تــرفــعــت أن تــبـكـي مـن الدار آثـارا

الشاعر: هاشم الكعبي الحائري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر هاشم الكعبي الحائري، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تــرفــعــت أن تــبـكـي مـن الدار آثـارا — ألم تــكــفـك الآثـار أن تـنـدب الدارا

تــخــيــلت تــبــكــيـهـا وسـكـانـهـا بـهـا — عــلى م البــكــا إن تـلف داراً وديـارا

تــخــيــلت تــبــكــيــهــا خــلاء وأهـلهـا — بـعـيـنـيـك تـمـليـهـا شـمـوسـاً وأقـمـارا

تــبــوء بــهــا والليــل غــار بــنــجـمـه — فـانـجـد مـنـه البـعـض والبـعض قد غارا

قـطـعـنـا إليـهـا الليل والخيل والفلا — ركــــائب شــــوق ســــائريــــن وعـــمـــارا

عــكــوفــا وقــوفــا راحــليــن عـلى ثـرى — تـــنـــاوح اصـــداء وتـــنـــدب أحـــجــارا

تــلوم بــهــا صــحــبـي وليـت الذي قـضـى — لهــا اللوم أقـضـاهـا ولوعـا وتـذكـارا

تـــلوم ومـــن احــدى المــصــائب عــاشــق — يــــراقــــب عـــذالاً ويـــرتـــاب عـــذارا

عــشــيــة أدنــى المــؤنــســيــن مــدامــع — تـــصـــوب وأنـــفـــاس تــصــعــد تــزفــارا

خــلاء فــلا الاحــبــاب أهــل بـربـعـهـا — ولا الســالف الديــار فــيــهــن ديــارا

تــوهــمــت والتــوحــيــد ديــنــي أن مــن — كــرامــة أهـل الدار أن يـكـرم الجـارا

وهــل أنــا فــي دعــوى الصـبـابـة صـادق — إذا لم أرويـــهـــا ســـهـــولاً وأوعــارا

وهـل فـي البـكـا عـار عـلى رسـم هـمـنـة — لبــســت بــهـا بـرد الشـبـيـبـة أعـصـارا

تــركــت لهــا عــيــنــي ومــا اسـتـفـيـده — مــن الدهــر أوطــاراً لقــلبـي وأوتـارا

وركـــب ســـرى والليـــل جـــم خـــطـــوبــه — ومـا اليـوم بـالمـأمـون إن سـائر سارا

حــدت بــهــم نــحــو العــلى مـحـض عـزمـة — تـفـيـد الضـيا نوراً وتوري الحصا نارا

حــجــازيــة لا الثــابــت العــزم ثـابـت — لديــهــا ولا السـيـار إن تـعـد سـيـارا

يــريــد بــهــا المــجــد المــؤثـل أبـلج — قــليــل غــرار الجــفــن أبـيـض مـغـوارا

مـعـيـد وغـى يـثـنـي بـه البـيـض والقنا — مــن الضــرب أنــهــاراً وللطــعـن آبـارا

له ســبــق العــليــاء فــي كــل مــشــهــد — وإن بــعــد الســاريــن فـيـهـن مـضـمـارا

كــأنــي بــهــم والحـرب تـذكـي ضـرامـهـا — وابــنــائهــم بــالحــرب طــائرهـم طـارا

تـــحـــف بــه الأعــداء مــن كــل وجــهــة — فــمــا قــل مــن عــزم وإن قــل أنـصـارا

يــلاقــي المــنــايـا كـالحـات وجـوهـهـا — طـليـق المـحـيـا بـاسـم الثـغـر مـسعارا

عــلى مــقــبـل لم تـلفـه الحـرب مـدبـراً — فــمــا انــفــك كــراراً ومــا فـك كـرارا

كـــأن مـــن الحـــرب العـــوان لعــيــنــة — مــخــضــبــة الاطــراف هـيـفـاء مـعـطـارا

تــراه ولا مــن نــاصــر غــيــر ســيــفــه — عــرمــرم جــيــش يــرهــب الجــيـش جـرارا

تـــخـــال اذى جـــال المـــجـــال جـــواده — بــه البــحــر زخــاراً أو الليـث هـدارا

حــليــف نــدى ســلمــاً وحــربــاً فــيـومـه — لدى السـلم مـثـل الحـرب مـنـا وايثارا

تــرى الطـيـر مـن حـيـث اسـتـقـل ركـابـه — ووحـش الفـلا مـن حـيث ما سار قد سارا

ضـــمـــن له اســـيـــافـــه مـــا يـــشـــاءه — فـان الفـتـى لم يـفـت للضـيـف مـنـحـارا

واقــصــر شــيــء عــنــده عــمــر ســيــفــه — ولكــنــه مــا زال يــســقــيــه أعــمــارا

ســقــى حــده كــأس الحــيــاة بـمـا سـقـى — فــلو شــاء أجـراه عـلى الأرض أنـهـارا

وأظـــمـــأ لا يـــرويـــه إلا دم الطــلى — حــريـصـاً ولو أسـقـيـتـه المـرن مـدرارا

إذا اهــتــز نــاجــتــه القـلوب كـأنـمـا — يــفـاوضـهـا عـن مـنـطـق الطـعـن أسـرارا

وخــــر عــــلى وجــــه التــــراب كـــأنـــه — رعــان هــوى مـن قـارع الطـود فـانـهـار

لقـى حـيـث لا يـلقـى مـن النـاس مـشفقاً — ســوى مــقــتــض ديــنـاً ومـسـتـأثـر ثـارا

تــحــامــاه صــدر الجــيـش وهـو لمـا بـه — فـــيـــديــر إصــداراً ويــقــبــل إدبــارا

وتـــشـــذر عــنــه الخــيــل وهــي تــؤمــه — فــتــحــجــم إقــدامــاً وتــقــدم إصــدارا

فــيـا شـقـوة البـيـض البـواتـر إذ بـرت — بــه مــرهــفـاً مـاضـي العـزيـمـة بـتـارا

عــشــيــة أضــحــى الكـلب كـلب ضـبـابـهـا — يــخــضــب مــن ليــث العــريـنـة أظـفـارا

فــقــل لأبــاة الضــيـم خـلو عـن السـرى — فـــلا دافـــع جــوراً ولا مــانــع جــارا

وللخـــيـــل خــلي عــن مــداك فــلن تــرى — ليــومــك مــقــدامـاً عـلى الهـول كـرارا

وعــاثــت بـهـا أيـدي الأعـادي فـابـرزت — حــواســر بــعـد الصـون عـونـاً وابـكـارا

أتــاهـا الجـوى مـن حـيـث أعـي فـؤادهـا — احــتـمـالاً واشـجـاهـا بـروزاً وإضـمـارا

يــنــازعــهـا فـرط الحـيـا عـظـم وجـدهـا — فـــتـــغـــلبـــه طــوراً ويــغــلب أطــوارا

وايــن مــراعــاة الحــيــا مــن أســيــرة — تــرى أوجــه البــلوى عــشـيـاً وابـكـارا

تــدافــعـهـا أيـدي السـهـول إلى الربـا — وتـرمـي بها الاقطار في البيد أقطارا

مــهــتــكــة الاســتــار حـسـرى تـحـوطـهـا — مــن الصــون أعـلاهـا حـجـالاً واسـتـارا

عـــواري لا تـــلفــي مــن الشــمــس ضــله — ولا مـن ظـهور العجف في السير أكوارا

بـــوادي للرائيـــن عـــن ســـوء مــنــظــر — يــســوء الأعــادي نــاظــرات وأنــضــارا

تــهــادى بــهــا حـسـادهـا وهـي بـيـنـهـا — ثــواكــل لا يــمــلكــن نـفـعـاً وإضـرارا

تـــعـــن لهـــا فـــوق الرمـــاح كـــواكــب — تــفـيـد الدجـى للسـفـر مـنـهـن إسـفـارا

لهــا نــفــحــات الروض فـي خـلل القـنـا — كــأن عــلى الارمــاح مــنــهــن اسـحـارا

بــعــالي الســنـان نـورهـا طـيـب الشـذا — فـــتـــشـــرق أنـــواراً وتــعــبــق نــوارا

تـسـيـرى عـلى أنوارها العيس في الدجى — فــليــس يــبـالي الركـب إن سـائر سـارا

فـــيـــا آخــذ الثــار المــرجــى لأهــله — عــلى فــتــرة أفــديــك مــن آخــذ ثــارا

أمــنــتــظــري طــال انــتــظــاري لطـلعـة — مــلئت لهـا عـيـنـي قـذى والحـشـى نـارا

أمــــا آن للســــيــــف الذي أنـــت ربـــه — يـــبـــيــد رقــابــاً فــاجــراة وفــجــارا

فــقــم سـيـدي فـالسـيـل قـد بـلغ الزبـى — وقــد عــمــت البــلوى ســهـولاً وأوعـارا

فـمـن للهـدى يـا بـن المـيامين والندى — فـهـذا المـدى قـد جاء والعقل قد حارا

عــلانــاً عــداك العــار والثــار سـيـدي — خذ الثار يابن المصطفى واكشف العارا

لك الخــيــر إن جــئت الطــفـوف فـبـلغـن — جــزيــل الثــنـا مـنـهـا ديـاراً وديـارا

وقــف حـيـث مـبـتـل الثـرى مـن نـحـورهـا — وحــيــث تــرى دمــع الفـواطـم قـد مـارا

وحــيــث القــبــور المـشـرقـات بـأهـلهـا — يـــقـــاوح آصـــالاً شـــذاهــا وأســحــارا

هـــنـــاك فــزدنــي إن تــزدنــي كــرامــة — ودعــنــي ومــا يـغـنـي ولوعـاً وتـزفـارا

فــيــا جــنـتـي بـل جـنـتـي يـوم فـاقـتـي — ويـا وزري ان خـفـت فـي الحـشـر أوزارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اصداء: أصْدَأ يُصْدِىءُ إِصْداءَ :- الحديدَ: جعله صَدِئاً أي غَلّفتْه طبقة هشَّة حمراء اللون بسبب تعرّضه للرطوبة؛ الهواء النديّ يُصْدِىء معظم المعادن.
  • الدارا: دَارَأَ يُدَارِىءُ مُدَارَأَةً :- ـه: دافعَه؛ مَا زال يُدَارِئُه حتَّى أبعده عن دخول الشركة.- ـه: لاطفه ولاينَه اتّقاءً لشرِّه؛ دارِىء الخصمَ إنْ لم تَقْوَ عليه. ـه: خاتله.
  • بنجمه: النَّجْمَةُ : كلّ نبات ليس له ساقٌ قائمة، وتُطلق عادة على نبات النّجيل ج نَجْمٌ.-: واحدةُ نجم السّماء.-. مذ نَجْمٌ، وهو لقب للنّاجحة من المطربات أو الممثّلات؛ نجمة السّينما.
  • تبكيها: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة