ســفــه وقــوفــك فــي عــراص الدار
الشاعر: هاشم الكعبي الحائري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر هاشم الكعبي الحائري، من العصر الحديث، وتقع في 96 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســفــه وقــوفــك فــي عــراص الدار — مــن بــعــد رحــلة زيــنــب ونــوار
مـا أنـت واللفـتـات فـي أكـنافها — ظـعـن الفـريـق وخـف عـنـه السـاري
أخــلت فــؤادك مــن عــزائك نــيــة — أخـلت سـمـاءك مـن سـنـا الأقـمـار
مــا كــان احــلي مـن سـؤالك مـنـة — لو كــان تــدفــع عـنـك لاهـب نـار
جـهـل بـهـذا الدار ان تـر عـندها — مـــالا يـــراه مـــتـــيــم مــن دار
أم ضـاع حـلمك يوم بادرها النوى — نـــادت بـــبــدرك للرحــيــل بــدار
فــاتــيــت تـسـأل رجـعـة مـن ذاهـب — مـــا للرجـــوع وســالف الاعــصــار
كـم قـد أتـيـت الدار اسألها على — مــا كــان مــن عــذل ومــن اعــذار
نـشـوان تـشـرب مـاء دمـعـي وجـنتي — مــن بــعــد ري مــلابــســي وازاري
فـاذا بـهـا عـجـمـاء تنطق عن حشاً — مــتــصــاعـب الانـفـاس بـالتـزفـار
فـرجـعـت لا الوجـد القديم مزحزح — عــنــي ولا كــفــي خــلت مـن طـاري
حـيـران مـطـوي الضـلوع عـلى حـشـا — مــنــهــوكــة بــالوجــد ذات عــوار
يــا دار امــك زور شــوق مـا لهـم — غــيــر اللقــا مـن مـقـصـد الزوار
وصـلوك اذ هـجروا على علل السرى — لك جـــانـــب الاوطــان والاوطــار
وصـلوك بـالشوق الجميع وان غدوا — يــتــشــعــبــون تــشــعــب الاعـشـار
وافـوك مـن بـعـد الأنيس واصبحوا — يــرضــون بــعــد العـيـن بـالاثـار
حــيــوك وفــد زائرون فــانــعــمــى — مــا فــي تــحــيــة زائر مــن عــار
فـعـلام يـا بـاب الديـار واهـلها — لا تــــفــــقـــهـــن لزائر أو زاري
هــل زل رأيــك أم رمــاك بـخـطـبـة — صــرف الزمــان وطــارق المــقــدار
لا صـلح بـعـدك والمـدى ان تلتقي — والنــقــع كــأس والمــهــنـد عـاري
للسـلم حـسـن سـاعـة فـاذا انـتـفت — قــبــحــت مـواقـعـه عـلى الانـظـار
أنـرى الزمـان بـظـنـنـي اغضي على — مـا كـان مـن هـظـمـي ومـن اضـراري
ابــدى لا عــيـن حـاسـدي مـقـاتـلي — وازاح عــن ارض الحــبــيـب مـزاري
آليــــت لا القــــاه إلا واحــــداً — فـي جـمـعـه خـلق الهـزبـر الضـاري
فــليـجـلبـن مـا شـاء مـن اجـنـاده — الغــربـات والتـفـريـق والاعـسـار
لا عـيـب مـن مـحـن الزمـان فانما — خــلق الزمــان مــهــانـة الاحـرار
او مـا كـفـاك مـن الزمـان فـعاله — بــهــنــي النــبــي وآله الاطـهـار
ولعــت بــفــارع قــدرهــم اخـطـاره — مــا اولع الاخــطــار بــالاقــدار
الذكــر اجــمـل حـيـن يـقـرأ قـارئ — والجـودا كـمـل حـيـن يـطـرق قـاري
بــيــض يــريـك جـمـالهـم وجـلالهـم — تـــم البـــدور عــشــيــة الاســرار
يـكـسـو ظـلام الليـل نـور وجوههم — لو الشــمــوس وزيــنــة الاقــمــار
شـرعـوا بـصـافـيـة الفخار وخلفوا — للوارديــــن تــــكــــفـــف الاســـار
يـلفـي العـفـاة بـغـيـر مـن مـنـهم — كـمـا اصـبـح مبتسماً بوجه الساري
خـطـباء ان شهدوا الندى ترى لهم — فــيــه شــقــاشــق فــحــله الهــدار
فـاذا هـم شهدوا الكريهة ابرزوا — غـلبـاً تـجـعـجـع بـالفـريـق ضـواري
فـان احـتبى بهم الظلام رأيت في — المــحـراب سـجـع نـوائح الاسـحـار
لا تـسـتـبـيـن كـلامـهـم فـكـأنـهـم — قــد خـولطـوا مـن خـشـيـة الجـبـار
تـخـفـي عـبـارة ذكـرهـم عـبـراتـهم — عـنـهـم فـلسـت تـرى سـوى اسـتعبار
هـادون فـي طـول القـيـام كـأنهمذ — بـيـن السـواري الجـامـدات سـواري
يـمـسـون مـن طـي الهـجيرة لم تذق — إلا القـــراح تـــحــلة الافــطــار
وبـيـت صـبـيـتـهـم عـلى ذاك الطوى — مــشــغــولة بــتــتــابــع الاذكــار
وبــيــت ضــيــفــهــم بـانـعـم ليـلة — لم يــحــص عــدتــهـا مـن الأعـمـار
للكـون مـن أنـفـاسـهـم طيب الشذا — ارجــا كــجـيـب الغـادة المـعـطـار
فــكــأنـمـا الآصـال مـن أردانـهـم — نــفــس الصـبـا بـخـمـائل الأزهـار
وكــأنــمـا السـاحـات مـن آثـارهـم — روض الكــلى مــتــتـابـع الامـطـار
مــا شــئت مـن نـسـب وعـظـم جـلالة — فـانـسـب وقـل تـصـدق بـغـيـر عـثار
وحـيـاة نـفـس فـضـلهـم لو لم يـكن — تــدلي مــصــائبــهــم لهــا بـبـوار
وكــفــاك لو لم تــدر إلا كـربـلا — يـوم ابـن حـيـدر والسـيـوف عواري
أيـام قـاد الخـيـل تـوسـع شـأوهـا — مــن تــحــت كــل شــمــر دل مـغـوار
هـيـج إلى الحـرب العـوان كـأنـما — تــبــدي لهــم عــذراء ذات خــمــار
يـمـشـون فـي ظـل السـيـوف تـبختراً — مــشــي النــزيـف مـعـاقـراً لعـقـار
وتـنـاهـبـت أجـسـادهـم بـيض الظبا — فــمــســربــل بـدم الوتـيـن وعـاري
وانـصـاع حـول الجـيش شبل الضيغم — الكــرار شــبــه الضـيـغـم الكـرار
يـوفـى عـلى الغـمرات لا يلوى به — فــقــد الظــهــيـر وقـلة الأنـصـار
لليــوم مـن أنـواره وقـد انـكـفـت — بــنــهــاره الهـبـوات خـيـر نـهـار
يـلقـى الألوف بـمـثـلهـا من نفسه — فـــكـــلاهــمــا فــي فــيــلق جــرار
غــيـر ان يـبـتـدر الصـفـوف كـأنـه — يـــجـــري وإيــاهــا إلى مــضــمــار
أمـضـى من الليث الهزبر وقر نبا — رمــح الكــمــي وصــارم المــغــوار
فـكـأنـمـا الدفـعـات سـاعـة يلتقي — حــلق الوفــود عــشــيــة الايـسـار
شــهـذارة فـي السـرج غـرب لسـانـه — فـي الجـمـع مـثـل حـسـامـه البتار
حــتـى انـتـه مـن العـنـاد مـراشـة — شــلت يــد الرامــي لهـا والبـاري
وهـوى فـقـل فـي الطـود خـر فاصبح — الرجــفـان فـوق قـواعـد الافـطـار
بـابـي وأمـي عـافـرون عـلى الثرى — أكــفـانـهـم نـسـج الريـاح الذاري
تـصـدق نـحـورهـم فـيـنـبـعـث الشذا — فــكــأنــمــا تــصــدى بــمـسـك داري
ومــطــرحــون تــكـاد مـن أنـوارهـم — يــبــدو لعــيــنـك بـاطـن الأسـرار
نـفـسـت بـهـم أرض الطـفوف فاصبحت — تــدعــى بــهــم بـمـشـارق الأنـوار
بـالبـيـت أقـسـم والركـاب تـحـجبه — قــصــداً لادكــن قــالص الاســتــار
لولا السـقـيـفـة والذيـن تـبرموا — نــقــضــاً لحــكـم الواحـد القـهـار
فــنـفـوا مـقـام نـبـيـهـم عـن ربـه — ومـضـوا بـنـحـلة بـضـعـة المـخـتار
لم يــلف سـبـط مـحـمـد فـي كـربـلا — يــومـاً بـهـاجـرة الظـهـيـرة عـاري
تــطــأ الخـيـول جـبـيـنـه وضـلوعـه — بــســنــابــك الابــراه والاصــدار
كــلا ولا راحــت بــنــات مــحــمــد — يــشـهـرن فـي الفـلوات والامـصـار
حسرى تقاذفها السهول إلى الربا — وتــلفــهــا الانــجــاد بـالاغـوار
تـسـبى فقل في الزنج تملك أمرها — أيــدي الجــفــاة والسـن الاشـرار
ضـربـاً وسـحـبـاً وانـتـهـاك مـحـارم — وســبــاً وســبــاً بـعـد غـربـة داري
يـطـوى بـهـن عـلى الطـوى وقلوبها — يــطــويــن مـن ثـكـل عـلي كـالنـار
حــسـرى الوجـوه غـاد لامـن سـاتـر — يـحـمـي المـحـاسـن أعـيـن النـظـار
مـا بـعـد هـتـكـك يـا بـنـات مـحمد — فـي الدهـر هـتـك مـصـونـة مـن عار
كــلا ولا لابــي ضــيــم بــعــدهــا — يـــأبـــى تـــحـــمـــل ذلة وصـــغــار
للهــتــك بـعـدك سـتـر كـل مـصـونـة — ولدى المــهــانــة نـخـوة الجـبـار
مـا العـز مـكـسـب لابـسيه بعيدها — شــرفــاً ولا مــدل لهــم بــفــخــار
أم أي نــدب بـعـد نـدبـك يـبـتـغـي — شــيـم الغـيـور وشـيـمـة المـغـوار
قــــدر أصـــارك للخـــطـــوب دربـــة — هــة فــي البـريـة واحـد الأقـدار
لم يـلبـسـوك غـداة يـنـزع بـيـنهم — بـــرديـــك بـــردي عـــفـــة ووقـــار
فـالصـون حـيـث النـفـس لا ما ظنه — قـــوم بـــحــيــث خــمــيــصــة وازار
يـا طـالبـاً بـالثـار وقـيت الردى — طــال المــقـام عـلى طـلاب الثـار
يـا مـدرك الأوتار قد طال المدى — طــال المــدى يــا مـدرك الأوتـار
يـا ابـن النبي وخير من علقت به — كـــــــف الولي ووالد الأبـــــــرار
أنـا عـبـدكـم ولكـم ولاي وفـيـكـم — أمــلي ونـحـو نـداكـم اسـتـنـظـاري
واليــك اهــديـت القـريـض فـرائداً — مــنــظــومــة بــغــرائب الأشــعــار
فـاعـطـف عـلي فـفـي من ضعف القوى — مـا ليـس بـالخـافـي عـلى الأبصار
وعــلي مــن أصــر الذنــوب عـظـائم — وعـــلى عـــلاك حــمــالة الأوصــار
وعــلاك كــافــلد بــمــا أرجـو مـن — الصــفـح الجـمـيـل وحـطـة الأوزار
والدهــر قــرن لســت مــن أكـفـائه — ان لم تــكــونــوا عـنـده أنـصـاري
أفـنـاركي يا ابن النبي وما أنا — هــيــهــات لا والواحــد القــهــار
ثــم الصــلاة عــلى النــبــي وآله — مـا نـاحـت الورقـاء فـي الأوكـار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعذار: الإِعْذارُ : مصـ.-: إمهالُ المَدِين لوفاء
- الاعصار: الإعْصارُ : ريح ترتفع بمياه البحر أو التراب وتستدير كأنها عمود؛ هبَّ الإعصار فهزَّ الأشجار وكسر غصونها؛ (إنْ كنت ريحًا فقد لاقيتَ إعصارًا) أي لاقيت من هو أقوى منك.
- الفريق: الفَرِيقُ : طائفة من النّاس أكبر من الفِرْقَة وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ. ـ: المُفارِق. ـ: أحد الطَّرفَيْن المتعاقِدَيْن؛ باع الفريقُ الأوَّلُ الفريقَ الثاني شقَّةً سكنيَّة. ـ: رتبة عسكريةٌ …
- بادرها: البَادِرُ : فا.-: المُستبق والمسرع.-: صفة القمر في اكتماله ج بَوادِرُ.
- ببدرك: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ …
- تدفع: تَدفَّعَ يَتَدَفَّعُ تَدَفُّعاً :- السيل: دفع بعضه بعضًا؛ تَدَفَّعتِ السيول في أحشاء الوادي.
- حلمك: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ …