يـــا صـــب كـــم تـــتــحــســر

الشاعر: هاشم الكعبي الحائري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر هاشم الكعبي الحائري، من العصر الحديث، وتقع في 102 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـــا صـــب كـــم تـــتــحــســر — ولكــــم تـــنـــوح وتـــزفـــر

كـــم يـــنــظــم الآلام قــل — بـــك والمـــدامــع تــنــثــر

كـــم يـــتـــبـــع الاضــعــان — لحـظـاً جـفـنـك المـسـتـعـبـر

كــــم تــــنــــدب الأطــــلال — وهــي بــنـدبـهـا لا تـشـعـر

كــم تــلتــحــيـك العـاذلون — وكــــم لهــــم تــــتــــعــــذر

كــم تـكـتـمـن لظـى الفـؤاد — ومـــاء دمـــعـــك يـــظـــهـــر

كـم لونـك المـصـفـر يـصـفـح — بــــالغــــرام ويــــخــــبــــر

كــــم تــــجــــمـــل الدعـــوى — ومـا تـجـري الجـفـون يـفسر

كـــم ضـــعـــف صـــبـــرك عـــن — أحــاديــث الهــيـام يـعـبـر

كــــم طـــرفـــك المـــطـــروف — يـرعـى النـائمـيـن ويـسـهـر

كــم ليــل شــوقــك صــبــحــه — بــــمــــســـرة لا يـــســـفـــر

كــمـد الحـشـى تـقـضـي نـهـا — رك والدجــــى تــــتــــزفــــر

وبـــــفـــــكـــــرك الســـــاري — عــهـدت عـوارفـاً لا تـحـصـر

مــا بــال ســمـعـك لا يـعـي — نـــصـــحـــاً ولا يـــتـــدبـــر

إن كـــان عـــن كــلف فــهــا — تـــي هـــفـــوة لا تـــجــبــر

هــــب كــــان مــــوجـــبـــه و — لكـــن ثـــم خـــطـــب أكــبــر

انــســيــت مــشـهـور الطـفـو — ف ومـــا هـــنـــالك يـــذكــر

يــوم عــلى الطــرف الأغــر — عـــــلا أغـــــر مــــشــــهــــر

حــامــي الحــقــيـقـة مـعـلم — طـــلق الذراع غـــضـــنـــفــر

ذو نـــجـــدة عـــن رأيـــهــا — تـــرد المـــنـــون وتـــصــدر

ســـــلطـــــان عـــــز قـــــادر — أن لا يـــــطـــــل مــــقــــدر

الجــد أحــمــد حــيــن يـنـس — ب والمــــضــــاهــــي شـــبـــر

والأم فـــاطـــمــة التــقــى — والفـــحـــل فـــيـــه حــيــدر

ومـــضـــمـــخ بـــدم الوريــد — وبــــالتــــراب مــــعــــفــــر

الجـــو مـــن صـــادي دمـــاه — مــــمــــســــك ومـــعـــنـــبـــر

والليـــــل مـــــن أنــــواره — ضــاحــي العــشــيــة مــقـمـر

لبــســت أشــعــتـه الليـالي — فــــهــــي بــــيــــض تـــزهـــر

لِلّه مـــا مـــنــه يــقــل ال — ســـــمـــــهــــري الاســــمــــر

عـــجـــبـــاً له أنـــي يــقــل — عــــوالمــــاً لا تــــحـــصـــر

المــجــد أدنــى مـا تـحـمـل — والجــــــلال الاكــــــبــــــر

والمــكــرمــات الغــر طــراً — والنــــــــــدي الازهــــــــــر

ومــآتــم فــيـهـا البـتـولة — والنـــــبـــــي الافـــــخـــــر

مــن أجــلهــا دمـع الوجـود — عـــلى الســـوالف يـــقـــطــر

والعـالم العـلوي مـفـتـقـد — الســــــــرور مــــــــكــــــــدر

