إن تكن كربلا فحيوا رباها
الشاعر: هاشم الكعبي الحائري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر هاشم الكعبي الحائري، من العصر الحديث، وتقع في 88 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن تكن كربلا فحيوا رباها ... واطمئنوا بها نشم ثراها
والثموا جوها الأنيق على ما ... كان في القلب حريق جواها
واغمروها باحمر الدمع سقياً ... فكرام الورى سقتها دماها
قلت للقلب حين فارق مغناها ... ويــــشتاق بعد ذاك لقاها
كنت واصلتها ملياً قديماً ... فلم اخترت بعد وصل جفاها
ما باحيائها علقت فتجفو ... حيث محياك ساكنون ثراها
كان أدلى بها اليك قبور ... كنت مغري الجشا بفرط هواها
فعلام البعاد بعد التداني ... ورباها بمن عشقت رباها
بئسما أنت إذ تخيرت أهلا ... من ذويها ومنزلاً من سواها
وتــــخيرت دونها في أناس ... حظ عينك من لقاهم قذاها
فــــلك اللوم لا لغيرك شوقاً ... قلت واهاً أم حسرة قلت آها
وبنفسي مودعون وفي العين ... بكاها وفي القلوب لظاها
من بحور تضمنتها قبور ... وبدور قد غيبنها رباها
ركبهم والقضا باضعانهم يسرى ... وهـــــادي الردى أمـــــام ســــراهــــا
والمساعي من خلفهم نادبات ... والمعالي مشغولة بشجاها
ساكبات الدموع لا يتلاقى ... بين أجفانها وبين كراها
وكأني بها عشية القى ... سبط خير الورى الركاب لداها
يسأل القوم وهو أعلم حتى ... بعد لأي ان صرحوا بسماها
إنها كربلا فقال استقلوا ... فعلينا قد كر حتم بلاها
فلديها قبور مختلف الزوار فيها ... صــــــبـــــاحـــــهـــــا ومـــــســـــاهـــــا
وبها تهتك الكرائم منا ... ورؤوس الكرام تعلوا قناها
وتبدت شوارع الخيل والسمر ... وفـــــرســـــانــــهــــا يــــرف لواهــــا
تــــتــــداعى ثارات بدر ولما ... يكفها كبد حمزة وكلاها
فدعى صحبه هلموا فقد أسمع داعي ... المـــــنـــــون نـــــفـــــســــي رداهــــا
كنت عرضتكم لمحبوب أمر ... ان ترو فيه غبطة وارتفاها
فاذا الأمر عكس ما قد رجونا ... محنة فاجأت وأخرى ولاها
فأجاب الجميع عن صدق نفس ... اجمعت أمرها وحازت هداها
ولا معنى به تقدست ذاتاً ... وجــــلال به تعاليت جاها
لا نخليك أن نخلي الأعادي ... تتخلى رؤسها عن طلاها
أو تنال السيوف منا غذاها ... أو تروي الرماح منا ظماها
ثم مع ذاك لم يكن قد قضينا ... من حقوق لزمننا ادناها
كيف تقضى العبيد من حق مولا ... شكر نعماه نعمة أولاها
فجزاها خيراً فليت لنفسي ... بعض حظ مما به قد جزاها
واستبانت على الوفى تتواصاه ... واضحى كما تواصت وفاها
تتهادى إلى الطعان اشتياقاً ... ليت شعري هل في فناها بقاها
ولقد أخبر الرواة حديثاً ... صح لي عن طريقتي وهداها
أنه لم يصب حسيناً من القوم ... جــــراح إلا عــــقــــيب فناها
لم تكن ترتقي إليه سهام ... هون أن تفتدي حشاه حشاها
تتلقى نحورها البيض والسمر ... ومقصودها لنحر سواها
ذاك حتى ثوت موزعة الاشلاء ... صرعى سافي الرماح كساها
وامتطى الندب مهره لا يبالي ... أشــــأنــــه مــــنونه أم شآها
يتلقى القنا بباسم ثغر ... متلقى العفاة حين يراها
مطمئناً حيث الألوف فراداها ... سواء في عينه وثناها
تنفر الأسد خيفة ان تراه ... وهي تدريه أنه ما يراها
تبتغي منهج الفرار واني ... والعفرني هناك سد فضاها
مقرياً وافديه نسراً وذئباً ... لحم أسد لحم الأسود قراها
فــــيــــف كــــف ردى العــــداة نــــدى ... للوحش أفدى بداً رداها نداها
واذا ابــــن النبي هاج لحرب ... اخصبت وحشها ورافت فلاها
وانبرت نبلة فشلت يدا رجس ... رمــــاهــــا وكــــف عــــلج بــــراهــــا
وهوى الأخشب الاشم فماجت ... نقطة الكون ارضها وسماها
واتى ابن الضبابي ينضي حساماً ... حيث مضت كف القضى منتضاها
ففرى بالحسام ثغرة نحر ... طال ما طال مص طه لماها
وانثنى بالكريم في الرمح لا يشعر ... حلماً ولا يفيق انتباها
معجباً بالذي اتاه من الخطب ... وقد يعجب السفيه السفاها
ويــــله لو درى غــــداة تــــباهى ... أي عـــــظـــــم وأي جــــلى اتــــاهــــا
أي صدر بنعلة قد رقاها ... أي نحر بنصله قد فراها
وانثنى المهر بالظليمة عاري ... السرج ناع للمكرمات فتاها
واتت زينب الرزايا وقد كض ... جوى الثكل قلبها وقواها
اذهل الثكل قلبها فتبدت ... وهي لم تدر سافراً من خباها
طلبت صنوها فعز فتبدت ... فانثنت بالجوى تنادي أباها
يا أبانا قد أدرك الوتر منا ... عصبة الشرك واشتفت احشاها
ابــــرزت كــــامــــن الغليل وروت ... من دمانا غليلها وصداها
لم تزل تقتضي الديون اللواتي ... فيك حتى كان الطفوف قضاها
ما كفاها أكل الكبود باحد ... عن حسين في كربلا مذ أتاها
ليتها إذ رمته بالقتل أمسى ... غير قطع الكريم منه شفاها
وأرتضت ذبحه شفاء عن الراس ... يــــعــــلى عــــلى رؤوس قــــنــــاهــــا
ما كفاها حمل الكريم عن الأسره ... لنـــــســـــوانـــــه وذل ســـــبــــاهــــا
لا ولا حــــمــــلهــــا أسارى بذل ... دون ابرازها لعين عداها
باديات الوجوه اعوزها من ... بعد سلب القناع سلب رداها
يــــنــــزوي وجــــوهــــهــــا كــــل رآء ... غير ان العفاف صان علاها
يتصفحن للأعادي وهيهات ... لا مرقد خاب فيه رجاها
تترجى ابن حرة في البرايا ... عله ان يرى فيحمي حماها
يا لقومي لعصبة عصت اللَه ... وأضــــحــــى لهــــا هــــواها الها
عجبت من فعالها الكفر ليت الدين ... يوماً في كفرها ابقاها
ودعاها إلى شقاها يزيد ... فاستجابت تاهت لعمري وتاها
اسخطت احمداً ليرضى يزيد ... ويلها ما اضلها عن هداها
ثم مع ذاك ترتجي انها منه ... فــــيا للرجال ما اعماها
يا ابن من شرف البراق وفاق الكل ... والســــبعة الطباق طواها
ورقى حيث لا مقرب يرقى ... لا ولا مرسل هنالك فاها
قاب قوسين دق معنى فيا ... لِلّه معنى مقام أو ادناها
ان تمنى العدا لك النقص بالقتل ... فقد كان فيه عكس مناها
حاولت نيلها علاك فاعياها ... وانــــا مــــن الثرايا ثراها
فاتاحت لك السيوف فجاءت ... لك تهدى من العلا اعلاها
اين من مجدك المنيع الأعادي ... وبك اللَه في العناية باها
مجدك الفاخر الذي شيدته ... آل عمرانها واخت سباها
وعليك اعتماد نفسي فيما ... املته وما جنته يداها
وذنــــوبي وان عظمن فاني ... بك يا ابن الكرام لا أخشاها
وبميسور ما استطعت ثنائي ... والهدايا بقدر من أهداها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:
- اخترت: ختر: الخَتْرُ: شَبِيهٌ بالغَدْرِ وَالْخَدِيعَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْخَدِيعَةُ بِعَيْنِهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَسوأُ الْغَدْرِ وأَقبحه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ. وَيُقَالُ: خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ. … (لسان العرب)
- التداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
- الجشا: جَشَأَ: جَشَأَتْ نفسُه تجْشأُ جُشوءاً: ارتفَعَت ونَهَضَت إِلَيْهِ وجاشَت مِنْ حُزْن أَو فَزَع. وجَشَأَتْ: ثارَت للقَيْءِ. شِمْرٌ: جَشَأَتْ نَفْسِي وخَبُثَتْ ولَقِسَتْ وَاحِدٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: جَشَأَتْ إليَّ نَفْسِي أَي خ … (لسان العرب)
- باحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ … (لسان العرب)
- باحيائها: الحياة تستعمل على أوجه: الأوّل: للقوّة النّامية الموجودة في النّبات والحيوان، ومنه قيل: نبات حَيٌّ، قال عزّ وجلّ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الحديد : 17] ، وقال تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنا بِهِ … (مفردات الراغب)
- بفرط: فرط: الفارِطُ: الْمُتَقَدِّمُ السابقُ، فرَطَ يَفْرُط فُروطاً. قَالَ أَعرابي للحسَن: يَا أَبا سَعِيدٍ، عَلِّمْني دِينًا وَسُوطاً، لَا ذَاهِبًا فُروطاً، وَلَا ساقِطاً سُقوطاً أَي دِيناً مُتوسِّطاً لَا مُتقدِّماً بالغُلُوِّ … (لسان العرب)
- ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)
- جفاها: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)