أنــت المـلوم فـمـن يـكـون الألومـا
الشاعر: هاشم الكعبي الحائري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر هاشم الكعبي الحائري، من العصر الحديث، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنــت المـلوم فـمـن يـكـون الألومـا — فـلك الظـمـى هـيـهـات مـعـسول اللمى
مــا طــال ليــلك بــعـد ليـلي حـيـرة — إلا وكــنــت بــهــا كـمـثـلي مـغـرمـا
لك فـي الضـعـائن سـلوة لو امـهـلوا — أنـــي وقـــد ســاق الركــاب وهــومــا
أنـــي وقـــد ســاق الركــاب واعــجــل — الحـادي وانـجـد بـالفـريـق وأتـهـما
أفــانــت طــالب ســلوة مــن بــعـدهـم — وتــكــون أنــت كـمـا زعـمـت مـتـيـمـا
يـا سـعـد قـف بـي فـي المنازل ساعة — نــبــكــي فـربـة عـبـريـة تـزوي ظـمـى
نـبـكـي نـفـوس تـقى تراق على الظبا — ظــلمــاً واجــسـاداً تـغـسـلهـا الدمـا
نـبـكـي لصـرعـى فـي التـراب تـخالها — فـي الليـل مـن فـوق البسيطة أنجما
نــبــكــي حــرائر هــتــكـت اسـتـارهـا — بـعـد الحـجـاب فـاصـبـحـت مثل الاما
نـبـكـي عـلى النـفـر الذين تتابعوا — نــحــو المــنـون مـعـظـمـاً فـمـعـظـمـا
نـبـكـي البـدور الكـاشـفـات بـنورها — ليــل الضــلال إذا ضــلال ابــهــمــا
نـفـسـت بـهـم أرض الطـفـوف فـلم تزل — تـجـنـي العـظـيـم وتـسـتفيد الاعظما
ولعــت بــكــســب النـيـرات فـاكـسـبـت — شـرفـاً مـدى الأيـام تـحـسدها السما
قــد كــنـت احـسـب ان غـايـة كـربـهـا — يـوم قـضـى ابـن مـحـمـد فـيـهـا ظـمـا
فــإذا الرزايـا لا تـزال بـربـعـهـا — فـــذا تـــطــرق بــالخــطــوب وتــؤمــا
بــأبــي حــبــيــب مــحــمــد وحـبـيـبـه — بــأبــي وقــل أبــي وجـمـلة مـن ومـا
لم تــفــت قــارعــو تــحــل بــربــعــه — حــيــاً وتــزعــجــه رمــيــمـاً أعـظـمـا
كــتــب البــلاء عــلى عـلاه كـأنـمـا — فــرض البــلاء عــلى عــلاه وحــتـمـا
حــيـاً كـذبـح الشـاة يـذبـح بـالعـرى — بــل رب شــاة مــنــه كــانــت أكـرمـا
ذبـحـاً عـلى ظـمـأ الفـؤاد من القفا — أرأيــت شـاتـاً ويـك تـذبـح بـالظـمـا
ويــروح يــومــاً صــدره مــتــحــطــمــاً — فــيــهــم ويــومــاً قــبــره مـتـهـدمـا
أو مـا سـمـعـت مـصـابها الثاني فقد — جــاءت بــواحــدة المــصـائب صـيـلمـا
تــركــت رجــال اللَه قــتــلا جــثـمـاً — وحـــريـــم آل اللَه ثـــكـــلاً أيــمــا
لعـبـت بـهـم أيـدي الخـطوب فأصبحوا — نـهـبـاً بـأيـدي الظـالمـيـن مـقـسـمـا
فــتــراهــم فـيـهـمـكـمـا شـاء العـدى — للســمــر ريــا وللصــوارم مــطــعـمـا
يــــا للرجــــال ولا رجــــال لهــــذه — الأرض التـي أقـوت من الدين الحمى
لمــغــســليــن بـمـا تـفـيـض نـحـورهـم — لمــكــفــنــيــن مــدارعـا ان تـلحـمـا
لمــطــرحــيــن بــغــيـر دفـن بـالعـرى — تـغـدوا السـيـوف لحـومـهم والاعظما
