هل أم طوق كذاك الطوق في السلم

الشاعر: هاشم الكعبي الحائري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر هاشم الكعبي الحائري، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هل أم طوق كذاك الطوق في السلم ... تحن شوقاً إِلى أيامنا القدم

أم عاقها بعدنا من بعدنا فسلت ... سلو البهائم عن أطفالها البهم

أم راعها البين فارتاعت لفرقتنا ... فالقلب في ضرم والدمع في سجم

هل سرحة الحي في أيامنا فرقتنا ... هل بعدنا للتصابي لذة لفم

لا والهوى ليس بعد القانطين كرى ... فيستريح أخو شوق إلى الحلم

وأين من طيف من تهواه عينك والا ... جفان منهلة بالدمع كالديم

فاعجب لمكسالة الاعراب إذ حصلت ... نحوي ومن بيننا الاعراب والعجم

واعجب بها إذ تجوب المومياة دجى ... نحوي وعني وعنها خطوة القدم

وكيف يأوي بأرض الري منزلنا ... من كان منزله الروحاء من أضم

أني اهتدي مضجعي والليل منسدل ... والجسم يخفى ضنى عن ملة القلم

فاعجب لمسراه والاهوال تصحبه ... حتى الوسادة لم يهجع ولم ينم

يأتي الوسادة ليلاً غير ملتفت ... إلى الرقيب ولا خاش من التهم

حتى إذا الفجر وافى كر منفلتاً ... من حيث أقبل لم يلبث ولم يقم

يا ساكن القلب هل من رحمة لشيح ... مغض إلى سقم مفض إلى عدم

ما عند ناظره والقلب من أرب ... بعد الحمى غير منهل ومضطرم

اسوان ليس له بعد النوى جلداً ... يقوي به غير قرع السن من ندم

صفر الأنامل بادي الغي في ضجر ... مقسم القلب بين الخمص والهضم

مناه عود المطايا لو تعود له ... بما تحملن من ورد ومن عنم

لا رأي للركب أن يخشى الضلال دجى ... والصبح فوق المطايا غير منكتم

وكيف يبغي الشذى والروض تحمله ... أكوارها في انتشاق الشيح في الحزم

في البيت من هاشم العلياء نسبتهم ... والنعت من احمد المبعوث للأمم

قوم إذا فخر الاقوام كان لهم ... أنف الصفا وأعالي البيت والحرم

شم المراعف ولا جون مزدحم ... الهيجاء بالنفس فراجون للغمم

أهل الحفيظة لا يلفي جوارهم ... يشقى به الجار حفاضون للذمم

أبياتهم حرم للنازلين بها ... تأوي المخوف ولا يخشى من العدم

عف المئاذر لا عيب يدنسهم ... ولا يخاف عليهم زلة القدم

تلقى جفونهم تغضى حياً وترى ... أسماعهم عن هجين القول في صمم

وموقف لهم تنسى مواقفه ... وقائع الحرب في أيامها القدم

أيام قاد ابن خير الخلق معلمة ... لم ترد فرسانها إلا أخا علم

حمر الضبا سود يوم النقع خضر رباً ... لرائدي الجود بيض الأوجه الوسم

من كل ابيض في كفيه مشبهه ... في الجزم والحزم والامضاء والقسم

قريع قوم قراع البيض مطربة ... لسمعه دون قرع الناس بالتعم

ماض بأبيض لماع الحديد له ... مستحكم من أديم الموت منقسم

يوم أبو الفضل تدعوا الضاميات به ... والماء تحت شبا الهندية الخذم

الضارب القمم ابن الضارب القمم ... ين الضارب القمم بن الضارب القمم

يوم له والمنايا السود شاهدة ... بأنه بدرها الوقاد في الظلم

يسطوا فقل في السبنتي خلفت بشرى ... أشبالها جوعاً في غاية الألم

والجمع والنقع والظلماء مرتكم ... في ظل مرتكم في ظل مرتكم

والخيل تصطلك والزغف الدلاص ... على فرسانها قد غدت ناراً على علم

والضرب يخلق أفواهاً مفوهة ... تحكي الدماء فكان الكلم للكلم

والطعن يشبه عين الضبي أنجله ... لكنه غاير الأعماق في قتم

وأقبل الليث لا يلويه خوف ردى ... بادي البشاشة كالمدعو للنعم

فياض مكرمة خواض ملحمة ... فضاض معضلة عار من الوصم

أخو ندى ينحر الآساد ضارية ... حسامه طعماً للسيد والرخم

ثــــيــــابه نسج داود وعمته ... عادية أصبحت تعزى إلى أرم

يشتد كالصقر والابطال شاردة ... عن جوه كضباء الضال والسلم

يبدو فيغدو صميم الجمع منصدعاً ... نصفين ما بين مطروح ومنهزم

