مـــا لليـــالي لأمِّهـــا الهَـــبَــلُ

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: المنسرح

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـــا لليـــالي لأمِّهـــا الهَـــبَــلُ — ليـــس لخـــلق بــكــيــدهــا قــبــل

نــعــيــمــهــا شــقــوة وصــحــتـهـا — داءٌ دَوِيٌّ وأمـــــنـــــهـــــا وجـــــل

خـــطـــوبــهــا الواردات لا نَهَــل — يَــرْوِي صــداهــا مِــنَّاــ ولا عَــلَل

تــشــن غــاراتــهــا فــتــدركــنــا — عــلى اغــتــرار وســيــرهــا عَـسِـل

يـحـدو بـنـا الليل والنهار إلى — أبــعــد مــرمـى والمـركـب الأجـل

فــكــيــف يــنــجــو سَــفْـرٌ مـبـلغـه — مــســافــة العــمــر ســابــق عـجـل

نـحـن وفـود الدنـيـا نـقـيـم بها — أثـــقـــالَ أوزارنـــا ونـــرتــحــل

المــرء كــالظــلِّ فــي عــشــيـرتـه — يــودعــهــم فــيــئهــا ويــنــتـقـل

يــا فــوز مــن زاده تــقــاه إذا — أَرْمَــلَ سَــارَ واســتــبــهـمـت سـبـل

وهـي المـنايا لا الخيل تلفتها — عــن شــنّ غــاراتــهـا ولا الحَـوَل

لمــا اســتــدارت رحـا فـوادحـهـا — وأعــوزت عــن ســكــونـهـا الحـيـل

لم تــحــم شــاذي هــذه المــطـهـم — مة الجرد ولا المرهفات والأسل

صــبــح تَــجَــلَّى فــمــذ أنـار دجـى — خــطــب فــأخــفــى صــيــاده طَــفَــل

أيّ عـــمـــاد للديــن حــيــن هــوى — هــدت هــضــاب العــليـاء والقـلل

أيــنــتــحــيــه الردى ولا قــضــب — تــنــضــى ولا ذبــل فَــتَــعْــتَــقِــل

ولم تـــشـــق العــجــاج عــابــســة — خــيــل بِــحُــرِّ الوجــوه تــنــتـعـل

بــحــيــث بــيـض الظُّبـا جـداولهـا — بــهــنّ نــار الهــيــاج تــشــتـعـل

والمـلد تـقـضـي على الكماة فلا — يُــبْــطِــلُ أحــكــام فـتـكـهـا بـطـل

هــيــهــات حـالت عـن ذاك حـادثـة — فــاجــأت الخــلق خــطــبــهـا جَـلَل

فــليــس تــعــلى جــرد لنــصــرتــه — وليــس يــخــلى مــن نــصــره خَــلَل

صــبــراً بــنــي يــوســف فــإنــكــمُ — ذوو حـــلوم للعـــبــء تــحــتــمــل

لا أعــثــر الدهـر مـنـكـم قـدمـاً — تــســمـو بـتـقـبـيـل تـربـه الدول

فــليــس يــخــشــى نــزول حــادثــة — ليــس لهــا فــي ســيــوفــكـم فـلل

ولا تـمـيـد الأرض الفـضـاء بـنا — إلا إذا هُـــدَّ مـــنـــكـــمُ جـــبـــل

فــلا هــوى مــجــدكــم ولا بـرحـت — أيــامــكــم بــالفــخــار تـشـتـمـل

فــفــي بــقــاء الســلطــان ظـلكـم — ضـــافٍ ظـــليـــل وروضـــكــم خَــضِــل

المـــلك الظـــاهــر الذي بــهــرت — له مـــســـاع بــالشــهــب تــتــصــل

غـازي الغـيـاث المُـتِيح نهب لُهَى — صــيــانــة المــجـد حـيـن تـبـتـذل

أغــرّ طــلق الجــبــيــن تــحــجـبـه — عـليـاء يـغـشـى مـن نورها المقل

يـا كـافـل الخـلق والمـشـيـد مـا — كــــان بــــنــــاه آبــــاؤه الأول

جــزيــت عــن رعــيـك الرعـيـة مـا — تــجــزى بــه الأنـبـيـاء والرسـل

ودمـــــت فـــــي دولة مـــــؤيـــــدة — شــبــابــهــا بــالبـقـاء مـقـتـبـل

أنــمــت فــي ظـلهـا الأنـام فـلا — خـــاب لهـــم فــي دوامــهــا أمــل

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اغترار: [غ ر ر]. (مصدر اِغْتَرَّ). "اِغْتِرَارُ الوَلَدِ" : شُعُورُهُ بِالغُرُورِ.
  • الهبل: هبل: الهَبِلة: الثَّكِلة. والهُبْلة: القُبْلة. والهَبَل: الثُّكْل، هَبِلَتْهُ أُمُّه: ثَكِلَتْه. الْجَوْهَرِيُّ: الهَبَل، بِالتَّحْرِيكِ، مَصْدَرُ قَوْلِكَ هَبِلَتْه أُمُّه. والإِهْبَال: الإِثْكال. والهَبُول مِنَ النِّسَ …
  • الواردات: الوَارِدَاتُ : [بصيغة الجمع] البضائع التي تأتي إلى البلد من الخارج وهي مقابل الصَّادِرات؛ التَّخفيضُ من الواردَات يُوَفِّر العملةَ الصَّعْبَةَ.
  • بكيدها: كيد: كَادَ يَفْعَل كَذَا كَيْداً: قارَب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الِاسْمَ وَالْمَصْدَرَ اللَّذَيْنِ فِي مَوْضِعِهِمَا يَفْعَلُ فِي كَادَ وعَسَى، يَعْنِي أَنهم لَا يَقُولُونَ كادَ فاعِل …
  • دوي: (دَوَى) الدَّالُ وَالْوَاوُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. هَذَا بَابٌ يَتَقَارَبُ أُصُولُهُ، وَلَا يَكَادُ شَيْءٌ [مِنْهُ] يَنْقَاسُ، فَلِذَلِكَ كَتَبْنَا كَلِمَاتِهِ عَلَى وُجُوهِهَا. فَالدَّوِيُّ دَوِيُّ النَّحْلِ، وَهُوَ …
  • صداها: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة