لوامــــة حــــلف المــــلامــــه
الشاعر: هاشم الكعبي الحائري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر هاشم الكعبي الحائري، من العصر الحديث، وتقع في 113 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لوامــــة حــــلف المــــلامــــه — أهــدت إلى قــلبــي ســقــامــه
لوامــــــــــة نـــــــــوامـــــــــة — أيــن المــنـام مـن المـلامـه
خــــلو الحـــشـــا عـــن طـــارق — للجــفــن مــا نــعــه مــنـامـه
مـــتـــمــدد الليــل الطــويــل — كــــرى وليــــلي لن أنـــامـــه
فــــــبـــــدا يـــــلوم ولو درى — مـا فـي الحـشـا ما كان لامه
بـــــاللوم رام ســـــلو قــــلب — لا تــــســــليــــه المـــدامـــه
وجــمــود جــفــن ليــس تــرقــى — الغــانــيــات له انــســجـامـه
لا ريـقـهـا المـعـسـول يشفيه — ولا فـــــرع البـــــشـــــامـــــه
هــــيـــهـــات ذلك ضـــعـــف رأى — كــيــف صــفــو العــقــل رامــه
ســـام العـــزا صــبــاً مــحــال — عـــنـــده مـــا كـــان ســـامـــه
لم يـكـفـه الدمـع المـكـفـكـف — والجــوى المــبـدي اضـطـرامـه
أفــــمــــا بــــذاك عــــلامــــة — لو ذو حـجـى يـرعـى العـلامـه
خـــــل الجـــــوى لمــــتــــيــــم — خــلى الســرور لمــســتــدامــه
لا يــســتـطـيـع سـوى الشـجـون — فــكــيــف وهــي غــدت قــوامــه
غــــدت الكــــآبـــة نـــفـــســـه — حـــتـــى أقــامــتــه مــقــامــه
تــــلقــــى مــــدامـــعـــه رواه — وحـــرم مـــهــجــتــه طــعــامــه
او لم يـــرعـــك الاكـــرمـــون — ومــا قــضــت لهــم الكــرامــه
وقـــيـــامــة بــالطــف قــامــت — دون أدنـــاهـــا القـــيـــامــه
زلزالة اهـــدت قـــوارعـــهـــا — إلى الكــــون اصــــطــــلامــــه
طـــخـــيــاء كــالحــة الســواد — كـــأن ســـاريـــهـــا حــمــامــه
فـــرعـــاء يــكــتــســب الدجــى — مــن جــنــح طــايـرهـا ظـلامـه
طـــارت فـــاكــســبــت الوجــود — غــيــاهــبــاً أوهــت نــظــامــه
فـــيـــاضــة الكــربــات مــثــل — البــحــر يــلتــطـم التـطـامـه
كـــالســـيـــل اقـــدم كـــلمـــا — كــفــكــفــت زاد بــه غــرامــه
مــــــــــــــــــــــــــــوارة دوارة — لهـــواتـــهــا جــثــث وهــامــه
يــــزجــــي رحـــاهـــا ســـاهـــر — ان عــب بــحــر الحـتـف عـامـه
تــلقــى الجــبــال تــمــر مــن — ســـطـــواتــه مــر الغــمــامــه
مـــتـــلفـــتـــات ليـــس يـــدري — الفــذ مــنــهــا مــا أمــامــه
مـــن مـــعــشــر ضــرب الجــلال — بــهــم عـلى العـليـا خـيـامـه
أدنــى مــنــازلهــا الســمــاك — ومــن أظــلتــهــا الغــمــامــه
ومـــوطـــئ الاقــدام مــنــهــا — النـــســـر كـــاهـــله وهــامــه
مـن احـمـد المـخـتـار مـنـصبه — وحـــــيـــــدرة الشــــهــــامــــه
بــجــبــيــنــه نــور النــبــوة — بــيــن عــيــنــيــه الامــامــه
يـــعـــلوه عـــنـــوان الجــلال — بـــه وســـيــمــاء الفــخــامــه
غــضــبــان يــحــتــقـر الوجـود — ومـــا بـــلت يـــده حـــســامــه
مـــــوف عـــــلى الدفـــــعـــــات — عــز اللَه اشــجـع مـن اسـامـه
مــتــبــســمــاً يــلقــى العــدى — كــالليــث اذ يــلقــى سـوامـه
غــــيـــران امـــا أن يـــجـــوز — المــجــد أو يــلقــى حــمـامـه
عــشــق الفــنــاء فــليــس دون — الحــتــف مــا يــشـفـي غـرامـه
طــرب إذا اضــطــرب الغــريــق — كــأنــمــا الخــطــر السـلامـه
حــــتـــى إذا حـــم الحـــمـــام — وصــــوبــــت يـــده ســـهـــامـــه
وتـــصـــدعـــت شـــمـــل الهـــدى — صـدعـاً أبـى الدهـر التـئامـه
قــرعـت أسـاس المـجـد نـافـذة — فــــاســــرعــــت انــــهـــدامـــه
هـــــــــــــدت ذرى رضـــــــــــــوى — وأردت يـذبـلا ورمـت شـمـامـه
وأشــــمـــت المـــجـــد الاشـــم — بـــرغـــم مـــاجـــده رغـــامـــه
يــــا أمــــة ولغ الشــــقــــاء — بــهــا فــاركــبــهــا ســنـامـه
ورأى الضــــــلال مــــــحــــــله — مــنــهــا فــمــلكــهــا زمـامـه
مـــا راقـــبـــت لنـــبـــيـــهــا — عــهــداً ومــا راعــت ذمــامــه
قــــتــــلت أحــــبــــتـــه ومـــا — قـنـعـت ان اغـتـصـبـت مـقـامـه
وجــــرت كــــذاك فــــلم تــــزل — أبـــداً له فـــيــهــم ظــلامــه
جــعــلت حــشـاه فـدى السـهـام — ومـــاء مـــهـــجـــتـــه أدامـــه
هـــاتـــي كـــر آئمـــة بــســاق — ومــثــلهــا تــركــوا كــرامــه
فـــبـــنـــاتـــه نــهــبــاً كــأن — أبــاحــهـا الديـن اغـتـنـامـه
ليــزيـد تـلحـو بـعـد كـوفـتـه — بــــــلا ســـــتـــــر شـــــآمـــــه
أســـرى يـــعـــز عـــليـــه مـــا — يــلقــيـن مـن بـعـد الكـرامـه
هـــذا ومـــهـــجـــتــه بــأيــدي — الخــيــل قــد رضــوا عــظـامـه
وكــــريـــمـــه البـــدري فـــوق — قـــنـــانـــه لاقـــى تــمــامــه
أكــــذا بــــدور الحـــســـن لم — تــبــرح لهــا الخــطــى قـامـه
تــــروي الرمــــاح أوامـــهـــا — مــــنــــه ومــــا روت أوامــــه
والمــــاء نــــصــــب لحـــاظـــه — يـــلتـــاح نــاظــره جــمــامــه
يــــا للرجــــال لحــــادثــــات — قــد طــبــق الدنــيــا ركـامـه
أرأيـــت مـــبـــعـــوثــاً لقــوم — هـــكـــذا جـــعـــلوا خــتــامــه
قـــطـــعـــوا عـــنــاداً رحــمــه — الادنـى ومـا خـافـوا اثـامـه
أهــل الشــقــاء لهــم مــقــام — مـــا لنـــا تــلك المــقــامــه
سادوا لنا بالسبق والمأموم — لا يــــــعــــــدوا إمـــــامـــــه
أهـــل العـــدالة والوثــاقــة — والجــــــلالة والســــــآمــــــه
مــــا أن عــــليـــهـــم لا ولو — كــفــروا بــخــالقــهـم لوامـه
والصـــمـــت عـــن افـــعــالهــم — حــتـم قـضـى الديـن التـزامـه
سـبـوا النـبـي غـصـبوا الوصي — ضـربـوا البـتـول بـلا مـلامه
حــرقــوا المــصــاحــف غـيـروا — مــن بــيــت ربــهــم مــقــامــة
آووا طــــريــــد نـــبـــيـــهـــم — طـــروا الذي آوى فـــهـــامـــه
حــرمــانــه هــتــكــوا أحــلوا — بـــاخـــتـــيـــارهـــم حـــرامــه
وتــخـلفـوا عـمـداً مـع اللعـن — المــــؤكــــد عــــن اســــامــــه
هــــذا وهــــم ســــاداتــــنــــا — أولادهــــم ربــــي ســــلامــــه
والفـرد مـنـهـم حـرم البـاري — عــــلى الخــــلق اتــــهـــامـــه
ان صــح فــالتـوحـيـد مـم ولم — أجــــد بــــه اهــــتــــمـــامـــه
والجـاحـدون وأهل دين الشرك — لم وضــــعــــوا الخــــضـــامـــه
وعــــلام يــــقــــتـــلهـــم ولم — يـــخـــلف مــرامــهــم مــرامــه
بـــــاللَه حـــــلفـــــة صـــــادق — الفــاً وخــمــســون انـقـسـامـه
مـــا أســـلمـــوا إســـلامــهــم — بــل عــضـبـه المـاضـي اقـامـه
وبـــه اســـتــقــامــوا عــنــوة — وعـلى الحـقـيـقة لا استقامه
ليــســوا هــم مــنــه ولا هــو — مـــنـــهـــم قـــدر القـــلامـــه
قنعوا من الباقي بما نالوا — مــــن الفــــانـــي حـــطـــامـــه
وزهـــت لهـــا الرايــات فــوق — رؤســـهـــم مــثــل العــمــامــة
وصـريـر صـوت النـعـل تـستحلي — ســــمــــاعــــهــــم بــــغـــامـــه
واســتــعــذبــت بــطــبــاعــهــا — مــن فـعـلهـا المـردي زقـامـه
