أنا بعض ما اخترعته فكرة من عَنَا
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنا بعض ما اخترعته فكرة من عَنَا — لعــظــيــم عــزتــه ذَوُو التــيــجــان
الظـــاهـــر الغــازي الذي أيــامــه — أخــفــت مــنــاقــب أهــل كــل زمــان
خـيـر المـلوك أبـاً وأمـضـاهـم ظُـباً — عــنــد اشــتــجــار ذوابــل المُــران
أســســت والأفــلاك تــحــكــم أنـنـي — فــي السـعـد أثـبـت وهـي فـي دوران
وســمــوت مــعــتــليـاً بـيـمـن مـتـوّج — طــلق عــليــه ســكــيــنــة الإيـمـان
غـازي بـن يـوسـف مـشـتري رق العلا — ونــفــوســهــا بــنــفــائس الأثـمـان
مــا شــئت مــن حــســن لديَّ وعــنــده — مـــا شـــاءت الآمــال مــن إحــســان
أنــســيـت إيـوان المـدائن مـثـلمـا — أنـــســـى عُــلاَ كــســرى أنــوشــروان
فــأجــل ريــاضــك فــي أجـلِّ مـحـاسـن — تُهْـــدي إليـــك شــذا ريــاض جــنــان
شُــيِّدْتُ حــيــث العـز أقـعـس والنـدى — أَمَــمٌ فــلا شُــلَّت يــمــيــن البـانـي
حـلل يـعـيـر الروض بـهـجـة مـلبـسـي — عـــال تـــود النـــيـــرات مــكــانــي
فـكـأنـنـي وجـه الحـبـيـب بـدا عـلى — سِــنَــةِ الرقــيــب وغـفـلة الغَـيْـران
مـأوى الطـريـد وكـنـز مـن بَعُدَتْ به — أيــــامـــه ومُـــعَـــرَّس الضـــيـــفـــان
لم تــدع نـيـران المـلوك إلى قـرى — إلا دعـــوتَ بـــألســـن العـــقــيــان
مـا اسـتـعـظـم الأخـبـار عـني سامع — إلا وصـــغـــرهـــا عـــظــيــم عَــيَــان
يــا مــفــزع اللاجــي وأقـصـى مـنـي — ة الراجــي وأمــنــع جُـنَّةـ للجـانـي
يــأوي إليَّ المـسـتـجـيـر فـيـنـثـنـي — مـن بـعـد نـيـل مـنـاه تـحـت أمـاني
وتــطــوف آمــال العـفـاة بـسـاحـتـي — كــطــوافـهـم بـالبـيـت ذي الأركـان
قــســمــاً بــغــرِّ خــلاله لا جــرعــت — فـــيَّ الوفـــودُ حـــرارةَ الحـــرمــان
والله أكـــرم أن يـــخـــيّـــب لائذاً — بــالظــاهـر بـن النـاصـر السـلطـان
بـــمـــؤيــد نــام الأنــام بــعــدله — فــي الأمــن وهــو مـسـهَّد الأجـفـان
لم أدر هـل صـلح الزمـان بـحسن ما — يـــبـــديـــه أم هـــذا زمـــانٌ ثـــان
دع قــصــر بــطــيــاس فــهــا آثــاره — بــالعــجـز تـعـرب عـن بـنـي خـاقـان
ودع الخـورنـق والسـديـر فـمـا سمت — لبــنــاء مــثــلي هــمــة النــعـمـان
واتــرك أحــاديــثــاً مــلفــقـة سـرت — فــي الأرض عــن ســيـف وعـن غـمـدان
وانـظـر إلى مـنـح حـويـت بـديـعـهـا — فـي المُـشْـمَـخِـرِّ الفـرد مـن بـنياني
تـهـفـو قـدود الدوح حـولي أن سـرى — بـنـسـيـمـهـا وقـد النـسـيـم الواني
وتــظــلُّ تـأخـذ بـالقـلوب مـحـاسـنـي — أخــذ الكــرى مــن نــاظــرٍ وَسْــنَــان
يــنــســاب تـحـتـي جـدول يـمـشـي بـه — حــســن التـسـلسـل مـشـيـة النـشـوان
وإِذا الصَّبــا مــرت عـليـه حـسـبـتـه — مــتــوشــحــاً بــجــواشــن الحــيـتـان
وإذا وَنَــى فــيـه النـسـيـم رأيـتـه — مــتــشــبــثــاً بــمــعـاطـف الأغـصـان
والقـــصـــر مـــذ طـــاولتُه وعــلوتُه — يــرنــو إليَّ بــمــقــلة الغــضــبــان
قــد فــاز بـالخـلوات قـبـلي بـرهـة — أيـــروم أخْـــذَ زمـــانـــه وزمــانــي
أقـسـمـت مـا في الأرض أبهج منظراً — مــن حــسـن شُـرْبٍ فـي عـلا بـسـتـانـي
حــيــث العـفـاة تـلوذ بـي آمـالهـا — فــتــعــمــهــا نــعــمــىً أعــز مـكـان
نـعـمـى الذي أحـيـا البـلاد بسيرة — لم يــعــتــمــد إلا رضــى الرحــمــن
غـازي بـن يـوسـف موجد الجود الذي — أنــســت مــنــاقــبــه بــنــي حـمـدان
مــلك المــلوك ولا أحــاشـي مـنـهـم — أحـــداً وأغـــزرهــم ســمــاح بــنــان
فــالله يــحــرس مــلكــه مــا قـدسـت — أســـمـــاؤه وتـــعـــاقـــب المَـــلَوان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الظاهر: الظَّاهِر : فا. -: من أسماءِ الله الحُسْنَى. -: البادي؛ كان الخطأُ فيه ظاهرًا للعيان / قرأه ظاهرًا، أي حفظًا بلا كتاب / ظاهرُ البلد، هو خارجه؛ تجمَّع النَّاسُ في ظاهر البلد لاستقبال الوافدين / حَسَب الظَّاهر أو في ظاهر ا …
- الغازي: الغَازيُّ : الَمنسوب إلى الغاز/ المياه الغازيَّة، هي مياه تشتمل على غاز ثاني أكسيد الكربون وقد تعبأ في زجاجاتٍ ويضاف إليها السكر في كثير من الأحيان.
- المران: المُرَّانُ : [بصيغة الجمع] مفـ مُرَّانة، الرّماح الصُّلْبَه اللَّدْنَة . -: نوع من الأشجار من فصيلة الزْيتونيّات.