والبـــيـــت بــاك والمــقــا — م وزمــــزم والمــــشــــعــــر

ومــنــى وجــمــع والمــعــرف — بــــاكــــيــــاً ومــــحــــســــر

والرســل تــبــكــي والمــلا — ئك بــــالعـــزاء تـــبـــكـــر

يــتــقـاسـمـون الشـجـو غـاد — بـــــالعـــــزا ومــــهــــجــــر

أهـــدى يـــزيــد لهــا مــلا — بـــس بـــالدمـــاء تـــقــطــر

وقـضـى لهـا حـزناً يمر على — الدهــــــور ويــــــعـــــبـــــر

أبـداً لهـا الليـل الطـويل — فـــليـــلهـــا لا يـــفـــجـــر

وبــــنـــي عـــلى مـــا أســـس — المـــتـــقـــدم المـــتــأخــر

خـــلف كـــســابــقــة أعــتــى — عــــــلى الاله وأكـــــفـــــر

لِلّه آيــــــة مــــــحـــــنـــــة — لفـــى النـــبـــي الأطـــهــر

مــــن امــــة عـــدت الهـــدى — فـــطـــريــقــهــا مــتــحــيــر

كـــدرت عـــليـــه حـــيــاتــه — والعـــيـــش مـــنـــه مــكــدر

أعــــطــــت يــــداً للســـيـــف — يــضــربــهـا عـليـه ويـجـبـر

عــنــفــاً أمــال رقــابــهــا — إذ اوشـــكـــت تـــتـــكـــثـــر

كـــرهـــوا هــدايــتــه وقــا — لوهــــا نــــبـــي يـــهـــجـــر

تــــركــــوه مــــلقــــاً فــــي — الفـراش واسـرعوا فتأمروا

وعــلوا بــحــيــث مــقــامــه — يــبــكــي أســى والمــنــبــر

ووصـــيـــة المــخــتــار فــي — هِ تــــجـــنـــبـــوه وأخـــروا

وتـــــراثـــــه نــــهــــب الأ — جــانــب يــسـتـبـاح ويـقـهـر

وكــــتـــابـــه عـــمـــا أراد — مــــــحـــــرف ومـــــخـــــيـــــر

وبــــــــســــــــوط أعــــــــداه — كــريــمــتـه تـهـان وتـحـقـر

وجـــنـــيــنــهــا ســقــط وأض — لعـــهـــا لعــمــري تــكــســر

ووصـــيـــه قــود البــعــيــر — يـــقـــاد وهـــو مـــزمـــجـــر

وحــــبــــيـــبـــه كـــالشـــاة — ظــلمــاً بــالمـهـنـد يـنـحـر

ورجـــــــاله مـــــــثــــــل ال — ضــاحــي بــالســيــوف تـجـزر

وبـــنـــاتـــه فـــوق الركــا — ئب بـــــاديـــــات حـــــســـــر

حـــســـرى تــلاحــظــهــا الا — جــانــب لم تـجـد مـايـسـتـر

مــثــل الســبـايـا يـسـتـبـا — ح أزارهــــا والمــــعـــجـــر

ومــتــونــهــا بـيـد السـيـا — طِ يـــشـــق فــيــهــا أنــهــر

وعــــــليــــــله ســـــاقـــــاه — قــيــداً بــالدمــا تـتـفـجـر

ويـتـيـمـهـا بـالعـنـف يقهر — بــــالســــيــــاق ويــــزجــــر

وســـــؤال ســـــائلهــــا إذا — ســـال التـــرفـــق يـــنــهــر

ورؤوس ســــــــادتـــــــهـــــــا — بــاطــراف الرمــاح تــشـهـر

وقـلوبـهـا بـالثـكـل تـشـعل — والمــــدامــــع تــــمــــطــــر

حــــــال تــــــكــــــاد له ال — شــداد بــسـبـعـهـا تـتـفـطـر

ويـــروح مـــنـــهـــا البــدر — مـنـخـسـف السـنـا لا يـبـدر

