَـلا — مـن المـالِ لم تَـعـزِز عَـليـه مَـطـالِبُه
وَلكِــن إِذا تَــمَّ المَــدى نَـفَـذَ القَـضـا — وَكــلُّ أَبــيِّ الضَــيــمِ فَــالمَـوتُ غـالِبُه
أَقــولُ لِنــاعــيــهِ وَقــد صَــمَّ مِـسـمَـعـي — أَحَــقّـاً تَـقـولُ الصِـدقَ أَم أَنـتَ كـاذِبُه
نَـعَـيـتَ اِمـرَءً مـا قـارَفَ الدَهـرَ سَـوءَةً — نَــعــم لِلمَـعـالي وَالعَـوالي مَـكـاسِـبُه
سَــقــاهُ مـنَ الغُـفـرانِ وَالعَـفـوِ وابِـلٌ — تَـــزُفُّ إِلَيـــهِ بِـــالرِضـــاءِ سَـــحـــائِبُه
عَــزاءً بَــنــي عَــبــدِ الرَحـيـمِ فَـإِنَّمـا — بِـحُـسـنِ العَـزا يَـسـتَوجِبِ الأَجرَ كاسِبُه
فَـأَنـتُـم بَـنـو الأَقـوامِ عِـنـدَ حُلومِهِم — تَــخِــفُّ مــن الطَــودِ الأَشَــمِّ أَخــاشِــبُه
وَأَنـتُـم بَـنـو المَجدِ الصُراحِ الذي بهِ — أَنــارَت بِــأُفــقِ المَــكـرُمـاتِ كَـواكِـبُه
وَإِن كُــنــتُــمُ أَحــداثَ ســنٍّ فَــحِــلمُـكُـم — أَنــافَ عـلى مـن طـالَ فـيـهـا تَـجـارِبُه
وَإِنّـــي لأَرجـــو أَنَّكـــُم تَـــخـــلُفـــونَهُ — بِــإِعــلاءِ مَــجــدٍ شَــيَّدَتــهُ مَــنــاقِــبُه
وَيَـبـقـى لهُ ذكـرٌ بِـكُـم يَـمـلأُ الفَـضـا — وَيَــشــدو بــهِ فَــوقَ الغُــرَيـريِّ راكِـبُه
فَـشُـدّوا عِـنـاجَ الإجـتـمـاعِ جَـمـيـعُـكُـم — وَإِيّـــــاكُـــــم واشٍ تَــــدِبُّ عَــــقــــارِبُه
وَإِيّــــاكُــــم وَالإِفـــتـــراقَ فَـــإِنَّمـــا — يَــجــيــءُ بِـتَـخـريـبِ الدِيـارِ عَـواقِـبـهُ
لكُــم شَــلَقَ أَرسَــوا قَــواعِــدَ مــجـدهِـمِ — بِــأَيّــامِ صِــدقٍ يَــلفِــظُ المـاءَ شـارِبُه
تَــغَــنّــى بــهــا فـي كُـلِّ قُـطـرٍ حُـداتـهُ — وَيَــنـقُـلهـا عـن شـاهِـدِ الحـالِ غـائِبُه
إذا ذُكِــــــرَت هُـــــزَّت رُؤوسُ رُواتِهـــــا — وَقــيــلَ كَــذا فَـليَـسـعَ لِلمَـجـدِ طـالِبُه
عِـظـامُ المَقاري ما شكا الجَدبَ جارُهُم — وَيُــثــري بــهِــم مَـن لَوَّحَـتـهُ سَـبـاسِـبُه
أَلَيـــسَ أَبـــوكُــم قــاسِــمٌ شَــرُفَــت بــهِ — مَـــشـــارِقُ آفـــاقِ النَـــدى وَمَــغــارِبُه
وَعَـــمُّكـــُمُ مَـــن عَـــطَّرَ الأُفــقَ مَــجــدهُ — وَطــابَــت بــه فــي كــلِّ قُـطـرٍ هَـبـائِبُه
هــوَ النَــدبُ عَــبـدُ اللَهِ أَمّـا نِـجـارهُ — فَــصــافٍ وفـي الأَدنَـيـنِ مَـحـضٌ ضَـرائِبُه
سَــريــعٌ إلى داعــي النَــدى مُــتَــحَــبِّبٌ — إِلى زائِريــــهِ مـــا تَـــغِـــبُّ وَهـــائِبُه
نَــجــيُّ المَــعــالي مــا يُــحَــدِّثُ نَـفـسَهُ — بِـغَـيـرِ النَـدى أَو قَهـرِ خَـصـمٍ يُـشاغِبُه
وَصَـــلّى إلهُ العـــالَمــيــنَ عَــلى الذي — أَشـــاد الهُـــدى قُـــرآنـــهُ وَكــتــائِبُه
مـــحـــمـــدٍ الهـــادي الأمـــيـــنِ وَآلهِ — وَأصــحــابــهِ مـا نَـمَّقـَ الطِـرسَ كـاتِـبُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغبر: أَغْبَرَ يُغْبِرُ إغْباراً : أثار الغبارَ.-: صار لونه كلون الغبار؛ أَغبرَ وجهُه من الخوف.- في حاجته: جدّ في طلبها فكأنه لسرعته يثير الغبار.- تِ السماءُ: اشتد وقع مطرها.
- الجوهر: الجَوْهَرُ :- الشيءِ: حقيقته وذاته؛ لا يغرنّك مظهر الإنسان فالمهمّ فيه جوهره. - من الأحجار: كلُّ ما يستخرج منه شيءُ ينتفع به. -: النفيس من الأحجار الذي تُتَّخذ منه الفصوصُ ونحوها؛ كانت تيجانُ الملوك ترصَّعُ بالجواهر، واح …
- النادي: النَّادِي [ ندو]: فا.-: المنتدَى؛ أصبح انتصار الفريق الوطنيّ حديثَ كلّ النّوادي.-: الجمعيّة؛ انتشرت النّوادي الرّياضيّة والثّقافيّة في كلّ أنحاء البلاد.-: مكانٌ مهيّأٌ لجلوس القوم فيه، والغالبُ أن يتّفقوا في صناعة أو طبق …
- بنانه: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.
- ترن: ترن: تُرْنَى: المرأَةُ الْفَاجِرَةُ، فِيمَنْ جَعَلَهَا فُعْلى، وَقَدْ قِيلَ: إِنها تُفْعَل مِنَ الرُّنُوّ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: فإِنَّ ابنَ تُرْنَى، إِذَا جِئْتُكم، ... يُدافِعُ عَنِّيَ قَوْ …
- تندي: تَنَدَّى يَتَنَدَّى تَنَدَّ تَنَدِّيا [ندي]: ابتلَّ أو أَصابه النَّدَى وهو قطرات الماء الناتجة عن تكاثف البخار؛ تندَّى النبات.- الظمآن: تروَّى؛ تندَّى العطشان إذ وصل إلى النبع.- الشخص: تكرَّم؛ لا يمكن للبخيل أن يتندَّى.