زارتك من رقبة الواشي على فرق
الشاعر: ابن الزقاق · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«زارتك من رقبة الواشي على فرق» من شعر ابن الزقاق، من العصر المملوكي، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زارتكَ من رِقْبةِ الواشي على فَرَقِ — حتى تبدَّى وميضُ المرْهَفِ الذَّلِقِ
فخفَّض الجأش منها أن ملكتُ يدَيْ — نهرٍ يَغصُّ به الواشون منْ شَرَق
سكَّنتها بعد ما جالتْ مدامِعُها — بمقلتيها فِرِنْداً في ظُبا الحدق
فأقبلتْ بين صمتٍ من خلاخلها — وبين نُطْقِ وشاحٍ جائلٍ قلق
وأرسلتْ منْ مثنّى فرعها غَسقاً — في ليلةٍ أرسلتْ فرعاً مِنَ الغسق
تبدو هلالاً ويبدو حَليُها شُهُباً — فما يُفرَّقُ بين الأرضِ والأفُق
غازلْتها والدجى الغربيبُ قد خُلعتْ — منه على وجنتيها حلةُ الشَّفق
حتى تقلَّصَ ظلُّ الليلِ وانفجرتْ — للفجرِ فيه ينابيعٌ من الفلق
فدرّعت ساريات المزنِ تُسعِدُني — عندَ الفراقِ بدمعٍ واكفٍ غَرِق
إني بلوتُ زماني في تقلُّبهِ — فإنْ تَثِقْ بصروفِ الدهرِ لا أَثِقِ
سَلني أُخَبِّرْك عنها إنَّ مَوْردَها — لم يصفُ للحرِّ إلا عادَ ذا رَنَقِ
أنا الذي ظلَّ بالأحداثِ مشتملاً — بينَ الأنام اشتمالَ السيف بالعلَقِ
وعارياً من حظوظٍ في شبيبتِهِ — وكم قضيبٍ ندٍ عارٍ من الورقِ
أَنَّى ينوءُ زماني بالذي اقترَحَتْ — نفسي وما خُلُقُ الأيامِ من خلقي
لن يستقرَّ بمن يهوى الهوى قلَقٌ — حتى تبيتَ مطاياه على قلق
أدري وكلُّ أمورٍ لا يروِّحها — من الذميلِ السُّرى إلا إلى العَنَق
حتى أرى نقصَ حظي إذ غدا سبباً — إلى النوى من أيادي الدهر في عنقي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ …
- الذلق: ذلق: أَبُو عَمْرٍو: الذَّلَقُ حِدَّة الشَّيْءِ. وحَدُّ كُلِّ شَيْءٍ ذَلْقُه، وذَلْقُ كُلِّ شَيْءٍ حَدُّه. وَيُقَالُ: شَباً مُذَلَّقٌ أَيْ حادٌّ؛ قَالَ الزَّفَيانُ: وَالْبِيضُ فِي أيْمانِهم تأَلَّقُ، ... وذُبَّل فِيهَا شَ …
- الغربيب: الغِرْبِيبُ : نوعُ من العِنَب الجيد.-: الشيخُ يُسَوِّد شيبَه بالخِضاب.-: الشَّديدُ السَّواد، وغالبًا ما يأتي توكيدًا فيقال، أسودُ غربيبْومِنَ الجِبَال جُدَدٌ بيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتلِفٌ ألْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ج غَرابيبُ …
- الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان …
- المرهف: المُرْهَفُ :- من الرِّجال: الرّقيق.- من الحسِّ: اللَّطيف؛ للشّاعر والفنّان حسُّ مرهَف.- من الخيل: الخامِصُ البطن المتقاربُ الأضلاع وهو عيْبٌ فيه.- من الخصور: الضّامِرُ/ الأُذُنُ المُرْهَفة، هي الدَّقيقة.
- الواشي: الوَاشِي : فا.-: الكَثير الوَلَدِ.-: الحَائِكُ.-: الضَّرَّابُ للذهب.-: النَمَّامُ؛ مَخَافَةَ وَاشٍ أَوْ رَقِيبٍ وَحَاسِدٍ ** يُحَدِّثُ ما لا كانتِ الناسُ تَعْلَمُ. ج وُشَاةٌ وواشُونَ.