لو كان في الربع المحيل
الشاعر: هاشم الكعبي الحائري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر هاشم الكعبي الحائري، من العصر الحديث، وتقع في 108 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو كان في الربع المحيل ... برؤ العليل من الغليل
ربع الشباب ومنزل الاحباب ... والخــــــــل الخــــــــليــــــــل
لعب الشمال بهم كما لعبت ... شـــــمـــــول بـــــالعـــــقــــول
طلل يضيف النازلين ... شــــجاوة قبل النزول
مستأنساً بالوحش بعد ... أوانـــــس الحـــــي الحــــلول
مستبدلاً ريماً بريم ... آخــــذاً غــــيلا بغيل
لا يقتضي عذراً ولا ... يرتاع من عذل العذول
ومريعة باللوم تلحوني ... ومـــــــا تـــــــدري ذهــــــولي
خلي أميمة عن ملامك ... ما المعزي كالثكول
مــــا الراقــــد الوسنان ... مثل معذب القلب العليل
ســــهــــران من ألم وهذا ... نــــائم الليــــل الطويل
ذوقي أميمة ما أذوق ... وبعدها ما شئت قولي
أو ما علمت الماجدين ... غداة جدوا بالرحيل
عقدوا على البين النكاح ... وطلقوا سنن القفول
عشقوا العلى ففنوا بها ... والغصن يرمي بالذبول
هيهات ما الصبر الجميل ... هناك بالصبر الجميل
آل الرسول ونعم اكفاء ... العـــــــــلا آل الرســـــــــول
خير الفروع فروعهم ... واصولهم خير الاصول
وهما بط الأملاك تترى ... بالبكور وبالأصيل
ذللا عـــــلى الأبـــــواب لا ... يعدون اذناً بالدخول
أبداً بسر الوحي تهتف ... بــــالصعود وبالنزول
ركبوا إلى العز المنون ... وجانبوا عيش الذليل
وردوا الوغى فقضوا وليس ... تعاب شمس بالأفولي
أو ما دريت ابن البتولة ... لو دريت ابن البتول
أذ قادها شعث النواصي ... عــــــــاقـــــــدات للذيـــــــول
طلق الأعنة عاطفات ... بالرسيم على الذميل
يطوي بها متن الوعور ... معارضاً طي السهول
متنكب الورد الذميم ... مجانب المرعى الوبيل
متطلباً اقصى المطالب ... خاطب الخطب الجليل
طلاب مجد بالحسام العضب ... والرمــــــــح كـــــــل طـــــــول
شرفاً تفرع عن وصي ... أو أخــــــي وحــــــي رســــــول
من معشر ضربوا الحبا ... في مفرق المجد الاثيل
وعصابة عقدت عصابة ... عــــزهــــم كــــف الجــــليــــل
عرف الذبيح بهم وما ... عرفت قريش بالفصيل
من مالك الخير لبطون ... وصنوه خير القبيل
من هاشم البطحاء لا ... سلفي نمير أو سلول
من راكبي ظهر البراق ... وممتطي قب الفحول
من خارقي السبع الطباق ... ومخرسي العشر العقول
مــــن آل احــــمــــد رحمه ... الادنى ومغرسه الاصيل
ضلت امية ما تريد ... غداة مقترع النصول
رامت تسوق المعصب ... الهدار مشتاق الذلول
ويروح طوع يمينها ... قود الجنيب ابو الشبول
رامت لعمر ابن النبي ... الطهر ممتنع الحصول
وتيممت قصد المحل ... فما رعت غير المحيل
ورنت على السغب السراب ... بأعين في المجد حول
حتى إذا عبرت نفاقا ... تبتغي عوج السبيل
وغوى بها جهل بها ... والغي من خلق الجهول
لف الرجــــال بمثلها ... وثنى الخيول على الخيول
وأباحها عضب الشبا ... غير الكهام ولا الكليل
لســـــنـــــانــــه ولســــانــــه ... صدقان من طعن وقيل
خلط البراعة بالشجاعة ... فالصليل عن الدليل
قل الصحابة غير أن ... قليلهم غير القليل
مــــن كــــل ابــــيض واضح ... الحسبين معدوم المثيل
كبني علي والحسين ... وجعفر وبني عقيل
وحبيب الليث الهزبر ... ومسلم الأسد المديل
آحاد قوم يحطمون ... الجمع في اليوم المهول
ومعارضي أسل الرماح ... بعارض الخد الأسيل
يمشون في ظل القنا ... ميل المعاطف غير ميل
وردوا على الظمأ الردى ... ورد الزلال السلسبيل
وثووا على الرمضاء من ... كاب ومنعفر جديل
وسطى العرنى حيث أفرد ... شيمة الليث الصئول
ذات الفــــقــــار بــــكفة ... وبكتفه ذات الفضول
وابو المنية سيفه ... وكذا السحاب ابو السيول
غـــــــرثـــــــان اورد حــــــده ... ضرب الطلى فرط النحول
صاح نحيل المضربين ... فديت للصاحي النحيل
غيران ينتقر الكمي ... فلييس يقنع بالبديل
يا بن الذين توارثوا ... العليا قبيلاً عن قبيل
والطاعني ثغر الطلي ... والمانعي الضيم النزيل
والسابقين بخيلهم ... في كل فضل كل جيل
ان تمسي منكسر اللوا ... ملقاً على وجه الرمول
فلقد قتلت مهذباً ... من كل عيب في القتيل
جم المناقب لم تكن ... تعطي العدى كف الذليل
كــــلا ولا اقررت اقرار ... العبيد على الخمول
يهدى لك الذكر الجميل ... على الزمان المستطيل
ما كنت إلا السيف ابلته ... الضــــــرائب بــــــالفــــــلول
والليث اقلع بعد ما ... دق الرعيل على الرعيل
والطود قد حاز العلو ... فلم يكن غير النزول
والطرف كف بعيد ما ... بذ الجياد على الوصول
والشمس غابت بعد ما ... هدت الانام إلى السهيل
والماجد الكشاف للكربات ... في الخطب الثقيل
حاري الثناء المستطاب ... وكاسب الحمد الجزيل
بــــابــــي وأمــــي انــــتــــم ... من بعدكم من للسؤل
لا در بعدكم الغمام ... ولا سقى ربع المحيل
يا ضلة العاني المخوف ... وخيبة العافي المعيل
مــــن للهــــدى من للندى ... من للمسائل والمسول
رجعت بها آمالها ... عن لا نوال ولا منيل
قعدت فعبرتها تسح ... وقلبها حلف الغليل
ثكلى لها الوبل الطويل ... شجاً وافراط العويل
يا طف طاف على مقامك ... كــــل مــــهــــتــــاف هطول
واناخ فيك من السحاب ... الغر مثقلة الحمول
وحباك من مر النسيم ... بــــكــــل خــــفــــاق عليل
أرج يــــــضــــــوع كـــــأنـــــه ... قد بل بالمسك البليل
حتى ترى خضر المرابع ... والمــــراتــــع والفــــصــــول
كاس الروابي والبطاح ... مطارفاً هدل الذيول
قسماً بتربة ساكنيك ... وما بضمنك من قبيل
أنا ذلك الظامي وصاحب ... ذلك الدمــــــع الهـــــمـــــول
لا بعد ينسني ولا ... قرب يبرد من غليلي
يا خير من لاذ القريض ... بظل فخرهم الظليل
وأجـــــل مـــــســـــؤل أتـــــاه ... فنال عاف خير سول
لكــــم المساعي الغر ... والعلياء لامعة الحجول
والمكرمات وما أشاد ... الدهر من ذكر جميل
وجميع ما قال الأنام ... وما تسامى من مقول
والمدح في أم الكتاب ... وما أتى عن جبرئيل
وثناي أقصر قاصر ... واقل شيء من قليل
والعجز ذنبي لا عدول ... عـــــن أخ البـــــر الوصــــول
وأنا المقتصر كيف كنت ... فهل لعذر من قبول
وأرى الكمال بكم فمدح ... الفاضلين من الفضول
فــــعليكم صلى الآله ... ما جد ركب في رحيل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الحلول: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ … (لسان العرب)
- الغليل: غلل: الغُلُّ والغُلّة والغَلَلُ والغَلِيلُ، كُلُّهُ: شِدَّةُ الْعَطَشِ وَحَرَارَتُهُ، قلَّ أَو كَثُرَ؛ رَجُلٌ مَغْلول وغَلِيل ومُغْتَلّ بَيِّنُ الغُلّة. وَبَعِيرٌ غالٌّ وغَلَّانُ، بِالْفَتْحِ: عَطْشَانُ شَدِيدُ الْعَطَشِ … (لسان العرب)
- المحيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
- النازلين: أزل: الأَزْلُ: الضَّيِّقُ وَالشِّدَّةُ. والأَزْلُ: الْحَبْسُ. وأَزَلَه يَأْزِلُه أَزْلًا: حَبَسَهُ. والأَزْلُ: شِدَّةُ الزَّمَانِ. يُقَالُ: هُمْ فِي أَزْلٍ مِنَ الْعَيْشِ وأَزْلٍ مِنَ السَّنَة. وآزَلَتِ السَّنَةُ: اشْتَد … (لسان العرب)
- النزول: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
- بالعقول: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
- باللوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ … (لسان العرب)
- بالوحش: وحش: الوَحْش: كلُّ شَيْءٌ مِنْ دَوَابِّ البَرّ مِمَّا لَا يَسْتأْنس مُؤنث، وَهُوَ وَحْشِيّ، وَالْجَمْعُ وُحُوشٌ لَا يُكسّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ حمارٌ وحْشِيٌّ وثورٌ وَحْشِيٌّ كِلَاهُمَا مَنْسُوبٌ إِلى الوَحْشِ. وَيُقَالُ … (لسان العرب)