أهــاب بــه الداعــي فــلبـاه إذ دعـى

الشاعر: هاشم الكعبي الحائري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر هاشم الكعبي الحائري، من العصر الحديث، وتقع في 103 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أهــاب بــه الداعــي فــلبـاه إذ دعـى — وكــان عــصـي الدمـع فـانـصـاع طـيـعـا

عـصـى دمـعـه حـاوي المـطايا فمذ رأى — بــعـيـنـيـه ظـعـن الحـي أسـرع أسـرعـا

فــــبـــادر لا لوى بـــه عـــذل عـــاذل — إذا قــيــل مـهـلاً بـعـض هـذا تـدفـعـا

تــجــلد إذ ظــن النــوى حــكــم هــازل — فــلمــا رأى جــد المــطــايـا تـصـدعـا

فــاوغــل يــجــري خــلفــهــا لا يـصـده — حـــيـــاء ولا لاح لحـــاه فـــاقــذعــا

ظــعــائن تــســري والقــلوب بــاسـرهـا — عــلى أثــرهـا يـجـريـن حـسـرى وظـلعـا

ظـعـائن فـي الاقـمـار تـجـري فـحيثما — تــوجـه حـادي الركـب ابـصـرت مـطـلعـا

وفـي البـيـن عـذراً للكـريـم إذا بكى — لذكــرى حــبــيــب إذ تــشــوق مــربـعـا

خــليــلي مــا بـعـد النـوى مـن تـعـلة — وقــد غــرد الحــادي بــنـجـد ولعـلعـا

فـلا تـرج بـعـد الركـب غـلا مـدامـعاً — تــســح واحــشــاء مــن الضــعــف وقـعـا

وبــالنــفــس افــدي ظـاعـنـيـن تـجـلدي — لبـــيـــنـــهـــم قــبــل التــودع ودعــا

مـضـوا والمـعـالي الغـر حـول قبابهم — تــطـوف جـهـات السـت مـثـنـى ومـربـعـا

ســروا وســواد الليـل داج فـشـعـشـعـت — عــلى لونــه انــوارهــم فــتــشـعـشـعـا

يــحــل الهــدى أنــي يــحـلون والنـدى — فــان أقــلعـوا لا قـدر اللَه أقـلعـا

تــرى الكـون مـن آثـارهـم حـزن روضـة — سـقـا نـورهـا عـذب الحـيـا فـتـرعـوعا

مـصـاليـت يـوم الحـرب رهـبـان ليـلهم — بــوارع فــي هــذا وفــي ذاك خــشــعــا

تـرى الفـرد مـنـهـم يـجمع الكل وصفه — كــمــا لا كــأن الكــل فـيـه تـجـمـعـا

وتــهـوي الأيـامـي لو تـحـل ربـوعـهـم — وقـد تـركـت مـن حـولهـا الروض ممرعا

رمـت بـهـم نـحـو العـلى المـحـض عزمة — لو الطــود وافــاهــا وهــي وتــصـدعـا

عــشــيــة أمــســى الديــن ديــن أمـيـة — وأمــســى يــزيــد للبــريــة مــرجــعــا

