طــيـف ألم مـعـاتـبـا مـتـهـددا ً
الشاعر: عَرُوْدَكْ الحسيني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عَرُوْدَكْ الحسيني، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طــيـف ألم مـعـاتـبـا مـتـهـددا ً — وأتــى بــصــولة عـزه مـسـتـبـعـدا ً
أهـــلا بـــه مــن آنــس ومــوانــس — إذ زارنـي والليـل مـنـحلك الردا
حــيــا فــأحـيـا مـيـتـا ذا لوعـة — وأسـيـر وجــد لا يـرام لـه فـدا
وبـــدرت أشـــكــو رقــة وصــبــابــة — فــأجــابـنـي بـكـثـافــة متوعـدا
من نام في عرف الهوى وله الجوى — خـدن ولو نـودي لمـا سـمع الندا
يا مدعي الوجد المبرح و الجوى — خـدن ولو نـودي لمـا سـمع الندا
أهـل الهـوى يـظـهـرون مـن الهوى — إلا يـكـــون تـأوهـــا وتـنـهـدا
يـا غـالطـا فـيـمـا ادعى من زعمه — يـا مـدعـي بـالطيف من أين اهتدى
لو كـنـت مـمـن يـدعـي صـدق الهـوى — مــا مــضــطــجــعـا مـقـرا راقـدا
مـا لاح لا مـع بـرقـنـا لمـحـبـنا — إلا وراح مــــهــــوداً ومــــغــــردا
لا يـطـمـعـون ذوي الهوى بودادهم — فـودادهـم مـن لطـفـنـا مـتـأبدا
مـا هـبّ نـشـر نـسـيـمـنـا لمـحـبـنا — إلا ورنــح غــصــنــه المــتــأودا
نـحـن الذيـن بـلطـفـنـا وبـفـضـلنا — قـدنـاه بـالسـر الخـفـي فـانـقدا
مــن لم نــسـاعـفـه بـلطـف ودادنـا — بـلطـيفه من غير سعدنا لن يسعدا
مــن يــدعــي وداً بــغــيــر بــقـيـةٍ — مــن غــيـرنـا فـوداده لن يـحـمـدا
مـن رام يـلبسه الرضى خلع الرضى — تـلقـاه مـن خـلع الحـظـوظ مـجـردا
الحـب مـا هجر الورى ونفى الكرى — وكـسـى الجـفـون تـهـتـنـاً وتـسـهدا
الحــب يــحــدث للجــبــان شــجـاعـة — ويــلي الشــجـاع جـبـانـة وتـهـودا
ويــلي الهـبـيـل فـصـاحـة وبـراعـة — ويــلي الفـصـيـح ذهـالة وتـبـلدا
يــامــدعــي للنــايـبـات بـحـوطـهـا — ويـهـيـن اعـناق الحوادث والعدا
أوسـمـت نـفـسـك بـالمـشـهـر مـصلتاً — وركـبـت جـيـاش الدسـيـعة أجرادا
يـحـتـاج مـن لبـس المـشهر معلناً — وعــلا جــواداً واســتــسـل مـهـنـدا
ليــكــون أول فــارس شــهـد الوغـى — ويـقـيـم فـي أعلى الجحافل مشهدا
ويـكـون للشـجـعـان فـي ضـحـضـاحـهم — ويـزاحـم الأبـطـال إذا عم الردا
أولا فـخـل الحـرب وانـجـو سـالماً — وارع الجـدا إن كـنت يرعى الجدا
لو أن مــالك حــيــن أضــرم نــاره — وبــغــت مــزيـداً دايـمـاً مـتـوقـدا
ألقى عليها النار من صدق الهوى — لخــبــت وصــيــرهـا هـبـاً مـتـبـددا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الردا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
- المبرح: [ب ر ح]. (فاعل من بَرَّحَ). "أَلَمٌ مُبَرِّحٌ" : شَدِيدٌ، حَادٌّ. "كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَنْتَقِلَ قَلْبٌ مِنْ حَالِ الْحُبِّ الْمُبَرِّحِ إِلَى حَالِ الكُرْهِ الدَّمِيمِ". (إسحق الحسيني).
- الندا: ندأ: نَدَأَ اللحمَ يَنْدَؤُه نَدْءاً: أَلقاهُ فِي النَّارِ، أَو دَفَنَه فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَدَأْتُه إِذَا مَلَلْتَه فِي المَلَّةِ والجَمْر. قَالَ: والنَّديءُ الِاسْمُ، وَهُوَ مِثْلُ الطَّبِيخِ، ولَحْمٌ نَدِيءٌ. …
- بالطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …
- خدن: خدن: الخِدْنُ والخَدِين: الصديقُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصاحبُ المُحدِّثُ، وَالْجَمْعُ أَخْدانٌ وخُدَناء. والخِدْنُ والخَدِينُ: الَّذِي يُخَادِنُك فَيَكُونُ مَعَكَ فِي كُلِّ أَمر ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ. وخِدْنُ الْجَارِيَةِ: مُ …
- زعمه: الزَّعْمَةُ : واحدة الزَّعْم، بمعنى القول لايُدرى أحقٌّ هو أم باطل؛ رُويتْ لنا زَعْمةٌ مفادها أنَّ أسعارَ الذّهب ستنهار قريباً.
- فدا: الفِدَاءُ [فدي]: مصـ. ـ: ما يُعطى من مالٍ ونحوه مقابل تخليص المَفْدِيّ. ـ: ما يُتَقَرَّبُ به إلى اللَّه جزاءً لتقصيرٍ في عبادةٍ، مثل كفَّارة الصَّوْم والحَلْقِ ولُبس المَخيط في الإحرام. ـ: الأُضْحِيَّةُ؛ ضحَّى بخروف فداء …