كـم يـسـلك الدهـر فـيـنا من أساليب
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كـم يـسـلك الدهـر فـيـنا من أساليب — ونــحــن نــغــتــرُّ مــنـه بـالأكـاذيـبِ
تــريــه يــقــظــتـه أسـرار غـفـلتـنـا — عـنـه فـيـغـتـرُّ عـن ثـغـر الأعـاجـيـبِ
دهـر إذا جـاد يـومـاً عـاد مـرتـجـعاً — بــحــادثــات الليــالي كــلّ مــوهــوبِ
مــتــى تــأمــلتــه جـذلان مـبـتـسـمـاً — ولم يــرعــك بــتــعــبــيــس وتـقـطـيـبِ
فــفــيــم تــنــهــب لذات تــمــرّ بـنـا — كـأنـمـا العـمـر مـنّـا غـيـر مـنـهـوبِ
ما يرفع المرء الطرف منا نحو منى — إلا وتـــخـــفــضــه أنــفــاس مــكــروبِ
غــــيـــري يـــغـــرُّ بـــآمـــال مـــرددة — ظــنــونــه بــيــن تــصــديـق وتـكـذيـبِ
أأرتـجـيـك وأفـنـي العـمـر فـيك منىً — جــوالة بــيــن تــصــعــيــد وتــصـويـبِ
سـلوت بـعـد غـيـاث الديـن عـنـك فما — آســى إذا لم تــجــودي لي بــمـطـلوبِ
يـا آمـن الدهـر كـن مـنـه عـلى حـذر — كــم ســالب فــيـه أعـطـى كـف مـسـلوبِ
فــالحـادثـات كـمـا حـدثـت وثـبـتـهـا — تـسـتـنـزل العُـصْـمَ مـن شُـمِّ الشناخيبِ
لا عـزة المـلك تـثـنـيـها إذا طرقت — ولا مـنـيـع الحـمـى عـنـهـا بـمـحجوبِ
لو كــان يـمـنـع عـنـهـا عـزّ مـقـتـدر — كــفـت يـداً عـن أبـي بـكـر بـن أيـوبِ
عــن مــشــمـخـر العـلا دانـت لعـزَّتـه — صــيــد المــلوك بــتـرغـيـب وتـرهـيـبِ
يـا فـجـعـة الدين والدنيا بمالئها — عــدلاً يــؤلف بــيــن الشـاة والذيـبِ
أنــى تــخــطـى إليـه المـوت مُـقْـرِبـةً — وحـــدّ كـــل حـــســـام غــيــر مــقــروبِ
وكـيـف طـالت يـمـيـن الحـادثـات إلى — رواق مــلك عــلى العــليــاء مـضـروبِ
مــضــى وللرمــح قَــدٌّ غــيــر مـنـحـطـم — طــعــنــاً وللسـيـف حـدٌّ غـيـر مـخـضـوبِ
ولا انـجـلى الطعن عن قتلى تصرفهم — وحــش الفـلا بـيـن مـطـعـون ومـضـروبِ
أيـن الذي كـان تـنـقاد الملوك إلى — أبـــوابـــه بـــيـــن إدلاج وتــأويــبِ
أيــن البــسـاط الذي كـانـت تـقـبـله — شــفــاه كــل مــخــوف البــأس مـرهـوبِ
ســقـى ثـراك أبـا الأمـلاك مـنـبـجـس — مــجــلجــل الرعــد مـنـهـلّ الشـآبـيـبِ
وبــاكــرتــه النـعـامـى وهـي حـامـلة — ريـح الخـزامـى إلى مـا فيه من طيبِ
لله مــا ضــمّ ذاك القــبــر مـن كـرم — ومــا تــضــمــن مــن حــزم وتــجــريــبِ
يـا ليـث إن ريـع غـاب غبت عنه فلم — يــغــلبــك إلا زمــان غــيــر مـغـلوبِ
فــكـم تـركـت لحـفـظ المـلك مـن أسـد — عَـبْـل الذِّراعـيـن مـرهـوب المـخـاليبِ
تــهــزّ أرمـاحـهـم سـكـرا مـعـاطـفـهـا — وحـمـرة الدم مـنـهـا فـي الأنـابـيبِ
مـن كـل أصـيـد مـلء الدهـر هـيـبـتـه — مـغـرى بـقـطـريـك جـيـشٌ لا بـتـطـريـبِ
راضــوا بـبـأسـهـم الدنـيـا وجـودهـم — ريـــاضـــة هــذبــتــنــا أيَّ تــهــذيــبِ
مــظــفـر الديـن صـبـراً فـهـي حـادثـة — أهــوالهــا تـلحـق الشـبـان بـالشِّيـبِ
لا يـقـهـر الله مـلكـاً تـنـظـرون به — فــأنــتــم خــيــر مــوجــود لتـطـنـيـبِ
ولا بـرحـتـم بـدوراً يـسـتـضـاء بـكـم — فـي حـالكٍ مـن ظـلام الخَـطْـبِ غِـرْبِـيبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بتعبيس: [ع ب س]. (مصدر عَبَّسَ). "تَعْبِيسُ الوَجْهِ" : تَكْشِيرُهُ، تَقْطِيبُهُ.
- تريه: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا …
- تصديق: [ص د ق]. (مصدر صَدَّقَ). 1."تَصْدِيقُ الكَلاَمِ": اِعْتِبَارُهُ صَحِيحاً مُخْلِصاً لاَ كَذِبَ فِيهِ. "لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ تَصْدِيقَ مَا سَمِعَ" "إِنَّهُ سَرِيعُ التَّصْدِيقِ". 2."تَصْدِيقُ العَقْلِ" : إِدْرَاكُ حُكْمِهِ.
- جذلان: جمع: جُذْلاَنُ. مؤ. جَذْلَى. [ج ذ ل]. "وَلَدٌ جَذْلاَنُ" : فَرْحَانُ.
- ظنونه: الظَّنُونُ : السَّيِّىءُ الظَّنِّ؛ إنه مخلصٌ لأصدقائه ولكنه ظنونٌ تعتريه الشكوك والأوهام أحيانًا. -: كُلُّ ما لا يُوثَقُ به؛ الرَّجُلُ الظنون، هو قليل الخير أو المتَّهم في عقله أو في خيره / دَيْنٌ ظَنُون، أي غير موثوق بق …