يــقــول بـلا فـضـل ويـفـتـى بـلا هـدى — ويــحــكــم لا عـدلاً ولا رأي أمـنـعـا

وهــل خــبــرت فــيــمــا تــروم أمــيــة — بـأن العـلى لم تـلف للضـيـم مـدفـعـا

وقــد عــلمــت أن المـعـالي زعـيـمـهـا — حــســيــن إذا مــا عـن ضـيـم فـافـزعـا

رأى الديــن مــغــلوبــاً فـمـد لنـصـره — يـمـيـن هـدى مـن عـرصـة الدهـر أوسعا

فــاوغــل بــطـوي الكـون ليـس بـشـاغـل — عـلى مـا بـه مـن كـف عـليـاه اصـبـعـا

أفـاد الفـلا وخـد المـطـايـا ونـصـها — كــأن الســرى يــجـري رقـانـا وأذرعـا

بــقـود إلى الحـرب العـوان ضـراغـمـاً — حــواســرهــا امـضـى مـن الغـيـر درعـا

يــجــر مــن الرمـح الطـويـل مـزعـزعـاً — ويـنـضـي مـن السـيـف الصـقـيل مشعشعا

مـطـلا عـلى الاقـدار لو شـاء كـفـهـا — جــائتــه تـتـرى حـسـبـمـا شـاء طـيـعـا

فــالقــى بــبــيـداء الطـفـوف مـشـمـراً — إلى المــوت لن يـخـشـى ولن يـنـزوعـا

وقــامــب رجــال للمـنـايـا فـارخـصـوا — نـفـوسـاً زكـت في المجد غرساً ومنبعا

تــفــرع مــن عــليـا قـريـش فـان سـطـت — رأيـت أخـا ابـن الغـاب عـنـها تفرعا

بــدور زهــت افــعــالهــم كــوجــوهـهـم — فــســرتـك مـرئى إذ تـراهـا ومـسـمـعـا

أبـو جـانـب الورد الذمـيـم واشـرعوا — مـنـاهـل أضـحـى المـوت فـيـهـن مـشرعا

فــاكــســبــهـا المـجـد المـؤثـل ابـلج — غــشــى نــوره جـنـح الدجـى فـتـقـشـعـا

إلى أن ثـووا صـرعـى الغـداة كـأنـهم — نـدامـى سـقـاهـا الوصـل كاساً مشعشعا

وأقــبــل ثــم الليــث يـحـمـي عـريـنـه — بـبـاس مـن العـضـب اليـمـانـي اقـطـعا

يـكـر فـتـلقـى الخـيـل حـيـن يـروعـهـا — أضـامـيـم سـرب خـلفـهـا الصـقر زعزعا

فــذعـذع جـمـع الجـمـع قـسـراً كـأنـمـا — تــجــمـع جـمـع الجـمـع كـي يـتـذعـذعـا

يـــصـــرف آحـــاد الكـــتــيــبــة رأيــه — فـلا يـنـثـنـي إلا الكـمـي المـقـنـعا

عــصـت أمـره لمـا دعـاهـا إلى الهـدى — وجـاءت لأمـر السـيـف تـنـقـاد طـيـعـا

بــطـعـن يـعـيـد الزوج بـالضـم واحـداً — وضـرب بـعـيـد الفـرد بـالقـطـع اربعا

ولمـا رمـت كـف المـقـاديـر رمـيـمـهـا — وحــان لشــمــل الديــن أن يــتــصـدعـا

بـدى عـن سـراة السـرج يـهـوي كـأنـما — جــبـال شـروري مـن عـلاهـا هـوت مـعـا

وخــر فــلا تــدري المــقـاديـر أيـهـا — أصـاب فـاخـطـى حـيـن أردى السـمـيدعا

وجــاء ســنــان طــاعــنــاً بــســنــاتــه — يــرى أنــه كــان الهـزبـر المـشـجـعـا

وأفــبـل شـمـر يـعـلن العـجـب اذ رقـى — على الليث إذ امسى له الحتف مضجعا

وراح بــأعــلى الرمـح يـزهـو كـريـمـه — كـبـدر الدجـى إذ تـم عـشـراً واربـعـا

وعــاثــت خــيـول الظـالمـيـن فـابـرزت — كـــرائم أعـــلى ان تــهــان وأرفــعــا

فـــواطـــم مـــن آل النـــبـــي حـــرائر — بــكــف العــدى امــســت سـواغـب جـوعـا

ثــواكــل لم يـبـق الزمـان لهـا حـمـى — يـكـن لا ولم يترك لها الدهر مفزعا

سـوافـر أعـيـاهـا التـبـرقـع والحـيـا — يـنـازعـهـا مـع سـلبـهـا أن تـبـرقـعـا

دعـاهـا إلى مـعـنـى التـقـنـع صـونـها — واعــوزهــا الاعــداء ان تــتــقــنـعـا

فــراحــت ويــمــنـاهـا قـنـاع لرأسـهـا — وللوجـه يـسـراهـا مـع اللطـم بـرقـعا

عــفــائف افــراط الصــيـانـة طـبـعـهـا — إذا غــيــرهـا نـال العـفـاف تـطـبـعـا

تــكــاد إذا مــا اســبــلت عـبـراتـهـا — تـعـيـد الثـرى من وابل الدمع مربعا

وكــادت إذا مــا اشــعــلت زفــراتـهـا — بـأنـفـاسـهـا يـغدو لها الروض بلقعا

فـمـا الفـاقـدات الالف شـتـت جـمـعها — غــداة النــوى أيــدي العـداة ووزعـا

نــوت فــرقــة للغــرب مــنـهـا وفـرقـة — إلى الشـرق فـالشـمـلان لن يـتـجـمـعا

ولا مــدنــف يــدعــو الطـلول فـكـلمـا — تــصـامـمـن لان القـول مـنـه تـخـضـعـا

ولانــار مــقــر خــاف اخـمـاد ضـوئهـا — فــاذكــى لظـاهـا فـي الظـلام ورفـعـا

ولا شـنـتـا خـرقـاء أبـلاهـمـا البلا — ودامــى عــلى مــجــراهــمـا فـتـقـطـعـا

بــأوهــى قــوى مــنــهــا وأبــيــن ذلة — واضـــرم احـــشـــاء وأضـــيــع أدمــعــا

نــوائح مــن فــوق الركــاب كــأنــهــا — حــمــام نــأى عــنـه الخـليـط فـرجـعـا

ســبــايـا يـلاحـظـن الكـفـيـل مـصـفـداً — عـلى الرحـل مـغـلول اليـديـن مـكـنعا

واسـرتـهـا الحـامـون للبـيـض مـطـعـماً — وأمـوالهـا فـي النـهـب للقـوم مطعما

وأَوجــهــهــا مــكــشــوفــة لعــداتــهــا — واطــفــالهـا فـي الذل غـرثـى وجـوعـا

إلى اللَه اشـكـو مـعـشـراً ضـل سـعـيها — فـجـاءوا بـهـا شـنـعـاء تـحـمـل أشنعا

جـزا اللَه تـيـمـاً واللئيـمـة اخـتـها — عـن المـصـطـفـى شـر الجـزاء وأفـضـعـا

فــاقــســم لولا بــغــيــهـا وفـجـورهـا — وغــصــب عــلي مــا ادعـاهـا مـن ادعـى

ولا راح يـدعـى حـجـة اللَه في الورى — يــزيـد فـيـعـطـي مـن يـشـاء ويـمـنـعـا

ولا راح يــوم الطــف ســبــط مــحــمــد — لدى القـوم مـطـلول الدمـاء مـضـيـعـا

وكــانــت بــنــو حــرب أذل وجــمــعـهـا — أقــل ولا شــمــت بــه العــز أجــدعــا

دعـتـهـا نـفـاق الدهـر حـتـى تـراجـعت — نـكـوصـاً عـلى الاعـقـاب لن تـتـنعنعا

فــقــامــت عـلى رغـم المـعـالي امـيـة — بـنـقـض الذي قـر ابـرم المـجـد ولعـا

أبـاحـت لهـم افـعـالهـم سـنـن الأولى — وعــهــد عــليـه سـالف الدهـر أجـمـعـا

أتــاهــا يــزيــد بــالذي فــجــرت بــه — وكـــر عـــلى آثـــارهـــم مـــتـــوســعــا

فـمـن نـاشـد تـيـمـاً عـلى ضـعـف رأيها — وقــبــح الذي أبــدى أخـوهـا وابـدعـا

خـليـلي قـولا وانـصـفـا واسئلا الذي — تـــبـــرعــهــا عــن أي وجــه تــبــرعــا

بــــأي بـــلاء كـــان مـــنـــه اغـــصـــه — بــمــر المــنــايـا مـقـدمـاً فـتـجـرعـا

بــادبــارهــم يــوم اليــهــود وفـرهـم — غـــداة ابـــن ود قــارعــا ومــقــرعــا

ولم تـر فـي الإسـلام تـيـم واخـتـهـا — لهــا نـاجـمـاً فـي افـق مـجـد تـطـلعـا

أقــل عــنــاء فــي العــلا جــاهــليــة — واخــفـظ فـي الاسـلام قـدراً واوضـعـا

ومـــا بـــرحـــت ذلاً تـــشـــم بـــاجــدع — وتـرنـوا بـعـمـاء وتـسـطـوا بـاقـطـعـا

مـــســـوديـــن اذنـــابـــاً جـــاهـــليـــة — تــســدد نــصــلاً حــيـن تـغـرق مـنـزعـا

