بِهِ مِنكِ ما أَجرى الدُموعَ وَما شَفّا

الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِهِ مِنكِ ما أَجرى الدُموعَ وَما شَفّا ... فَتىً عادَ روحاً جِسمُهُ في الهَوى ضَعفا

يَظَلُّ رَزينَ الحِلمِ كَالطَودِ راسِيا ... فَإِن لاحَ بَرقٌ أَو زَقا طائِرٌ خَفّا

إِذا ناحَ أَنساكِ الحَمامَ وَإِن شَدا ... بِذِكراكِ أَخزى النايَ وَالعودَ وَالدُفّا

سَقى جَفنُهُ في البُعدِ أَمحَلَ دارَةٍ ... فَأَنبَتَها الزَهرَ الجَنِيَّ وَما جَفّا

يُعَذِّبُهُ بُعدُ الحَبيبِ فَإِن دَنا ... بِهِ وَطَرٌ يُزري بِشيمَتِهِ عَفّا

يَخافُ عَلَى عَينَيكِ مِن سَهَرِ الدُجى ... وَأَن تَفتَحي سِفراً وَأَن تَكتُبي حَرفا

فَما خُلِقَت عَيناكِ لِلعِلمِ وَحده ... وَلَكِن لِسِرٍّ عَن ذَكائِك لا يخفى

كَفاكِ عَرَفنا أَنَّ في الشَرقِ غادَةً ... إِذا كَتَبَت سالَت عَلَى طِرسِها ظَرفا

مَزَجتِ لَنا كَأسَ الجَمالِ بِحِكمَةٍ ... وَعِلمٍ وَشِعرٍ فَاِحتَسَينا الهَوى صِرفا

وَحَلَّقتِ في جَوِّ البهاءِ فَلَم تَعُد ... نَرى مِنكِ إِلّا كَوكَباً يحسِرُ الطَرقا

إِذا زارَ أَقطارَ السَماءِ تَهَلَّلَت ... لِرُؤيَتِهِ الأَقمارُ وَاِنتَظَمَت صَفّا

وَأَقبَلَ وَفدٌ مِن مَلائِكَةِ العُلا ... يطيفُ بِهِ حُبّاً وَيَرنو لَهُ عَطفا

وَرُحنَ لَهُ حورُ الخُلودِ سَوافِرا ... فَأَوجَعنَهُ ضَمّاً وَأَظمَأنَهُ رَشفا

وَحَيّاهُ رَبُّ العالَمينَ بِنورِهِ ... فَزادَ السَنا إِذ كانَ تَمَّمَهُ ضِعفا

بِنَفسِيَ مَن لا يُثمِرُ الحُبُّ عِندَها ... وَلا تَرتَضي إِلّا مَحاسِنَها إِلفا

وَما ذَكَرَتني لَحظَةً في حَياتِها ... وَأَذكُرُها في لَحظَةٍ تَنقَضي أَلفا

يَهيجُ شُجوني نَفحَةٌ مِن دَلالِها ... وَتَعصِفُ بي أَرواحُ هجرانِها عَصفا

وَيلوي بِعودي في الشَبيبَةِ بُعدُها ... وَيَعصرُني عَصراً وَيَقصِفُني قَصفا

تُحَمِّلُني وَحدي دَمي في غَرامِها ... وَلَولا الهَوى حَمَّلتُها مِن دَمي النِصفا

فَإِنَّ جَمالَ الرَوضِ يَدعو لِنَفسِهِ ... إِذا مَلَأَ الأَرجاءَ عاطِرُهُ عَرفا

أَلا لَيتَ شِعري هَل أَعيشُ مُعَذَّباً ... وَقَد حَفَّ بي مِن ناعِمِ العَيشِ ما حَفّا

فَحَولي جَوقٌ صادِحٌ مِن بَلابِل ... وَأَلوانُ وَردٍ ضاحِكٍ بِالنَدى رَفّا

وَلِلرَوضِ نَفحٌ بِالعَبيرِ وَمَنظَرٌ ... يَروقُ مَن اِستَجلى وَيَشفي مَن اِستَشفى

وَهَل جَوُّ مِصرٍ غَيرُ صَفوٍ مخَيِّم ... وَإِن كانَ قَلبي مِنهُ في هَجرِكُم أَصفى

وِما النيلُ إِلا النيلُ في كُلِّ مَشرع ... سِوى أَنَّ دَمعي مِنهُ في بُعدِكُم أَوفي

هُنا الجَوُّ صافٍ لِلعِناقِ هُنا الهَوى ... سُلافٌ هُنا ما حُسنُهُ يُعجِزُ الوَصفا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بشيمته: بشم: البَشَم: تُخَمَةٌ عَلَى الدَّسَمِ، وَرُبَّمَا بَشِمَ الفَصِيلُ مِنْ كَثْرَةِ شُرْب اللبَن حَتَّى يَدْقى سَلْحاً فَيَهلِك. يُقَالُ: دَقِيَ إِذا كثُر سَلْحُه. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَمُ التُّخَمة، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُكْث … (لسان العرب)
  • تفتحي: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
  • تكتبي: كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِ … (لسان العرب)
  • خفا: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
  • رزين: رزن: الرَّزينُ: الثَّقِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَرَجُلٌ رَزِينٌ: سَاكِنٌ، وَقِيلَ: أَصيل الرأْي، وَقَدْ رَزُنَ رَزَانة ورُزوناً. ورَزَن الشيءَ يَرْزُنه رَزْناً: رازَ ثِقَله وَرَفَعَهُ لِيَنْظُرَ مَا ثِقَلُه مِنْ خِفَّتِهِ … (لسان العرب)
  • زقا: زقا: الزَّقْوُ وزقي الزَّقْيُ: مَصْدَرُ زَقا الدِّيكُ والطائرُ والمُكَّاء والصَّدَى والهامةُ ونحوُها يَزْقُو وزقي يَزْقِي زَقْواً وزُقاء وزُقُوّاً وزقي زَقْياً وزُقِيّاً وزِقِيّاً صاحَ، وَكَذَلِكَ الصبيُّ إِذا اشتدَّ بُك … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة