هب النسيم من الجنان فنورا
الشاعر: عَرُوْدَكْ الحسيني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عَرُوْدَكْ الحسيني، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هب النسيم من الجنان فنورا ... ريحا معبقة ونشرا معطرا
هبت على دمن القلوب تمايلت ... أغصانهن ميامنا ومياسرا
كم رنحت بنسيمها متأوها ... أضحى ذليلا ً بالجمال محيرا
وقفا على يأس الهوى ورجائه ... والوقف يحرم بيعه والمشترا
أواه إذ لمــــعــــت بروق غــــرامه ... وجرى لها في وحده ما قد جرى
يغنيه عن ذكر العذيب ورامةٍ ... وطــــويلعٍ أو شئت عن أم القرى
لا ينثني العزمات عما رامه ... مترقبَ اللحظات أشعثَ أغبرا
يصبو إلى الخدر المنيف ودونه ... بيض الصفاح وكل لَدْن أسمرا
خدر سما ونما وفاق على العلا ... حارت لديه الواصفون تحيرا
يسري إليه الوافدون بزعمهم ... رجعوا وما ظفروا ولافاد السرى
هب أنهم وصلوا الخيام فلم يروا ... إلا خباء بالسدول مسترا
كالشمس في الأوج الرفيع محلها ... تغشى العباد ترى الأنام ولاتُرَى
شخصت إليها المحدقون ليدركوا ... عمشت عيونهم بنور أبهرا
يا قاصد الخدر المنيف وطالبا ... للغادة القصوى فدع عنك المرا
عــــلل فــــؤادك بــــالعــــذيب ورامة ... وطويلع وانجد بهن مغورا
وتنشّد الأعيان عن أحيائهم ... فلعل تلقى منذرا أو مبشرا
ودع الحروب تسوسها أربابها ... يغشى الهجير بكل ليث قسورا
لما رأيت الركب جد رحيله ... ورأيت حادي عيسهم متحيرا
ناديت يا ذا الركب نيخ هنيهة ... وارخ أزمتها يريح لها السرى
هلا تراها كالقسي نحائفا ... خمص البطون وكالأهلة ضُمَّرا
هذي ديار العامرية نخ بها ... فيها لزائر ربعها حسْنُ القِرى
لم لا ترى أرج النسيم مُضَوَّعا ... عطِراً وفجر صباحها قد أسفرا
قف في معالمها وطوف بربوعها ... سبعا وألثم تربَها متصغرا
متذللا فلعل ساكن ربعها ... ينعم لنا فيها بحظ أوفرا
واسمع لغات طيورها بفنونها ... فوق الغصون تهللا وتكبرا
طفنا بها سحرا فأصبح جمعنا ... كل بعرف نسيمها متعبرا
لو قيل اختر ذي المنازل منزلا ... دار مؤانسة وربعا مقمرا
فيه الشموس مع البدور نوازعا ... من كل نجمات وزهر أزهرا
شاغلت معهم خاطرا متعللا ... وأروم في العليا المحل الأكبرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
- الصفاح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)
- العذيب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
- العزمات: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ … (لسان العرب)
- اللحظات: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
- المنيف: (نَيَفَ) النُّونُ وَالْيَاءُ وَالْفَاءُ. قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ النُّونِ وَالْوَاوِ وَالْفَاءِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الِارْتِفَاعِ وَالزِّيَادَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَابُ رَاجِعًا إِلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ. … (مقاييس اللغة)
- بالجمال: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)
- بنسيمها: سيم: قَوْمٌ سُيُوم آمِنُونَ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحَبَشَة: قَالَ النَّجَاشِيُّ لِمَنْ هَاجَرَ إِلى أَرضه امْكُثوا فأَنتم سُيُوم بأَرْضي أَي آمِنُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير كَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةٌ … (لسان العرب)