لمــوحــديــن الهــهــم لم يــجــعــلوا — مــعــه ســواه ولا أتــوا مــا حـرمـا
للصــائمــيــن نـهـارهـم لم يـبـرحـوا — للقــائمــيــن بــليــلهـم ان اعـتـمـا
للواصــليــن هــنــاك رحــم نــبــيـهـم — تـركـوا تـنـعـمـهـم وعـافوا الانعما
لمــهـاجـريـن إلى المـهـيـمـن حـسـبـة — جــعــلوا الشـهـادة للسـعـادة سـلمـا
صـرعـى تـنـوش جـسـومـهـم وحـش الفـلا — والطـيـر تـغـدوا مـن عـليـهـا حـومـا
تــرد الســبـاع لحـومـهـا وجـسـومـهـا — فـنـنـازع السـرحـان فـيـهـا القشعما
للراكــعـيـن السـاجـديـن العـابـديـن — الحـــامـــديــن لربــهــم رب الســمــا
يــا ليــت شــعـري مـن انـوح له ومـن — أبـــكـــي وعــن اغــدو له مــتــألمــا
لدعــائم الإســلام ســاعــة ضـعـضـعـت — أركـــانـــه للديـــن ســـاعــة هــدمــا
لشــعــار أهــل الحـق يـمـحـق نـورهـا — بــغـضـاً لقـبـر ابـن النـبـي مـهـدمـا
لرجــــال ديـــن اللَه والقـــوم الذي — بـضـيـاء نـور بـيـانـهـم يجلي العما
لمــحــمــد عــلم العــلوم بــاســرهــا — لأخ التـقـى الفـيـاض غـيـث ان هـمـا
لأخ النــهــى والفـضـل غـيـر مـدافـع — عــلم الكــمـال العـارف المـتـوسـمـا
أم للفـــتـــى العــلوي صــادق قــوله — بــالسـيـف جـسـده النـجـيـع وعـنـدهـا
أم للفــتــى الســامــي عـلي إذ غـدا — يـنـحـو الردى بـادي الشجاعة معلما
مـا زال يـخـطـر بـالحـسـام مـجـاهـداً — حــتــى غــدا بــالمــشــرفــي مـعـمـمـا
بــأبــي وامـي عـافـريـن عـلى الثـرى — يــقــضــي ويــحـسـبـهـم هـنـالك نـومـا
ظــفــروا بــقــصــدهــم وبــت مــعــللا — مــا بــيــن ربــتــمــا وبـيـن لعـلمـا
سـبـقـوا إلى الجـنـات فـي غـايـاتهم — ســبــق الوفــود لمـنـعـم لن يـسـأمـا
غـنـمـوا الجـنـان وظـلت بعد فراقهم — حــلف المــذلة مــرغــمـاً أو مـغـرمـا
ربـحـوا بـبـيـعـهـم الذي قـد بايعوا — فـاعـرف مـقـامـك أيـن انت من النما
أفــردت نــفـسـك عـن سـلوك طـريـقـهـم — ورجــوت بــعــد لهــم تـكـون التـؤمـا
هــيــهــات مــنــتــك الأمــانــي ضــلة — وأراك فــيــمــا خــلتــه مــتــوهــمــا
فــارجــع فــلســت أراك غـلا غـابـطـاً — فــيــمــا تــركــت تــاليــاً ومــقـدمـا
شـأن الغـوانـي صـار شـأنـك لم تـكـن — إلا تــقــيــم عــزاً وتـنـصـب مـأتـمـا
إن كــان هــمــك ليــس إلا بــالبـكـا — فــتــكــون نــائحــة وتـسـمـع مـغـرمـا
فــلم ادخــرت مــن السـيـوف مـصـمـمـاً — لكــريــهــة ومــن الرمــاح مــقــومــا
ضـعـفـاً لرأيـك حـيـث رأيك في البكا — لا مــقــدمـا تـلقـى ولا مـسـتـقـدمـا
ظــــلت أدلة مــــعــــشـــر ســـوتـــهـــم — إن كــنــت مـتـخـذاً حـيـاتـك مـغـنـمـا
يـــا للرجـــال ألا تـــقـــي عـــاطـــف — يــحــنـوا عـلى ديـن الآله ويـرحـمـا
يـا للرجـال ألا ابـن مـنـجـبـة يـرى — أم كــلكــم يــا قـوم أبـنـاء الأمـا