فقال منتدب في اللَه محتسب ... في اللَه معتصم بِاللَه ملتزم

حتى حوى بحرها الطامي فراتهم ... الجاري ببحر من الهندي ملتطم

واصبح الماء ملكاً طوع راحته ... مصرفا منه في حكم وفي حكم

فحازه الندب والابطال تلحظه ... تكاد احشائه تنشق من ورم

فكف كفاً عن الورد المباح وفي ... أحشائه ضرم ناهيك عن ضرم

وحرمت أن تنال الري مهجته ... كأنما الري فيها أشهر الحرم

ولم تهم بشرب الماء همته ... وسلب ذا الهم نفساً أكبر الهمم

وهل ترى صادقاً دعوى اخوته ... روى حشاه واخوه في الهجير رمي

وما كفاه الردى دون ابن والده ... حتى قضى مثله وارى الفؤاد ضمي

حتى ملا مطمئن الجأش قربته ... ثم انثنى مستهلاً طالب الحرم

فكاثروه فالفوا غير ما نكس ... ماضي الشبا غير هياب ولا أرم

فردها والسيوف البيض تحسبها ... برق الحيا والرماح الخط كالاجم

وكلما أقبلت تنحو جموعهم ... يبدو فينقض منها كل محتدم

أكمي كمي ومن كان الوصي له ... اباً فذاك كمي فوق كل كمي

يستوعب الجمع لا مستفهماً بهل ... عنه ولا سائلاً عن عده بكم

غيران تأبى يسير الطعن همته ... فلا يؤم رماحاً غير مزدحم

فراح ما زالَ في الهندي مشتملاً ... بالرمح ملتثماً مستحصف الحزم

حتى ابتنى قلل العلياء من شرف ... ورم ساحتها الجرباء بالرمم

عموه بالنبل والسمر العواسل والبيض ... الفـــــواصـــــل مــــن فــــرع إلى قــــدم

وخر للأرض مقطوع اليدين له ... من كل مجد يمين غير منجذم

يا جامعاً شمل انسي بعد بعدكم ... قد شت شملي وأمسى غير ملتئم

يا أمن كل مخرف في حماك غدا ... بقيت بعدك في خوف بغير حمي

ما بعد جودك للراجين من أمل ... ولا ورائك للاجـــــيـــــن مـــــن حـــــرم

هيهات ما حرم لما قضيت ردى ... إلا وبعدك أضحى غير محترم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البهائم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
  • البهم: بهم: البَهِيمةُ: كلُّ ذاتِ أَربَعِ قَوائم مِنْ دَوابّ البرِّ وَالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بَهائم. والبَهْمةُ: الصغيرُ مِنْ أَولاد الغَنَم الضأْن والمَعَز والبَقَر مِنَ الْوَحْشِ وَغَيْرِهَا، الذكَرُ والأُنْثى فِي ذَلِكَ سَوَا … (لسان العرب)
  • الطوق: طوق: الطَّوْقُ: حَلْيٌ يُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ. وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدَارَ فَهُوَ طَوْقٌ كطَوْق الرَّحى الَّذِي يُدِير القُطْب وَنَحْوِ ذَلِكَ. والطَّوْقُ: واحدُ الأَطْواق، وَقَدْ طَوَّقْتُه فتَطَوَّقَ أَي أَلبسته الطَّوْق … (لسان العرب)
  • القانطين: قنط: القُنُوط: اليأْس، وَفِي التَّهْذِيبِ: اليأْس مِنَ الْخَيْرِ، وَقِيلَ: أَشدّ اليأْس مِنَ الشَّيْءِ. والقُنُوط، بِالضَّمِّ، الْمَصْدَرُ. وقَنَط يَقْنِطُ ويَقْنُطُ قُنُوطاً مِثْلَ جلَس يجلِس جُلوساً، وقَنِطَ قَنَطاً وَ … (لسان العرب)
  • بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
  • تجوب: تجب: التِّجابُ مِنْ حِجَارَةِ الفِضَّة: مَا أُذيب مَرَّةً، وَقَدْ بَقِيتْ فِيهِ فِضَّةٌ، القِطْعَةُ مِنْهُ تِجابةٌ. ابْنُ الأَعرابي: التِّجْبابُ: الخَطُّ مِن الفِضَّةِ يَكُونُ فِي حَجَر المَعْدِن. وتَجُوبُ: قبِيلةٌ مِن ق … (لسان العرب)
  • تهواه: هوه: هَهْ: كَلِمَةُ تَذَكُّرٍ وَتَكُونُ بِمَعْنَى التَّحْذِيرِ أَيضاً، وَلَا يُصَرَّفُ مِنْهُ فِعْلٌ لِثِقَلِهِ عَلَى اللِّسَانِ وَقُبْحِهِ فِي الْمَنْطِقِ، إِلَّا أَن يُضْطَرَّ شَاعِرٌ. قَالَ اللَّيْثُ: هَهْ تَذْكِرَةٌ … (لسان العرب)
  • جفان: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة