شآكَ الزَّمانُ بكرِّ الزَّمانِ
الشاعر: الحماني الكوفي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر الحماني الكوفي، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شآكَ الزَّمانُ بكرِّ الزَّمانِ ... وأفناكَ من كَرِّهِ كلَّ فانِ
إســــاءةُ دهــــرِكَ مَحفوفةٌ ... بما لم يكن للصِّبا في ضَمانِ
ألا مُسعِدٌ فيبكّي الشبا ... بَ في مأتمٍ صحِلٍ أروَنانِ
وأيّامَه الغُرَّ مثل الخطو ... طِ بالمسكِ فوقَ خدودِ الحِسانِ
لياليَ لا يشبعُ الناظرانِ ... إِذا قابلاكَ ولا يرويانِ
لياليَ أنت جُذيلُ الصِّبا ... وأيامِهِ وعُذَيقُ الغواني
لياليَ لم يكتسِ العارضا ... نِ شيباً ولم يُقصَص الشاربانِ
صغيرٌ وتِربايَ مُستَصغَرانِ ... تَرامى الثماني بنا والثماني
فإن يكُ ذاك الزَّمانُ انقضى ... وبُدِّلتَ أخبارَهُ بالعيانِ
فلا بالقِلى يُتناسى الصِّبا ... ولا بالرِّضا رضيَ العاذلانِ
ونازلةٍ كنتُ من حَدِّها ... على غَرَرٍ مثلِ حدِّ السِّنانِ
ومن نكباتِ خطوبِ الزَّمانِ ... ألاحِظُها بِجَنانِ الجبانِ
ألا علِّلاني بما شئتُما ... بزخرفةٍ بينَ كان وكانِ
كـــــــأنـــــــيَ لم أدرِ أنَّ الرَّدى ... بهتكِ ستور الصَّبا قد رآني
وذاكَ له ببياضِ المشيبِ ... في كُلِّ سالفةٍ مخلبانِ
شجاكَ الوميضُ ولذعُ المضيضِ ... بنار الهَوَى وببرقٍ يماني
كــــأنَّ تألُّقَهُ في السماء ... رجعُ حسابِ خفيفِ البَنانِ
ألا هل سبيلٌ إلى نظرةٍ ... بكوفانِ يحيى بها الناظرانِ
يُقلِّبُها الصَّبُّ دون السَّدي ... رِ حيثُ أقامَ بها القائمانِ
وحــــيــــثُ أنــــافَ بــــأرواقــــهِ ... محلُّ الخَورنقِ والماديانِ
وهل أبكُرنَّ وكثبانُها ... تلوحُ كأوديةِ الشاهجانِ
وأنوارُها مثلُ بُردِ البَنِيِّ ... رُدَّعَ بالمسكِ والزَّعفرانِ
وهل أدنُوَنْ من وجوهٍ نأت ... وهنَّ من النَّفسِ دونَ الدَّواني
أٌُناسٌ همُ الأنسُ دونَ الأنيسِ ... وجَناتُ عيشكَ دونَ الجِنانِ
أخلايَ أُحفيكُمُ طائعاً ... وأنتم منى النَّفسِ دون الأماني
ولكن يدُ الدَّهرِ رهنٌ بما ... سَيَرمي بأسهُمِه الفرقدانِ
عسى الدَّهرُ أن يثني لي عِطفَهُ ... بعطفِ الهَوَى وبعيشٍ ليانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الثماني: ثمن: الثُّمُن والثُّمْن مِنَ الأَجزاء: مَعْرُوفٌ، يطِّرد ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ الْكُسُورِ، وَهِيَ الأَثمان. أَبو عُبَيْدٍ: الثُّمُنُ والثَّمينُ واحدٌ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَانِيَةِ؛ وأَنشد أَبو الْجَرَّ … (لسان العرب)
- الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
- الشبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
- الناظران: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
- بالمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)
- جذيل: جذل: الجِذْل: أَصل الشَّيْءِ الْبَاقِي مِنْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِهَا بَعْدَ ذَهَابِ الْفَرْعِ، وَالْجَمْعُ أَجذال وجِذال وجُذُول وجُذُولة. والجِذْل: مَا عَظُم مِنْ أُصول الشَّجَرِ المُقَطَّع، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْعِيدَانِ م … (لسان العرب)
- دهرك: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ … (لسان العرب)