فــــليــــعــــلمـــن مـــعـــاشـــر — أن تــأت فــاطــمـة القـيـامـه
وليـــنـــدمـــن هـــنـــاك قـــوم — حــيــث لا تــغــنــي النـدامـه
وليـــــســـــئلن عــــن الوصــــي — وحــكــمــة قــضــت اهــتــضـامـه
ولأي امــــــر طــــــفـــــلهـــــا — فــي بــطــنـهـا رضـوا عـظـامـه
وبــــــأي حــــــد زنــــــدهــــــا — بــالسـوط قـد جـعـلوا وشـامـه
ولهــــيــــب بــــيــــت الوحــــي — بـالنـيـران لم وصـلوا ضرامه
ويــل أم هــاشــم مــا لفـاطـم — قـــدر ســـعـــد واحـــتـــرامـــه
ويـــل قـــضـــى أبـــد الزمــان — عــلى بــنــي الدنــيـا دوامـه
ويـــل قـــرعـــت الســـن مــنــه — نــــدامـــة لا بـــل غـــرامـــه
لتــرى نــفــيــلة بــل أمــيــة — بـــل ســـمــيــة بــل حــمــامــه
أضــــعـــاف مـــا كـــســـبـــتـــه — سـاعـة يـجـمـع البـاري أنامه
والفـــضـــل عــدلاً والقــضــاء — بـــكـــف عــادله انــتــقــامــة
قـــد قـــلت للســاري المــغــب — المــحــمــس الوجــنــاء عـامـه
عــــلق بــــقــــطــــع البـــيـــد — وصــال السـرى سـأم السـئامـه
يـــــزجـــــي لهــــا زيــــافــــة — فــي سـيـرهـا مـثـل النـعـامـه
لبـــس الدجـــى بــرداً وصــيــر — حـــنـــح غـــيـــهــبــه لثــامــه
غــــــول الســــــرى شـــــربـــــت — بـطـاح الحـق وابـتلعك اكامه
بـــاللَه ان جـــئت الطـــفـــوف — مـــبـــلغـــاً عـــنـــي ســـلامــه
مــن بــعـد ان قـبـلت تـربـتـه — واكـــــثـــــرت التــــثــــامــــه
وشـــفـــيــت دائك اذ مــســحــت — بـــوجـــهــك العــالي رغــامــه
ومـــعـــارج الافـــلاك حـــيــث — قــيــامــهــا يــتــلو قــيـامـه
وســـمـــعـــت اصـــوات الدعــاء — وقـــولهـــم لهـــم الكـــرامــه
فـــاذكـــر له الشــوق المــلح — وكـــيـــف هـــيـــمــه هــيــامــة
واخـــبـــره ان الصـــب بـــعــد — لقـــاك لم يـــعــرف مــنــامــه
مـا لذ بـرد العيش من ذكراه — بـــــعـــــدك وانـــــصـــــرامــــه
يـــشـــتـــاق بـــرقـــاً كـــلمــا — اســتــعــلى عـراقـيـاً فـشـامـه
انـــفـــاســه قــيــد الزفــيــر — وســجــعــه ســجــع الحــمــامــه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البشامه: واحدة البَشامُ. (نبات).: شَجَرَةٌ طَيِّبَةُ الرَّائِحَةِ وَالطَّعْمِ لاَ ثَمَرَ لَها، وَرَقُها يُسَوِّدُ الشَّعْرَ وَيُسْتاكُ بِها، تَسيلُ مِنْ وَرَقِهَا أَوْ غُصْنِهَا مادَّةٌ لَزِجَةٌ بَيْضاءُ، يُعْرَفُ حَبُّهَا عِنْدَ …
- المدامه: المُدَامُ [دوم]: المطر الدَّائم. - والمُدامَةُ: الخمر؛ ضَلَّ مَنْ قال إنَّ في المُدامِ خيْرًا.
- المعسول: المَعْسُولُ : مفعـ.-: المَخْلُوطُ بالعَسَلِ؛ شربت مرَطَّباتٍ مَعْسُولة/ هو مَعْسُولُ الكلام، أي حُلْوُ المنطِق/ هو معسول المواعيد أي صَادِقُهَا.
- الملامه: [ل أ م]. (مصدر لاَءمَ). "وَجَدَ الأَعْمَالَ أَكْثَرَ مُلاَءمَةً لإِمْكَانَاتِهِ" : أَكْثَرَ مُوَافَقَةً.
- انسجامه: الانْسِجَام : مصــــ : الانصباب؛ انسجام الدمع.- في الكلام. عذوبة ألفاظه وسهولة تراكيبه.-: في الفلسفة، هو أن أجزاء الشىِء وتأتلف وظائفه المختلفة فلا تتعارض بل تتفق وتتَّجه إلى غاية واحدة.
- باللوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
- تسليه: جمع: ـات. [س ل و]. (مصدر سَلَّى). 1."حَاوَلَ تَسْلِيَةَ الأَطْفَالِ بِاللَّعِبِ" : إِلْهَاءَهُمْ. 2."مَكَانُ التَّسْلِيَةِ" : مَكَانُ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ. 3."تَسْلِيَةُ النَّفْسِ" : إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى النَّفْسِ …