وكــل عــلى الإســلام غـطـى عـيـوبـهـا — كــمـا ان ضـوء الشـمـس غـطـاه لعـلعـا

فــبـاتـت له تـرعـى الغـوائل لا تـرى — له مــضــجــعــاً إلا تــمـنـتـه مـصـرعـا

فـمـاذا الذي تـرجـوه لو عـاد عـودها — عـلى بـدؤها في الشرك لو ثم من وعا

ومـا ضـربـت فـي الفـضـل أيـام شـركها — بـسـهـم ولا قـامـت مـع القـوم مـجمعا

بـنـي المـصـطفى باخير من وطأ الحصى — وأكــرم مــن لبــى وطــاف ومــن ســعــى

ويــا خــيـر مـن أم المـروعـات ركـنـة — فـــامـــتــهــا مــنــاً وراع المــروعــا

ويـا خـيـر مـن أمـتـه غـرثـى سـواغـباً — فــاطــعــمـهـا عـذب النـوال فـاشـبـعـا

ويـا خـيـر مـن جـاءتـه ظـمـئاً نواهلا — فــاصــدرهــا ري القــلوب فــانــقــعــا

ويـا خـيـر مـن يـرجـو المسيئون عفوه — فـاولى بـه الصـفـح الجـمـيـل وأوسـعا

سـمـا رزؤكـم كـل الرزايـا كـمـا سـما — عــلى كــل مــجــد مــجــدكــم وتــرفـعـا

فــاحــرزتــم الغـايـات فـي كـل حـليـة — فــقــصــر عــن مـسـعـاكـم كـل مـن سـعـى

سـوابـق فـي الهـيجا سوابق في الندى — ســوابــق ان صــد الخـصـام المـشـيـعـا

فــوارس يــوم البـحـث والخـصـم مـانـع — فـاجـلب صـعـب النـقـض قـصـداً وجـعـجعا

مــصــابــكـم اضـنـى فـؤادي مـن الأسـى — وازعــج عــيــنـي أم تـنـام فـتـهـجـعـا

إذا ذكــرت نــفــسـي عـظـيـم مـصـابـكـم — تــقــســمـهـا الشـجـو العـظـيـم ووزعـا

فـقـلبـي لحـر الوجـد لم يـفـت صـالياً — وطـرفـي بـمـاء الدمـع ريـان مـنـقـعـا

أروح بــأنــفــاس الســليــم تــوجــعــاً — واغــدوا بـتـذكـار السـقـيـم تـفـجـعـا

وهــل نــدم يــجـدي عـلى فـوت نـصـركـم — كـمـا نـصـركـم فـي العـالمـيـن مـشفعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الداعي: الدَّاعِي : فا.-: مَنْ يوجِّه دعوةً أو نداءً.-: مَنْ يدعو الناس إلى دين أو مذهب يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ج دُعاةٌ--: السبب؛ ما هو الدَّاعي لمجيئِك ج دَوَاعٍ.-: ما يُتْرَكُ في الضِّرع ليدعو م …
  • باسرها: البَاسِرُ : فا.-: المقطِّب وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَة.
  • بعينيه: العَيْنِيَّةُ : جلدة تُرَكَّبُ في رأسية الفرس ونحوه فتمنعه من النظر إلى جانبه،-: جهاز بصريّ في مجهر أو منظار موضوع من جهة العين، يمكن من ملاحظة الصورة التي يعطيها المنظارُ للشيء.
  • تجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
  • توجه: تَوَجَّهَ يَتَوَجَّهُ تَوَجُّهًا :- إليه: قصده؛ تَوَجَّه في صلاته إلى القِبلَة. - إليه بطلب: التمس منه تحقيقه؛ توجّه الموظّفون إلى الدولة بطلب زِيادة الأجور. - جهة كذا: انطلق إليها؛ توَجَّه السُّيَّاح جهةَ الآثار القديمة …
  • حاوي: الحَاوِي [حوي]: فا. -: الذي يَرْقي الحيَّات ويجمعها وما إلى ذلك من أعمال غريبة؛ يتّخذ الحاوي من الأسواق والساحات العامّة مكاناً لإبراز مهارته.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة