مـنـى القـلب أن تـدنـو مـنـي والمـحصب
الشاعر: هاشم الكعبي الحائري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر هاشم الكعبي الحائري، من العصر الحديث، وتقع في 99 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـنـى القـلب أن تـدنـو مـنـي والمـحصب — وللركــــب قــــصــــد دون ذاك ومـــطـــلب
إذا كــان مـا بـي فـات مـا يـطـلبـونـه — وإن كـان مـا هـم فـات مـا كـنـت أطـلب
فـكـيـف التـئام الشـمـس وهـو كـما ترى — فــريــقــان والفــصــدان شــرق ومــغــرب
خــليـلي عـوجـا بـي عـلى الربـع عـوجـة — عـسـى يـشـتـفـي فـيـهـا السـقيم المعذب
ولو لم يــكــن إلا بــتــعــريــس سـاعـة — لمـــامـــا نــؤدي بــعــض فــرض ونــنــدب
خــليــلي لا واللَه لو قــد عــلمــتـمـا — مــن النــازح الثــاوي بــه والمــغـيـب
لمـا اخـتـرتـمـا يـوماً على ذاك منزلا — ولو لم يــكــن إلا مــن الدمــع مـشـرب
فــعــوجــا بــنـفـسـي انـتـمـا وبـيـنـنـا — فــخــيــر صــحــاب المـرء مـن لا يـؤنـب
تــقــولان قــصــد العـيـس جـمـع ويـثـرب — صــدقــتــم وهــذا الربــع جـمـع ويـثـرب
ولا تــعــجــبــاً مــمــا يــحــاول مـدنـف — فــامــر كـمـا فـي اللوم ادهـي واعـجـب
دعــانــي واشــجــان الفــؤاد فــانــنــي — جـعـلتـكـمـا فـي اوسـع الحـل فـاذهـبوا
صـحـبـتـكـمـا كـي تـسـعـفاني على الجوى — امــا ســبـة اذ لم تـفـوا ان تـؤنـبـوا
جـزا اللَه قـوما احسنو الصبر والبلا — مـقـيـم وداعـي الخـطـب يـدعـو او يخطب
بـــحـــيــث حــســيــن والرمــاح شــواخــص — اليــــة والحــــاظ الاســـنـــة تـــرقـــب
وفـــرســـان صـــدق مـــن لوي بــن غــالب — يــؤم بــهــا يــبــغــي المــغـالب اغـلب
اخـو الفـضـل لا اللاجـي إلى طود عزه — يـــضـــام ولا الراجــي لديــه يــخــيــب
سـروا خـابـطـي الظلماء في طلب العلا — إلى أن بــدى مـنـهـا الخـفـي المـحـجـب
بــكــل مــحــيـا مـنـهـم يـنـجـلي الدجـى — كـأن كـل عـضـو مـنـه فـي الليـل كـوكـب
مــضـى ابـن عـلي الليـث لانـفـس مـاجـد — تـــهـــم ولا قــلب مــن الحــزم يــقــرب
إذ الصــارم الهــنــدي خــلا طــريــقــه — وحــاد عــن القــصــد الســنـان المـدرب
وخـــوفـــه بــالمــوت قــوم حــتــى دروا — بــان حــسـيـنـاً مـن لقـا المـوت يـرهـب
وقـــامـــت تــصــادى دونــه هــاشــمــيــة — تــحــن إلى وصــل المــنــايــا وتــطــرب
فــوارس مــن عــليــا قــريــش تـسـنـمـوا — مــن المـجـد صـعـبـاً ظـهـره ليـس يـركـب
اتــوافــي العــلا مــا ليــس تـسـنـمـوا — مـعـانـي الثـنا في مجدهم حيث اغربوا
اســود لهــا الاســد لضــراغــم مــطـعـم — ومــا ســفــك البــيــض الصــوارم مـشـرب
تـرى الطـيـر فـي آثارهم طالبي القرى — مـتـى ضـمـهـم فـي حـومـة الطـعـن مـوكـب
عــشــيــة اضـحـى الشـرك مـرتـفـع الذرى — وولت بــشــكــل الديــن عــنـقـاء مـغـرب
تــراع الوغــى مــنــهــم بــكــل شـمـردل — نــديــمــاه فــيــهــا ســمــهـري ومـقـضـب
بــكــل فــتــى للطــعــن فــي حــر وجـهـه — مـــراح وللضـــرب المـــرعـــبــل مــلعــب
بــكــل نــقـي الخـد لولا خـطـا القـنـا — تـرى الشـمـس مـن مـعـنـاه تـبدو وتغرب
كــثــيــر حــيــاً لولا وقــاحــة رمــحــه — لحـــق بـــه للعـــارفـــيـــن التـــشــبــب
كــان الحـداد البـيـض تـخـضـب بـالدمـا — لعــيــنــيــه ثـغـر بـارد الظـلم اشـنـب
كــان القــنــا العــســال وهــي شــوارع — قــدود تــثــنــى فــي المــراح وتــلعــب
كـــان صـــليــل المــرهــفــات لســمــعــه — غـــوان تـــغــنــي بــالصــبــا وتــشــبــب
كــأن مــنــايـا السـود يـطـلع بـيـنـهـا — اخــو البــدر مـعـشـوق الجـمـال مـحـجـب
كــان ركــام النــقــع مــن فــوق راســه — آرائك تــــبــــنـــى للوصـــال وتـــضـــرب
كــان الضــبــا فــيــه نــجــوم مــضـيـئة — ويــومــهــم مــن ثــآيـر النـقـع غـيـهـب
كـان صـدور البـيـض مـن ضـربـهـا الطلي — اخــو صــبــوة مــضــنــى الفــؤاد مـعـذب
كـــان اطـــاريــف الاســنــة تــكــتــســي — دمــاً طــرف صــب احــمــر الدمــع صــيــب
كــان ازدحــام القــرن مــنــه لقــرنــه — نـديـمـان فـي كـفـيـهـمـا الراح تـقـطـف
كــــان الســــهــــام الواردات لصــــدره — بــنــان يــعــاطــيــه المــدام مــخــضــب
كــان حــطــيــم الســمــر فـي لمـس كـفـه — مــن الطــعــن هــداب الدمـقـس المـذهـب
ومـــروا عـــلى مـــر الطـــعــان كــأنــه — لديــهــم جــنــى النـحـل بـل هـو اطـيـب
إلى أن ثــووا تــحـت العـجـاج تـلفـهـم — ثــيــاب عــلا مــنــهـم مـا حـاك قـعـضـب
واقــبــل ليــث الغــاب يـهـتـف مـطـرقـاً — عـلى الجـمـع يـطـفـوا في لالوف ويرسب
إلى أن اتــاه الســهــم مـن كـف كـافـر — الا خـــاب بـــاريـــه وضـــل المـــصـــوب
فـــخـــر عـــلى وجـــه التــراب لوجــهــه — كـمـا خـر مـن رأس الشـنـا خـيـب اخـشـب
ولم انـس مـهـمـا انـس اذ ذاك زيـنـبـاً — عـــشـــيـــة جـــاءت والفــواطــم زيــنــب
عـراهـا الاسـى حـتى استباح اصطبارها — واذهــلهــا حــتــى اســتــبـان المـنـقـب
اتـت وهـي حـسـرى الوجـه مـمـا يـروعها — وكـــم حـــاســر فــي صــونــه يــتــنــقــب
تــحــن فــيــجــري دمــعـهـا فـتـجـيـبـهـا — ثــواكــل فــي احـشـائهـا النـار تـلهـب
نــوائح يــعــجــمــن الشـجـي عـبـراتـهـا — تــبــيــن عــن الشــجــو الخـفـي وتـعـرب
نــوائح يــنــســيــن الحــمـام هـديـلهـا — اذا مــا حــدا الحـادي وثـاب المـثـوب
ومــا أم عــشـر أهـلك البـيـن جـمـعـهـا — عـداداً يـقـفـي البـعـض بـعـضـاً ويـعـقـب
رأو غــارة شــعــواء قــد وجــبــت لهــا — مـــن الحـــي اكــنــاف تــنــوح وتــنــدب
فــحـلوا عـلى أولى الطـريـدة لم تـبـل — قــليـل العـنـا فـيـمـا يـقـول المـؤنـب
فــراحـوا كـرام تـحـت مـشـتـبـك القـنـا — يـــمـــزقـــهـــم مــنــهــن نــاب ومــخــلب
وابـقـوا فـراخـاً مـا لهـم قـوت يـومهم — ولا قــدرة للكـسـب فـيـهـم فـيـكـسـبـوا
فــبــاتــوا جــيـاعـاً كـلمـا عـج مـنـهـم — صــبــي غــدت بــالويــل تـبـكـي وتـنـحـب
فــلمــا بــدى صــبــح بــدت غــيــر غــرة — تـــفـــتـــش عـــن قـــوت لهـــم وتــنــقــب
فــلم تــلف مــا مــنــهــم يـسـد لفـاقـه — عــلى أن كــلا مــن اذى الضــر يــثـغـب
فـراحـت لهـم تـبـغـي كـفـيـلاً فـلم تجد — مــن النــاس مـن يـحـنـو هـنـاك ويـحـدب
فــأمـت بـهـم تـنـحـو جـواداً فـلم يـكـن — ســوى بــاخــل مــن ذكـره الجـود يـهـرب
فــعــادت عــلى بـأس وهـم يـكـنـفـونـهـا — عــويــلا يـذيـب القـلب شـجـواً ويـشـغـب
فــبـيـنـا هـم فـي حـالة الضـر اذ بـدى — لهــم اشــجــع قــاسـي الفـؤاد عـصـبـصـب
اخــــو تــــرة اردي ابــــاه ابــــوهــــم — فـــبـــات بـــقـــلب بــالجــوى يــتــقــلب
وصــادف مــنــهــم غــرة بــعــد ان غــدا — عـــداد ســـنـــيـــن راصـــداً يـــتـــطـــلب
فــغـادرهـم صـرعـى فـهـم نـصـب عـيـنـهـا — بـــعـــيــن لهــم تــرعــى وروح تــغــيــب
بــا وهــي قــوى مــنـهـن سـاعـة فـارقـت — حــسـيـنـاً ونـادى سـائق الركـب ركـبـوا
فـــركـــبــن حــســرى لاقــنــاع ولا ردى — ســوى الصــون يـحـمـى والأشـعـة تـحـجـب
ورحـــن كـــمـــا شـــاء العــدو بــعــولة — يـذوب الصـفـا مـنـهـا ويـشـجـي المـحصب
اســارى بــلا فــاد ولا مــن مــنــاجــد — يـــعـــنــفــهــا حــاد ويــعــنــف مــركــب
إلى اللَه اشــكــو لوعــة عـنـد ذكـرهـم — تــســح لهــا العــيــنـان والخـد يـشـرب
أمــا فــيــكــم يــا أمـة السـوء غـيـرة — اذا لم يـــكـــن ديــن ولم يــك مــذهــب
بــنــات رســول اللَه تــســبــي حـواسـراً — ونــســوتــك بــالصــون تــحــمـي وتـحـجـب
بـــوادي للرائيـــن مـــن كـــل نـــاظـــر — يـــصـــعـــد فـــيـــهـــا طــرفــة ويــصــوب
اذا لم يــكــن حــب القــرابــة قــربــة — فـيـا ليـت شـعـري بـعـدهـا مـا التـقرب
ابـــاد وهـــم قــتــلا واســراً ومــثــلة — كـــــأن رســـــول اللَه ليــــس لهــــم أب
كـــأن رســـول اللَه مــن حــكــم شــرعــه — عــلى أهــله أن يـقـتـلوا أو يـصـلبـوا
أو ان بــنــيــه ديــنــهــم غـيـر ديـنـه — فــشــرق يــبــغــي رشــد قــوم وغــربــوا
أو انــهــم قــد نــافـقـوا بـعـد مـوتـه — فــحــظــهــم فــي المــسـلمـيـن التـجـنـب
يذادون امثال الغرائب خالد الصحيحة — مــــنــــهــــا صــــاحــــب العــــر أجــــرب
فـــفـــي كــل نــجــد والبــلار وحــاجــر — لهـــم قـــمــر يــهــوى وشــمــس تــغــيــب
كـأن لم يـكـن هـدي النـبـيـيـن هـديـهم — ولا حـــبـــهــم فــرض مــن اللَه يــوجــب
بـنـي الوحـي يـا كهف الطريد ومن بهم — لوذ فـــيـــنــجــو الخــائف المــتــرقــب
مــــنـــازلكـــم للنـــازليـــن مـــرابـــع — يــريــف بــهــا عــاف ويــخــصــب مــجــدب
وايــــديـــكـــم للســـائليـــن ســـحـــائب — يــهــل بــهــا عــذاب النــوال ويــسـكـب
واســيـافـكـم حـمـر الضـبـا يـوم مـعـرك — لهــا الهــام مــلهـى والتـرائب مـلعـب
واكــنــافــكــم للمــعـتـقـيـن تـحـوطـهـم — بــــأشــــفـــق مـــن أم ومـــن واصـــل أب
ومــجــدكــم ذاك المــدى كــف فــاقــتــي — تـــمـــد له دون البـــرايـــا وتــنــصــب
وعــيــنــي اليــكـم لا إلى مـن عـداكـم — وان كــان مــن قـد كـان تـرنـو وتـرقـب
وقـــصـــد ســـواكـــم لا تــؤم ركــائبــي — وان كــان بــالنــعـمـاء واديـه مـخـصـب
فــيــأس تــراه النـفـس مـنـكـم وخـيـبـة — أحـــب لقـــلبـــي مـــن ســواكــم وارغــب
فــمــنــعــكــم لي أي نــعــمـا وغـيـركـم — نـــــداه رداً أشـــــقــــى بــــه وأعــــذب
وخـــلب بـــرق مــنــكــم فــوق مــطــلبــي — وبــرق الســوى عــنــدي وإن جــاد خــلب
فــحــســبـي اذا مـا كـان حـسـبـي انـتـم — ويــا رب حــســب حــســبــه ليــس يــحـسـب
فــجــد يــا بــن طـه بـالذي انـت اهـله — فــــانـــت الذي أرجـــو وإيـــاك اطـــلب
وكـن حـاضـري عـنـد احـتـضـاري ونـاصـري — إذا مــا أتــانــي مــنـكـر وهـو مـغـضـب
ولي مـــنـــك مــوعــود أرجــى نــجــاجــه — ومـــوعـــدك الحـــق الذي ليـــس يــكــذب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التئام: [ل أ م]. (مصدر اِلْتَأَمَ). 1."لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّهْلِ الْتِئَامُ الجُرْحِ" : اِلْتِحَامُهُ. 2."اِسْتَغْرَقَ الْتِئَامُ عَظْمِهِ الْمَكْسُورِ شَهْراً" : جَبْرُهُ. 3."جِرَاحُ النَّفْسِ لَيْسَ لَهَا الْتِئَامٌ" : لاَ جَ …
- السقيم: السَّقِيمُ : المريضُ نَظَر نَظْرَةً فِي النُجُوم، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ/ لم يَقْوَ السَّقيمُ على النُّهوضِ من الفراش/ سَقِيمُ الفَهْم أو الرأي أو الكلامِ، أي ضعيفه وسخيفه/ هو سقيم الصَّدْر على أخيه، أي حاقد ج سُقُمٌ مؤ …
- النازح: النَّازِحُ : فا.- من البلدان: البعيدُ؛ بلدٌ نازحٌ.- من الآَبار: القليلةُ الماء؛ بئر نازح.- من النّاس: من بعُد عن باديته أو النَّازيَةُ قريته ليسكن المدينة؛ ما فتىء النّازحُ يبحث عن عمل.
- تدنو: [د ن أ]. (مصدر تَدَنَّأَ). 1. "تَدَنُّؤُ سُلُوكِ الوَلَدِ" : صَار دَنِيئاً، قَبِيحاً. 2. "تَدَنُّؤُ الوَلَدِ" : حَمْلُ نَفْسِهِ عَلَى الدَّنَاءةِ.