يـا للرجـال ألا ابـن مـنـجـبـة يـرى — ديــنــاً فــيــغــضــب للآله فـيـقـدمـا
يـــا للرجـــال ألا مــعــود شــيــمــة — إن صــح قــول ســعــود إن لا ســلمــا
إن صـــح مـــا مـــنـــكــم لرب مــســلم — أفـلم يـكـن فـيـكـم فـتـى يـحـمي حما
أفــلم يــكــن فــيـكـم مـراعـي حـرمـة — إن كــنـتـم مـن ليـس يـخـشـى مـحـرمـا
إن صـــــح ان ولاء آل مـــــحـــــمـــــد — وهــواهــم فــي اللَه شــركـاً أعـظـمـا
إن صـــح أَن الواصـــليــن نــبــيــهــم — فــي آله يــســتــوجــبــون جــهــنــمــا
إن صــح لا خــلفــاء بــعــد نـبـيـهـم — أولا أئمـــة حـــرمـــوا مـــا حــرمــا
بـــل كـــلهـــم بـــاغ مـــضـــل مــبــدع — الا ســعــود فـنـوره يـجـلوا الغـمـا
وزمــان الفــي عــام لم يــك فــيـهـم — أحـــد لوجـــه آلهـــه قـــد أســـلمـــا
ويـــقـــول طــه لم تــزل فــي امــتــي — بــالحــق طــائفــة تــقــول وتـحـكـمـا
فـمـن المـصـدق مـنـهـمـا ان نـبـيـنـا — الهادي الرشاد أم الجهول الاعظما
يــا نـاصـر الاسـلام يـا بـن مـحـمـد — أكــرم بــه نــسـبـاً واعـظـم مـنـتـمـا
يــا بــن الكـرام ألا تـمـن بـلفـتـة — غــب البـلا وتـجـاوز المـاء الفـمـا
وتـرى حـسـام البـغـي كـيف قد اغتدى — بــرقــابــنــا مــتــمـكـنـا مـتـحـكـمـا
لا شــيـبـة تـركـوا ولا مـسـتـضـعـفـاً — كــلا ولا مــتــضــرعــاً مــســتــسـلمـا
كـــم حـــرة مـــســـحــوبــة مــضــروبــة — سـلب اللئيـم قـنـاعـهـا سـلب الامـا
مــســلوبـة الاطـمـار لم تـر سـاتـراً — فــي النـاس إلا كـفـهـا والمـعـصـبـا
تـخـشـى النـهار من العيون إذا بدت — إذ كـان يـسـتـرهـا الدجـى إن اظلما
كـــم ذات خـــدر أخــرجــوهــا عــنــوة — مــن خـدرهـا فـغـدا حـريـقـاً مـضـرمـا
كــم ذات طــفـل طـفـلهـا فـي حـجـرهـا — ذبــحــوه حــتـى خـالط اللبـن الدمـا
قــتــل الرجــال لشـركـهـم فـي زعـمـه — فــالطــفــل أيــة جــرمـة قـد أجـرمـا
فــبـمـسـمـع مـنـك الذي قـد عـايـنـوا — وكــفــاهــم يــا ســيــدي ان تــعـلمـا
قــرت عــيــون الحــاســديــن شــمـاتـة — وافــتــر ثـغـر الشـامـتـيـن تـبـسـمـا
وانــصــاع ديــن اللَه لعــبــة لاعــب — فــيــمــا يــشــاء تـهـجـمـاً وتـهـكـمـا
فـإلى مـتـى يـا بـن النـبي إلى متى — صــلى الآله عــلى النــبــي وســلمــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
- بالفريق: الفَرِيقُ : طائفة من النّاس أكبر من الفِرْقَة وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ. ـ: المُفارِق. ـ: أحد الطَّرفَيْن المتعاقِدَيْن؛ باع الفريقُ الأوَّلُ الفريقَ الثاني شقَّةً سكنيَّة. ـ: رتبة عسكريةٌ …
- تزوي: تَزَوَّى يَتَزَوَّى تَزَوَّ تَزَوِّياً [ زوي]: انزوى، أي صار في زاوية أو انفرد عن الناس؛ تزوّى لينصرف إلى الكتابة. ـ الشخصُ: انقبض وتجمَّع؛ تَزَوَّى حين أَحسَّ بتخلّفه عن أقرانه.