واليــوم مــفــتـقـد الضـيـا — ء وشــــمــــســـه تـــتـــكـــور

خـــطـــب تـــصـــاغــر عــنــده — كـــل الخـــطـــوب ويـــكــبــر

لو كـــان احـــمــد حــاضــراً — لشـــجـــاه ذاك المـــحـــضــر

يـا قـومـنـا خـلوا التـعصب — وانــــظـــروا وتـــفـــكـــروا

أتـرون لو نـظـر السـبـايـا — فـــي الســـبـــا تـــتـــضـــور

تــهــدى كـأمـثـال العـبـيـد — إلى يــــلايــــر وتــــؤســــر

ورأى اليـتـامـى تـسـتـغـيـث — عـــلى الجـــمـــال وتـــجــأر

ةرأى احـــبـــتــه جــســومــاً — فـــي الثـــرى تـــتـــعـــفـــر

ويــزيـد يـهـتـف بـالنـشـيـد — وبـــالشـــمـــاتـــة يــجــهــر

مــســتــدعــيـاً أشـيـاخ بـدر — يــــســـتـــطـــيـــل ويـــثـــأر

ويـــمـــيــنــه بــقــضــيــبــه — ثـــغـــر النـــبـــي يــكــســر

وكــــؤســــه تــــجـــلى فـــذو — ســـكـــر لديـــه ومـــســـكـــر

والمــــطــــرب الشــــادي لد — يــه يــصـيـح مـنـه المـزهـر

وبـرقـصـهـا طـربـاً تـغـنـيـه — البــــــغــــــاة العـــــهـــــر

ويــــزيــــد لا مــــتـــهـــود — فـــيـــهـــم ولا مـــتــنــصــر

يــدعــى أمـيـر المـؤمـنـيـن — يـــطـــاع فـــيـــمــا يــأمــر

واللَه يــــــــعــــــــذره إذا — مــــا جــــاءه يــــتــــعــــذر

بـل فـعـله عـيـن الشـريـعـة — ليــــس فــــيــــه مــــنـــكـــر

أنــا كــافــر إن كـان هـذا — مــــذهــــبــــاً يــــتــــضــــور

تـاللَه يـا بـن المـصـطـفين — قـــــضـــــيــــة لا تــــذكــــر

خــــيـــر لهـــم أخـــذ هـــذا — مـــذهـــبـــاً أن يـــكــفــروا

ســــيــــف أصــــابـــك حـــائد — عـــن قـــصـــده مـــتـــحـــيــر

وســنــان رمــحـك نـال مـنـك — لرشـــــده لا يـــــبـــــصـــــر

قــد عــطــل الحـرب العـوان — فـــيـــومـــهـــا لا يـــذكـــر

وقضى الفناء على الشجاعة — فــــهـــي مـــيـــت يـــقـــبـــر

وطـــوى بـــأعـــلام الوغـــى — فـــــلوائه لا يـــــنــــشــــر

لا الابـيـض المـاضـي يـعـد — ولا الاصـــــم الاســـــمــــر

ذهــــب المــــقــــوم درهــــا — فــــلأي شــــيــــئاً يـــذخـــر

أهـديـتـك النـظـم المـفـصـل — والثــــمــــيــــن الجـــوهـــر

عــــرب لهــــا قــــس يـــهـــي — م وجــــرول يــــتــــحــــســــر

لكـنـهـا عـن نيل كنة جلال — مـــــــجـــــــدك أقـــــــصـــــــر

أكــبــرتــهــا عــمــن ســواك — فـــانـــت مـــنـــهــا أكــبــر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالغرام: الغَرَامُ : الوُلوعُ والتعلُّق بالشيءِ أو الشخصِ تعلقاً شديداً يصعب التخلص منه.-: الحبُّ المعذِّب للقلب؛ يشدُّه إليها غَرامٌ صادق. -: العذابُ الدائمُ الملازمإنَّ عَذَابَهَا كانَ غَرَامًا. -: الهلاك.
  • بندبها: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة