عدتك نجد فماذا أنت مرتقب

الشاعر: هاشم الكعبي الحائري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب

هذه القصيدة من شعر هاشم الكعبي الحائري، من العصر الحديث، وتقع في 86 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عدتك نجد فماذا أنت مرتقب ... يدنوا إليك الحمى أم تنقل الهضب

أبعد أن بنت عنها بت ترقبها ... فاذهب فليس لك العتبى ولا العتب

لو كنت صادق دعوى الحب ما برحت ... بــــك المــــطــــي ولازمت بك النجب

أعراب بادية تهنى بيوتهم ... حيث العوامل والهندية القضب

لم يــــعــــد مــــلكهم باس ولا كرم ... فــــلا عــــدو لهــــم تلقى ولا نشب

تجري على العكس من قولي ظعونهم ... ولو جرت مطلقاً ما فاتني الأرب

فكلما قلت رفقاً بالحشى عنفوا ... فليت لو قلت بعداً بالسرى قربوا

يستعذب القلب من تعذيبهم أبداً ... كأنهم كلما قد عذبوا عذبوا

يا منزلاً بمحاني الطف لا برحت ... تسقي السحائب منك البان والكثب

كم قلت نجداً وما اعني سواك به ... وعرب نجد ومن في ضمنك العرب

اني وان عنك عاقتني بداً قدر ... ببين جسمي فقلبي منك مقترب

لا تحسبن كل دان منك ذا كلف ... الدار بالجنب لكن الهوى جنب

أقــــائل أهــــل ودي أنــــهــــم غــــربــــوا ... عن ناظري انهم عن خاطري عزبواه

لا والهوى ليس بعد الدار يشغلني ... عنهم ولا محنة كلا ولا وصب

يا سائق الحرة الوجناء انحلها ... طي السري وطواها الابن والنصب

وجناء ما الفت يوماً مباركها ... ولا انثنت عند تعريس لها ركب

علامة بضروب السير اقربها ... منها إلى رأيها التقريب والخيب

تأبى جوانبها تأبى مناكبها ... حب السرى فكأن الراحة التعب

عجبي إذا جئت غربي الحمى وبدت ... منه لمقلتك الاعلام والقبب

وحي عني الأولى اقمارهم طلعت ... من طيبة ولدى كرب البلا غربوا

فاعجب لهم كيف حلوا كربلاء وكم ... كانت بهم تفرج الغماء والكرب

فاين تلك البدور التي لا غربوا ... واين تلك البحور الفعم لا نضبوا

قوم لهم شرف العلياء من مضر ... والمرء يؤخذ في تحويده النسب

قوم كأولهم في الفضل آخرهم ... والفضل ان يتساوى البدء والعقب

فمنذر مصطفى بالوحي منتجب ... ومرتضى مجتبي للهدى منتخب

الواهبون لدى البأساء ما وجدوا ... والطالبون بصدر الرمح ما طلبوا

والمــــدركــــون إذا ما أزمة بخلت ... بصرفها وتخلت عندها الصحب

وكم لهم حيث جد الخطب من قدم ... رست علا والجبال القود تضطرب

ولا كيومهم في كربلاء وقد ... جد البلاء وارجحنت عندها الكرب

وفــــية وردوا ماء المنون بها ... ورد المفاضة ظمآن الحشا سغب

من كل ابيض وضاح الجبين له ... نوران من جانبيه الفضل والنسب

نجلو العفاة لهم تحت القنا غرواً ... تلاعب البيض فيها والقنا السلب

أمت امية ان تعلو لها شرفاً ... ويصبح الراس مخدوماً له الذنب

ودون ما يممت هند وجار بها ... هند السيوف وحرب دونه الحرب

جاءت ليستعبد الحر اللئيم وفي ... عود العلا عند غمز الضيم مضطرب

فشمرت للوغى فرسانها طرباً ... وامتاز بالسبك عما دونه الذهب

فوارس اتخذوا سمر القنا سمراً ... فكلما سجعت ورق القنا طربوا

يستنجعون اردى شوقاً لغايته ... كأنما الضرب في افواهها الضرب

واستأثروا بالردى من دون سيدهم ... قصداً وما كل ايثار به الأرب

حتى إذا سئموا دار البلى وبت ... لهم عياناً هناك الخرب العرب

فغودروا بالعرى صرعى تلفهم ... مطارف من أنابيب القنا قشب

واقبلت زمر الأعداء ترفل والاضعان ... تـــــســـــعــــر والاحــــشــــاء تــــتــــلهــــب

جلالها ابن جلا عضب الشبا ذكراً ... لا يعرف الصفح اذ يستلة الغضب

تأتي على الحق الماذي ضربته ... ولا يقيم عليها البيض واليلب

فكلما اسود ليل من كتائبهم ... أحاله من سناه الضوء لا اللهب

وما استطال سحاب من جموعهم ... إلا استطار به من لمعه الرهب

وباسم الثغر والابطال عابسة ... كــــأن جــــد المنايا عنده لعب

لا يسلب القرن اذ يرديه بزته ... والليث همته المسلوب لا السلب

ماض بماض اذا استقبلت امرهما ... بدا لعينيك متى فعليهما العجب

تلقي الردى في الندى طلق العنان ... تردى حيرة الورى محمولها العطب

حتى اذا ضربت يمنى القضا وارى ... احدى العجائب دهر شأنه العجب

هوى إلى الترب قطب الحرب وابتدرت ... من مهجة الفدب أيدي البيض تختضب

واقبلت خفرات المصطفى ولها ... ندب على الندب لكن الحشا يجب

كواكب فقدت شمس الضحى فبدت ... والمرء يعجب لو لم يعرف السبب

كم حرة مثل قرن الشمس قد نفست ... على العيون بها الاستار والحجب

ابدت امية منها اوجهاً كرمت ... بالصون بسئل عنها الكور والقتب

من كل باكية اسرى وشاكية ... حسرى وزاكية عبرى وتنتحب

وكم كمي بقاني البرد مشتمل ... وكم أبي بماضي الحد يعتصب

وجسم بحر ندى في الترب منعفر ... ورأس بدر هدى في الرمح ينتصب

وحرة بعد فقد الصون يحملها ... بين المضلين مهزول المطا نقب

فخدرها وجليل القدر مهتدل ... ورحلها وجميل الصبر منتهب

فكلما عاينت ضلت مدامعها ... تجري دموعاً وضل القلب ينشعب

كأنما الكون ما فيه سوى جسد ... بالترب ملقى على أعضائه الترب

يا غيث كل الورى ان عم عامهم ... جدب وياغوثهم ان نابت النوب

والثابت العزم والاهوال مقبلة ... والراسخ الحلم والأحلام نضطرب

والماجد الحسب المقري الظبا كرماً ... حوبائه وكذاك الماجدا الحسب

ما غالبت صبرك الدنيا ومحنتها ... الا انثنت وله من دونها الغلب

ولا تــــروع لك الأيــــام ســــرب حــــجــــى ... بلى اذا ريعت الاعلام والهضب

ان يصبح الكون داجي اللون بعدك ... والايام سوداً وحسن الدهر مستلب

فانت كالشمس ما بالعالمين غنى ... عنها ولا تجدهم من دونها الشهب

تاللّه ما سيف شمر نال منك ولا ... يدا سنان وان جل الذي ارتكبوا

لولا الأولى اغضبوا رب العلا وابوا نص ... الولا والحــــق المرتضى غصبوا

اصابك النفر الماضي بما ابتدعوا ... وما المسيب لو لم ينجح السبب

وما تزال خيول الحقد كامنة ... حتى اذا ابصروها فرصة وثبوا

فادرك الكل ما قد كان يطلبه ... والقصد يدرك لما يمكن الطلب

كف بها امك الزهراء قد ضربوا ... هي التي اختك الحورا بها سلبوا

وان نار وغى صاليت جمرتها ... كانت لها كف ذاك البغي تحتطب

فليبك يومك من يبكيه يوم غدرا ... بالصنو قوداً وبنت المصطفى ضربوا

واللَه مــــا كربلا لولا والاحياء ... تـــــدرى ولولا النـــــار مــــا الحــــطــــب

يفنى الزمان وفيك الحزن متصل ... باق إلى سرمد الايام ينتسب

كأن حزنك في الأحشاء مجدك في ... الأحياء لم تبله الأعوام والحقب

تقول نفسي ونار الحزن تضرم في ... قلبي وماء البكا في مقلتي سرب

ترضى من العين تجري مدامعها ... ومــــن فــــؤادك ان يــــعــــتاده اللهب

هيهات رمت محالا وادعيت به ... دعوى يلوح عليها الخلف والكذب

ما انت والقوم ترجوا نيل سعيهم ... وما شربت من الكأس الذي شربوا

هب انك فاتك يوم البين صحبتهم ... فكيف لم تركب النهج الذي ركبوا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)
  • العكس: عكس: عَكَسَ الشَّيْءَ يَعْكِسُه عَكْساً فانْعَكَسَ: رَدَّ آخِرَهُ عَلَى أَوّله؛ وأَنشد اللَّيْثُ: وهُنَّ لَدَى الأَكْوارِ يُعْكَسْنَ بالبُرَى، ... عَلَى عَجَلٍ مِنْهَا، وَمِنْهُنَّ يُكْسَعُ وَمِنْهُ عَكْسُ البلِيَّة عِنْ … (لسان العرب)
  • القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي … (لسان العرب)
  • النجب: نجب: فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَباءَ رُفَقاءَ. ابْنُ الأَثير: النَّجيبُ الفاضلُ مِنْ كلِّ حيوانٍ؛ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذا كَانَ فَاضِلًا نَفيساً فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِي … (لسان العرب)
  • الهضب: هضب: الهَضْبَةُ: كلُّ جَبَلٍ خُلِقَ مِنْ صخرةٍ واحدةٍ؛ وَقِيلَ: كلُّ صخرةٍ راسيةٍ، صُلْبةٍ، ضَخْمةٍ: هَضْبةٌ؛ وَقِيلَ: الهَضْبةُ والهَضْبُ الجَبَل المنْبَسِطُ، يَنْبَسِطُ عَلَى الأَرض؛ وَفِي التَّهْذِيبِ الهَضْبَةُ؛ وَقِ … (لسان العرب)
  • بيوتهم: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ … (لسان العرب)
  • ترقبها: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة