كَفاكَ يا طَيرُ شَدواً هِجتَ بي طَرَباً
الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَفاكَ يا طَيرُ شَدواً هِجتَ بي طَرَباً ... أَما تَراني حَزينَ القَلبِ مُكتَئِبا
لَو كُنتَ مِثلِيَ مَقصوصَ الجَناحِ لَما ... شَدَوتَ بَل كُنتَ تَلقى الوَيلَ وَالحَرَبا
فَطِر كَما شِئتَ مِن غُصنٍ إِلى غُصُنٍ ... حُرّاً وَدَعني أَسيراً أَشتَكي النُوَبا
لَم يَعدِل الدَهرُ قِسمَينا فَطَوَّقَني ... مِنَ الحَديدِ وَحَلّى جيدَهُ ذَهَبا
هَب لي جَناحَيكَ مَأجوراً أَطِر بِهِما ... يُنَفِّســ الجَوُّ عَنّي هَذِهِ الكُرَبا
أَعِرهُما لي أَطِر في الجَوِّ مُرتَفِعا ... حَتّى أُعانِقَ في أَبراجِها الشُهُبا
نَفسي تَتوقُ إِلى العَلياءِ إِذ عَلِمَت ... أَنّي اِمرؤٌ وَرِثَت أَخلاقُهُ العَرَبا
إِنّي لَأَعجَبُ مِمَّنــ يَستَخِفُّ بِنا ... أَن لا يَرى خُطَّةَ اِستِخفافِهِ عَجَبا
سَلوا القُرونَ الخَوالي عَن مَفاخِرِنا ... سَلوا الرِماحَ سَلوا الهِندِيَّةَ القُضُبا
سَلوا الزَمانَ الَّذي كانَت تَتيهُ بِنا ... فيهِ المَعالي وَكُنّا السادَةَ النُجُبا
وَكانَ فارِسُنا إِن جالَ جَولَتَهُ ... في نُصرَةِ الحَقِّ رَدَّ الجَحفَلَ اللَجِبا
إِن صاحَ طَبَّقَت الآفاقَ صَيحَتُهُ ... وَاِهتَزَّت الأَرضُ وَالأَفلاكُ إِن ضَرَبا
كَتائِبٌ تَتَرامى في حَمِيَّتِها ... إِلى الرَدى لا تَرى جُبناً وَلا هَرَبا
مِن كُلِّ لاحِقِ روحٍ راحَ يَطلُبُها ... بِسَيفِهِ غَيرَ مَلحوقٍ إِذا طُلِبا
كَالسَيفِ مُنصَلِتاً وَاللَيثِ مُفتَرِسا ... وَالسَيلِ مُنحَدِراً وَالبَحرِ مُضطَرِبا
فَجاءَنا زَمَنٌ صِرنا بِهِ خَدَما ... لِغَيرِنا وَغَدَت أَرواحُنا سَلَبا
وَأَصبَحَ الشَرقُ لا تَحلو مَوارِدُهُ ... لِأَهلِهِ وَيَراها غَيرُنا ضَرَبا
لَو أَنَّ لِلشَرقِ رُوحاً أَو لَهُ كَبِداً ... تَرِقُّ بثَّ أَسى شَكواهُ وَاِنتَحَبا
يا لَيتَ شِعريَ وَالأَغلالُ في عُنُقي ... وَالنُحسُ يَتبَعُ حَظي أَينَما اِنقَلَبا
أَمانِعي القَوم أَنّي أَشتَكي زَمَني ... كَلّا وَلَو مَزَّقوني بَينَهُم إِرَبا
أَنا اِمرُؤ في صَميمِ الذُلِّ مَرتَبَتي ... مِن مِصرَ لا نَبَطاً قَومي وَلا جَلَبا
يا وَيحَ لِلدَهرِ يَلهو بي وَيَلعَبُ بي ... أَبَعدَما شابَ يَبغي اللَهوَ وَاللَعِبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الكربا: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع … (لسان العرب)
- النوبا: وَبَأَ: الوَبَأُ: الطَّاعُونُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ. وَقِيلَ هُوَ كلُّ مَرَضٍ عامٍّ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِن هَذَا الوَبَاءَ رِجْزٌ. وجمعُ الممدود أَوْبِيةٌ وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ أَوْباءٌ، وَقَدْ وَبِئَتِ الأَ … (لسان العرب)
- الويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي … (لسان العرب)
- تتوق: توق: التَّوْقُ: تُؤُوق النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ وَهُوَ نِزاعها إِلَيْهِ. تاقَت نفْسي إِلَى الشَّيْءِ تَتُوق توْقاً وتُؤوقاً: نزَعَت وَاشْتَاقَتْ، وتاقَت الشيءَ كَتَاقَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فالحمدُ لِله عَلَى مَا … (لسان العرب)
- جناحيك: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
- جيده: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)
- شدوا: شدا: الشَّدْوُ: كلُّ شيءٍ قليلٍ مِنْ كثيرٍ. شَدا مِنَ العِلْمِ والغِناءِ وَغَيْرِهِمَا شَيْئًا شَدْواً: أَحْسَنَ مِنْهُ طَرَفاً، وشَدا بِصَوْتِهِ شَدْواً: مَدَّه بغِناءٍ أَو غَيْرِهِ. وشدَوْتُ الإِبِل شَدْواً: سُقْتُها. … (لسان العرب)